Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

دببة جائعة تقتحم منازل ومتاجر غرب أميركا بأعداد غير مسبوقة

نفوق مئات الحيوانات في كولورادو ونيو مكسيكو ويوتا مع تزايد الاحتكاك بالبشر

تعد الدببة السوداء حالياً الأكثر تمتعاً بالصحة بين الأنواع الثمانية للدببة في العالم (أ ف ب)

ملخص

أدى أكثر فصول الشتاء جفافاً في الذاكرة إلى دفع آلاف الدببة نحو المدن والبلدات غرب الولايات المتحدة بحثاً عن الطعام، بعدما قضى الجفاف على النباتات والتوت التي تشكل معظم غذائها. وسجلت ولايات مثل كولورادو ونيو مكسيكو ويوتا أرقاماً قياسية في مشاهدات الدببة وحالات نفوقها، فيما يحذر خبراء من أن استمرار الجفاف قد يدفع هذه الحيوانات إلى الاعتياد على طعام البشر أو حتى التوقف عن السبات الشتوي.

كان مات إيريكو في المرحاض عندما سمع أصواتاً داخل منزله في ولاية كولورادو.

وخرج عامل بناء الأسقف ليجد دبين صغيرين بحجم كلاب الغولدن ريتريفر تقريباً يقفان في ممر منزله. وبعد لحظات من التحديق المتبادل، هرعا إلى الخارج عبر الباب الأمامي.

وسبق أن دخلت دببة إلى حاوية قمامته من قبل، لكن اقتحام المنزل في وقت سابق من أغسطس (آب) الجاري كان سابقة تعد الأولى من نوعها بالنسبة إليه.

وقال إيريكو عن حوادث مواجهة الدببة في بلدته الجبلية الصغيرة غرانبي الواقعة على بعد نحو 92 كيلومتراً شمال غربي دنفر، "بالتأكيد لم أسمع من قبل عن وجود دببة داخل منزل أحد، أعني صغاراً داخل منزل أحد".

أعداد غير مسبوقة

هذه الدببة السوداء التي شوهدت أيضاً داخل متجر لبيع السجائر الإلكترونية في غرانبي من بين آلاف الدببة التي تتجه إلى البلدات والمدن غرب الولايات المتحدة، بأعداد غير مسبوقة.

ووفقاً لخبراء في شؤون الدببة وهيئات الحياة البرية الحكومية، شوهدت دببة قرب مدرسة داخل سانتا في بولاية نيو مكسيكو، وتسلق أحدها شجرة قرب سوق للمزارعين في دنفر، وفاجأت البشر بطرق أخرى في أنحاء البلاد بعدما أدى أكثر فصول الشتاء جفافاً في الذاكرة إلى القضاء على النباتات والأعشاب والتوت والمكسرات التي تشكل نحو 90 في المئة من غذائها.

ووفقاً لهيئات الحياة البرية، تستطيع حاسة الشم الفائقة لدى هذه الحيوانات تحديد روائح طعام البشر، وهو ما يؤدي إلى نفوق أعداد غير مسبوقة من الدببة داخل بعض الولايات، حيث تُقتل المئات منها رحمة أو دهساً بالمركبات أو بإطلاق النار عليها أو حتى بصعقها بالكهرباء أثناء احتكاكها بالبشر.

اختبار الدببة

مع توقع استمرار تزايد الجفاف غرب الولايات المتحدة، يخشى الخبراء أن تعتاد الدببة على طعام البشر، بل وربما تتوقف عن السبات الشتوي إذا أصبحت فصول الشتاء أكثر دفئاً وندر الغذاء البري.

وقال المتخصص في الدببة السوداء جون بيكمان، "الأمر أشبه باختبار للدببة بطريقة لم تواجهها من قبل، واختبار للبشر أيضاً".

وأدى التوسع العمراني إلى انتقال البشر إلى مناطق كانت الدببة تبحث فيها عن الطعام سابقاً. وفي الوقت نفسه، تعافت أعداد الدببة في ولايات مثل نيفادا، إذ كانت قد تراجعت إلى حد كبير قبل أكثر من قرن.

ووفقاً للسلطات المحلية، تعد الدببة السوداء حالياً الأكثر تمتعاً بالصحة بين الأنواع الثمانية للدببة في العالم، إذ يراوح عددها ما بين 17 ألفاً و20 ألفاً في ولاية كولورادو وحدها.

وتتحمل هذه الولاية النصيب الأكبر من المواجهات بين البشر والدببة، بعدما زاد عدد سكانها بأكثر من الضعف خلال الـ50 عاماً الماضية، مما دفع بالمنازل إلى الامتداد داخل موائل الدببة حول مدن مثل كولورادو سبرينغز وفيل.

ووفقاً لهيئة الحياة البرية في كولورادو، سجل أكثر من 7 آلاف رصد للدببة في الولاية خلال عام 2026، متجاوزاً الرقم القياسي السنوي السابق المسجل في عام 2019، علماً أن كولورادو لا تضم سوى الدببة السوداء. وشهدت الولاية ما لا يقل عن ست هجمات للدببة.

وقال المتحدث باسم إدارة المتنزهات والحياة البرية في كولورادو جوناثان ليفينغستون، إن ما بين 1.5 في المئة واثنين في المئة من حالات الرصد تنتهي بقتل الدببة قتلاً رحيماً. وعادة ما تقتل الدببة عندما تعد خطرة، مثل مهاجمتها البشر أو اقتحامها المنازل.

وقالت جماعات معنية بالحفاظ على البيئة، مثل تحالف كولورادو للدببة، إن هذه الحيوانات كثيراً ما تدفع حياتها ثمناً لإهمال البشر، وإن على هيئات الحياة البرية بذل مزيد من الجهد لمنع الصراعات.

وأضاف ليفينغستون أن السلطات تستطيع في العادة تجنب قتل الدببة إذا أبلغ الناس عنها مبكراً، من خلال إبعادها وإخافتها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أرقام قياسية في ولايات أخرى

وفقاً لهيئة الحياة البرية في نيو مكسيكو، قتل المسؤولون وأصحاب الأراضي 187 دباً هذا العام، وهو أعلى عدد منذ عام 2011، بينما نقل 35 دباً بالغاً و16 صغيراً إلى مناطق أخرى.

وذكرت الشرطة أن دباً قتل رجلاً في نيو مكسيكو الأسبوع الماضي، في أول هجوم من نوعه بالولاية منذ 25 عاماً.

وقالت سلطات ولاية يوتا إنها قتلت 39 حيواناً قتلاً رحيماً في عام 2026، وهو بالفعل رقم غير مسبوق لأي عام كامل.

وقالت هيئة الحياة البرية في مونتانا إن مشاهدات الدببة كثيرة إلى درجة يصعب حصرها، مع انتقال الدببة الرمادية إلى مناطق لم تصل إليها منذ عقود.

وأضافت الهيئة أن 24 دباً رمادياً نفقت هذا العام، معظمها بعد مهاجمة ماشية أو أشخاص أو نتيجة اصطدامها بمركبات، من دون تقديم بيانات تاريخية للمقارنة.

وفي مايو (أيار) الماضي، قتل دب رمادي رجلاً في متنزه غلاسيير الوطني بولاية مونتانا. ولا تزال الهجمات المميتة للدببة نادرة في غرب الولايات المتحدة، حيث لا يسجل سوى عدد محدود منها كل عام.

النهاية؟

تدعو السلطات السكان إلى استخدام صناديق قمامة مقاومة للدببة، وعدم ترك حاويات القمامة في الشارع لأيام عدة، وعدم وضع طعام الحيوانات الأليفة أو بذور الطيور في متناول هذه الحيوانات.

وقال ليفينغستون إن الاحتكاكات غالباً ما تبدأ عندما يفتش الدب حاويات القمامة، ويمكن أن تنتهي بمواجهة دب أسود يزن ما بين 91 كيلوغراماً و181 كيلوغراماً، وله مخالب حادة يبلغ طولها ما بين ثمانية سنتيمترات إلى 10 سنتيمترات، مع شخص ما في مطبخه.

وتأمل خبيرة الدببة في نيفادا هيذر رايش في أن تجد الحيوانات أن العيش قرب البشر أمراً مرهقاً للغاية، وأن تعود إلى البرية في حال خفت حدة الجفاف. ومع بدء الدببة في اكتساب الوزن استعداداً للسبات، تخشى رايش أن تزداد حوادث المواجهة.

وقالت رايش التي شغلت سابقاً منصب مديرة شؤون الدببة في وكالة الحياة البرية بولاية نيفادا، وتبيع حالياً سجادات كهربائية لردع الدببة عن دخول المنازل، "لا يمكننا حتى تخيل كيف سيبدو الوضع في شهري سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) المقبلين. سيكون الأمر بمثابة يوم القيامة بالنسبة إلينا".

اقرأ المزيد

المزيد من بيئة