Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

سوريا وإسرائيل تكسران جليد القطيعة... ماذا دار في لقاء الأردن؟

"ستتعامل تل أبيب مع المفاوضات من موقع الطرف الأقوى الذي يفرض شروطاً لا من موقع من يبحث عن تسوية متوازنة"

بدت ضربة إسرائيل لمطار أبو الظهور الأسبوع الماضي المحرك الأساس لاجتماع عنوانه خفض التصعيد (أ ف ب)

ملخص

من اتصال هاتفي إلى لقاء... ماذا دار في لقاء عراب خارجية سوريا ومدير "الموساد"؟

قد تحصل سوريا على وقف أو تخفيف الغارات وانسحاب إسرائيلي جزئي وإحياء ترتيبات فض الاشتباك لعام 1974.

بعيداً من المألوف ومن كل البروتوكولات الدبلوماسية المعهودة، بدا اجتماع وفدين رفيعي المستوى سوري وإسرائيلي كأولى همزات الوصل بعد قطيعة عقود طويلة، وتاريخ مغرق بالعداء بين البلدين. فلقد كسر لقاء جمع وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني مع مدير جهاز "الموساد" الإسرائيلي رومان غوفمان في الأردن وبوساطة أميركية كل القوالب الجامدة، وفتح الباب على مصراعيه أمام تكهنات كبداية لاتفاق ما يدور خلف الأبواب الموصدة.

لقاء بعيد من الأضواء

وإن بدت ضربة إسرائيل لمطار أبو الظهور (قاعدة عسكرية جوية في ريف إدلب، شمال سوريا) الأسبوع الماضي المحرك الأساس لاجتماع عنوانه خفض التصعيد، إلا أن سقف التوقعات مرتفع من كون اجتماع الأردن أولى الخطوات التمهيدية لبدء مباحثات الاتفاق الأمني بين البلدين.

وأكدت وكالة الأنباء الأردنية وفق مصدر رسمي عقد اجتماع بين الوفدين تلبية لطلب سوري بغية بحث خفض التصعيد وتحقيق التهدئة بعد القصف الإسرائيلي للأراضي السورية، وقال المصدر "المملكة تؤكد وقوفها المطلق مع الحكومة السورية في جهودها لحماية أمنها واستقرارها ووحدة أراضيها، مع التأكيد على وقف الاعتداءات الإسرائيلية واحترام اتفاقية فض الاشتباك".

وكشف الباحث الاستراتيجي والأمني والجنرال السابق في الاستخبارات العامة الأردنية، عمر الرداد في حديث خاص أن اللقاء الأخير لم يكن الأول من نوعه بوساطة أميركية، وإنما عقدت عدة لقاءات وبخاصة في السويداء والجنوب السوري، وأشار إلى أن "العلاقة الأردنية غير دافئة مع إسرائيل لكنها دافئة مع تركيا وكذلك مع سوريا".

وأردف "بحث اللقاء تشكيل غرفة عمليات مشتركة بالأردن بإشراف أميركي وهي معنية بالتنسيق بالعمليات الأمنية والعسكرية داخل سوريا، مما يجنبها أن تكون ساحة رئيسة لصراعات إقليمية، والمقصود بها الخلاف التركي- الإسرائيلي، لا سيما بعد قصف مطار أبو الظهور وما يحمله من رسالة مزدوجة إلى دمشق بعدم التوسع بعلاقتها مع أنقرة، وإلى تركيا"، وإن كان لا يتوقع بأسوأ السيناريوهات أن تتوسع المواجهة بين تل أبيب وأنقرة، وإنما ستبقى على شكل ضربات في مناطق داخل سوريا مرتبطة بإنشاء قواعد عسكرية أو إعادة ترميم لقواعد عسكرية تعود للنظام السابق.

سوريا واحترام السيادة

في المقابل، أكدت دمشق حدوث لقاء مع وفد إسرائيلي، وكشف مصدر دبلوماسي في وزارة الخارجية السورية عن عقد وفد سوري رفيع المستوى برئاسة وزير الخارجية وضم رئيس الاستخبارات العامة والعسكرية، اجتماعاً مع وفد إسرائيلي أمس الأحد، بوساطة أميركية واستضافة أردنية.

وتحدث المصدر الدبلوماسي للوكالة الرسمية (سانا) عن مناقشات مع وضع آليات عملية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وعمليات الاعتقال والاستهداف، وإحياء مسار التفاوض بهدف الوصول إلى اتفاق أمني يمكن أن يشكل أساساً لاتفاق مستقبلي أكثر شمولاً، وعن اتخاذ خطوات عملية لخفض التصعيد بالتوازي مع بحث سبل العودة إلى مسار التفاوض.

الموقف الرسمي السوري شدد على ضرورة احترام سيادة ووحدة الأراضي السورية وحقوقها السيادية في أي ترتيبات أمنية، والأولوية المباشرة انسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط ما قبل الثامن من ديسمبر (كانون الأول) عام 2024 وإعادة تفعيل اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 وتنفيذه بالكامل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

هشاشة الاتفاق

في الأثناء، لا يتوقع الرئيس التنفيذي لمركز "ريكونسنس" في واشنطن، عبدالعزيز العنجري أن يقود اللقاء إلى سلام، وسيظل أي اتفاق أمني هشاً ومحدوداً وبخاصة أن إسرائيل ليست تحت ضغط عسكري سوري يدفعها إلى التنازل، بل العكس، ودمشق هي التي تحتاج إلى وقف الغارات والعودة إلى خطوط ما قبل الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024، ولذلك ستتعامل إسرائيل مع المفاوضات من موقع الطرف الأقوى الذي يفرض شروطاً، لا من موقع من يبحث عن تسوية متوازنة.

ويرجح العنجري في حديثه أن تسريب اللقاء إذا ثبت أنه جاء من الجانب الإسرائيلي، فمن المنطقي قراءته على أنه أداة ضغط إضافية على دمشق لإحراجها أمام بيئتها الداخلية وإظهار أنها تفاوض إسرائيل في وقت لم تحصل بعد على مقابل واضح، وقد يخلق ذلك أيضاً حساسية عربية أوسع، خصوصاً إذا بدا أن المسار الثنائي يتقدم بمعزل عن الأطر العربية القائمة والمبادرة العربية للسلام التي تبنتها القمة العربية في بيروت عام 2002، بحسب رأيه.

وأضاف "دمشق تفاوض اليوم من موقع ضعف شديد، وإسرائيل لا ترى سبباً يدفعها إلى تقديم سلام متكافئ لطرف لا يشكل عليها ضغطاً عسكرياً حقيقياً. ولذلك فإن المرجح في المرحلة الحالية ليس السلام، بل ترتيبات أمنية تفرض على سوريا قيوداً أكبر بكثير مما تفرضه على إسرائيل، إلا إذا استخدمت واشنطن نفوذها لفرض قدر أكبر من التوازن، وهو أمر لا توجد حتى الآن ضمانة سياسية بأنه سيحدث".

وعن حدوث أي ضغط من الرئيس الأميركي، دونالد ترمب للدفع بعقد لقاءات من هذا النوع يرد العنجري قائلاً "في حال تدخل الرئيس ترمب فإنه يستهدف منع انفجار الساحة السورية أو تحولها إلى ساحة صدام إسرائيلي– تركي، وليس إجبار نتنياهو على سلام شامل مع دمشق، في وقت واشنطن تريد تبريد الساحة، بينما تريد إسرائيل أكبر قدر ممكن من الضمانات الأمنية بأقل ثمن سياسي، في ظل سياسة توسعية باتت تتجاوز حدود الساحة الفلسطينية إلى ساحات إقليمية متعددة".

