Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الأردن يراهن على "المغطس" لجذب مسيحيي العالم

ربط المنطقة بالمعالم الدينية والتاريخية والاستعداد لـ"مئوية المعمودية" باستثمارات حكومية

مغطس تعميد السيد المسيح في الأردن (وزارة السياحة الأردنية)

ملخص

تستهدف المخططات الشاملة رفع أعداد الزوار لموقع المغطس والمواقع المجاورة بمتوسطات تصاعدية تتطلع لاستقبال أكثر من مليون زائر بحلول 2030، إذ لا يزيد عدد الزوار سنوياً في الوقت الحالي على 250 ألف زائر.

يستعد الأردن لتحويل منطقة "المغطس" والأراضي المجاورة لها إلى مدينة سياحية ودينية عالمية بحلول العام 2030.

اتفاقات بالمليارات وآلاف الوظائف

وتشير التقديرات الأوليّة للجدوى الاقتصادية إلى أن حجم الاستثمارات الكلي المخطط لجذبه ضمن المستويات المستقبلية يتجاوز مليارات الدولارات، مما يُسهم في تعزيز الناتج المحلي الإجمالي للأردن وتوفير ما بين 10 و15 ألف فرصة عمل، لتكون سترة نجاة اقتصادية لشباب المنطقة والمحافظات المحيطة.

رؤية تتجاوز اللحظة التاريخية

يؤكد رئيس مجلس رؤساء الكنائس في الأردن، المطران خريستوفوروس عطالله، والأب رفعت بدر المدير العام للمركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام، أن الرهان الحقيقي يكمن في ديمومة حركة الحج واستمرارها بعد عام 2030.

ويوضح وزير السياحة والآثار عماد حجازين، أن وزارة السياحة تعمل على تطوير "مسار الحاج الشامل" الذي يبدأ من الخدمات الرقمية والحجز المسبق قبل الوصول، وحتى ربط المغطس بمواقع دينية وتاريخية أخرى مثل (مادبا، جبل نيبو، مكاور، مار إلياس، البترا، عجلون، وأم الجمال)، مما يدمج المجتمعات المحلية في العملية التنموية، ويسهم هذا الربط الشبكي في زيادة متوسط فترة إقامة السائح في الأردن من يومين إلى أكثر من أسبوع، مما يضاعف العائد الاقتصادي للقطاع السياحي وسلاسل التزويد المرتبطة به.

أصداء دولية واهتمام فاتيكاني 

وحظيت المبادرة الأردنية باهتمام دولي واسع، حيث أفردت وسائل إعلام الفاتيكان، وفي مقدمها صحيفة "لوسيرفاتوري رومانو"، تغطية شاملة للمشروع بـ15 لغة مختلفة، وتتركز الجهود الرسمية والكنسية حالياً على إيصال الرسالة إلى مئات الملايين من المسيحيين حول العالم، لجعل زيارة المغطس في الأردن محطة أصلية في وجدان كل مؤمن.

ويستند الأردن في هذا الزخم الدولي إلى الدعم المباشر من الكرسي الرسولي، حيث زار الموقع أربعة باباوات للفاتيكان (البابا بولس السادس، البابا يوحنا بولس الثاني، البابا بندكتس السادس عشر، والبابا فرنسيس)، الذين أجمعوا على الميزة التاريخية والروحية لهذا الموقع المدرج أيضاً على قائمة التراث العالمي لـ"اليونيسكو" منذ عام 2015.

ويحمل موقع "بيت عنيا عبر الأردن" وهو الاسم المحلي قيمة روحية وتاريخية استثنائية، إذ يضم شواهد أثرية لكنائس وأحواض معمودية وصوامع للرهبان تُوثّق المكان الذي شهد معمودية السيد المسيح على يد يوحنا المعمدان.

 وعقب توقيع معاهدة السلام عام 1994 وتطهير المنطقة من الألغام وتنفيذ الحفريات الأثرية، استعاد الموقع ألقه الروحي لافتتاح أبوابه رسمياً أمام الزوار عام 2002.

 وتكرست مكانته العالمية بزيارات متتالية لباباوات الفاتيكان وقادة الكنائس، ليصبح ركيزة رئيسة في مسار السياحة الدينية الأردني إلى جانب جبل نيبو ومادبا ومكاور.

حزمة مشاريع ضخمة 

في السياق ذاته وقعت الحكومة الأردنية اتفاقات تنفيذ أربعة مشاريع استراتيجية على مساحة 1400 دونم مجاورة لموقع المغطس، بكلفة إجمالية تصل إلى 120 مليون دولار، حيث يقام متحف معمودية السيد المسيح على مساحة 5500 متر مربع ليقدم تجربة ثقافية وتاريخية توثق الأبعاد الروحية للموقع.

أما مشروع قرية الحجاج والزوار فيضم مرافق استقبال، ومركزاً للزوار، وكنيسة فنادق ومطاعم ومحلات تجارية، مع الاعتماد الكامل على التصاميم المعتمدة على المواد الطبيعية التي تُحافظ على قدسية وبرية المنطقة من دون المساس بطبيعتها البيئية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي السياق ذاته خصصت الحكومة 27 مليون دولار لتطوير البنية التحتية بما يشمل إنشاء شبكات الطرق، والمياه والتحلية والري، الطاقة الشمسية، وإنارة الطرق والخدمات اللوجيستية.

في حين يبرز مشروع الممر الأخضر لزيادة الغطاء النباتي وحماية التنوع الحيوي وإنشاء مسارات مشي، بما يتوافق مع معايير منظمة "اليونيسكو"، لضمان الحفاظ على الهوية البيئية الأخاذة لوادي الأردن.

أرقام وتوقعات

وتستهدف المخططات الشاملة رفع أعداد الزوار لموقع المغطس والمواقع المجاورة بمتوسطات تصاعدية تتطلع لاستقبال أكثر من مليون زائر بحلول 2030، إذ لا يزيد عدد الزوار سنوياً في الوقت الحالي على 250 ألف زائر.

وبينما لا تبلغ مدة إقامتهم يوم ونصف فإن الطموح أن تمتد مدة إقامتهم إلى سبعة أيام، وهو ما يعني ارتفاع نسبة العائدات السياحية المباشرة إلى 150 في المئة.

وتؤكد وزارة السياحة الأردنية أن فلسفة الإنشاءات في القرية السياحية والمتحف والمرافق الملحقة ستعتمد معايير العمارة البيئية المستدامة، عبر استخدام مواد بناء طبيعية محلية كالحجارة والأخشاب والتصاميم التراثية التي تندمج مع الطبيعة الصحراوية والنهرية من دون تشويهها، كما تتضمن الخطة الاعتماد الكامل على الطاقة الشمسية النظيفة، وإنشاء محطات متطورة لتحلية وإعادة تدوير المياه، لضمان حماية التنوع الحيوي والبيئة البرية النادرة لوادي الأردن، وبما يتوافق تماماً مع الاشتراطات الصارمة لمنظمة "اليونيسكو" الخاصة بمواقع التراث العالمي.

بعد تاريخي

تتجاوز القيمة الروحية لمنطقة المغطس كونها مجرد موقع أثري، لتكون النقطة المحورية التي انطلقت منها المعمودية كمفهوم إيماني في الوجدان المسيحي العالمي.

ويستند الأردن في رؤيته إلى تأكيد الاعتراف الكنسي الدولي بأن المغطس في الجانب الأردني هو المكان الفعلي الذي شهد معمودية السيد المسيح على يد يوحنا المعمدان.

ولا تقتصر أهمية الموقع على البعد التاريخي فحسب، بل تمتد لتكريس رمزية المكان من خلال تدشين كنيسة "معمودية السيد المسيح" للروم الأرثوذكس، إلى جانب الكنيسة الكاثوليكية التي تُعدّ من أكبر الكنائس في منطقة الشرق الأوسط. 

ويرى مراقبون أن مشروع تطوير المغطس يشكل أداة ناعمة لتعزيز الدبلوماسية الدينية، حيث يُعد الموقع نموذجاً حياً لرسالة التسامح والعيش المشترك التي يتبناها الأردن.

واستناداً إلى الزيارات التاريخية لباباوات الفاتيكان المتعاقبين، يتجاوز المشهد الأبعاد السياحية الخالصة ليصبح المغطس منبراً دولياً لإطلاق رسائل المحبة والسلام من أخفض نقطة على الأرض. 

اقرأ المزيد

المزيد من منوعات