Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لا بد من معاقبة إسرائيل على حربها في غزة وقتل صحافيين مثل مريم أبو دقة

حان الوقت لفرض كلفة اقتصادية حقيقية وفورية على إسرائيل بسبب أفعالها في غزة والضفة الغربية

مريم أبو دقة ضمن قائمة طويلة تضم صحافيين ومصورين وإعلاميين قتلتهم إسرائيل في غزة (اندبندنت عربية)

ملخص

فرض عقوبات شاملة على إسرائيل بات ضرورياً لوقف قتل المدنيين والصحافيين والعنف الاستيطاني والتوسع في غزة والضفة الغربية. ولا تكفي معاقبة المستوطنات وحدها، بل ينبغي أن تشمل الإجراءات الدولة الإسرائيلية وحظر الأسلحة ووقف المحادثات التجارية معها.

يستحيل قراءة التقارير المروعة عن مقتل مريم أبو دقة في ضربة إسرائيلية مزدوجة على مستشفى ناصر في غزة من دون الاستسلام لغضب جارف ومشروع.

لكن عمليات القتل الجماعي الممنهجة في غزة، والاستهداف الممنهج للعاملين في المجال الطبي والصحافيين، والحصيلة الهائلة للقتلى المدنيين، تستدعي استجابة عقلانية مجردة من الانفعال.

وهذه الاستجابة هي المطالبة بفرض عقوبات على إسرائيل.

ففرض كلفة اقتصادية حقيقية وفورية على إسرائيل بسبب حملاتها المروعة في غزة والضفة الغربية، حيث تنهب عصابات عرقية مسلحة الأراضي الزراعية وتقتل الفلسطينيين من دون عقاب تحت حماية القوات المسلحة الإسرائيلية، هو الإجراء الصحيح والمنطقي في آن.

ففي عام 2011، هاجمت قوات أوروبية تابعة لحلف شمال الأطلسي "الناتو"، من بينها قوات بريطانية، نظام الديكتاتور الليبي معمر القذافي بعدما هدد هو وابنه سيف مدينة بنغازي بانتقام دموي يقترب من الإبادة الجماعية.

وفرض المجتمع الدولي عقوبات اقتصادية على نظام الديكتاتور السوري بشار الأسد بسبب هجماته على السكان المدنيين في البلاد.

واستخدمت إدارة ترمب الادعاء بأن النظام الديني الحاكم في إيران قتل 30 ألف مدني خلال قمع الاحتجاجات في وقت سابق من هذا العام، جزئياً، لتبرير الهجمات الأميركية - الإسرائيلية المشتركة على إيران، التي لا تزال مستمرة حتى اليوم.

إذاً، ثمة سوابق كثيرة لاتخاذ إجراءات من هذا النوع. وفي حال إسرائيل، لا يتطلب الأمر سوى تحرك غير عسكري.

قتل الجيش الإسرائيلي، وفق التقديرات، عشرات الآلاف من المدنيين في غزة منذ مقتل نحو 1200 شخص في الفظائع التي قادتها "حماس" في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

أما حكومة إسرائيل اليمينية المتطرفة، فهي غارقة في ثقافة تحتفي بتسوية غزة بالأرض والاستيلاء على الأراضي في الضفة الغربية.

وأقرت السلطة التشريعية عقوبة الإعدام الإلزامية في جرائم القتل المصنفة "إرهابية" التي يرتكبها فلسطينيون في الأراضي المحتلة وداخل إسرائيل، وهي عقوبة لا تطبق إلا على الفلسطينيين.


واستعرض وزير الأمن الإسرائيلي إيتمار بن غفير أخيراً منصة المشنقة، المزودة حتى بمنطقة للمشاهدة، التي يجري بناؤها بحيث لا يُشنق عليها سوى الفلسطينيين.

وستصدر المحاكم العسكرية أحكام إدانة من دون حق الاستئناف في قضايا قتل مزعومة في الضفة الغربية، علماً أن نسبة الإدانة "الناجحة" لديها تبلغ نحو 90 في المئة.

وإذا كان في ذلك من البشاعة ما يذكّر بممارسة النظام الإيراني تعليق متهمين بالقتل والردة من أعناقهم على الرافعات، فالتشابه ليس بعيداً من الحقيقة.

وعلى مدى عقود، رفض سياسيون ومعلقون، ومن بينهم كاتب هذه السطور، الانجرار إلى مستنقع الجدل حول "التكافؤ الأخلاقي" بين الجماعات الفلسطينية المسلحة.

فلم يكن ممكناً أخلاقياً مساواة جماعات أو أفراد يستخدمون الإرهاب، أي العنف ضد المدنيين بهدف نشر الخوف على نطاق واسع لتحقيق غايات سياسية، بدولة إسرائيل.

فالأخيرة كانت ملزمة بالقانون الدولي وبمعاييرها وإجراءاتها الديمقراطية.

لكن الحال لم تعد كذلك. لقد أصبحت إسرائيل نموذجاً مألوفاً أكثر مما ينبغي لدولة شرق أوسطية.

فهي تحكم أو تسيطر على حياة نحو 7.7 مليون فلسطيني في غزة والضفة الغربية وإسرائيل. ومنذ عام 2018، بات تعريفها القانوني يقوم على كونها دولة عرقية - دينية تمنح اليهود وحدهم حق تقرير المصير القومي.

وهي دولة تتعرض للهجوم منذ ولادتها عام 1948.


وهي أيضاً دولة هاجمت جيرانها وهجّرت غير اليهود قسراً من منازلهم لإفساح المجال أمام الاستيطان اليهودي، كما وثّق ذلك بوضوح مؤرخون إسرائيليون مثل إيلان بابيه وآفي شلايم وبيني موريس. وتمتلك كذلك أسلحة نووية ترفض حتى الاعتراف بها، ناهيك بإخضاعها لأحكام معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية العالمية.

لقد خاضت إسرائيل حروباً من أجل بقائها دولة يهودية، ولا تزال تفعل، لأن ثمة أنظمة، من بينها إيران، وكثيراً من الأشخاص في أنحاء الشرق الأوسط يريدون رؤيتها مدمرة. ولديها أسباب مفهومة لأن تعيش هاجس هذا الخطر.

لكن ذلك لا يعني السماح لها بالإفلات من المحاسبة على الجرائم ضد الإنسانية التي حددتها المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.

وكتب 102 من السفراء الفرنسيين والبريطانيين السابقين إلى حكومتي بلديهم الأسبوع الماضي: "في القدس الشرقية وعلى أطراف الضفة الغربية، ترقى عمليات هدم منازل الفلسطينيين والعنف المتفشي الذي يمارسه المستوطنون، بتواطؤ من الجيش والشرطة الإسرائيليين، إلى تطهير عرقي. فلسطين تُمحى أمام أعيننا".


وجاء تدخلهم بعد إدانة المملكة المتحدة مضي إسرائيل في خططها لشطر الضفة الغربية إلى قسمين عبر مشروع تطوير ضخم شرق القدس يعرف باسم  E1.

وهدد وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند بفرض عقوبات على المستوطنات اليهودية في الأراضي المحتلة إذا مضت إسرائيل في المشروع.

وقال السفراء إن العقوبات على المستوطنات ينبغي فرضها فوراً، إلى جانب حظر على الأسلحة ووقف المحادثات في شأن اتفاق التجارة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، وكذلك اتفاق التجارة بين المملكة المتحدة وإسرائيل.

لكن ذلك لا يكفي.

أولاً، يجب طمأنة إسرائيل إلى أن إعادة إحياء عملية السلام مع الفلسطينيين لن تعرّض سكانها لخطر الإبادة على أيدي جيرانها، بل ستضمن لهم الحماية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي الوقت نفسه، يجب أن تدرك إسرائيل أنها لا تستطيع مواصلة حملاتها ضد الفلسطينيين. والطريقة الوحيدة لتحقيق ذلك هي ممارسة ضغط اقتصادي وثقافي عليها من خلال فرض عقوبات على الدولة بأكملها، لا على المستوطنات غير القانونية وحدها.

وكثير من الإسرائيليين، وربما معظمهم، يشعرون بصدمة واستنكار عميقين إزاء ما جرى في غزة والضفة الغربية، وستكون الانتخابات المقررة في وقت لاحق من هذا العام فرصتهم للتعبير عن ذلك.

لكن عليهم جميعاً أن يدركوا أن العالم الخارجي لا يتسامح مع التطهير العرقي ولا مع بناء مشانق لفئة واحدة من البشر، هي العرب.

وعليهم أن يعلموا أيضاً أننا، بفضل تقارير أشخاص مثل مريم، لن نغض الطرف عن نوع الفظائع التي أودت بحياتها في محاولة متعمدة لحجب ما يجري عن أعيننا.

وأي موقف أقل من ذلك سيعزز الاعتقاد بأن الغرب يقدّر حياة العرب أقل من حياة غيرهم.

© The Independent

المزيد من آراء