Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"قسد" ودمشق... عن الدمج وما بعده

 يشدد الطرفان في كل مناسبة على إحراز تقدم في الملف والأوضاع تسير نحو تموضع كردي في جسد الدولة بمناطق محددة

متحدثة "وحدات حماية المرأة" التابعة لـ "قسد"، روكسان محمد أثناء زيارة الوفد الحكومي، القامشلي، 8 فبراير 2026 (أ ف ب)

ملخص

منذ أشهر عدة تسير عملية اندماج قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية وفق اتفاق الـ29 من يناير، الذي يشمل ضم المؤسسات الإدارية والخدمية التابعة للإدارة الذاتية إلى الحكومة السورية، وفي هذه الأيام يجري الحديث عن قرب اكتمال هذه العملية التي جاءت في ظروف داخلية وخارجية أثرت في حركتها ضمن المسار السوري المعقد.

نقلت صحيفة تركية أخيراً تصريحات عن القائد العسكري والمسؤول عن "لواء كوباني" محمود برخودان، تفيد باقتراب الانتهاء من ملف الاندماج بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية، لا سيما في الجانب العسكري.

برخودان كشف للصحيفة عن أن جميع العقبات في الملف العسكري جرى تجاوزها، وانضم أكثر من 10 آلاف مقاتل من قوات سوريا الديمقراطية إلى الهيكل العسكري الحكومي ضمن الألوية الأربعة في كل من محافظة الحسكة ومدينة كوباني، والعدد قابل للوصول إلى 12 ألف مقاتل، في حين يبقى ملف دمج وحدات "حماية المرأة" الخاص بالنساء الكرديات المقاتلات محل النقاش مع وزارة الدفاع السورية.

وأشار إلى أن مسار الاندماج يتقدم في جميع جوانبه، بما فيها الإدارية، وعليه فإن الأيام المقبلة ستحمل إعلاناً بإتمام هذا الاندماج، وانضمام قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية إلى جسد وهيكليات الدولة السورية.

ولفت القيادي العسكري الكردي، المعروف بقيادته لمعارك كوباني ضد تنظيم "داعش" عام 2014، ومن ثم انخراطه في القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية، والعمل مع التحالف الدولي ضد الإرهاب، إلى أن الألوية الأربعة بعتادها وسلاحها باتت في سجلات وزارة الدفاع السورية.

لقاءات مثمرة

يأتي ذلك بعد أيام من لقاء جمع الرئيس السوري أحمد الشرع ومظلوم عبدي قائد قوات سوريا الديمقراطية في دمشق، تناولا فيه ملفات إتمام الاندماج وتطبيق اتفاق الـ29 من يناير (كانون الثاني) الماضي بين الطرفين، ثم زيارة مبعوث الشرع ومحافظ دير الزور زياد العايش إلى الحسكة ولقائه عبدي لاستكمال المشاورات، وحضر معه قائد الفيلق الثاني الذي يضم الألوية الكردية الثلاثة في محافظة الحسكة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وجاء اللقاء الأخير عقب عودة الدفعة الأولى من النازحين إلى مدينة سري كانيه (رأس العين) وتعرضها لهجوم مسلحين عملوا على طرد عائلات من العائدين، مما خلق توتراً داخل المناطق الكردية، حيث قام شبان غاضبون بالهجوم على المؤسسات الحكومية، لا سيما المقار الأمنية الحكومية التي تقيم فيها قوى أمنية خاصة بمتابعة عملية الدمج داخل هذه المناطق. ولاقت هذه الأحداث استهجان القيادات من الطرفين، وتبعها تحرك أمني وتحقيقات بغية ضبط الأوضاع، في حين عُلق تسيير إعادة الدفعة الثانية من النازحين إلى سري كانيه.

وتبدو اللقاءات مثمرة بين الجانبين اللذين يعلنان اقتراب اكتمال الاندماج في مختلف المناسبات، إذ قال نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي، وهو في الوقت ذاته الناطق باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ اتفاق الدمج مع قوات سوريا الديمقراطية، إن مسار دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية ضمن مؤسسات الدولة وصل إلى مراحل متقدمة في الإجراءات التنفيذية على الأرض بصورة كبيرة، وإنهم عملوا خلال الفترة الماضية على معالجة بعض التحديات، ومن بينها الملف القضائي.

 

من جانبه، أكد محافظ الحسكة نور الدين الأحمد أن العمل جار لتفعيل المؤسسات الحكومية الخدمية وإعادة النازحين واللغة الكردية، وقبول الشهادات الدراسية التابعة للإدارة الذاتية وإكمال التعيينات الإدارية والخاصة بالنواحي والمناطق الإدارية والبلديات، في حين تقوم المحافظة بالمطالبة وتأكيد حل ملف الزراعة ودفع فواتير محصول القمح لموسم العام الحالي من خلال البنك الفرعي والمراكز التابعة لها في البلدات.

لكن مصادر خاصة أكدت أن محافظة الحسكة لا تملك موازنة حكومية لإنجاز المشاريع أو إطلاقها حالياً، كما أن الإدارة الذاتية والفريق المتابع لملف الدمج قاما خلال الفترة السابقة بتجهيز مختلف المؤسسات الرسمية والمديريات ومبانيها لتكون جاهزة لبدء عملها وتفعيلها حكومياً.

مؤثرات ومفرزات

هذه العملية المعقدة التي توشك على الانتهاء، بحسب المنخرطين فيها، لا تخلو من ضغوط وعراقيل من جانب أطراف مختلفة، فخلال الفترة الماضية صعد التوتر في ملفات عدة ومناطق من الجزيرة، بعد شكوى من مجتمعات عشائرية حول عدم حصول أبنائهم على وظائف ومناصب داخل مناطقهم، لا سيما التي خرجت من سيطرة قوات سوريا الديمقراطية خلال يناير الماضي، وجرى توجيه انتقادات صريحة لأعضاء من الفريق الرئاسي، تلاها نصب مسلحين من القبائل جنوب مدينة الحسكة لخيمة حرب دعت فيها إما لسيطرة الحكومة على جميع المناطق، أو شن عمل مسلح على المناطق الكردية، لكن تدخل الفريق الرئاسي بصورة سريعة ونقل رسائل من الرئيس السوري إلى المتجمعين أدى إلى فض التجمع.

كذلك تواصل الفريق الرئاسي، في اجتماعات ولقاءات عدة، مع المجتمعات المحلية بريف الحسكة الجنوبي، جرى فيها النقاش حول حاجاتهم ومطالبهم المعيشية والخدمية، في حين ترددت لاحقاً أنباء عن استقالة سيف الجربا من عضوية الفريق الرئاسي احتجاجاً منه على أداء الحكومة في ملف الدمج بحسب مقربين منه، مؤكدين أنه اعترض في مناسبات عدة على عدم منح شخصيات من المجتمع القبلي والعربي مناصب ووظائف رفيعة، لكن هذه المواقف لم يعلن عنها الجربا في تصريحات أو بيانات رسمية.

ومن حيث النتيجة، فإن الأوضاع تسير نحو تموضع كردي في جسد الدولة السورية داخل مناطق محددة من الخريطة السورية، حيث تبرز خصوصية لمناصب ووظائف حكومية رسمية كان الكرد غائبين عنها في الأنظمة السابقة، بينما كان الحضور الكردي في السيطرة على مناطق واسعة من شمال شرقي سوريا سمة زمن ما قبل سقوط النظام السابق، لكن هذه النتيجة تأتي في مرحلة تمر خلالها سوريا بفترة انتقالية وغير منقطعة عن التأثيرات الإقليمية، لا سيما ملف عملية السلام داخل تركيا بين الدولة وحزب العمال الكردستاني.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات