Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

طي صفحة "قسد"... الكرد يراهنون على النضال المؤسسي

تفاهمات حاسمة تضمن الحقوق الدستورية والتعليم باللغة الكردية وترحيب دولي واسع

عقدت خلال الأيام الماضية سلسلة اجتماعات مكثفة وحاسمة بين قيادات قوات سوريا الديمقراطية والجهات الأمنية الكردية مع الرئاسة والحكومة السورية بغية إكمال ملف الدمج (اندبندنت عربية)

ملخص

سلسلة اجتماعات عسكرية وأمنية عقدتها قوات سوريا الديمقراطية المنحلة مع الرئاسة السورية والوزراء والحكومة بغية استكمال ملف الدمج ووضع اللمسات الأخيرة في خطوة اعتبرت تاريخاً مفصلياً في مسار العهد الجديد للبلاد وانتقالاً للتعامل مع القضية الكردية من خلال شراكة في إدارة الدولة السورية وسط ظروف محلية وإقليمية ودولية معقدة.

كخطوة تحصيل الحاصل جراء اتفاق الدمج ما بين قوات سوريا الديمقراطية وحكومة دمشق، أعلن قائد هذه القوات انتهاء مهامها وحل تشكيلاتها، وذلك بعد أيام من إعلانه اكتمال عمليات الدمج أثناء كلمة له في ذكرى مئوية تأسيس مدينة القامشلي كبرى حواضر الكرد في سوريا.

بدت الخطوة منتظرة وفاصلة بالنسبة إلى الحكومة السورية والأطراف المنتظمة في تنفيذ ومراقبة اتفاق الـ29 من يناير (كانون الثاني)، وبها حسم الجدل على مدى التزام هذه القوات تطبيق الاتفاقية من وجهة نظر المراقبين، وكذلك في المقابل فإن مظلوم عبدي أيضاً صرح في وقت سابق بأنه مستعد لإعلان إتمام الاندماج مع الحكومة عند تنفيذها لما يترتب عليها من جانبها، كاستكمال التعيينات الرسمية وتفعيل المؤسسات، وكذلك حسم كثير من الملفات التي تعتبر حيوية وما يشبه الخطوط الحمراء للكرد في سوريا في هذه المرحلة، والتي تتلخص في المشاركة في صناعة القرار والإقرار الدستوري بالوجود والحقوق الكردية اعتماداً على المرسوم الرئاسي رقم 13 الذي اعترف فيه الرئيس السوري أحمد الشرع بحق التعلم باللغة الكردية، والاعتراف بعيد نوروز عيداً وطنياً، وكذلك منح الجنسية السورية للمجردين منها وفق قانون الإحصاء منذ عام 1962.

ومنذ الإثنين الماضي توجه فريق من قوات سوريا الديمقراطية والقيادات الأمنية برئاسة عبدي وإلهام أحمد مسؤولة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية إلى العاصمة دمشق وعقدوا جولات حاسمة ووضع لمسات أخيرة في ملف الدمج، حيث عقدت اجتماعات مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني الذي يدير بدوره عدداً من الملفات الداخلية في البلاد، إضافة إلى الاجتماع لاحقاً مع الرئيس الشرع.

ضم الوفد الكردي نوروز أحمد القيادية في وحدات حماية المرأة والعميد سمير علي أوسو معاون وزير الدفاع في المنطقة الشرقية في البلاد، ولعل حضور القيادية العسكرية، مما يشير إلى ثقل الملف العسكري في هذه المحادثات الختامية في مسار الدمج، قبل بدء مرحلة جديدة من العمل داخل الحكومة السورية.

وبحسب وكالة هاوار الكردية، فقد عقد اجتماع أمني أمس الأربعاء في وزارة الداخلية، جمع قيادات أمنية من محافظة الحسكة ومسؤولين في الحكومة الانتقالية السورية، لبحث الترتيبات التنفيذية المرتبطة باستكمال عملية الاندماج ضمن المؤسسات الأمنية للدولة.

واجتمعت عضو القيادة العامة لوحدات حماية المرأة نوروز أحمد بمشاركة مظلوم عبدي، مع أحمد الشرع للتباحث حول مستقبل الوحدات.

مناصب قيد التعيين

في سياق اللقاءات السياسية، أفادت المصادر بأن دمشق طرحت على مظلوم عبدي تولي منصب مستشار يتولى مسؤولية الملف الكردي في الرئاسة السورية، وشددت عليه لتولي مكانه ضمن فريق الرئاسة، مما أكده مسؤول العلاقات الخارجية في مجلس سوريا الديمقراطية حسن محمد علي، حيث أوضح أن عبدي سيشغل منصب مستشار للقضية الكردية في القصر الرئاسي بدمشق، مشيراً إلى أن مظلوم عبدي سيكون مسؤولاً عن متابعة الملفات الكبرى للكرد، التي تشمل اللغة والثقافة والحقوق الدستورية وسيكون حلقة الوصل بين الأطراف الكردية بغية التوصل إلى سياسية وطنية مشتركة.

ووفق ما نقلت "اندبندنت عربية" في وقت سابق فإن إلهام أحمد ستتولى منصباً في البرلمان السوري الجديد، وتقدمت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات، وهي المرأة الوحيدة التي تشغل منصب وزير في الحكومة الانتقالية السورية، بالتهنئة لإلهام أحمد توليها حقيبة نائب في البرلمان السوري على رغم من عدم صدور تعيينات رسمية حتى الآن.

وقالت قبوات في حسابها عبر "إكس" إنها وجدت في إلهام أحمد سياسية محترمة ومحنكة ومحبة للشعب الكردي وداعمة لقضايا النساء. ومن المتوقع أن تعمل أحمد في إطار البرلمان على جانبين أحدهما العلاقات الخارجية ضمن مجلس الشعب، وأخرى يعدها المراقبون الأهم كردياً من خلال الولوج إلى اللجنة الدستورية لضمان الحقوق الكردية وتحويل المرسوم الخاص بالكرد إلى قوانين وتشريعات وتوسيع مظلة هذه الحقوق على المستويات الإدارية والاقتصادية والثقافية والسياسية.

وإلى جانب هذه التعيينات البارزة وأخرى في مناصب حكومية على المستوى الأمني والعسكري والإداري فإن المحادثات شملت أيضاً ملف اللغة الكردية وإدراجها في المناهج التدريسية الحكومة، وكذلك الاعتراف بها في الدستور، فقد توصل الجانبان إلى اتفاق في شأن اعتماد اللغة الكردية في مجال التعليم عبر ترجمة خمس إلى ست مواد من مواد المنهاج التعليمية إلى اللغة الكردية إلى جانب اللغة العربية.

مصير وحدات حماية المرأة

أما ملف ضم وحدات حماية المرأة فقد عقدت قيادة هذه القوات اجتماعات في ساعات متأخرة من مساء الأربعاء مع وزير الداخلية السوري أنس خطاب بغية ترتيب عمليات ضم النساء المقاتلات إلى وزارة الداخلية، وبحسب المعلومات الواردة فإن حصيلة الاجتماع خلص إلى أنه سيتم التعامل مع وضع وحدات حماية المرأة (YPJ) كحالة استثنائية، بما يتوافق مع خصوصية المنطقة الكردية، وأنه من المقرر أن تحتفظ وحدات حماية المرأة بموقعها كوحدات خاصة لمكافحة الإرهاب ضمن وزارة الداخلية، إلا أن القرار النهائي لم يتخذ بعد وفق المصادر المطلعة على سير المحادثات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووفق إعلان مظلوم عبدي بحل قواته فإن عمل مؤسسات الإدارة الذاتية تتحول إلى مؤسسات حكومية بعد دمج معظم كوادرها وموظفيها، وخلال الفترة المقبلة يتوقع أن تبدأ المؤسسات والمراكز الحكومية عملها الرسمي بما فيه المؤسسات القضائية والسجل المدني وكذلك مطار القامشلي الدولي الذي اكتمل إعادة ترميم بعض مرافقه إلى نسبة 80 في المئة، وفق نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي، إلى جانب تحضير وتجهيز معبر نصيبين القامشلي البري مع تركيا، الذي يتوقع أن يستأنف هو الآخر عمله مع بداية العام المقبل.

"قسد" صفحة في كتاب

من جهته، قال الصحافي الكردي أحمد محمد من القامشلي لـ"اندبندنت عربية" إن إعلان حل القوات هو طي ورقة ضمن كتاب لا يزال مفتوحاً من قضية شعب عانى الاستبداد والظلم والتهميش، وانتقال الشعب الكردي من الصراع لدفاع عن الذات ضد الإبادة نحو تثبيت حقوقه السياسية والثقافية ضمن إطار الدولة السورية.

وأضاف محمد أن معركة النضال السياسي للشعب الكردي ستستمر عبر البرلمان وعبر وسائل وجوده ضمن مؤسسات الدولة "وستكون المرحلة صعبة إلا أنها ضمنت الاعتراف بالكرد كشعب أصيل على أرضه وله حقوق سلبت منه في ظل السلطات المهيمنة منذ تقسيم الجغرافيا الكردية".

مواقف دولية مرحبة

لم يكن إعلان حل قوات سوريا الديمقراطية حدثاً سورياً محلياً ومعزولاً، فقد لاقى القرار بداية ترحيباً أميركياً على لسان البعوث الرئاسي الخاص إلى سوريا توم براك، واصفاً إياها بالخطوة "التاريخية".

وقال براك في تغريدة إن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المستمرة للشرق الأوسط، أدت إلى بزوغ سوريا موحدة للجميع. وإن "قيادة الرئيس ترمب بعيدة النظر فتحت الطريق أمام الاندماج المنظم لقوات سوريا الديمقراطية في مؤسسات الدولة السورية، مما حول انقسامات الماضي إلى شراكة دائمة".

وأضاف براك أن الاعتراف باللغة الكردية في التعليم وتأمين أدوار جوهرية لشركائنا الكرام مظلوم عبدي وإلهام أحمد داخل الحكومة السورية هو تقدير واجب لقيادتهم، وتضحيات شركائنا الكرد، ومساهمتهم البناءة في الاستقرار الإقليمي، مما يحول انفصال الأمس إلى هدف مشترك للغد، وكتب براك خاتماً موقفه "هذه ليست عملية غالب ومغلوب، بل هي التوصل إلى حل دبلوماسي لتعزيز سيادة الدولة السورية في ظل جيش واحد، وحكومة واحدة، ودولة واحدة".

من جهته، أشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالتزام الرئيس السوري أحمد الشرع و"روح المسؤولية" التي تحلى بها مظلوم عبدي في مسار "الدمج السلمي" لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) ضمن الدولة السورية.

في حين باركت كل من السعودية والأردن وقطر ورئيس إقليم كردستان العراق والرئاسة التركية ونائب المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا بالخطوة بين الجانبين السوريين.

وعلى رغم عدم صدور تعيينات رسمية حتى الساعة، فإن الأجواء السورية المحلية والكردية تقلبت من التوجس إلى حال من التفاؤل بمستقبل الوجود الكردي في البلاد، واستبعاد حالات صدام عسكري بيني، في حين أن مراقبين يصفون الخطوة بالفرصة الجدية للتعامل مع القضية الكردية التي تحمل أبعاداً إقليمية ودولية، وكذلك لها أثر في جوانب سياسية وقانونية وتشريعية وأمنية وعسكرية في البلاد.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات