Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"صورة إسرائيل" مهددة بحصار مستوطنين لمنازل في الضفة

مسؤولون يحذرون من الإضرار بمكانة تل أبيب أمام الولايات المتحدة وأوروبا

مستوطنون يستولون على مواد من منزل فلسطيني تحت الإنشاء قرية قرية تل جنوب نابلس (أ ف ب)

ملخص

دفعت اعتداءات المستوطنين المتصاعدة وحصارهم واستيلائهم على منازل الفلسطينيين في الضفة الغربية المسؤوليين الإسرائيليين الحاليين ومراكز الأبحاث إلى التحذير من تدهور إضافي في مكانة إسرائيل الدولية بخاصة في الولايات المتحدة الأميركية.

منذ 24 يوماً يواصل عشرات المستوطنين حصار ثلاثة منازل تقع على تلة مرتفعة في قرية قصرة في جنوب نابلس، في ظل "حياد سلبي" من الجيش الإسرائيلي.

ومع أن صاحب أحد تلك المنازل يحمل الجنسية الأميركية ويرفع العلم الأميركي فوق منزله، لكن الحصار لا يزال متواصلاً في ظل وجود قوات الجيش الإسرائيلي التي تراقب ما يجري، من دون قيامها بفك حصار المستوطنين عن الفلسطينين.

ولم يكتف الجيش الإسرائيلي بالصمت على حصار المستوطنين، لكنه وضع بوابات حديدية لحصار تلك المنازل، حيث أصبح الوصول إليها يحتاج إلى تنسيق مسبق معه، وأشار رئيس بلدية قصرة عبدالعظيم وادي إلى "استمرار الاتصالات مع السفارة الأميركية في إسرائيل حول الحصار، فهم يدعمون أصحاب المنازل لكن من دون وجود إجراءات ملموسة حتى الآن"، مضيفاً أنه "بإمكان الجيش الإسرائيلي أن ينهي القصة خلال ساعات لكنهم يماطلون في محاولة لكسب الوقت، ويريدون من الفلسطييين أن يملوا ويرحلوا عن منازلهم للسيطرة على الجبل".

وزاد أن الجيش الإسرائيلي موجود قرب المنازل "بحجة توفير الأمن، لكن ما يحصل هو أنه يغلق ويحاصر المنازل، لو أنه يريد الأمن لأخلى المستوطنين وتنتهي القضية"، وخلال الأيام الماضية زارت وفود دبلوماسية أوروبية محيط المنازل المحاصرة، وتعهدت بمناقشة ذلك في البرلمان الأوروبي.

وعن ذلك أوضح وادي أن تلك الزيارات "مفيدة للقضية الفلسطينية إضافة إلى زيارة صحافيين أجانب"، وخلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي جرى توثيق 4113 اعتداء للمستوطنين في الضفة الغربية بزيادة 63 في المئة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ودفع هجوم جديد للمستوطنين على الفلسطييين في بلدة قصرة قبل يومين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى إدانة ذلك، واصفاً إياها بـ "الأفعال الإجرامية"، وقال إن "مجموعة من العناصر المخالفة للقانون تنتهك القانون وتضر بمكانة إسرائيل في العالم".

وحذّر القيادي في قوات الاحتياط بالجيش الإسرائيلي أهرون هينمان "من التداعيات الأمنية والدولية لأعمال العنف في قرية قصرة"، مشيراً إلى أن "ما يجري يضر بمكانة إسرائيل أمام الولايات المتحدة ودول أخرى"، ورأى هينمان أن "تضرر مكانة إسرائيل الدولية من التهديدات التي تواجه تل أبيب، فالولايات المتحدة ودول أخرى تنظر إلى ما يحدث في قصرة بعين غير إيجابية، وهي على حق"، مبدياً تفهمه لعدم رغبة الجيش الإسرائيلي في التعامل مع المستوطنين، ومضيفاً أن "جزءاً من المشكلة نابع من حال الغموض في شأن صلاحيات الجنود في التعامل مع إسرائيليين يخرقون القانون".

 

ولم يعدّ التهديد الإستراتيجي الأكبر الذي يواجه إسرائيل يعود للملف النووي الإيراني، لكنه يكمن في تراجع الدعم الشعبي والسياسي الأميركي لإسرائيل، وفق دراسة لـ "معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي"، وبحسب تلك الدراسة فإن "شبكة الأمان الأميركية التي استندت إليها إسرائيل طوال العقود الماضية بدأت تتآكل بصورة مقلقة".

وتنظر إسرائيل بقلق إلى التغيير في الرأي العام الأميركي تجاهها، إذ أصبح نحو 86 في المئة من الأميركيين من الحزب الديمقراطي دون سن الـ50 يحملون مواقف سلبية تجاه إسرائيل، وفي الحزب الجمهوري تصل هذه النسبة إلى 56 في المئة، فيما أصبح 50 في المئة من الشباب الإنجيليين يحملون نظرة سلبية إلى تل أبيب؛ إذ يشكلون تاريخياً قاعدة دعم صلبة لها، ويكمن مصدر الخطر من هؤلاء في أنهم سيشكلون مستقبل السياسة الأميركية خلال العقود المقبلة حين يشغل بعضهم المناصب القيادية في البيت الأبيض والكونغرس.

وعدّ رئيس معهد الأمن القومي الإسرائيلي تامير هايمان أن "أخطر ما يواجه إسرائيل اليوم هو التآكل التدريجي في العلاقة الخاصة مع الولايات المتحدة"، وبحسب هايمان فإن "فقدان إسرائيل شبكة الأمان الأميركية قد يكون أول حجر دومينو يؤدي إلى تفاقم بقية التحديات، من الملف النووي الإيراني إلى القضية الفلسطينية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ورأى الباحث الفلسطيني في الشؤون الأميركية حسين الديك أن "العلاقة التقليدية التي سادت خلال العقود السبعة الماضية بين إسرائيل وأميركا وأوروبا تمر منذ ثلاثة أعوام بتحول نوعي"، عاداً أن هذا التحول "حُسم على صعيد الدول الأوروبية، وليس فقط بين الرأي العام لكن في البرلمانات والحكومات، حيث الاعترافات المتتالية بدولة فلسطين، والعقوبات على بعض المسؤولين الإسرائيليين والتهديد بعقوبات اقتصادية".

وأوضح الديك أن العلاقة بين إسرائيل ودول أوروبا "انتقلت من مرحلة التماهي الكامل والدعم المطلق لإسرائيل إلى مرحلة جديدة من التوازن والاعتراف بالحقوق الفلسطينية، وانتقاد إسرائيل، وفرض بعض العقوبات من هنا وهناك"، واصفاً ما يجري في الولايات المتحدة الأميركية حول إسرائيل بـ "الاشتباك الحقيقي بين أنصار إسرائيل ومؤيدي القضية الفلسطينية"، مضيفاً أن "هذا الاشتباك منذ عامين كان على صعيد الجيل الشاب والنخب الشبابية والجامعات والمجتمع المدني، لكنه اليوم تحول إلى المؤسسات السياسية الفاعلة والأحزاب".

وقال الديك "تاريخياً كانت العلاقة الأميركية - الإسرائيلية فوق حزبية، بخاصة بعد عام 1967، لكن التحول في ذلك بدأ منذ عامين، ومع مطلع العام الحالي ظهر ذلك في الحزبين الديمقراطي والجمهوري"، مشيراً إلى "وجود نجاحات كبيرة لأنصار الحق الفلسطيني وللجناح التقدمي الاشتراكي في الحزب الديمقراطي الذين يرفضون الدعم المطلق لإسرائيل"، وحول الحزب الجمهوري، أوضح الديك أن "تيار 'ماغا' الذي يركّز على أميركا أولاً ينتصر أمام التيار الإنجيلي المدعوم من 'أيباك' في الحزب، فهناك تحول حقيقي في الولايات المتحدة الأميركية، وأنصار إسرائيل اليوم يتساقطون واحداً تلو الآخر، لذلك نحن أمام مشهدية جديدة في الساحة السياسية الأميركية".

ويرى الباحث في الشؤون الإسرائيلية أمير مخول أن نتنياهو يخشى ردّ الفعل الأميركي فقط، مضيفاً أن الأولوية لديه الآن هي ضمان بقاء تماسك كتلته الانتخابية، وجعل أقصى اليمين إلى جانبه، مع عمله على شق أحزاب المعارضة"، مشيراً إلى وجود تقديرات داخل الجيش الإسرائيلي تفيد بأن المستوى الحكومي يدفع باتجاه انتفاضة ثالثة أو مواجهة كبرى مع الفلسطينيين، كي يقوم الجيش بالبطش بهم، موضحاً أن الموقف الأوروبي "طالما لم يمسّ باتفاق الشراكة مع إسرائيل، فإن نتنياهو لن يتأثر".

وبحسب مخول فإن المستوى السياسي والأمن القومي في إسرائيل يخشيان على مكانة إسرائيل الدولية لكنهم لا يصنعون السياسات"، فيما رأى الباحث السياسي جهاد حرب أن "إسرائيل كدولة تقيم وزناً لصورتها أمام المجتمع الدولي، بخاصة أنها حريصة على الاحتفاظ بصورة الضحية، وبأنها موجودة في بحر من الأعداء، وبأنها الدولة الديمقراطية الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط".

وحول الحكومة الإسرائيلية، أشار حرب إلى أنها "لا تخضع إلا للولايات المتحدة الأميركية عندما يكون هناك ضغط أميركي، إما أن تتراجع أو تحاول أن تبدي أنها تتراجع عن الجرائم التي يقوم بها المستوطنون"، وبحسبه فإن "المستوطنين الذين يعتدون على الفلسطينيين ليسوا خارجين عن القانون، لكن المجتمع الدولي يدرك بأن الحكومة الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي شريكان في هجماتهم ضد الفلسطينيين، موضحاً أن إسرائيل "لا تجري محاسبتها بسبب الفيتو الأميركي، وبالتالي فإن الرعاية الأميركية تتيح لها فرصة الإفلات من العقاب، مما لا يؤثر فيها فعلياً".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات