ملخص
يستأنف مجلس العموم البريطاني أعماله الثلاثاء بعد عطلة صيفية عزز فيها رئيس الوزراء الجديد أندي بيرنهام رصيده الشعبي بإجراءات قليلة الكلفة، وتنتظر بيرنهام مع عودة النواب ملفات أشد تعقيداً، في مقدمتها الموازنة الأولى لحكومته، وزيارة محتملة إلى الولايات المتحدة في سبتمبر للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
يعود مجلس العموم البريطاني إلى الانعقاد بعد غد الثلاثاء في أول اختبار برلماني لرئيس الوزراء أندي بيرنهام منذ توليه المنصب في الـ20 من يوليو (تموز) الماضي، إذ يلقي خطابه الأول تحت مجهر غالبيته العمالية والمعارضة على السواء، وفق تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية.
وستقدم حكومة بيرنهام إلى البرلمان إجراءات جرت مراجعتها للحد من مداها، تتعلق بالإفراج المبكر عن آلاف السجناء لمعالجة مشكلة الاكتظاظ المزمنة في السجون. وأوضح بيرنهام اليوم الأحد أن مئات من مرتكبي أخطر المخالفات سيبقون خلف القضبان، لكنه اعتبر أنه يدفع بنظام السجون "إلى أقصى الحدود الممكنة". وبعد ذلك بيوم واحد، يواجه بيرنهام الأربعاء المقبل أول جلسة "أسئلة إلى رئيس الوزراء"، وهي اللقاء الأسبوعي الذي يخضع فيه رئيس الحكومة لمساءلة المعارضة.
وكان بيرنهام قد نجح خلال الصيف في استمالة الناخبين باتخاذه تدابير تحظى بشعبية ولا تكلف كثيراً، تتصل بأمور مثل فواتير الكهرباء وأسعار تذاكر الحافلات. وجاب طوال العطلة أنحاء المملكة المتحدة للـ"استماع" إلى البريطانيين، وتمكن بفضل نشاطه على منصات التواصل لا سيما "تيك توك" من ترسيخ صورة المسؤول القريب من الشارع، فظهر عازفاً الغيتار مع جنود أوكرانيين في كييف، ومتناولاً البيرة مع وزرائه في حانة، ومتحدثاً إلى مواطنين في الشارع. وأظهر استطلاع للرأي نشره معهد "يوغوف" في الـ18 من أغسطس (آب) الجاري أن بيرنهام يحظى بآراء إيجابية من 46 في المئة من البريطانيين، بزيادة 12 نقطة عن مستوى التأييد له عند تعيينه.
وفي حين نددت المعارضة بوعود قطعها من دون تمويل على حد قولها، رأت الباحثة في "معهد الحكومة" جيل راتر أنه أعطى انطباعاً بأنه "يسيطر على السردية". وأضافت راتر لوكالة الصحافة الفرنسية أن رئيس الوزراء "استفاد كثيراً من غياب البرلمان"، مما أتاح له "حرية الحركة" وأعطى الانطباع بأنه "يستمتع بمنصب رئيس الوزراء".
ومن بين ما استفاد منه بيرنهام، وفق الوكالة، المشكلات التي تلاحق نايجل فاراج زعيم حزب "ريفورم" المناهض للهجرة، لا سيما التحقيق في شأن تلقيه هدايا لم يفصح عنها. وقالت النائبة العمالية جيس فيليبس إن "تطلعات الجميع ازدادت بصورة كبيرة خلال الصيف، ورئيس الوزراء يواجه خطر تخييب الآمال".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
سيسمح المؤتمر السنوي لحزب العمال في نهاية سبتمبر (أيلول) بقياس مدى ارتياح قاعدة الناشطين إلى أداء الأشهر الأولى. وبين الملفات الشائكة التي تنتظره تقديم الموازنة الأولى لحكومته في الـ28 من أكتوبر، إذ يتعين عليه في ظل الضغوط المحيطة بالمالية العامة أن يثبت قدرته على تمويل وعوده المتعلقة بالقدرة الشرائية والدفاع، مع الالتزام بتعهد العماليين عدم زيادة ضريبة الدخل والمساهمات الاجتماعية وضريبة القيمة المضافة.
وتنتظر بيرنهام كذلك قرارات حاسمة من نوع منح تراخيص استخراج النفط والغاز في بحر الشمال، في حين أرجأ مسألة إصلاح نظام المساعدات الاجتماعية، وهي من أشد الملفات حساسية. وترى راتر أن الأسابيع المقبلة ستحمل الإجابة عن "التساؤلات في شأن قدرته على تقديم تنازلات أليمة".
وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة "كوين ماري" في لندن توني ماكنالتي، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن رئيس الوزراء قد يصطدم بالواقع حول هذه المسألة، وأكد ماكنالتي الذي تولى منصباً وزارياً مع بيرنهام في العقد الأول من القرن الحالي، أن رئيس الوزراء قادر على اتخاذ قرارات صعبة والتمسك بها، على رغم اتهام بعضهم له بالسعي إلى إرضاء الجميع.
وعلى الساحة الدولية، وبعد زيارة أولى إلى أوكرانيا في نهاية أغسطس الجاري، قد يزور بيرنهام الولايات المتحدة في سبتمبر المقبل ويلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وفق ما أوردت وسائل إعلام بريطانية. ويكتسب اللقاء حساسية إضافية بعدما وصف بيرنهام في الماضي الأجواء السياسية في الولايات المتحدة في عهد ترمب بـ"السامة".
ويستقبل رئيس الوزراء هذا الأسبوع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في وقت يسعى إلى استكمال المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي قبل قمة بريطانية أوروبية مقررة خلال الأشهر المقبلة. وهي مسألة حساسة أيضاً بالنسبة إلى بيرنهام الذي يسعى في الوقت نفسه إلى وقف تمدد "ريفورم" المعادي لأوروبا، والذي أكد أن على المملكة المتحدة أن تكون أكثر جرأة في تقاربها مع الاتحاد.