وفي معرض رده حول تساؤلاتنا المتعلقة بالتنازلات التي يمكن أن يقدمها طرفا اللقاء قال "المعادلة غير متكافئة، دمشق قد تضطر إلى قبول قيود على تسليح الجنوب، وعلى الوجود العسكري التركي وانتشار القوات قرب الجولان، إلى جانب ضمان عدم عودة إيران أو حزب الله إلى الأراضي السورية، وفي المقابل، قد تحصل على وقف أو تخفيف الغارات، وانسحاب إسرائيلي جزئي، وإحياء ترتيبات فض الاشتباك لعام 1974".

ويعتقد العنجري أن دور الأردن يتخطى كونه البلد المضيف، إذ لديه مصلحة مباشرة في منع انفلات الوضع السوري، فهو سيكون من أوائل المتأثرين أمنياً واجتماعياً بأي فوضى جديدة، سواء بسبب امتداد الروابط العشائرية والقبلية عبر الحدود أو بسبب احتمالات عودة تدفقات اللاجئين، ولذلك من الطبيعي أن يسعى إلى ضبط هذا المسار، حتى وإن بقيت الرعاية السياسية الرئيسة أميركية.

اتصال هاتفي

وكان رئيس جهاز "الموساد" غوفمان، أجرى مكالمة هاتفية مع وزير الخارجية السوري الشيباني الأسبوع الماضي تحديداً في الـ14 من أغسطس (آب) الجاري، وقبل أيام من قصف مطار أبو الظهور العسكري في شمال سوريا، ويعد هذا التواصل أحد أعلى مستويات التواصل بين تل أبيب ودمشق دارت حول النشاط التركي وزيادة وجودها العسكري، وعن بيع الأسلحة وتوفير الطائرات المسيرة، وإمداد الجيش السوري بالأسلحة.

في المقابل وبعد تلقي قاعدة أبو الظهور الضربة الجوية في 17 من الشهر الجاري، صرح الشيباني عن زيارة عسكريين من تركيا للقاعدة بهدف التدريب والتعاون العسكري، ونفى في الوقت ذاته أي نوايا فعلية لإنشاء قاعدة تركية في المطار الذي تدور فيه أعمال تأهيل لاستخدامه من قبل قوات سلاح الجو السوري، كذلك نفى وجود أي تعزيزات تركية داخل المنشأة الجوية التي لم يبدأ العمل بها بعد، في حين تعهدت وزارة الدفاع التركية مواصلة دعم جهود سوريا لتطوير قدراتها العسكرية، ونفت وجود أي عسكريين أتراك قبل أو أثناء الهجوم الإسرائيلي على المطار.

سيناريوهات محتملة

ولفت الرداد النظر إلى السياسة السورية و"ما يكتنفها من حكمة وسياسة براغماتية علاوة على ارتباطها بتنسيق أميركي وحالة من الرضا في أوروبا"، ويرى أنه من ضمن المباحثات تطرقت إلى التدخلات الإسرائيلية في جنوب سوريا، ولكن من غير الواضح النتيجة التي جرى الاتفاق عليها ولا يتوقع التوصل إلى اتفاق نهائي، ربما ما تطمح إليه سوريا العودة إلى خط الهدنة لعام 1974 بالحد الأقصى.

ويضيف "على أي حال لن تحل المسألة إلا بهدنة أمنية واتفاق سلام لاحق على غرار ما يجري بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية، لكن الأمر مختلف في سوريا إلى حد كبير، إذ لا يوجد حضور لـ’حزب الله‘ أو لتهديد فصائلي من سوريا لإسرائيل".

وعلى مستوى سيناريوهات المستقبل يتحدث الرداد عن مسألة التصعيد والمتوقع أنها تتوقف عند ضرب المطار العسكري (أبو الظهور) شمال سوريا، ولن يكون هناك تصعيد وإن كان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يبحث عن عنوان مرتبط بالانتخابات الإسرائيلية، ويريد أن يقوي فرصه عبر إقناع الرأي العام بقوة إسرائيل، وأنها تخوض حرباً على سبع أو ثماني جبهات.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير