Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"فاغنر" متهمة بتجنيد أطفال أفريقيا الوسطى للعمل في مناجم الذهب

تسعى المجموعة الروسية إلى تعزيز نفوذها بعد مقتل زعيمها يفغيني بريغوجين في تحطم طائرته الخاصة قبل سنوات

تنتشر "فاغنر" في أفريقيا الوسطى بعد انسحاب عناصرها من مالي وبوركينا فاسو أو انصهارهم في "الفيلق الأفريقي" (رويترز)

ملخص

كشفت مجلة "منبر الدفاع الأفريقي" عن أن "فاغنر" اختطفت العشرات من الصبية في قرية بوكو بودي، وتم إجبارهم على العمل في مناجم الذهب والألماس في وقت تسعى فيه المجموعة الروسية إلى تعزيز نفوذها بعد مقتل زعيمها يفغيني بريغوجين في تحطم طائرته الخاصة قبل سنوات.

ولم تصدر "فاغنر" تعليقاً بعد على هذه الاتهامات في وقت تتحدث فيه تقارير عن رفضها الانسحاب من جمهورية أفريقيا الوسطى.

تواجه مجموعة "فاغنر" شبه العسكرية الروسية اتهامات بتجنيد أطفال من جمهورية أفريقيا الوسطى للعمل في مناجم الذهب في وقت ترفض فيه المجموعة الامتثال لقرارات موسكو الرامية إلى إعادة ترتيب أوراقها العسكرية في القارة السمراء من خلال استبدال قوات تتبع وزارة الدفاع الروسية بها بشكل مباشر، وتسمى "الفيلق الأفريقي".

وكشفت مجلة "منبر الدفاع الأفريقي" عن أن "فاغنر" اختطفت العشرات من الصبية في قرية بوكو بودي، وتم إجبارهم على العمل في مناجم الذهب والألماس في وقت تسعى فيه المجموعة الروسية إلى تعزيز نفوذها بعد مقتل زعيمها يفغيني بريغوجين في تحطم طائرته الخاصة قبل سنوات.

ولم تصدر "فاغنر" تعليقاً بعد على هذه الاتهامات في وقت تتحدث تقارير عن رفضها الانسحاب من جمهورية أفريقيا الوسطى.

 

حذر كبير

وهذه ليست المرة الأولى التي تواجه فيها "فاغنر" اتهامات في شأن تورط محتمل في جرائم مرتبطة بتجنيد الأطفال أو ارتكاب أعمال وحشية في دول مثل جمهورية أفريقيا الوسطى، ومالي، وبوركينا فاسو.

في السياق قال الباحث السياسي الروسي ديمتري بريدجيه إن التعامل مع هذه الاتهامات يحتاج إلى قدر كبير من الحذر "لأن الملف في جمهورية أفريقيا الوسطى شديد التعقيد وتختلط فيه أنشطة الجماعات المسلحة المحلية والقوات الحكومية والشركات الأمنية والمصالح الاقتصادية"، وتابع بريدجيه "بالفعل، توجد تقارير دولية تحدثت عن حالات تجنيد واستخدام أطفال من قبل أطراف متعددة في النزاع، إضافة إلى أن عمالة الأطفال في قطاع الذهب والألماس مشكلة أقدم بكثير من الوجود الروسي في البلاد، لذلك لا يمكن ببساطة القول إن كل ما ينشر مجرد دعاية، لكن في المقابل لا توجد قاعدة كافية لتحويل كل هذه الحالات إلى استنتاج بأن روسيا تتبنى سياسة منظمة لتجنيد الأطفال وتشغيلهم في المناجم"، ولفت إلى ضرورة "الفصل بين ثلاثة مستويات: الدولة الروسية، الهياكل العسكرية الروسية الرسمية، والشبكات الاقتصادية والأمنية التي نشأت حول (فاغنر). موسكو تحاول منذ وفاة يفغيني بريغوجين إعادة ضبط هذا النموذج وإدخال جزء أكبر من النشاط العسكري الروسي في أفريقيا تحت مظلة أكثر رسمية، بينما بقيت بعض شبكات فاغنر ومصالحها المحلية فاعلة في عدد من الدول، ومنها جمهورية أفريقيا الوسطى".

 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

استثمارات ضخمة

ووصلت "فاغنر" إلى جمهورية أفريقيا الوسطى عام 2018 من أجل مساعدة حكومة الرئيس فوستان آرشانج تواديرا، في مواجهة الجماعات المتمردة، واكتسبت المجموعة الروسية بالفعل شعبية ونفوذاً واسعين.

واعتبر الباحث السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية عبدول ناصر سيدو أن "(فاغنر) تضخ بالفعل استثمارات ضخمة في مجالات مثل الذهب والألماس في جمهورية أفريقيا الوسطى، مما يجعلها في حاجة إلى يد عاملة"، وبين سيدو في تصريح خاص أنه "حتى الآن، توجد شهادات تم نقلها عبر مواقع مثل "ذا ديلي بيست" الإخباري تتحدث عن تجنيد إجباري لأطفال تراوح أعمارهم ما بين 11 و13 سنة يتم إجبارهم على العمل في مناجم الذهب والألماس"، وأشار إلى أن "المشكل الحقيقي يكمن في الصمت المريب الذي تبديه السلطات التي لم تعلق بعد على هذه التقارير، فيما تتحدث عائلات في جمهورية أفريقيا الوسطى عن مصير غامض يواجه أبناءها".

مصالح اقتصادية وعسكرية

ومنذ أشهر، تتحدث تقارير عن رفض "فاغنر"، شأنها في ذلك شأن الحكومة المركزية في بانغي، التخلي عن خدمات المجموعة الروسية على رغم أن حكومة الرئيس فلاديمير بوتين تسعى إلى ذلك من أجل تسليم "الفيلق الأفريقي" مهام "فاغنر".

ورأى بريدجيه أن "سبب تمسك بعض مكونات (فاغنر) بالبقاء لا ينبغي تفسيره عسكرياً فحسب، جمهورية أفريقيا الوسطى تمثل نموذجاً يجمع بين الأمن والسياسة والاقتصاد، وهناك مصالح مرتبطة بحماية مؤسسات الدولة وتدريب القوات المحلية وتأمين مناطق استراتيجية، إضافة إلى نشاط اقتصادي مهم في قطاع التعدين، خصوصاً الذهب"، وتابع "بالتالي من المنطقي افتراض أن جزءاً من مقاومة إعادة الهيكلة مرتبط بالمصالح الاقتصادية وشبكات النفوذ التي تأسست خلال سنوات، وليس بالضرورة بموضوع تجنيد الأطفال تحديداً، أما بالنسبة إلى روسيا، فالموقف الأكثر قوة سياسياً هو ألا تدخل في دفاع مطلق عن (فاغنر)، بل إن تؤكد أن أي انتهاك مثبت يجب التحقيق فيه من قبل سلطات جمهورية أفريقيا الوسطى والجهات المتخصصة، مع التشديد في الوقت نفسه على أن تحميل الدولة الروسية المسؤولية عن كل نشاط تقوم به شبكات مرتبطة بـ(فاغنر) هو تبسيط سياسي وقانوني"، واستنتج بريدجيه أنه "بالتالي، المسألة ليست أن روسيا تجند الأطفال من أجل الذهب كما قد يوحي بعض العناوين الإعلامية، ولا يمكن أيضاً تجاهل وجود إشكاليات مرتبطة بنشاط بعض القوى المحسوبة على فاغنر، والقراءة الأكثر دقة هي أن روسيا تواجه اليوم إرث نموذج فاغنر، نموذج منح موسكو نفوذاً أمنياً واقتصادياً سريعاً في أفريقيا، لكنه في الوقت نفسه خلق شبكات مصالح أصبح من الصعب إعادة تنظيمها بالكامل تحت مظلة الدولة".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير