ملخص
إعلان حل "قسد" واندماجها الكامل بالجيش السوري، لم ينه القضية الكردية في سوريا، إذ لا تزال النقاشات مستمرة في شأن اندماج وحدات حماية المرأة الكردية، وشهدت دمشق الأسبوع الماضي محادثات موسعة بهذا الخصوص.
من القصر الرئاسي في العاصمة السورية دمشق، ظهر القائد العام لتنظيم قوات سوريا الديمقراطية سابقاً مظلوم عبدي في مؤتمر صحافي، مساء الثلاثاء الـ25 من أغسطس (آب) 2026، أعلن فيه بصورة رسمية حل التنظيم نهائياً بعد "انتهاء مهمته"، وأوضح عبدي أن القرار يأتي تطبيقاً للتفاهمات السابقة مع الحكومة السورية، وبهدف الحفاظ على وحدة سوريا.
إعلان حل "قسد" لاقى ترحيباً عربياً ودولياً واسعاً، لكن هذا الإعلان قد لا يعد حلاً نهائياً للقضية الكردية في سوريا، إذ بقي هناك تنظيم نسائي آخر يحمل اسم "وحدات حماية المرأة الكردية"، ويرى محللون أن اندماج العنصر النسائي في الجيش السوري قد يواجه صعوبات أكبر من تلك التي يواجهها اندماج عناصر "قسد"، وذلك لأن الجيش السوري بطبيعته لا يعتمد على العنصر النسائي، فكان الحل الذي جرى التوصل إليه هو اندماج هذه الوحدات ضمن وزارة الداخلية السورية.
اجتماع رسمي للاندماج
مصدر رسمي سوري، أفاد في تصريحات خاصة لـ"اندبندنت عربية" بأن "قيادات في وحدات حماية المرأة الكردية، زارت دمشق الأسبوع الماضي، وعقدت اجتماعاً رسمياً مع وزير الداخلية أنس خطاب، بهدف بحث عملية الاندماج"، وأوضح المصدر أن "الاجتماع عقد مساء الأربعاء الماضي في مقر وزارة الداخلية بدمشق، وحضره كل من القياديات نوروز أحمد وسوزدار حاجي، وروكن جمال، وأخريات، وتطرق الاجتماع إلى إمكان انضمام العناصر النسائية إلى وزارة الداخلية السورية".
ويوضح المصدر أن "المقترح الكردي لوزير الداخلية هو انضمام هذه الوحدات كقوة مستقلة لمكافحة الإرهاب ضمن وزارة الداخلية، لكن لم يجر التوصل إلى اتفاق نهائي وتفاصيل واضحة بهذا الخصوص"، فيما تحدث وزير الداخلية حول "ضرورة وحدة الصف السوري، وعدم التمييز، واندماج الجميع ضمن ملاك وزارة الداخلية، على غرار اندماج ’قسد‘ ضمن الجيش السوري، وألا يكون هناك تفرقة بين العنصر العربي أو الكردي أو غيره"، وشدد الوزير في الاجتماع على أن "سوريا الجديدة تضمن حقوق كل المكونات السورية، وتعد الجميع شريكاً في بناء الدولة تحت علم واحد بجيش واحد وأمن واحد".
ويضيف المصدر أن "الاجتماع كان إيجابياً مقارنة بالاجتماعات السابقة، ولم يشهد أي خلافات جوهرية أو اعتراضات، ومن المقرر أن يحصل الاندماج بصورة تدريجية متسارعة، إذ سيتم اعتماد الألبسة الرسمية المخصصة لوزارة الداخلية، وكذلك سيتلقون الرواتب من وزارة الداخلية، ويتمتعون بجميع الميزات الممنوحة لبقية العناصر، مع قيامهم بجميع الواجبات الموكلة إليهم".
