Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"فاغنر" وترويج "كوكايين الفقراء" في أفريقيا الوسطى

قالت "وول ستريت جورنال" إن نحو 500 مقاتل من قدامى محاربي المجموعة يقودهم نجل يفغيني بريغوجين يديرون عمليات تسويق "الترامادول"

رفضت "فاغنر" سحب عناصرها من جمهورية أفريقيا الوسطى التي تدخلت فيها منذ عام 2018 لمساعدة الرئيس فوستان آرشانج تواديرا على حماية نظامه (أ ب)

ملخص

كشف تحقيق استقصائي نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" عن تحول جذري في نشاط "فاغنر" في جمهورية أفريقيا الوسطى، فبعد أعوام من تمركزها تحت غطاء تقديم الدعم الأمني ومكافحة التمرد، أدارت المجموعة شبكة ضخمة لتهريب وترويج عقار "الترامادول" وهو مخدّر أفيوني.

تواجه مجموعة "فاغنر" شبه العسكرية اتهامات متزايدة بالانتظام في شبكة واسعة لترويج "الترامادول" الذي يُعد "كوكايين الفقراء" في جمهورية أفريقيا الوسطى، حيث تتدخل روسيا منذ أعوام عبر تلك المجموعة.

وكشف تحقيق استقصائي نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" عن تحول جذري في نشاط "فاغنر" في جمهورية أفريقيا الوسطى، فبعد سنوات من تمركزها تحت غطاء تقديم الدعم الأمني ومكافحة التمرد، أدارت المجموعة شبكة ضخمة لتهريب وترويج عقار "الترامادول" وهو مخدّر أفيوني.

وأشار التحقيق إلى أن هذه التجارة باتت تمثل الشريان المالي الجديد لـ"فاغنر" بعيداً من رقابة الكرملين. كذلك، يقوم "الترامادول" بدور آخر يتمثل في تخدير المقاتلين وعناصر الميليشيات من أجل دحر الخوف الذي يخامرهم وشحنهم.

تجارة الضرورة

ومن جانبه أفاد معهد "روبرت لانسينغ" أن "الترامادول" يجذب التنظيمات المتمردة والميليشيات والشبكات الإجرامية لأنه أرخص من الكوكايين والأمفيتامينات، ومتوافر أكثر في المناطق حيث تضعف مراقبة الحدود والرقابة الدوائية. وأشار المعهد إلى أن "الإسراف في تعاطي ’الترامادول‘ داخل مناطق الصراع الأفريقية يدل على أنه صار من الأدوات الدوائية الرخيصة لمضاعفة القوة لدى أفراد الجماعات المسلحة غير النظامية".

ولم تعلق مجموعة "فاغنر" التي تواجه أصلاً تحقيقات وتقارير تدين ممارساتها في أفريقيا الوسطى ومالي وغيرهما بعد على هذه الاتهامات، وحاولت "اندبندنت عربية" التواصل مع بعض قادتها من دون جدوى.

وعدّ الباحث الأمني المتخصص في الشؤون الأفريقية محمد أوال أن "هناك صمتاً مريباً من مجموعة ’فاغنر‘ حيال هذا الملف، فعلى رغم تواتر التقارير التي تتحدث عن استثمارات ضخمة ضختها بقايا ’فاغنر‘ في ترويج ’الترامادول‘، فإن المجموعة لم تعلّق بعد".

وتابع أن "’فاغنر‘ تقاوم منذ أشهر محاولات يقودها الكرملين من أجل سحب عناصرها من جمهورية أفريقيا الوسطى وتواجه شحاً مالياً غير مسبوق على رغم أن الحكومة في بانغي تريد بقاء المجموعة التي من الواضح أنها لجأت إلى ترويج ’الترامادول‘ وغيره من المواد الأفيونية كنوع من تجارة الضرورة".

ولفت إلى أن "’فاغنر‘ نجحت في ترسيخ تحالفات وحضور ميداني قوي مكّنها من الإفلات من المحاسبة في جمهورية أفريقيا الوسطى لأن المجموعة تنشط في مجالات أخرى عدة مثل تهريب المعادن الثمينة على غرار الذهب والماس، وهي كلها مجالات توفر بدائل مالية للمجموعة، شأنها في ذلك شأن تجارة ’الترامادول‘". 

 

عناصر وقيادات

وإثر مقتل قائدها يفغيني بريغوجين في آب (أغسطس) عام 2024 بتحطم طائرته بعد أسابيع من قيادته تمرداً مثيراً ضد الرئيس فلاديمير بوتين، أعادت روسيا ترتيب أوراقها في أفريقيا، حيث فكّكت إمبراطورية "فاغنر" ليحل محلها "الفيلق الأفريقي – الروسي" أو ما يُعرف بـ"أفريكا كوربس" الذي يتبع مباشرة وزارة الدفاع في موسكو.

مع ذلك، رفضت "فاغنر" سحب عناصرها من جمهورية أفريقيا الوسطى التي تدخلت فيها منذ عام 2018 لمساعدة الرئيس فوستان آرشانج تواديرا على حماية نظامه في مواجهة الجماعات المسلحة التي تشن تمرداً دموياً.

من جهة أخرى، استبعد الباحث السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية محمد تورشين "تورط ’فاغنر‘ كمنظومة أمنية تعمل في جمهورية أفريقيا الوسطى في ترويج ’الترامادول‘ في البلاد، لكن بعض العناصر والقيادات هي التي دخلت في هذا النشاط من أجل تحقيق مكاسب مادية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأردف أن "هذه القيادات والعناصر أدركت أن هناك إقبالاً ورغبة من قبل المدنيين والبسطاء في جمهورية أفريقيا الوسطى في الحصول على ’الترامادول‘ نظراً إلى سعره الذي يُعد في المتناول، في بلد من أفقر البلدان في القارة الأفريقية، بالتالي هذه الاتهامات قد تكون مشروعة بالفعل".

وأبرز تورشين أن "اللافت أن تجارة ’الترامادول‘ ليست مربحة مثل الكوكايين والأفيون، لكن بالنظر إلى معدل دخل الأفراد في جمهورية أفريقيا الوسطى فإن هذه التجارة توفر بعض الأرباح لعناصر ’فاغنر‘ أو الجهات الداخلية التي تعمل معها، ولا سيما أن المجموعة لديها استثمارات أخرى في المعادن وغير ذلك وهي استثمارات تحقق لها مداخيل كبيرة مما يرسخ لها حضوراً اقتصادياً دائماً في هذا البلد".

غموض غير مبرر

وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، فإن "إدارة عمليات ترويج ’الترامادول‘ تتمّ عبر نحو 500 مقاتل من قدامى محاربي ’فاغنر‘ الذين يقودهم ميدانياً بافل بريغوجين" وهو نجل مؤسس المجموعة الراحل يفغيني بريغوجين.

وتبدأ رحلة شحنات "الترامادول" الضخمة من مصانع الأدوية في الهند، حيث يشحن العقار بجرعات مكثفة وعالية السمية إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية، ثم تنقل الشحنات عبر مدينة زونغو الحدودية، ثم تُهرّب عبر نهر أوبانغي الصعب عسكرياً وجغرافياً لتصل إلى أفريقيا الوسطى بحماية السلاح.

وقال محمد أوال إن "أهم نقطة يجري تجاهلها هي الغموض غير المبرر الذي يحيط بموقف السلطات في جمهورية أفريقيا الوسطى التي لم تعلن عن تحقيقات أو غير ذلك للكشف عن حقيقة هذه الاتهامات، ولا سيما أنها تصاعدت أخيراً، وشملت تحقيقات لـ’وول ستريت جورنال‘ وغير ذلك".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير