Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لبنان يتسلم أسرى من إسرائيل والخارجية الأميركية: نيسر الحوار بين البلدين

تل أبيب تعلن السيطرة العملياتية على تلة "علي الطاهر" في الجنوب

الجيش الإسرائيلي قال إن قواته لا تزال تعمل على تعطيل المواقع والبنى التحتية تحت الأرض (رويترز)

ملخص

رداً على سؤال "اندبندنت عربية" في شأن الوساطة التي قادتها الولايات المتحدة للإفراج عن اللبنانيين، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن "حزب الله تسبب في دمار جنوب لبنان عام 2006، من خلال محاولته اختطاف إسرائيليين والاحتفاظ برفات لمبادلتها بمحتجزين"، وأضاف "أما اليوم، ونتيجة وساطة قادتها الولايات المتحدة بين حكومتين شرعيتين، فتفرج إسرائيل عن محتجزين، فيما يساعد لبنان إسرائيل في استعادة رفات مفقودة ليهود لبنانيين". 

أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنها نقلت الى لبنان أربعة أشخاص إضافيين أفرجت عنهم اسرائيل، غداة الإفراج عن مدني.

وقالت المنظمة الدولية في بيان "بناء على طلب الأطراف المعنيين، سهلت اللجنة الدولية للصليب الأحمر نقل خمسة أشخاص أفرج عنهم الى لبنان"، موضحة أنه "تم نقل شخص واحد الخميس وأربعة آخرين الجمعة".

 

بيروت تتسلم لبنانياً من إسرائيل

وكانت بيروت تسلمت الخميس مواطناً لبنانياً أفرجت عنه إسرائيل، مع إعلان الأخيرة أنها ستطلق سراح خمسة أشخاص كانت اعتقلتهم في جنوب لبنان على هامش المواجهات مع "حزب الله"، بعدما تبين لها أنهم مدنيون لم يشاركوا في أية عمليات ضدها.

وهي المرة الأولى تفرج إسرائيل عن أشخاص أسرتهم في لبنان منذ اندلاع النزاع، ولم تحدد السلطات اللبنانية عدد مواطنيها الذين تعتقلهم إسرائيل، لكن عائلاتهم ولجنة تعنى بشؤونهم وثقت أسماء 33 شخصاً في الأقل، تم احتجازهم تباعاً على الأراضي اللبنانية منذ عام 2024، بينهم سوري في الأقل وعدد من عناصر "حزب الله".

وطالبت الحكومة اللبنانية إسرائيل خلال جولة التفاوض الأخيرة التي جرت بين الطرفين في روما برعاية أميركية في أغسطس (آب)، بإطلاق دفعة أولى من هؤلاء الأسرى.

وتسلم الجيش اللبناني عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر أحد هؤلاء الخمسة بعد ظهر الخميس، بحسب ما أفاد به مصدر عسكري لبناني، وأوضح أن الصليب الأحمر نقل المفرج عنه عبر معبر الناقورة الحدودي في جنوب لبنان.

استمرار النضال لتحقيق المطالب

وأعرب رئيس الجمهورية اللبناني جوزاف عون عن شكره لكل المساعي والجهود التي بذلت، لا سيما من جانب الولايات المتحدة بقيادة رئيسها دونالد ترمب، والجهات الدولية، وفي مقدمها الصليب الأحمر الدولي، التي أدت اليوم إلى تحرير الدفعة الأولى من المحتجزين اللبنانيين من الحكومة الإسرائيلية. ورأى الرئيس عون أن هذه الخطوة الأولى تجدد تأكيد جدوى الموقف اللبناني الصلب بكل مكوناته، كما تؤكد ضرورة استكمال الخطوات المطلوبة، التي نص عليها إطار العمل الثلاثي، وصولاً إلى استعادة السيادة اللبنانية الكاملة، غير منتقصة شبراً من أرضنا، ولا ناقصة إنساناً من شعبنا.

ووجه الرئيس عون التهنئة بالحرية للأسرى المحررين، مؤكداً استمرار النضال لتحقيق المطالب والأهداف الوطنية كاملة، فيحيا اللبنانيون بكرامة في وطن حر، لا سلاح على أرضه إلا لقواهم الشرعية وحدها، ولا سيادة على أبنائهم إلا لدولتهم الحامية الضامنة القادرة والعادلة.

 

واشنطن: نواصل تيسير الحوار بين إسرائيل ولبنان

رداً على سؤال "اندبندنت عربية" في شأن الوساطة التي قادتها الولايات المتحدة للإفراج عن اللبنانيين، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن "حزب الله تسبب في دمار جنوب لبنان عام 2006، من خلال محاولته اختطاف إسرائيليين والاحتفاظ برفات لمبادلتها بمحتجزين".

