ملخص
صحيح أن في جنوب لبنان تلالاً أعلى وأكثر تحكماً من "علي الطاهر"، إلا أن قيمة التلة لم تعد محصورة في ارتفاعها أو قدرتها على الإشراف الناري، إذ اكتسبت رمزية استثنائية لدى الطرفين، وتحولت إلى عنوان لمعركة الإرادات، فإسرائيل تريد إثبات أنها قادرة على تفكيك أكثر منشآت الحزب تحصيناً، والحزب يعتبر أن سقوط المنشأة وكشف أسرارها سيشكلان ضربة عسكرية ومعنوية لا يمكن احتواؤها بسهولة.
ما الذي يجري فعلاً في تلة "علي الطاهر" جنوب لبنان؟ سؤال يتردد بقوة داخل البلاد وحتى في إسرائيل في ظل غموض يكاد يكون كاملاً حيال العمليات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة فوق التلة وفي محيطها، ولا سيما من جهة منطقتي النبطية وكفرتبنيت، فالمشهد الميداني يوحي بأن ما يجري ليس مجرد قصف اعتيادي أو معالجة موضعية لتهديد أمني، بل حرب مستترة تدور فوق الأرض وتحتها، تستخدم فيها إسرائيل الطائرات المسيرة والروبوتات والوسائل التكنولوجية، وفق بعض التقارير الإسرائيلية، فيما تحاول الوصول إلى قلب منشأة عسكرية يعتقد أنها واحدة من أكثر منشآت "حزب الله" تحصيناً وأهمية في جنوب لبنان.
عمليات غامضة من دون تفاصيل
خلال الأيام الماضية، نفذت إسرائيل عمليات مفاجئة وخاطفة في المنطقة، تزامناً مع غارات أطلقت خلالها مسيرة إسرائيلية ثلاثة صواريخ على محيط التلة عند أطراف النبطية. وشوهدت أعمدة كثيفة من الدخان الأسود تتصاعد من موقع الدبشة جنوب البلاد، الذي يبعد نحو 100 متر عن رأس التلة، وسط غموض في شأن طبيعة ما يجري هناك والأسباب التي أدت إلى اندلاع النيران. وفيما لم يصدر عن الجانب اللبناني أي تفسير رسمي، تواصل إسرائيل إحاطة عملياتها بسرية شديدة، مكتفية بإشارات مقتضبة إلى نشاط عسكري "بالغ الأهمية".
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد تحدث بدوره عن عملية نوعية ومهمة تنفذها قواته في جنوب لبنان، لكنه رفض الكشف عن تفاصيلها. هذه الإشارة لم تكن عابرة، إذ بدا أنها تتجاوز البعد الميداني إلى محاولة تمهيد الرأي العام الإسرائيلي لحدث يمكن تسويقه لاحقاً، فنتنياهو لا ينظر إلى "علي الطاهر" بعين عسكرية فحسب، بالنسبة إليه يمكن لأية عملية تنتهي بكشف منشأة ضخمة أن تتحول إلى صورة انتصار يحتاج إليها في الداخل الإسرائيلي، بخاصة قبل أشهر قليلة من انتخابات قد تحسم مستقبله السياسي بأكمله.
موقع جغرافي استراتيجي
لكن لفهم حجم المعركة، لا بد من العودة إلى الجغرافيا، إذ ترتفع تلة "علي الطاهر" نحو 600 متر عن سطح البحر، وتشرف مباشرة على مدينة النبطية ومحيطها، وتتحكم بطرق حيوية تربط المدينة بنهر الليطاني وقلعة الشقيف وإقليم التفاح. ومن يسيطر على هذه المرتفعات يستطع مراقبة قطاع واسع يمتد من النبطية باتجاه الساحل، ويفتح أمامه مجال التمدد شمالاً نحو جبال الريحان وسجد والمناطق التي يعتقد أنها تضم بدورها بنى عسكرية تابعة لـ"حزب الله".
صحيح أن في جنوب لبنان تلالاً أعلى وأكثر تحكماً من "علي الطاهر"، إلا أن قيمة التلة لم تعد محصورة في ارتفاعها أو قدرتها على الإشراف الناري، إذ اكتسبت رمزية استثنائية لدى الطرفين، وتحولت إلى عنوان لمعركة الإرادات، فإسرائيل تريد إثبات أنها قادرة على تفكيك أكثر منشآت الحزب تحصيناً، والحزب يعتبر أن سقوط المنشأة وكشف أسرارها سيشكلان ضربة عسكرية ومعنوية لا يمكن احتواؤها بسهولة.
"علي الطاهر" في صلب مفاوضات روما
في المقابل فإن المعلومات التي نقلت عن مفاوضات "روما 2" تشير إلى أن الوفد الإسرائيلي قدم للوفد اللبناني وصفاً استثنائياً لما يوجد تحت التلة، متحدثاً عن منشأة تشبه "بنتاغوناً مصغراً" لـ"حزب الله". والمقصود بذلك، وفق الرواية الإسرائيلية، ليس مجرد مخزن للصواريخ أو ملجأ للمقاتلين، بل مجمع قيادة وسيطرة متكامل تحت الأرض، يضم غرف عمليات واتصالات ومستودعات ذخيرة ومؤناً ومرافق طبية وممرات لنقل المقاتلين، وربما فتحات مخصصة لإطلاق أنواع مختلفة من الصواريخ والمسيرات.
وقد بقيت هذه التسريبات والتقارير من دون أي تأكيد أو نفي، عن الجانب اللبناني الرسمي أو حتى من قبل "حزب الله".
فيما يربط بعض المتخصصين هذه المنشأة بموقع "عماد 4" الذي كشفه الإعلام الحربي التابع للحزب صيف 2024، وظهرت فيه أنفاق واسعة تتحرك داخلها شاحنات ومنصات صاروخية. لم يكشف الحزب يومها موقع المنشأة، ولا يوجد حتى الآن دليل مستقل يحسم أن "عماد 4" تقع فعلاً تحت "علي الطاهر"، لكن تقاطعات جغرافية واستخباراتية عدة دفعت مراقبين إلى ترجيح هذا الاحتمال.
في المقابل تكمن إحدى أهم عقد المعركة، بأن إسرائيل قادرة على السيطرة بالنار والمراقبة على سطح التلة، لكنها لم تتمكن بعد من القول إنها سيطرت على كل ما تحتها، وهو الأهم، فالسيطرة على القمة أو على فتحات الأنفاق المعروفة لا تعني بالضرورة السيطرة على شبكة قد تضم مخارج سرية وممرات فرعية وغرفاً محصنة في أعماق الصخر، ولذلك أصبح ما تحت "علي الطاهر" أهم بكثير مما فوقها.
تقارير محلية كانت ذكرت بعض المعلومات التي بقيت من دون نفي أو تأكيد، ومنها أن هناك نحو 40 مقاتلاً من "حزب الله" داخل المجمع، بينما رفعت تقديرات أخرى العدد إلى نحو 200 عنصر، محاصرون بشكل أو بآخر.
لماذا لم يفجر الجيش الإسرائيلي المنشأة؟
في المقابل بات واضحاً أن الجيش الإسرائيلي لا يبدو مستعجلاً على تفجير المنشأة بالكامل، بدليل أن المعركة للسيطرة عليها مستمرة منذ أشهر، بل يحاول أولاً فهم تركيبها، والوصول إلى غرفها، والاستيلاء على ما قد تحتويه من أجهزة ووثائق وخرائط وأنظمة اتصال، فالكنز الحقيقي بالنسبة إليه قد لا يكون في الصواريخ الموجودة داخلها، بل في المعلومات التي يمكن أن تكشف طريقة عمل شبكة الأنفاق، وعلاقتها بالمنشآت الأخرى، ومواقع مخازن لم تكتشف بعد، ومستوى تورط غير لبنانيين في بنائها وإدارتها.
هذه المعطيات تعني أن إسرائيل تتبع استراتيجية تقوم على تحويل الأنفاق من مصدر حماية إلى سجن مغلق، فالتكنولوجيا والاستطلاع المستمر يسمحان لها بمراقبة الفتحات ومنع الحركة بينها، بينما يصبح عامل الوقت في مصلحتها كلما تراجعت إمدادات المياه والطعام والدواء في الداخل. وبدل الدخول مباشرة في قتال تحت الأرض، بكل ما يحمله من أخطار وخسائر، تستطيع إسرائيل تضييق الحصار ودفع الموجودين إلى خيارين، الاستسلام أو القتال حتى نفاد الذخيرة والمؤن.
ولكن لماذا لا تدمر إسرائيل المجمع كما فعلت مراراً في جنوب لبنان؟ لأن تدميره من الجو ليس مضموناً، ولأن التحصينات العميقة أظهرت قدرة عالية على امتصاص الضربات، كذلك فإن تفجير شبكة واسعة يتطلب معرفة دقيقة بامتدادها ووضع كميات ضخمة من المتفجرات داخل عقدها الأساسية. وقد سبق للجيش الإسرائيلي أن دخل منشآت أخرى في منطقة الشقيف، وفحص محتوياتها قبل تفجيرها بمئات الأطنان من المواد المتفجرة. والهدف لم يكن التدمير وحده، بل فهم عقيدة القتال التي بنى الحزب على أساسها منظومته تحت الأرض.
أما صور الأقمار الاصطناعية، فتضيف بعداً آخر إلى المشهد، فالصور الملتقطة في ديسمبر (كانون الأول) 2025 أظهرت التلة ومحيطها، بما في ذلك النبطية الفوقا، بأضرار محدودة نسبياً، لكن الصور اللاحقة، في أواخر يونيو (حزيران) 2026، أظهرت دماراً واسعاً وتغيرات كبيرة في شكل المنشآت وشبكة الطرق والبلدات المجاورة. وهذا يعكس حجم التمهيد الناري والعمليات الإسرائيلية الهادفة إلى عزل التلة، ومنع وصول التعزيزات إليها، وإزالة كل ما يمكن أن يحمي فتحات الأنفاق أو يخفيها.
عقدة سياسية في المفاوضات
إلى جانب بعدها العسكري، أصبحت "علي الطاهر" عقدة سياسية في المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية. وتقول المعلومات إن الوفد الإسرائيلي طالب في روما بأن يتسلم الجيش اللبناني التلة والمنشأة الموجودة تحتها من "حزب الله"، على أن يجري تفكيك الأنفاق ووضع السلاح داخلها تحت سلطة الدولة، لكن الحزب رفض هذا الطرح، متذرعاً بأن تسليم الموقع قد يسمح للجيش الإسرائيلي بالدخول إلى أعماق المنشأة وكشف أسرارها أو السيطرة عليها.
هذا الرفض منح نتنياهو ذريعة لإبقاء الملف مفتوحاً، وتحويل التلة إلى ورقة ضغط على الدولة اللبنانية، فإسرائيل تستطيع القول إنها لن تنسحب من المنطقة ما دامت منشأة عسكرية استراتيجية للحزب قائمة تحتها، فيما يقول الحزب إنه لن يسلم المنشأة في ظل الاحتلال والحصار. أما الجيش اللبناني، فيجد نفسه بين مطلب بسط سلطة الدولة على أرض لبنانية وخطر الظهور كأنه يتسلم الموقع وفق الشروط الإسرائيلية أو يدخل في مواجهة داخلية مع الحزب.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
من هنا، قد تكون "علي الطاهر" نقطة الانطلاق لأي جولة عسكرية جديدة إذا فشلت المفاوضات، وقد لا تبقى العملية محصورة بالتلة أو الجنوب، بل تمتد إلى مواقع أخرى تعدها إسرائيل جزءاً من الشبكة نفسها، فبالنسبة إلى تل أبيب، حسم "علي الطاهر" يعني إسقاط نموذج كامل من التحصينات، وليس احتلال مرتفع جغرافي فحسب.
ومع ذلك، يبقى الحل الأقل كلفة هو تسليم المنشأة إلى الجيش اللبناني ضمن اتفاق واضح يضمن انسحاب إسرائيل، وخروج العناصر الموجودين فيها، وتسليم السلاح والخرائط للدولة. أما تركها رهينة بين الحصار الإسرائيلي ورفض الحزب، فيعني إبقاء الجنوب كله على حافة الانفجار.
الحرس الثوري
بحسب مدير العمليات السابق في الجيش اللبناني العميد مارون حتي، تضم منشأة "علي الطاهر" نحو 45 عنصراً من "حزب الله"، إلى جانب عناصر من الحرس الثوري الإيراني وفق المعلومات التي يملكها، ويقول حتى إن هؤلاء العناصر يعيشون تحت حصار خانق بعد نفاد المؤن، مع انقطاع المياه والطعام عنهم، فيما تواصل إسرائيل إغلاق الفتحات والممرات الموجودة تحت الأرض التي كانت تؤمن الوصول إلى المنشأة.
وبحسب حتي، تعرف إسرائيل جيداً خريطة الأنفاق والممرات التي تقود إلى منشأة "علي الطاهر"، بما فيها الممرات الفرعية والفتحات، ويشير إلى أن الجيش الإسرائيلي يستخدم قذائف وصواريخ قادرة على الوصول إلى أعماق كبيرة، وتنفجر عند رصد أي حركة داخل هذه الممرات، أما فتحات المنشأة، فيؤكد حتي أنها أصبحت تحت السيطرة الإسرائيلية، مما يزيد صعوبة وصول أي إمدادات إلى العناصر الموجودين في الداخل.
وفي قراءة حتي للمشهد، يرتبط توقيت أي خطوة إسرائيلية لاقتحام المنشأة بقرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إذ يعتقد أن الأخير لن يوقف عملياته أو يتراجع قبل تحقيق انتصار سياسي واضح، معتبراً أن الحرب على الحزب قد تستمر أعواماً إذا اقتضت حساباته ذلك.
ضوء أخضر أميركي
في "علي الطاهر" تبدو الصورة أبعد من مجرد موقع عسكري محاصر، فالمشهد الذي يتبلور حول المنشأة يضعها أمام اختبار ميداني وسياسي شديد الحساسية، خصوصاً مع انتقال المنطقة إلى مرحلة جديدة من الضغط الإسرائيلي، وفق قراءة المتخصص بالأمن القومي العميد السابق يعرب صخر، الذي يرى أن "حزب الله" قد يدفع ثمناً سياسياً وميدانياً لرفضه تسليم المنشأة إلى الجيش اللبناني، بعدما أصبح القرار المتعلق بمصيرها مرتبطاً إلى حد كبير بما ستقرره إسرائيل في الميدان.
ويقول صخر إن إسرائيل، حين تقرر السيطرة على "علي الطاهر"، ستجد نفسها أمام هدف تحيط به نقاط انتشار ومواقع نار من مختلف الجهات، ويرى أن الضغط الأميركي أدى دوراً أساساً في منع سقوط المنشأة عسكرياً قبل انطلاق المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، فيما بدأ الميدان يمهد لمرحلة مختلفة عنوانها فرض السيطرة بالنار والحصار قبل الانتقال إلى أي خطوة أخرى.
وتكتسب المنشأة أهمية إضافية وفق المعلومات التي يستند إليها صخر، لكونها تضم مركزاً قيادياً متقدماً، يضم عناصر وقيادات لبنانية وأجنبية أيضاً، وفي تقديره، لن تكون إسرائيل مستعجلة على اقتحام "علي الطاهر"، فالاقتحام المباشر قد يفتح أمامها احتمال خسائر عسكرية كبيرة ولهذا يرجح اعتماد سياسة الحصار والاستنزاف والسيطرة بالنار، ريثما تتوافر ظروف ميدانية تسمح بحسم وضع المنشأة بأقل كلفة ممكنة.
يضع صخر ضمن السيناريوهات المحتملة استخدام وسائل قتالية من بعد، بينها الروبوتات المفخخة، إلى جانب وسائل أخرى يمكن استخدامها للضغط على الموجودين داخل الموقع ودفعهم نحو الاستسلام أو إنهاء قدرتهم على القتال.
وتبقى هذه السيناريوهات في إطار التقدير الأمني الذي يقدمه صخر، في حين يحمل مسار "علي الطاهر" بعداً أوسع من حدود المنشأة نفسها، كون الموقع يقع ضمن رقعة باتت جزءاً من معادلة السيطرة الإسرائيلية في الجنوب، وفي ظل هذا الواقع، يرى صخر أن إسرائيل بدأت تتحرك بهامش أوسع بعيداً من القيود الأميركية السابقة، خصوصاً في تنفيذ عمليات أمنية محددة داخل الجنوب.
ويضيف أن واشنطن لن تسعى إلى منع إسرائيل من التحرك في الجنوب ما بقيت العمليات ضمن نطاق لا يستهدف العمق اللبناني، سواء في الضاحية الجنوبية لبيروت أو في البقاع أو في مناطق أخرى، فيما يبقى الجنوب، جنوب الليطاني وشماله، أمام مرحلة جديدة من فرض الوقائع الميدانية، إذ تسعى إسرائيل إلى تثبيت ما تصفه بالمنطقة الآمنة أو المنطقة الصفراء، و"علي الطاهر" واحدة من النقاط التي قد تحدد شكل هذه المنطقة وحدودها في المرحلة المقبلة.
شبكة ممرات
يقول القائد السابق لقطاع جنوب الليطاني في الجيش اللبناني العميد خليل الجميل إن إسرائيل تحاول الوصول إلى المنشأة عبر سياسة القضم التدريجي، فيما تبقى تفاصيل الوضع في الداخل محصورة عملياً بالجيش الإسرائيلي و"حزب الله"، لكون الطرفين الأكثر قدرة على معرفة ما يجري داخل الموقع ومحيطه.
ويرى الجميل أن إسرائيل فرضت سيطرة على عدد من التلال المحيطة وتتحرك في عمق المنطقة ضمن عمليات محدودة ومعارك صغيرة، وهي حتى الآن تتجنب الدخول في اقتحام واسع، وفي تقديره، قد يكون لهذا القرار حساباته السياسية والعسكرية، إذ يمكن لإسرائيل أن تحتفظ بما حققته كورقة إنجاز تستخدمها في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، على أن يأتي الاقتحام الواسع في توقيت تختاره لاحقاً، بعدما تكون الظروف أكثر ملاءمة.
وفي المقابل، لا يرى الجميل أن "حزب الله" محاصر بصورة كاملة داخل المنشأة، إذ إن الموقع يرتبط بتفرعات وخنادق صغيرة تستخدمها مجموعات المشاة، وتمتد بعض مساراتها باتجاه بلدات قريبة، بينها النبطية الفوقا وكفررمان، غير أن هذه الممرات والطرق تقع تحت المراقبة الإسرائيلية، فيما تتعرض المناطق المحيطة للقصف والاستهداف كلما رصدت القوات الإسرائيلية حركة أو مبنى أو نقطة تثير الشبهة، وهنا تكمن إحدى عقد "علي الطاهر"، فالمواجهة لا تجري فقط فوق الأرض، وإنما تمتد إلى شبكة من المسارات والممرات والتحركات التي يصعب قياسها من الخارج، وفي ظل هذا الواقع، يبقى السؤال الأهم مرتبطاً باللحظة التي ستقرر فيها إسرائيل الانتقال من سياسة التضييق والقضم إلى محاولة الدخول إلى قلب المنشأة، وحينها فقط ستظهر حقيقة القدرة على الصمود داخل "علي الطاهر"، وحجم ما أعده الحزب لمواجهة تلك اللحظة.