Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

7 أسابيع تفصل بيرنهام عن "الانفجار"

رئيس الوزراء يبحث عن حلول تجنبه غضب الشارع إزاء خطط الإفراج المبكر من السجون

آندي بيرنهام أجل تطبيق الإفراج المبكر من السجون حتى أكتوبر لمراجعة قوائم المستثنيين من البرنامج (غيتي) 

ملخص

عريضة تجاوزت مليون توقيع، ورسالة من 50 قائد شرطة، وتهديد بلجوء قضائي، كلها ضغوط تتراكم على رئيس وزراء بريطاني لم يمض على وصوله إلى داونينغ ستريت سوى أسابيع. سبب الغضب تعديلات في قانون الأحكام القضائية تدخل حيز التنفيذ مطلع أكتوبر المقبل وتقدم موعد الإفراج عن آلاف السجناء، بينهم متورطون في قتل شرطي وفي اعتداءات جنسية تاريخية على قاصرات. وفي الجهة المقابلة من المعادلة سجون بلغت طاقتها القصوى فعلياً، وتحذيرات رسمية من نفادها بالكامل في نوفمبر المقبل.

المشكلة التي يواجهها رئيس الحكومة البريطانية الجديد آندي بيرنهام اليوم ليست من صنعه، لكنها صارت ملفه. فقد ورث عن سلفه قانون الأحكام القضائية لعام 2026، وهو تشريع أقر في يناير (كانون الثاني) الماضي، يقضي بالإفراج التلقائي عن فئة من السجناء بعد قضاء ثلث محكوميتهم بدل 40 أو 50 في المئة، ومن الثلثين إلى النصف بالنسبة إلى فئة أخرى. كان مقرراً بدء العمل بالتشريع الجديد مطلع سبتمبر (أيلول) المقبل، لكن بيرنهام علق التنفيذ حتى أكتوبر (تشرين الأول) الذي يليه، نتيجة الاعتراضات الكثيرة عليه.

بدأ الأمر بغضب شعبي إزاء احتمال إطلاق سراح المحكومين في الجرائم الجنسية الخطرة والاستدراج والاغتصاب، مما دفع برئيس الوزراء في الرابع من أغسطس (آب) الجاري إلى استثناء هؤلاء من تطبيق القانون الجديد، وهذا يعني خروج نحو ألف سجين من نطاق الإفراج المبكر، ليصبح العدد المتوقع 5 آلاف خلال الأشهر الـ10 الأولى بدلاً من 6 آلاف.

ثمة فئات مستثناة أصلاً من القانون تشمل نحو 18 ألف سجين محكومين بالمؤبد أو بعقوبات ممتدة، ولكن الاستثناءات المعلنة لم تشمل تهمة "هتك العرض" المنصوص عليها في قانون الجرائم الجنسية لعام 1956، واستخدمت لملاحقة المتورطين في قضايا استغلال جماعي للفتيات وقعت قبل تعديلات عام 2003، مما يعني أن بعضهم قد يظل مؤهلاً للإفراج المبكر. وعلى إثر ذلك طلب بيرنهام من وزارة العدل مراجعة معمقة للملفات لضمان تحديد قضايا "الاستدراج"، وقال متحدث باسمه إن رئيس الوزراء تدخل شخصياً في المسألة، من دون أن يؤكد بعد ما إذا كان من ستشملهم المراجعة سيمنعون فعلاً من الخروج المبكر.

الاستثناءات لم تشمل أيضاً القتل غير العمد، وهنا كبرت الأزمة في وجه بيرنهام، فالشرطي أندرو هاربر قُتل في عام 2019 حين استجاب لبلاغ عن سرقة، وجُر خلف سيارة اللصوص الهاربين لأكثر من ميل بعدما علق كاحله بحزام مثبت في مؤخرتها. حُكم على السائق هنري لونغ بالسجن 16 عاماً، وعلى الراكبين جيسي كول وألبرت باورز 13 عاماً بتهمة القتل غير العمد. لونغ غير مشمول بالتعديلات لأنه يقضي عقوبة من نوع ممتد، أما كول وباورز فقد يخرجان في يناير 2027.

ثمة عريضة شعبية تجاوزت مليون توقيع صباح اليوم الجمعة تطالب بعدم الإفراج عن قتلة هاربر، ووقع 50 من قادة الشرطة رسالة إلى بيرنهام يطالبونه فيها باستنفاد كل خيار قانوني متاح من أجل ذلك، فيما كشف قائد شرطة "وادي التايمز" جيسون هوغ، أنه لم يتلق رداً على رسالته بعد نحو أسبوعين، مع تلويح بإجراء قضائي.

تقدم الحكومة حجة الأرقام لتبرير الإفراج المبكر، فقد بلغ عدد نزلاء السجون في إنجلترا وويلز 89529 سجيناً في 10 أغسطس الجاري، وهو رقم مطابق تماماً للطاقة التشغيلية المعلنة. وتعمل سجون الرجال عند نحو 97 في المئة من الطاقة القابلة للاستخدام، ويقدر أن يتجاوز الطلب القدرة الاستيعابية حتى أواخر عام 2027 في الأقل على رغم برنامج البناء، إذ يستغرق إنشاء سجن جديد سبعة أعوام في المتوسط. وتحذر وزارة العدل من أن عدد السجناء قد يتخطى الطاقة الاستيعابية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل إذا لم يخفف الضغط.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يقول وزير العدل أليكس نوريس إنه أراد التوسع في الاستثناءات لكنه لم يستطع لأن السجون كانت ستمتلئ سريعاً، فيما قال بيرنهام إن استثناء مزيد من الجرائم كان سيؤدي إلى انهيار منظومة السجون ويعرض السلامة العامة لخطر أكبر.

أمام الحكومة حزمة خيارات، لكل منها ثمن. الأول تشريع طارئ في سبتمبر المقبل لتوسيع قائمة الاستثناءات. وهو ما طالب به وزيرا الداخلية والعدل في حكومة الظل كريس فيلب ونيك تيموثي في رسالة إلى بيرنهام، اقترحا فيها استثناء المدانين بجرائم مرتبطة بالاستدراج بينها هتك العرض، والمدانين بالقتل غير العمد لعامل في خدمات الطوارئ. غير أن هذا الخيار يصطدم بحساب الأماكن، فكل استثناء يعني عشرات أو مئات السجناء الباقين خلف القضبان.

الخيار الثاني معالجة الحالات فرادى، وهو ما ترفضه الحكومة صراحة. إذ قال وكيل وزير العدل جيك ريتشاردز إن التعديل بأثر رجعي على العقوبات الجزائية أمر لم تنظر فيه بريطانيا جدياً بوصفها ولاية قضائية عاملة، وإن الحكومة لن تنتقي قضايا بعينها. وهذا موقف له سند قانوني، لأن التشريع الموجه ضد أفراد محددين يفتح باب الطعن بالتعسف.

الخيار الثالث تقليص الطلب على الأماكن بدل تقليص الإفراج. وقد كلف بيرنهام وزير العدل بتسريع ترحيل المجرمين الأجانب ومراجعة عقوبات الحبس لحماية الجمهور وتحرير أماكن في سجون النساء، إلى جانب أسرع برنامج لبناء السجون منذ العصر الفيكتوري لتوفير 14 ألف مكان جديد بحلول عام 2031. لكن هذه مسارات بطيئة لا تنقذ خريف 2026.

الخيار الرابع أمام حكومة بيرنهام المأزومة في هذا الملف، يتمثل في تشديد ما بعد الإفراج بدل منعه. وقد أعلنت الحكومة إشرافاً مجتمعياً أشد يشمل افتراض وضع السوار الإلكتروني ومناطق حظر ومراقبة بنظام تحديد المواقع شبه فورية وفحوص مخدرات عشوائية وصلاحيات موسعة لضباط المراقبة، إضافة إلى 10 ملايين جنيه استرليني لدعم الضحايا وخط ساخن وطني ومشاركة أوسع للضحايا في تحديد شروط الرخصة.

يمكن لبيرنهام أن يمضي نحو خيار خامس ويؤجل تنفيذ مجدداً قانون الأحكام القضائية الجديد، هو أسهل الخيارات سياسياً ولكنه الأخطر عملياً، إذ سيصطدم مباشرة بتقديرات نوفمبر المقبل في شأن اكتظاظ السجون إلى درجة خطرة.

المفارقة أن الخيارات التي تهدئ الشارع تضغط على النظام، والخيارات التي تنقذ النظام تغضب الشارع. وقد وصفت مفوضة الضحايا كلير واكسمان الاستثناءات بأنها غير كافية، لكن قالت إن هذا أقصى ما يمكن دفع الحكومة إليه بسبب أزمة الطاقة الاستيعابية في السجون، وفي مؤشر إضافي على هشاشة القانون الجديد، صوت نحو 90 في المئة من أعضاء نقابة "نابو" التي تمثل ضباط المراقبة اللاحقة للإفراج وموظفي محاكم الأسرة، لمصلحة إضراب محتمل احتجاجاً على برنامج الإفراج المبكر.

اللافت أن المبدأ نفسه فقد مبرره الأخلاقي. فالإفراج المبكر كان يفترض أن يكون مكافأة للانخراط في التأهيل، لكنه صار اليوم أمراً تلقائياً، كما أن فرص العمل والتعليم داخل السجون محدودة جداً وقدرتها الاستيعابية أضيق من أن تسمح بنظام استحقاق حقيقي.

اقرأ المزيد

المزيد من تحلیل