ما التحديات التي تواجه اندماج المقاتلات الكرديات؟
المحلل السياسي الكردي علي تمي يقول إن "من أبرز التحديات التي تواجه عملية الاندماج هذه هي أن وحدات حماية المرأة هن مقاتلات جيش وليس شرطة، والجيش السوري لا توجد فيه ألوية أو وحدات نسائية، وبالتالي لا يمكن شرعنة كتيبة نسوية في الجيش السوري، وحالياً يتم الترويج لاندماجهن ضمن الشرطة أو وزارة الداخلية، وهذا برأيي الشخصي لن يحصل، لسببين الأول هو أن الاندماج المطلوب سورياً هو اندماج على شكل أفراد، ووحدات حماية المرأة ترفض ذلك وتريد الاندماج ككتلة، والحكومة السورية لن تقبل باندماج كتل. والسبب الثاني هو الارتباط الوثيق لوحدات حماية المرأة بحزب العمال الكردستاني، وهناك تيار واسع في الحزب رافض لعملية اندماج ’قسد‘ أصلاً، وكذلك لن يقبل باندماج وحدات حماية المرأة، لذلك أرجح أن عملية الاندماج لن تحصل بالصورة المطلوبة، وستواجه المسألة تعقيدات، وربما تصعيداً".
الخيار الأخير
خلافاً لما يراه المحلل السياسي علي تمي، يقول الصحافي السوري محمد بشير دربيكة إن "اندماج وحدات حماية المرأة الكردية ضمن ملاك وزارة الداخلية هو الخيار الأخير والوحيد المتبقي، وربما هو الأسهل نظراً إلى ما شهدته القضية الكردية من تعقيدات خلال آخر عام ونصف عام، إذ إنه على رغم أي ارتباط لهذه الوحدات بحزب العمال الكردستاني، فإن الحزب نفسه لم يعد موجوداً أصلاً منذ إعلان حله، وبعد إعلان مظلوم عبدي حل ’قسد‘ أيضاً واندماجها بالجيش السوري عسكرياً وإدارياً، فإن وجود تنظيم وحيد يريد القتال أو عدم الاندماج يعد حالة شاذة ولن تلقى قبولاً لا على الصعيد المحلي ولا الإقليمي، كذلك أن الولايات المتحدة الأميركية اعتبرت نجاح اندماج ’قسد‘ إنجازاً لإدارة الرئيس ترمب، ولن يلقى من يرفض الاندماج أي دعم من أي طرف".
ويضيف الصحافي السوري أن "اندماج وحدات حماية المرأة ضمن وزارة الداخلية لا يعني بالضرورة هزيمة، فلا رابح ولا خاسر، الرابح الوحيد هو الشعب السوري ووحدة سوريا، وقد رأينا الترحيب الشعبي بإعلان مظلوم عبدي حل ’قسد‘، إذ عد السوريون موقفه هذا موقفاً وطنياً مشرفاً، وهذا ما شجع القياديات في الوحدات على تسريع عملية الاندماج بطريقة سلسة، لكن بالتأكيد سيكون هناك أطراف رافضة، أو متشددة أو متطرفة ترفض الاندماج، لكن لا أعتقد أن هذه الأطراف ستكون قادرة على التأثير".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ما هو تنظيم وحدات حماية المرأة؟
وحدات حماية المرأة، هو تنظيم عسكري نسائي تأسس مطلع عام 2013 في شمال شرقي سوريا، وهو يتبع إدارياً لتنظيم "وحدات حماية الشعب"، وكلها تنظيمات كردية قاتلت على مختلف الجبهات، إذ شهدت معارك محدودة مع النظام السوري، وشاركت في معارك واسعة ضد تنظيم "داعش" الإرهابي، وأيضاً قاتلت سابقاً ضد المعارضة السورية والجيش التركي، لكن بعد سقوط نظام الأسد اتجهت بضغط أميركي للتفاوض مع الحكومة السورية الجديدة، ووصلت إلى تفاهمات عدة تأخر تطبيقها، إلى أن نفذ الجيش السوري عمليات عسكرية واسعة في محافظات حلب والرقة ودير الزور، انتهت بالتوصل إلى اتفاق نهائي بالاندماج، وهو ما تحقق بنسبة متقدمة.
تضم وحدات حماية المرأة آلاف المقاتلات المتدربات، ولدى التنظيم مراكز تدريب في مختلف المناطق الكردية خصوصاً في شمال شرقي سوريا، كذلك اعتمد التنظيم في إدارته على نظام "الرئاسة المشتركة"، ومن أبرز قيادييها كل من نوروز أحمد ونسرين عبد الله وروهلات عفرين.