Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

من 7 إلى 14 سنة... لبنان يعيد تعريف المسؤولية الجزائية للأطفال

العقوبات البديلة تشمل الخدمة الاجتماعية، والإسورة الإلكترونية، وإصلاح وتأهيل الفاعل

لم يبلغ اقتراح الحكومة اللبنانية رفع السن الأدنى لعقاب الأحداث من سبع سنوات إلى 14 سنة خواتيمه بعد (موقع بيكسلز)

ملخص

خلال الفترة الأخيرة، شهد لبنان خطوتين نحو تغيير النظام الجزائي القائم، تمثلتا في إلغاء عقوبة الإعدام ومناقشة رفع سن التجريم من 7 سنوات إلى 14 سنة. وترافقت تلك الطروحات مع حديث متجدد عن "اعتماد العقوبات البديلة".

لم تولد "العقوبات البديلة" من فراغ، بل جاءت ثمرة تحول طويل في فلسفة العقاب نفسها، من الانتقام من الجاني وإنزال الألم به، إلى البحث عن وسائل تحقق الردع والإصلاح من دون اللجوء بالضرورة إلى السجن أو العقوبات الجسدية. فعلى امتداد التاريخ، انتقلت البشرية من منطق "العين بالعين والسن بالسن"، الذي تجلت بعض صوره في شريعة حمورابي، إلى عصور تفننت فيها السلطات في وسائل العقاب والموت، من السم الذي أنهى حياة سقراط، إلى الحرق والشنق والمقصلة التي أعدمت بها الثورة الفرنسية لافوازييه، وصولاً إلى تقنيات الإعدام الحديثة كالحقن القاتل.

وبين هذه المراحل تغير السؤال تدريجاً من كيف نعاقب الجاني؟ إلى أي عقوبة تحمي المجتمع وتردع الجريمة وتمنح المحكوم فرصة للإصلاح؟

في عصرنا الراهن يشهد العالم تحولاً على مستوى السياسة العقابية، والانتقال من إنزال الألم إلى الإصلاح. وقد طورت الدول المتقدمة أنظمة قائمة على الخدمة الاجتماعية والرقابة الإلكترونية، ودفع غرامات مالية عوضاً عن السجن. أما في لبنان، فقد شهد خلال الفترة الأخيرة على خطوتين، اتخذت الأولى طابع التوجه نحو مناقشة رفع سن عقاب القاصرين من 7 سنوات إلى 14 سنة، فيما أقر مجلس النواب اللبناني في الـ11 من أغسطس (آب) الجاري قانوناً ألغيت بموجبه عقوبة الإعدام وتم استبدال الأشغال الشاقة المؤبدة بها. وهو ما طرح تساؤلاً جدياً حول انتقال لبنان نحو نظام "العقوبات البديلة"، ومدى استعداد البلاد على المستوى السياسي والقانوني والاجتماعي وحتى الثقافي لهذه الثورة الجزائية.

القرار بين الحكومة ومجلس النواب

لم يبلغ اقتراح الحكومة اللبنانية رفع السن الأدنى لعقاب الأحداث من سبع سنوات إلى 14 سنة خواتيمه بعد، حيث لم تقرها بعد الهيئة العامة لمجلس النواب، إلا أنها فتحت النقاش جدياً حول إعادة النظر بالسياسة العقابية وانتهاج "عقوبات أكثر إنسانية". ففي 19 فبراير (شباط) 2026، أحالت الحكومة اللبنانية برئاسة نواف سلام إلى مجلس النواب مشروع القانون المعجّل المكرّر الوارد بموجب المرسوم رقم 2549/2026 بناء لاقتراح وزير العدل عادل نصار والذي يهدف إلى رفع سنّ المسؤولية الجزائية الدنيا من سبع سنوات إلى 14 سنة، وهو السن الذي يُعتبر الطفل دونه غير قادر على ارتكاب جريمة جزائية، ومن ثم عدم ملاحقته أو محاكمته أو توقيفه أو اتخاذ تدابير جزائية بحقّه.

ويرفع التعديل المقترح، سنّ المسؤولية الجزائيّة إلى إتمام "14 من العمر"، كما يقترح إضافة بند يُجيز الاستفادة من هذا التعديل للأطفال "الذين صدرت بحقهم أحكام أو قرارات بتاريخ سابق لصدوره"، سندًا لمبدأ المفعول الرجعي للقانون الجزائي في حالة تخفيف العقوبة. ويأتي المشروع المقترح ليتوافق مع التعليق العام رقم 24 (2019) الصادر عن لجنة حقوق الطفل في الأمم المتحدّة "الذي يوصي بعدم تحديد السن الدنيا للمسؤوليّة الجزائيّة بأقل من 14 سنة".

تجارب مهمة

تشكل بعض تجارب القضاة سوابق ملهمة في اعتماد العقوبات البديلة، واختلاف التعاطي مع الجرائم التي ترتكبها بعض الفئات وتحديداً الأطفال القاصرين.

ففي عام 2018 حكمت القاضية جوسلين متى على أربعة شبان بحفظ آيات من القرآن الكريم بعد اعتدائهم على تمثال للسيدة مريم في أحد المزارات الدينية، وقيدت في قرار آخر استخدام شاب الهاتف ومنعه من استخدام حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما ثبت انتحاله صفة فتاة وطلب إرسال بطاقات شحن كشرط لإكمال المحادثة الجريئة مع رجال كبار في السن.

لاقت تلك القرارات صدى كبيراً في المجتمع اللبناني، ولكنها لم تتحول إلى نمط عام يمكن الركون إليه، إذ تبقى الأهمية الكبرى لجهد المشرع وأجنحة مؤسسة العدالة من أجل انتقال مؤسساتي نحو اعتماد "العقوبات الجزائية البديلة" قانوناً وتطبيقاً.

عكس جوهر تلك الأحكام نظرة جديدة إلى العقاب في حق "الأحداث"، وعدم تعريضهم إلى أخطار إضافية عندما يرتكبون أخطاء أو خطايا عن طيش وقلة خبرة واضطراب في الشخصية.

لبنان متأخر على مستوى العقوبات البديلة

يرى المحامي أنطونيو الهاشم، وهو نقيب المحامين السابق في بيروت، أن "لبنان ما زال متأخراً جداً على مستوى العقوبات البديلة مقارنة بالتطور الكبير على مستوى النظام الجزائي الدولي، والعقوبة الأفضل قد لا تكون الأشد أو حتى الأخف وإنما الأكثر تناسباً وفاعلية وضمان عدم العودة لارتكاب الجرم، إذ لم يعد الفكر الجزائي الحديث يقيس النجاح في قسوة العقوبة وإنما في نتيجتها وقدرتها على حماية المجتمع، وإنصاف الضحية ومنع المحكوم عليه من العودة إلى الجريمة".

ويشدد على أهمية "تطبيق عقوبة أكثر ملاءمة مع خطورة الفعل والظروف الشخصية والنفسية للفاعل، إذ تتجه نحو الخدمة العامة وإخضاع المحكوم للرقابة الرقمية والاختبار وفرض غرامة يومية أو فرض الإقامة الجبرية التي حل مكانها السوار الإلكتروني الذي استخدم مثلاً مع رئيس فرنسا السابق نيكولا ساركوزي ولاعبي كرة قدم ومغنين ومشاهير بسبب شبهات حولهم، وتطبيق أنظمة تأهيل مهني وعلاج نفسي وصولاً إلى الإفراج المشروط مع المتابعة الاجتماعية"، مضيفاً "أظهرت التجارب أن بعض العقوبات كالحبس للمرة الأولى قد تلحق ضرراً بالمعاقب، إذ يدخل إلى السجن بفعل ارتكابه فعلاً جرمياً بسيطاً للمرة الأولى، ولكنه ينتزع من بيئته الاجتماعية وحياته العملية ويوضع في بيئة سجنية سيئة، وهناك يتحول إلى منحرف ومجرم برتبة".

يعود الهاشم إلى تجربته قبل عقدين من الزمن في اتحاد حماية الأحداث، إذ استقال بعدما رصد خلل منظومة العقاب اللبنانية وعدم وجود إطار مؤسساتي لتأهيل الحدث وإصلاح انحرافاته، ويقول "عندما يدخل القاصر إلى المبنى الخاص بهم في سجن رومية المركزي، وفي تلك الظروف يحتك هؤلاء الأطفال بالسجناء الكبار، هناك يتعلمون منهم أصول الإجرام، فيخرجون من السجن مجرمين بشهادة".  

ويتابع "التغيير على مستوى العقاب إنما هو تبدل في جوهر الفكر الفلسفي المتبع، ففي السابق كانت العقوبة رديفاً لإنزال الألم والأذى القوي بالفاعل على غرار الفعل المرتكب، فيما تحول اليوم علمياً للنظر إلى عقوبة أكثر إنسانية ومراعاة الأوضاع النفسية والشخصية للفاعل والسوابق والدوافع الجرمية، واستعداده للتطور والإصلاح من دون المساس بحقوق الضحية التي تتسم بالقداسة وحماية المجتمع لكي لا تكون مراعاة الفاعل على حقوق هؤلاء".

وفي الوقت نفسه يؤكد أن "ثمة صعوبات كثيرة تحول دون اعتناق لبنان الفلسفة الجديدة للجزاء، منها عدم جهوزية مؤسسة العدالة والأمن الكافية لمواكبة التطور واعتماد مدرسة فكرية عمرها عشرات السنين قائمة على عداد السنين على رغم تجويف بعض العقوبات من جوهرها كالأشغال الشاقة المؤبدة".  

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الإعدام خطوة

لاقى إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان ترحيباً من شريحة واسعة داخل المجتمع الحقوقي، علماً أن لبنان لم يطبق فعلياً هذه العقوبة منذ عام 2004، فيما شكل التشريع الجديد انقلاباً على الفلسفة الجزائية التقليدية القائمة على إنزال العقوبة الأشد الممكنة على المجرمين الخطرين اجتماعياً وأخلاقياً، ولكنه يبقى ذا أثر محدود، فهو في ظل نظام سياسي واجتماعي "شبه عشائري" وثقافة "استيفاء الحق بالذات" يبقى دون مستوى الإصلاح المنشود.

 فيما تسود الخشية من تحوله إلى مجرد "مجاملة" للمجتمع الدولي والمطالبين بإلغاء تلك العقوبة من النصوص الجزائية. في المقابل، يستكمل النقاش حول رفع سن العقاب من سبع سنوات إلى 14 سنة، وهو ما يعكس إصراراً على النهج الإصلاحي لمرتكبي الجرائم من صغار السن وإعادة إدماجهم في المجتمع وعلاجهم نفسياً وسلوكياً وتربوياً.

يلفت المتخصص الدستوري والقانوني أمين صليبا إلى "أننا انتظرنا إقرار تعديل سن المسؤولية الجزائية للأحداث من سبع سنوات إلى 14 سنة من قبل الحكومة اللبنانية، لكي يصبح لبنان متوافقاً مع اتفاقية حقوق الطفل التي حددت هذه السن للملاحقة الجزائية، لأن عقل الحدث دون سن 14 لا يمكنه من إدراك ما يترتب على الجرم الذي يقترفه".

ويستدرك "لكن قبل التصفيق لهذه الخطوة وأهميتها في حماية الأحداث، المطلوب من السلطة التنفيذية العمل على إنشاء معهد التأديب المنصوص عليه في المادة 51 من قانون الأحداث 422/2002، لأن من يرتكب جرماً جزائياً بعد إكماله سن 14 سنة، من الواجب كما تفرض اتفاقية حقوق الطفل والقواعد العالمية المتعلقة بحماية الأحداث، أن يكون توقيف هؤلاء في معهد تأديبي يشرف عليه متخصصون بمعاملة الأحداث، واستتباع ذلك بإنشاء سجن أحداث خاص، والتخلي عن جناح الأحداث ضمن السجن المركزي، حيث يختلط هؤلاء الأحداث بالمجرمين البالغين".

عقوبات معلقة

يلفت صليبا إلى "وجود العقوبات البديلة منذ صدور القانون 138 عام 2019، الذي أعطى الحق للمحاكم باللجوء إلى تطبيق العقوبة الاجتماعية، والتخلي عن العقوبة المنصوص عنها للجرم عينه في قانون العقوبات رقم 340/1943 ضمن شروط حددها القانون، منها عدم التكرار وطبيعة الجريمة حيث استثنى منها الجرائم الشائنة، والجرائم التي عقوبتها السجن التكديري والحبس أقل من عام"، مضيفاً "أما ما يتعلق بالبعد النفسي فهذا الأمر ملحوظ في قانون العقوبات الحالي، إذ أجاز المشرع للمحكمة أن تصدر أحكامها بعد الاستعانة بأطباء متخصصين في علم النفس – وإذا اقتضى الأمر الاستعانة بلجنة أطباء متخصصين – والأخذ بتلك التقارير التي من شأنها إما منع المحاكمة أو منح المتهم الأسباب التخفيفية".

ويأسف صليبا إلى أنه "لغاية اليوم لم يطبق هذا القانون، والسبب يعود إلى عدم تقديم اللائحة المشتركة من قبل وزيري العدل والشؤون الاجتماعية، وتتضمن أسماء الجمعيات والمؤسسات المدنية التي سيناط بها تنفيذ العقوبة الاجتماعية، والتي من دونها لا يمكن للمحاكم التطبيق".

ويشير إلى أنه "سبق صدور هذا القانون (العقوبة الاجتماعية) قانون عرف بقانون "الإفراج الشرطي" برقم 463/2002"، وقد أتاح للمحكوم عليهم بعقوبات مانعة للحرية، الاستفادة من تخفيض العقوبات والإفراج عنهم، تبعاً لحسن سيرتهم في السجن وفق شروط محددة، وهو القانون الذي عرف يومها بقانون "الإسورة الإلكترونية".

ويتابع العميد أمين صليبا وهو أحد المشاركين بإعداد القانون بصفته ممثلاً لوزارة الداخلية ومديرية قوى الأمن الداخلي إضافة إلى لجنة القضاة الذين أعدوا هذا القانون برئاسة وزير العدل في حينه النقيب سمير الجسر، معرباً عن استغرابه للمسار القائم لأنه "على رغم صدور المرسوم التطبيقي لهذا القانون بالرقم 16910/2006، والتعديل الصادر بموجب القانون رقم 183/2011، فإن هذا الإفراج الشرطي لم يطبق في لبنان، والأسباب بقيت غير معروفة".

من جهة أخرى يشكك صليبا بوجود "نية صادقة" لدى المشرع اللبناني للانتقال إلى العقوبات البديلة، قائلاً "لا أعتقد أن المشرع اللبناني ولا حتى وزارة العدل لديها الاهتمام بإقرار قانون جديد يعدل فيه قانون العقوبات النافذ لجهة الأخذ بالبعد الاجتماعي لجهة التجريم، وهذا ما يتطلب ورشة عمل من أصحاب الاختصاص في هذا المجال، لأن المشرع ليس لديه هذه القدرة المفترض تحققها في لجنة الإدارة والعدل".

"من سيراقب التنفيذ"

من جهته، يرى الأب نجيب بعقليني، وهو رئيس جمعية إنسانية تعنى بالمساجين، أن "العقوبات البديلة قاصرة عن التطبيق حالياً في لبنان على رغم الحاجة إليها في ظل اكتظاظ السجون وبطء المحاكمات والخلاف حول تخفيف العقوبات، ومن ثم الانتقال نحو خدمة المجتمع والتأهيل والمعالجة وإعادة الإدماج"، معتبراً أن "المشكلة ليست في إقرار قوانين أو توصيات لأن المشكلة الأساسية تكمن في الحاجة إلى إيجاد إطار تطبيقي متكامل ورسم سياسة عامة بالتعاون مع الإدارات العامة والمجتمع المدني، إذ لا ترى تلك النصوص النور".

ويسأل: "من سينفذ؟ ومن سيراقب التنفيذ؟ وهل المؤسسات حاضرة لتنفيذ تلك الأطر المستحدثة ومن سيستقبل هؤلاء الأحداث؟"، ويجيب انطلاقاً من خبرته في العمل الميداني ومحاولات تحسين الظروف داخل السجون، أن "هناك صعوبة كبيرة لتطبيق تلك العقوبات البديلة، لأن مجلس النواب أقر نصوصاً لم تطبق على أرض الواقع بسبب ضعف المؤسسات والذهنية اللبنانية التي لم تتقبل بعد خروج السجناء من الحبس وتطبيق العقوبة على الأفعال الشنيعة في الخارج".

مقاربة جديدة

تأخذ السياسة العقابية أبعاداً جديدة، إذ تعترف بإمكان إصلاح الإنسان، وتنطلق من أنه "لا وجود لمجرم بالفطرة".

ترحب المتخصصة في علم النفس التربوي رشا تدمري، بالتعاطي المستجد من قبل المشرع اللبناني مع العقاب، وتعتقد أن السؤال الأساس بعد إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان يجب ألا يكون "ماذا سنفعل بالمجرم بدلاً من إعدامه؟ وإنما كيف سنضمن ألا يعود الشخص الذي ارتكب جريمة خطرة إلى المجتمع وهو يحمل عوامل الخطورة نفسها التي دخل بها إلى السجن؟". وترى تدمري "لا يكتمل هذا التحول باستبدال عقوبة مؤبدة بالإعدام فحسب، بل يفترض أن ترافق القانون منظومة إصلاحية وقانونية واضحة لإدارة الخطورة وإعادة التأهيل وتقييم أهلية الشخص للخروج إلى المجتمع".

توضح تدمري أن الإصلاح لا يعني التساهل مع مرتكب الجريمة، ولا يعني أن كل من أمضى عدداً معيناً من الأعوام في السجن يجب أن يخرج تلقائياً. بالنسبة إلى علم النفس، هناك فارق أساس بين انتهاء مدة زمنية وزوال الخطورة الإجرامية، مضيفة "لدينا في لبنان أساس قانوني مهم يمكن البناء عليه، هو قانون تنفيذ العقوبات رقم 463/2002، المعدل بالقانون رقم 183/2011. فهذا القانون لا ينظر فقط إلى عدد الأعوام التي أمضاها المحكوم، بل يشترط عند دراسة تخفيض العقوبة أن يثبت أن إطلاق سراحه، في ضوء حالته النفسية والعقلية والصحية والاجتماعية، لا يشكل خطراً على نفسه أو على الآخرين، كذلك فإن لجنة تخفيض العقوبات تضم حالياً طبيباً اختصاصياً بالأمراض العقلية أو النفسية ومساعداً اجتماعياً إلى جانب القاضي والمسؤولين المعنيين بالسجن".

تلفت تدمري "يشكل القانون الجديد فرصة لتطوير هذه المنظومة أكثر، فوجود معالج نفسي ومساعد اجتماعي في لجنة تخفيض العقوبات أمر مهم، لكنه ليس كافياً. ينبغي أن يصبح وجود اختصاصي نفسي عيادي أو جنائي مؤهل في تقييم الخطورة والسلوك الإجرامي إلزامياً أيضاً، وأن يكون له دور مستقل في التقييم، لا أن يقتصر الأمر على تشخيص وجود مرض نفسي من عدمه، لأن السؤال الذي نريد الإجابة عنه قبل الإفراج ليس فقط هل هذا الشخص مريض نفسياً؟ بل أيضاً هل ما زالت لديه العوامل التي تزيد احتمال ارتكابه العنف أو الجريمة مجدداً؟ هل تغيرت معتقداته التي بررت الجريمة؟ وهل أصبح قادراً على ضبط اندفاعه وغضبه؟". وتشدد على أهمية أن تتوافر داخل السجون برامج علاج معرفي سلوكي، وعلاج للإدمان عند الحاجة، وبرامج لضبط الغضب وحل المشكلات، إلى جانب التعليم والتأهيل المهني.

في الموازاة، ترفض تدمري مقولة "مجرم بالفطرة" بالمعنى الحتمي، منطلقة من النظريات الحديثة في علم النفس وعلم الجريمة التي ترى أن "السلوك الإجرامي ينتج من تفاعل عوامل بيولوجية ونفسية وأسرية واجتماعية". وتقول "قد يمتلك بعض الأشخاص استعدادات مثل الاندفاعية أو ضعف ضبط السلوك، لكنها لا تجعلهم مجرمين بالضرورة، لذلك فالإصلاح ممكن بدرجات متفاوتة، لكن حماية المجتمع تبقى الأساس، من تنخفض خطورته يمكن إعادة دمجه تدريجاً، ومن تبقى خطورته مرتفعة يجب ألا يكون الإفراج عنه إجراء تلقائياً".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير