ملخص
من المقرر أن تجري إسرائيل انتخابات عامة في الـ27 من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وستكون هذه هي الانتخابات الأولى منذ الهجمات التي شنتها "حماس" على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، والتي أدت إلى شن حملة عسكرية إسرائيلية دمرت غزة. ويزيد عدد سكان القطاع على مليوني نسمة.
طرح وزيران إسرائيليان هذا الأسبوع مقترحات تتعلق بالترحيل الجماعي للفلسطينيين من قطاع غزة، مما أعاد إلى السطح فكرة رددها سياسيون يمينيون مراراً خلال الأعوام الثلاثة الماضية، في سعيهم إلى حشد المؤيدين قبل الانتخابات.
وأحيت دعوات اثنين من الحلفاء السياسيين لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من جديد مخاوف الفلسطينيين من أن إسرائيل تهدف في نهاية المطاف إلى طردهم عنوة من غزة، على رغم الجهود الدبلوماسية التي تقودها الولايات المتحدة لإنهاء الصراع في القطاع.
وفي مؤتمر صحافي مساء أمس الخميس، طرح وزير الأمن الوطني المنتمي إلى اليمين المتطرف إيتمار بن غفير خطة مدتها سبعة أعوام لإخراج سكان غزة من خلال "الهجرة الطوعية"، وقال إنه سيسعى إلى إنشاء "وزارة معنية بالهجرة" في الحكومة المقبلة، موضحاً "بدلاً من أوهام السلام الآن، نحن في حاجة إلى إجراءات الهجرة الآن"، وأضاف "بدلاً من حفر الأنفاق حان الوقت لحزم الحقائب"، في إشارة إلى الأنفاق التي حفرتها حركة "حماس" تحت غزة قبل الحرب.
وقال حزب القوة اليهودية، الذي ينتمي إليه بن غفير، في بيان صدر أمس الخميس، إن تركيا وإثيوبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية تعتبر وجهات محتملة.
وقال مدير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إسماعيل الثوابتة، إن الشعب الفلسطيني متجذر في أرضه، و"لن ترهبه مثل هذه التهديدات".
ومن المقرر أن تجري إسرائيل انتخابات عامة في الـ27 من أكتوبر المقبل، وستكون هذه هي الانتخابات الأولى منذ الهجمات التي شنتها "حماس" على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، والتي أدت إلى شن حملة عسكرية إسرائيلية دمرت غزة. ويزيد عدد سكان القطاع على مليوني نسمة.
وأدى وقف إطلاق النار الذي توصل إليه في أكتوبر 2025 بدعم من الولايات المتحدة إلى وقف أعمال القتال الكبيرة، لكنه لم يوقف الغارات الإسرائيلية، ولم يحقق أي تقدم في خطة للسلام الدائم.
"نكبة" جديدة
وجاءت تصريحات بن غفير في أعقاب تصريحات وزير الدفاع يسرائيل كاتس، من حزب الليكود الذي ينتمي إليه نتنياهو، الذي قال الأربعاء إنه "لا يوجد حل حقيقي لغزة في نهاية المطاف من دون هذه الهجرة".
وقال خلال مؤتمر عبر الإنترنت استضافته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية "نحن مستعدون تماماً لنقلهم إذا أصبح ذلك ممكناً، بحراً وجواً وبكل وسيلة ممكنة. مصر غير مستعدة، لذا لن يتم ذلك من خلالها"، ولم يصدر مكتب نتنياهو أي تعليق على الفور.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن نتنياهو، الذي قاد أكثر التحالفات يمينية في تاريخ إسرائيل، قد يفقد السلطة الشهر المقبل، إذ لا تزال صورته الأمنية مهتزة منذ هجوم 2023، لكن المحللين يقولون إنه لا يمكن استبعاده تماماً من المشهد السياسي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأنشأت وزارة الدفاع الإسرائيلية عام 2025 مكتباً مكلفاً بالإشراف على "الهجرة الطوعية" من غزة، بعد تصريحات أدلى بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب أشار فيها إلى إمكان تهجير سكان غزة بصورة دائمة.
تراجع ترمب لاحقاً عن هذه الفكرة، التي واجهت مقاومة شديدة من الدول العربية ورفضت على نطاق واسع دولياً، وأفادت التقارير بأن إسرائيل استطلعت آراء دول أفريقية عدة كمواقع محتملة لإعادة التوطين.
وصرح نتنياهو بأنه يؤيد ما وصفته حكومته بأنه "هجرة طوعية" من غزة، لكنه أشار إلى أن أهداف الوزراء اليمينيين المتطرفين المتمثلة في إعادة إقامة مستوطنات يهودية في القطاع غير واقعية. ونفى مسؤولون إسرائيليون وجود نية لترحيل سكان غزة بالقوة.
وأثارت الدعوات إلى إعادة توطين سكان غزة مخاوف الفلسطينيين من "نكبة" جديدة، وهو الاسم الذي أطلق على تهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين فروا أو طردوا من ديارهم في أعقاب حرب 1948 التي تزامنت مع تأسيس دولة إسرائيل.
وقطاع غزة ركيزة أساسية لآمال الفلسطينيين في إقامة دولة على الأراضي التي سيطرت عليها إسرائيل في حرب 1967.
اتهامات بالإبادة
وأسفرت الهجمات التي قادتها "حماس" عام 2023 عن مقتل 1200 شخص في إسرائيل، واقتياد 251 آخرين رهائن، وفقاً للإحصاءات الإسرائيلية.
وتقول السلطات الصحية في غزة إن أكثر من 73 ألف فلسطيني قتلوا في الحملة العسكرية التي شنتها إسرائيل على القطاع.
وخلص تحقيق أجرته الأمم المتحدة إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في غزة، معتبرة أن عمليات القتل والحصار والدمار التي نفذتها كانت بقصد تدمير حياة الفلسطينيين في القطاع.
وترفض إسرائيل، التي تواجه قضية إبادة جماعية في محكمة العدل الدولية، مزاعم الإبادة قائلة إن وراءها دوافع سياسية، وتضيف أن حملتها العسكرية تستهدف "حماس"، وليس السكان المدنيين في غزة.
ونشر بن غفير هذا الأسبوع مقطع فيديو أنتج بالذكاء الاصطناعي يظهر عشرات السجناء الفلسطينيين على حزام ناقل وهم يدخلون مبنى سجن، ويخرجون من الجانب الآخر في حال من الهزال والضيق ويذرفون الدموع.
وحذف بن غفير الفيديو لاحقاً، بعدما حصد ملايين المشاهدات على "إكس"، ولم يرد مكتبه بعد على طلب للتعليق.
وفي أحد مخيمات النازحين المكتظة بمدينة غزة، قال بعض الفلسطينيين إنهم يعتقدون أن الدعوات الإسرائيلية الأخيرة هي مجرد حيل انتخابية، وإن غزة أرضهم، ولن يغادروها أبداً.
وقال أحد السكان، ويدعى محمد أبو القمبوز (52 سنة) "سنموت على أرض غزة. لقد ولدنا بها، وفيها نشأ أطفالنا، من الصعب تماماً التفكير في مغادرتها".