وأضاف "أما اليوم، ونتيجة وساطة قادتها الولايات المتحدة بين حكومتين شرعيتين، فتفرج إسرائيل عن محتجزين، فيما يساعد لبنان إسرائيل في استعادة رفات مفقودة ليهود لبنانيين".

وأكد أنه خلال الجولة الأخيرة من محادثات روما في أغسطس، أجرت إسرائيل ولبنان محادثات ثنائية مباشرة في شأن قضايا مدنية مهمة لكلا الجانبين. ووضع السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى والسفير الأميركي في إسرائيل مايك هاكابي اللمسات الأخيرة على عملية الإفراج عن المحتجزين، خلال زيارة السفير عيسى إلى إسرائيل.

وأشاد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية بحكومتي إسرائيل ولبنان، قائلاً "نشيد بحكومتي إسرائيل ولبنان لإظهارهما حسن النية من خلال هذه الخطوات الأولية، ونأمل أن تشكل أساساً لتوسيع نطاق المناقشات لتشمل قضايا مدنية أخرى".

وأضاف "نواصل تيسير الحوار بين إسرائيل ولبنان بصورة يومية، ونتطلع إلى الجولة المقبلة من المحادثات في روما، ونبقى ملتزمين بالتنفيذ الكامل للإطار الثلاثي".

 

من جانبه، رأى رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في بيان الخميس أن "عودة أي لبناني محرر إلى وطنه سالماً، تشكل خطوة مهمة على طريق معالجة هذا الملف"، متوجهاً بالشكر "إلى الإدارة الأميركية، ولا سيما إلى السفير ميشال عيسى، على الجهود التي بذلت في هذا المجال".

وتعهد مواصلة العمل "حتى الإفراج عن جميع أسرانا، والكشف عن مصير المفقودين، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية"، موضحاً أنه "مهما بدا المسار التفاوضي صعباً، سنستمر بحشد كل الجهود المطلوبة، لحفظ حقوق لبنان ومصالح اللبنانيين".

تزامناً، أعلن مكتب نتنياهو "تقرر الإفراج عن خمسة مدنيين لبنانيين أوقفوا في مناطق خاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان".

وأوضح في بيان أنه "بعد الانتهاء من استجوابهم، تبين أنهم مدنيون ليسوا أعضاء في أية منظمة إرهابية، ولم يشاركوا في أعمال إرهابية، ولا يوجد سبب لمواصلة احتجازهم في إسرائيل".

وفي وقت لاحق، أفاد مصدر رسمي لبناني وكالة الصحافة الفرنسية بإرجاء عملية الإفراج عن المدنيين الأربعة الآخرين، وهم لبنانيان وسوريان، إلى الجمعة. وأوضح أن إطلاق سراحهم يأتي تمهيداً لاستكمال مفاوضات روما، التي لم يتم بعد تحديد موعد لجولتها المقبلة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وربط مكتب نتنياهو الإفراج عن المدنيين الخمسة "بجهود مكثفة" بذلها كل من لبنان وإسرائيل عقب جولة محادثات روما، لتحديد مكان دفن شخصيات يهودية لبنانية، خطفوا وقتلوا في لبنان في منتصف الثمانينيات، إبان الحرب الأهلية (1975-1990).

وبدأت المواجهة بين إسرائيل و"حزب الله" اعتباراً من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بعدما فتح الحزب "جبهة إسناد" لغزة وحليفته حركة "حماس" غداة اندلاع الحرب في القطاع الفلسطيني، وانتهت تلك الحرب باتفاق لوقف إطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وفي الثاني من مارس (آذار)، توسعت الحرب في إيران إلى لبنان بعد إطلاق "حزب الله" صواريخ على إسرائيل، رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الغارات الأميركية الإسرائيلية على إيران.

بعد ذلك، جرى التوصل إلى إعلان لوقف لإطلاق النار، ثم بدأ لبنان وإسرائيل مفاوضات مباشرة برعاية أميركية، أثمرت توقيعهما اتفاق إطار في 26 يونيو (حزيران)، ينص خصوصاً على نزع سلاح "حزب الله" وانسحاب إسرائيل تدريجاً من الأراضي التي تحتلها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من "مناطق تجريبية".

وعلى رغم توقيع الاتفاق، لا تزال إسرائيل تحتل مساحات من جنوب لبنان، وتواصل شن غارات بين الحين والآخر وتنفذ عمليات نسف وتفجير واسعة النطاق في بلدات الجنوب تقول إنها تستهدف منشآت لـ"حزب الله"، يندد بها لبنان.

"لم تعد تشكل تهديداً لإسرائيل"

في الأثناء، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن مرتفعات "علي الطاهر" في جنوب لبنان "لم تعد تشكل تهديداً لإسرائيل"، معلناً القضاء على "عدد كبير من المسلحين"، بالتزامن مع إعلان الجيش إخلاء المنطقة من عناصر "حزب الله".

وقال الجيش الإسرائيلي الخميس إنه فرض "سيطرة عملياتية" على مرتفعات "علي الطاهر" في جنوب لبنان فوق الأرض وتحتها، بعد أسابيع من العمليات التي استهدفت شبكة من الأنفاق والمنشآت التابعة لـ"حزب الله".

وقال الجيش إن قوات الفرقة 36 نفذت عمليات تمشيط في مسارين تحت الأرض وعملت على تعطيلهما ضمن ما تسميه إسرائيل "المنطقة الأمنية"، قبل أن تفرض سيطرتها على المرتفعات، وأضاف أن العمليات أسفرت عن مقتل عدد من عناصر "حزب الله" وفرار آخرين.

وبحسب البيان، لا تزال القوات تعمل على تعطيل المواقع والبنى التحتية تحت الأرض، على أن تعيد انتشارها في مواقع دفاعية بعد استكمال المهمة، وفقاً لتقييم الوضع الميداني.

وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أن قواته عثرت داخل الأنفاق على غرف عمليات ومستودعات أسلحة ومولدات كهرباء، إلى جانب مطبخ وحمامات ومرافق معيشية، مشيراً إلى أن تجهيزها كان يسمح بالبقاء وإدارة العمليات تحت الأرض لفترات طويلة، واتهم إيران بتمويل الشبكة والمساهمة في التخطيط لها على مدى نحو عقدين.

وأشار إلى أنه سيواصل تعطيل المنشآت تحت الأرض قبل إعادة انتشار قواته دفاعياً، مؤكداً مواصلة عملياته في جنوب لبنان والرد على أية محاولة لاستهداف قواته، مع إعلانه الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار.

كاتس: السيطرة على علي الطاهر تعزز "المنطقة الأمنية"

واعتبر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن السيطرة على مرتفعات علي الطاهر تعزز "المنطقة الأمنية" للدولة العبرية في جنوب لبنان، مؤكداً أن القوات لن تنسحب من هذا الموقع الاستراتيجي لـ "حزب الله".

وقال كاتس في مقطع مصور بثه مكتبه إن "السيطرة على مرتفعات علي الطاهر تمثل إتمام مرحلة ضمان السيطرة على المنطقة الأمنية في جنوب لبنان"، وأضاف أن الجيش الاسرائيلي "سينهي الآن تعطيل هذه الانفاق" وتعزيز قواته على المرتفعات "لمنع العدو من التمركز مجدداً في المنطقة"، وأكد أن "اسرائيل لن تنسحب من المنطقة الأمنية في لبنان حتى نزع سلاح حزب الله".

تعزيز الجيش اللبناني

على خط آخر، اعتبر سفير إسرائيل لدى فرنسا جوشوا زاركا الخميس أن التعزيز الفعلي للجيش اللبناني أمر لا غنى عنه، للسماح بانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان.

وقال زاركا رداً على أسئلة صحافيين حول عقد اجتماع تحضيري قريباً في باريس تمهيداً لمؤتمر دولي لدعم للجيش اللبناني إن "كل ما من شأنه تعزيز القوات المسلحة اللبنانية وإتاحة تنفيذ خطة انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان يصب في الاتجاه الصحيح، شرط أن يتم ذلك بجدية".

وأضاف "لقد سئمنا التصريحات العريضة التي لا تترجم إلى أفعال، لا بد حتماً من تعزيز القوات المسلحة اللبنانية، وضمان ألا يعود بإمكان ’حزب الله‘ إلحاق الضرر بإسرائيل".

وكانت الرئاسة اللبنانية أعلنت الشهر الماضي أن اجتماعاً تمهيدياً لمؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني سيعقد في 17 سبتمبر (أيلول)، من المتوقع أيضاً أن يشارك في هذا الاجتماع رؤساء أركان من دول عدة وخبراء وممثلون لحكومات ومنظمات دولية، وفقاً للرئاسة اللبنانية.

ويواجه الجيش اللبناني تحديات كبرى وسط نقص في العتاد والعديد، والقدرات التقنية اللازمة للمضي في تنفيذ مهماته. 

المزيد من الشرق الأوسط