ملخص
يواصل ميكيل أرتيتا بناء أرسنال على قاعدة العمق والمرونة، معززاً دفاعه ووسطه بصفقات قوية وبدلاء مميزين لتقليل أخطار الإصابات وتعزيز فرص التتويج بالدوري للمرة الثانية توالياً.
ميكيل أرتيتا هو المدرب الذي يؤمن بضرورة امتلاك الفرق لقوائم أكبر من اللاعبين. في الأقل في أيام المباريات، إذ يبرر الإسباني ذلك بأنه لا يحب أن يخبر اللاعبين الـ21 والـ22 والـ23 في أرسنال بأنهم لن يشاركوا. لكن بالنظر إلى تركيزه على قوة التشكيلة وعمقها، ربما كان من الطبيعي أن ينسب أرتيتا فوز أرسنال بنتيجة (1 - 0) على أستون فيلا إلى الجميع.
وقال عندما طلب منه الإشادة ببوكايو ساكا، صاحب الهدف الوحيد "كان انتصاراً للتشكيلة بأكملها".
إيمان أرسنال بقوة العمل الجماعي قد يأتي على حساب الأفراد، ففي وقت حصد برونو فيرنانديز الجوائز الفردية العام الماضي، كان هناك اعتقاد أنه ربما كان الوضع سيختلف لو نُسب أول لقب لأرسنال في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال 22 موسماً إلى لاعب واحد فحسب.
وإذا كان هناك شيء يعكس أرتيتا بصورة واضحة في فوز أرسنال على ملعب "فيلا بارك"، وهو الخروج بشباك نظيفة بفضل صلابة دفاعية جعلت ديفيد رايا لا يضطر إلى التصدي لأي تسديدة، فإن تشكيلة الفريق كانت مؤشراً إلى نهجه.
تعزيزات أرسنال وعمق التشكيلة في مواجهة الإصابات
شهدت المباراة الظهور الأول لبرونو غيمارايش وإزري كونسا في الدوري الإنجليزي الممتاز بقميص ناديهما الجديد، وكلاهما شارك بديلاً. وإذا كانت الإصابة قد تكون سبباً في عدم بدء البرازيلي المباراة، فهناك أسباب تدعو إلى القول إن أياً منهما لا ينتمي إلى التشكيلة الأساس المفضلة.
وربما لم يكن مفاجئاً، مع قدرة أرسنال على استدعاء كونسا وغيمارايش، أن يحافظ الفريق على تقدمه الذي منحه إياه ساكا وسط أخطار قليلة.
وشملت دكة البدلاء أيضاً صفقة الموسم الماضي الأبرز، فيكتور غيوكيريس، وبطلي كأس العالم مارتن زوبيمندي وميكيل ميرينو. أما اللاعبون الثمانية الذين بدأوا المباراة على مقاعد البدلاء، فبلغ متوسط كلفة التعاقد معهم أكثر قليلاً من 50 مليون جنيه استرليني (67.64 مليون دولار). بل إنهم كلفوا في الواقع أكثر من التشكيلة الأساس، التي تضم أيضاً الثنائي المتخرج من أكاديمية النادي ساكا ومايلز لويس سكيلي.
سياسة أرتيتا الاستثمارية لبناء فريق متكامل
ولم تأت إنجازات أرتيتا بثمن زهيد، لكنه، باستثناء ديكلان رايس، لم يضم صفقة بقيمة 100 مليون جنيه استرليني (135.28 مليون دولار)، ويرجع ذلك جزئياً إلى تفضيله توزيع موارده على أكثر من لاعب.
ويبدو أنه يفضل التعاقد مع ثلاثة لاعبين بقيمة 50 مليون جنيه استرليني (67.64 مليون دولار) بدلاً من شراء لاعب واحد مقابل 150 مليون جنيه استرليني (202.91 مليون دولار).
إذا كان الهدف هو عدم منح المنافسين أي فرص، فإن أرتيتا يحاول ألا يترك شيئاً للصدفة. فامتلاك بدلاء من الطراز الرفيع يمثل وسيلة لضمان تقليل الأمور التي يمكن أن تسير على نحو خاطئ إلى أدنى حد ممكن.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وهناك من يرى أنه لم يكن في حاجة إلى كونسا أصلاً، وأن مدافعاً شارك أساساً في 32 مباراة بالدوري في المتوسط خلال مواسمه السبعة مع فيلا، من غير المرجح أن يخوض نصف هذا العدد مع ناديه الجديد.
وشجعت إصابة ويليام ساليبا، أرتيتا، على القيام بأمر لا يحتاج في الأساس إلى كثير من التشجيع لفعله، وهو شراء المدافعين.
مرونة دفاعية تمنح أرسنال خيارات استثنائية
وقال "كنا نعلم أنه مع غياب ويلي لدينا إصابة في الخط الخلفي، وكنا نعلم أننا في ورطة كبيرة، لذلك كان علينا أن نفعل كل شيء. وفي فيلا، لم يتمكن كريستيان موسكيرا من مواصلة اللعب. لذلك، نعلم أن عمق التشكيلة يجب أن يكون كبيراً جداً عندما تنافس على أربع بطولات، وكذلك بالنظر إلى الطريقة التي نلعب بها".
أرتيتا لاعب وسط سابق، لكنه قد يتحدث أحياناً كرجل بعقلية مدافع، إذ يظل يخشى الأسوأ ويتصرف وفقاً لذلك. لكن اتضح أن موسكيرا ليس مصاباً وسيغيب. وقال أرتيتا "إنه بخير، لكنه كان يشعر بأنه على وشك التعرض لشيء ما".
وبالنظر إلى البداية الجيدة لموسكيرا هذا الموسم، فمن المرجح أن يبدأ أمام تشيلسي الأحد المقبل، وإذا كان مجرد معرفته بوجود بديل له، هو كونسا، الذي خاض نصف نهائي كأس العالم قبل سبعة أسابيع، يوفر له الطمأنينة، فإنه يشير أيضاً إلى الطريقة الاستثنائية التي راكم بها أرتيتا خيارات قوية.
وبإجماع الآراء تقريباً، يمتلك أرسنال أفضل خط دفاع وخط وسط في الدوري الإنجليزي الممتاز بفارق كبير. ويزداد ذلك قوة بفضل المرونة الاستثنائية التي تتمتع بها تشكيلة أرتيتا.
وعند إعداد خرائط لعمق التشكيلة، يلفت النظر عدد اللاعبين القادرين على شغل أدوار متعددة، وكونسا، الذي يجيد اللعب كظهير أيمن بأكثر من كفاءة، مثال على ذلك.
ومع الوافد الجديد يوجد بن وايت ويورين تيمبر، المصاب حالياً، لذلك فأرتيتا لديه ثلاثة لاعبين قادرين على اللعب في مركزي الظهير الأيمن وقلب الدفاع من الجهة اليمنى.
ريكاردو كالافيوري، الذي كان الشرارة وراء هدف ساكا، مثال على تفضيل أرتيتا للاعبي الظهير الأيسر القادرين أيضاً على اللعب كقلوب دفاع من الجهة اليسرى.
أما لويس سكيلي فهو الظهير الأيسر الذي أظهر الآن قدرته على اللعب في خط الوسط. ولم تقتصر براعة غيمارايش مع نيوكاسل على دور واحد، إذ كان قادراً على اللعب إما في المركز رقم "ستة" أو رقم "ثمانية" من الجهة اليمنى.
أرسنال يراهن على الخبرة والقوة لحسم سباق اللقب
ومع الأخذ في الاعتبار القوة البدنية التي يمتلكها جميع لاعبي تشكيلته تقريباً، ربما يكون أرتيتا بصدد القضاء على وسيلة أخرى يمكن أن يخسر بها المباريات. فكونسا ينضم إلى فريق العمالقة. وهو وغيمارايش، وكلاهما يقترب من عامه الـ29، يضيفان مزيداً من الخبرة، فقد كان هناك وقت كان يمكن فيه وصف أرسنال أرتيتا بأنه قليل الخبرة، لكن ذلك لم يعد قائماً الآن.
ويبدو أن الدرس الذي استخلصه من موسم (2024 - 2025) هو أن الإصابات يمكن أن تكلف أرسنال اللقب. ومع وجود مزيد من البدائل في الدفاع وخط الوسط يبرز السؤال الآن، هل يمكن لأي شيء أو لأي شخص أن يكلفه اللقب؟
© The Independent