Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عندما تبدأ الحياة خلف القضبان... قصة طفولة مكبلة في السجون

يبقى القرار بانضمام طفل إلى أمه في السجن فترة محدودة بمثابة سيف ذي حدين

ملخص

بموجب القانون اللبناني، يبقى الطفل الذي يولد في فترة تنفيذ أمه حكماً صادراً في حقها إلى جانبها في السجن خلال عامين، وتثير هذه القضية جدلاً واسعاً بين مؤيدي مبدأ وجود الطفل في حضن أمه، ومعارضي فكرة نموه في السجن.

في الظروف الطبيعية تُجهَّز غرفة الطفل بالكامل وتُزيَّن جدرانها بأجمل الرسوم استعداداً لاستقباله، تراود الأم أجمل الأحلام حول لحظة الولادة، تلك التي تحمله فيها بين ذراعيها وتترقبها بفارغ الصبر، لكن بالنسبة إلى الأمهات اللواتي ينجبن أطفالهن خلف القضبان، لا تبدو الأحلام وردية إلى هذا الحد ويبدو المشهد مختلفاً إلى حد كبير، ففي أجواء السجن المظلمة والباردة، وحده دفء مشاعر الأمومة قد يخفف إلى حد ما من وحشة السجينة، ومن المؤكد أن الألم يبقى حاضراً في هذه الظروف، لكن الأم المسجونة تترقب طوال أشهر ولادة طفلها وتعد الأيام حتى تحمله بين ذراعيها في العزلة التي تعيش فيها، في الوقت نفسه تبدأ بعد هذه الولادة خلف القضبان معاناة من نوع آخر ترتبط بلحظة الانفصال التي ستأتي لا محالة بعد فترة محدودة يمضيها الطفل مع أمه في السجن، في تلك الفترة، تنمو علاقتهما وتتوطد وتزداد صلابة، فيصبح الفراق أشد صعوبة وإيلاماً، وبعد عامين يمضيهما الطفل في السجن محروماً من تجربة الطفولة الطبيعية، إذ به يُحرم من والدته فتبدأ عندها المعاناة الحقيقية. هذا ما يفسر ذاك المزيج بين الفرحة بوجود الطفل والقلق لفكرة الانفصال الذي رأيناه في عيني الأمهات في زيارة إلى سجن بعبدا للنساء.

مصلحة الطفل الفضلى مع أمه

وفق القانون اللبناني يمكث الطفل المولود لأم سجينة معها خلف القضبان طوال عامين قبل أن يُسلَّم إلى أحد أفراد العائلة أو إلى جمعية بناءً على قرار المحكمة، في تلك الفترة لا يبدو الطريق سهلاً، فيكفي أن رضيعاً يوجد في مكان لا يلائم طفولته وبراءته بما فيه من أجواء، لكن في ظل المعاناة التي تعيشها الأم، يبدو وجود طفلها إلى جانبها فسحة الأمل الوحيدة في أيامها الموحشة. لذلك، يبدو هذا القرار بانضمام طفل إلى أمه في السجن فترة محدودة بمثابة سيف ذي حدين.

إنما قانوناً، ليس هناك ما يمنع توقيف حامل بالدرجة الأولى، مما يطرح هذه الإشكالية حكماً، وفق ما توضحه المحامية موهانا إسحق، بما أن الحمل لا يعوق التوقيف. وفي هذه الحالة إذا أنجبت في السجن يمكث طفلها معها حتى بلوغه عمر السنتين، وفق القانون، لكن تشير إسحق إلى وجود حالات بقي فيها أطفال حتى عمر ثلاث سنوات بناءً على قرار المحكمة، إلى حين تدبير مكان آمن للطفل خارج السجن سواء لدى أحد أفراد العائلة أو في مؤسسة معينة إذا كان توقيف الأم سيدوم فترة أطول.

في المقابل، هناك حالات يمكن أن يتخذ فيها الأب أو أهله تدابير معينة، ويأخذ قرار حضانة بناءً على أحكام الأحوال الشخصية بسبب الظروف في السجن والأخطار التي يتعرض لها الطفل قبل ولادته أو بعد الولادة، فيخرج وإن كان القانون يسمح بإبقائه في حضن أمه، في ما عدا ذلك يبقى الطفل مع الأم أثناء وجودها في السجن، ولا تحصل الإحالة إلا بناءً على رغبة الأم أو إذا كانت هناك ظروف معينة تحكم بذلك، "يتناول القانون 422 مصلحة الطفل الفضلى التي يحددها قاضي الأحداث، أما في السجون فعملياً ليس هناك تدبير قانوني يقضي بأن ينتقل الطفل إلى الأهل في الخارج أو إلى مؤسسة ما بعد ولادته، بل الأفضلية هي لبقائه في السجن مع أمه حتى عمر معين، ولو كانت وراء القضبان".

في سجون النساء بصورة عامة ما من غرف مجهزة للأم التي تلد، بل هي حكماً تكون موجودة مع سجينات أخريات. إلا أن إدارة السجن تضعها في غرفة أقل اكتظاظاً وأكثر نظافة أو يمكن أن تكون أقل ضرراً على الطفل من ناحية التدخين، أو تراعى فيها العوامل المضرة الأخرى لتوفر الظروف الفضلى له، وإن يبقى السجن سجناً في كل الحالات، لكن في "سجن بعبدا" تم تأهيل غرفة خاصة للحوامل وللأمهات اللواتي يلدن في السجن، وسيجري تجهيز سجن طرابلس أيضاً بغرفة خاصة بالأمهات مع أطفالهن. وثمة جمعيات ومنظمات تقدم اللقاح للطفل أثناء وجوده في السجن مع أمه، وتقدم له العناية اللازمة له، لكن ليس هناك تدابير حماية أو رعاية خاصة بالدولة في هذا الإطار.

تجربة أمومة مختلفة في السجن

لحظة الدخول إلى قسم الأمهات في "سجن بعبدا" كانت مفاجئة على مختلف المستويات، فبعد المرور بزنزانات سجن النساء الباردة والموحشة لم يكن متوقعاً الدخول إلى قسم الأمهات السجينات المفعم بالدفء، الذي أعيد تأهيله بالكامل وقد تزينت جدرانه بالرسوم المناسبة لاستقبال الأطفال مع أمهاتهم، كذلك تأمنت فيها الأسرة وكل مستلزمات الأطفال والألعاب مع زوايا مخصصة للأم مع طفلها لتمضي معه أجمل الأوقات، لدى الدخول إلى القسم تجد نفسك في محيط مختلف لا يشبه أبداً ظلمة السجون وقسوتها بكل تفاصيله، في هذا المكان تحديداً، تعيش الأمهات في عالم مختلف، ويمضين أجمل الأوقات مع أطفالهن حتى إنهن قد ينسين أنهن سجينات، وكأنهنّ يعشن في مكان وزمان مختلفين، لا سجن فيه ولا قضبان بل مشاعر الأمومة الجميلة بدفئها وعمقها.

نظرات ناتالي إلى طفلتها لونا البالغة من العمر شهراً واحداً تحكي كثيراً عن طبيعة تلك الروابط بين الأم وطفلتها، هي علاقة لا يشوّهها جرم ولا جنحة قد تكون الأم ارتكبتها، بل تشبه أي علاقة طبيعية تربط أماً بطفلها، عندما دخلت ناتالي إلى السجن، لم تكن على علم بحملها، وسرعان ما نُقلت إلى سجن بعبدا للنساء حيث أمضت أشهر الحمل كلّها. في حديثها، تعود بالذاكرة إلى تلك الفترة القاسية والمرّة، فعلى رغم أنها أم للمرة الرابعة، بدت لها تجربة الحمل هذه في غاية القسوة في السجن لما تخللها من تعب نفسي ومعاناة جسدية. يضاف إلى ذلك الإحساس بالذنب لأن طفلتها ولِدت في السجن بدلاً من أن تكون في المكان المناسب لها محاطة بدفء العائلة وحنانها. حتى إن الولادة تمت من دون أي دعم عائلي لأن الزيارات كانت ممنوعة، فلم يكن من الممكن الاستمتاع بتجربة الأمومة الجديدة في ظروف كهذه، وتقول، "عشت أصعب التجارب في السجن خلال أشهر الحمل، ففي كل لحظة كنت أفكر بطفلتي التي ما كان يجب أن تولد خلف القضبان وكنت أقارنها بأشقائها الأكبر سناً الذين عاشوا حياة طبيعية، الإحساس بالذنب والندم كان قاتلاً، وكنت أتمنى لو أنها لم تولد في ظروف مماثلة في السجن، فأجده ظلماً لها، لم أكن أريدها أن توجد في هذا المكان على رغم أن كل ما تحتاج إليه من أدوية ومستلزمات وأي احتياجات أخرى مؤمن في هذا القسم من السجن، وعلى رغم أن المعاملة جيدة، حتى إنها ولدت في الشهر الثامن وهي صغيرة الحجم وتعاني مشكلات في الرئتين في ظل المعاناة التي عشتها، وقد وضِعت في الحاضنة خلال أسبوعين فكانت هذه الفترة الأصعب عليّ لابتعادها عني. وكنت أطالب يومياً بإحضارها لي لعدم تقبلي فكرة وجودي في السجن وهي بعيدة عني بعدما أنجبتها".

لناتالي أمنية وحيدة اليوم أثناء وجودها في السجن مع طفلتها، فترجو أن تخرج معها وتعيش مع إخوتها حياة طبيعية كأي طفل آخر، لكن على رغم ذلك، تشعر بأن هذه التجربة زادت علاقتها بطفلتها صلابةً وجعلتها أكثر تعلقاً بها حتى بالمقارنة مع إخوتها، كونها ولِدت في ظروف صعبة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أما شيماء فتبدو قصتها أكثر صعوبة بعد، فإذا كانت ناتالي تدرك أنها ستخرج قريباً مع طفلتها من السجن، يبدو الطريق أكثر صعوبة بالنسبة إلى شيماء التي أمامها أعوام قد تمضيها بعيداً من طفلتها الوحيدة، فقد دخلت إلى السجن بتهمة جريمة قتل لم ترتكبها وقد اضطرت إلى الاعتراف بارتكابها تحت التهديد. لذلك، من المتوقع أن تعيش تجربة الانفصال القاسية عن طفلتها بعدما أمضت معها أجمل الأوقات وبعدما عاشت تجربة الأمومة للمرة الأولى، وفي هذه الظروف الصعبة، تخلى عنها الكل حتى زوجها.

على رغم المتابعة الطبية، خلال الحمل عانت شيماء كثيراً مضات ومشكلات غير متوقعة منها النزف والالتهابات، إضافة إلى المعاناة النفسية طوال أشهر وحال الاكتئاب التي مرت بها بسبب الظروف التي تعيش فيها، هذا بعدما شعرت بسعادة لا توصف عندما عرفت قبل دخولها إلى السجن أنها ستصبح أماً للمرة الأولى، فكانت تترقب لحظة ولادة طفلتها بفارغ الصبر، لكنها لم تدرك أبداً أنها قد تولد في ظروف كهذه، فإذا بالسعادة تتحوّل إلى معاناة وألم وكآبة خلف القضبان.

لكل حالة خصوصيتها

عندما تدخل المرأة إلى السجن، لا تكون المدة التي ستمضيها خلف القضبان واضحة بعد، حتى إنه لدى صدور الحكم بالإفراج عنها، من الممكن أن تكون قيمة الكفالة مرتفعة مما يزيد الأمور تعقيداً فتبقى في السجن، هذا ما توضحه المساعدة الاجتماعية في جمعية "دار الأمل" في سجن بعبدا للنساء، رنا يونس، وتشير إلى أن الحالات تختلف بحسب حكم الأم وبحسب المدة التي تمضيها في السجن، وتقول "صحيح أنه قانوناً يمكن أن يمكث الطفل مع أمه بعد الولادة في السجن لكن، في معظم الحالات، تخرج الأم من السجن قبل بلوغ طفلها عمر السنتين فلا يعيشان تجربة الانفصال المرّة". وفي حديثها، تذكر يونس قضية طفلة ولِدت في السجن ومكثت مع أمها حتى بلغت عمر السنة ونصف السنة، لكن بدا لافتاً أن الطفلة بدأت تنطق بعبارات غير ملائمة لسنها عندما بدأت تلفظ عباراتها الأولى، بسبب وجودها في محيط كهذا، إضافة إلى أنها كانت تنتقل من سجينة إلى أخرى طوال النهار، مما يعرّضها لأمور كثيرة مؤذية أو غير ملائمة لها كطفلة، كانت تلك حالة لافتة استدعت التدخل مع الأم لتتنبه لما يحصل مع ابنتها، فهي لم تكن تلاحظ وجود أي مشكلة لأنها تعيش في هذه الأجواء أصلاً، وكان لا بد من لفت نظرها، على رغم ذلك، لم تحبذ فكرة حرمانها من ابنتها وأخذها من حضنها، خصوصاً أنها كانت تخشى أن تُحرم إلى الأبد من طفلتها إذا أخذتها عائلة زوجها، لكن شاءت الظروف أن صدر الحكم بالإفراج عنها فخرجت هي وابنتها من السجن، وأضافت يونس، "أتذكر أيضاً حالة أم أنجبت طفلة في سجن طرابلس وكانت تعاملها أسوأ معاملة في السجن بدلاً من أن تكون هذه الظروف فرصة لتنمية علاقتها بهى وتقربهما من بعضهما بعضاً، في الواقع كانت الأم تعنّف طفلتها وتهملها وتتركها متسخة طوال الوقت، ولدى التدخل، حكم القاضي بأخذ الطفلة خارج السجن بعد موافقة الأم، وأصبحت في الجمعية حيث تلقى أفضل رعاية وتنمو بشكل صحي. وبعد خروجها أصبحت أمها تزورها باستمرار وقد أسعدها أن تراها بحال جيدة وتعيش حياة لائقة، علماً أن الأم يمكن أن تقوم بإسقاطات بحسب ما مرت به من تجارب، وقد تقوم بذلك بطريقة لا إرادية ومن دون أن تدرك ما تفعل".

وفي متابعتها للسجينات والدعم الذي تقدمه لهن أثناء وجودهن خلف القضبان، تعمل جمعية "دار الأمل" على التعاطي مع كل حالة بحسب الظروف، فكل حالة تختلف عن الأخرى، وثمة أمهات يتمسكن بأطفالهن خلف القضبان ويجدن فيهم بارقة أمل ومساحة إيجابية في الحياة المظلمة في السجن، تلك هي الحالات التي يصبح فيها الطفل محور حياة الأم بكل ما للكلمة من معنى بين جدران السجن، في المقابل، هناك أمهات لا يعشن تجربة الأمومة الحقيقية في السجن وفق مفهوم الأمومة الذي عنوانه الحنان، بل يهملن أطفالهن بشكل صادم أو يُسئن معاملتهم لأسباب نفسية عدة، كذلك فإنه ثمة حالات تختار فيها الأم التخلي عن طفلها بملء إرادتها، لينتقل إلى جمعية أو إلى أهلها أو أهل زوجها إذا كانت الظروف تسمح بذلك علّ ذلك يؤمّن له حياة أفضل خارج السجن، ولو بعيداً منها.

"بالدرجة الأولى، تُعتبر مصلحة الطفل الأولوية في هذه الحالة، وعلى هذا الأساس يجري التعامل مع كل حالة على حدة"، بحسب يونس، "لكن رغبة الأم تؤخذ في الاعتبار، فقد تكون لها رغبة بإبقاء طفلها في حضنها على رغم ظروف السجن، كذلك يمكن أن تختار نقله إلى مكان آمن ومناسب له، فتتصرف الجمعية على هذا الأساس، أياً كان قرار الأم، تكون هناك مساعٍ معها بهدف التوصل إلى نتيجة مرضية لها ومناسبة للطفل ولمصلحته، خصوصاً عندما يتعرض الطفل للأذى ويكون وجوده في السجن ضرر له، عندها لا بد من البحث عن المكان الآمن والمناسب له بقرار من القاضي وبعد الحصول على موافقة الأم، لذلك، لا بد من التعامل مع كل حالة على حدة".

في كل الحالات، سواء مكث الطفل إلى جانب أمه السجينة خلف القضبان أو اتخذت القرار بإبعاده عنها وعن الظروف التي تعيش فيها في السجن، يبقى الطفل الضحية الأساسية في ظروف مماثلة، وتكون التحديات كبيرة في هذه الحال، مع صعوبة اتخاذ القرار الأنسب له، فإما أن يحرم الطفل من حضن أمه وحنانها فيعيش بعيداً منها حتى لا يظلم بوجوده في السجن، فيُضاف إلى عدد كبير من الأطفال الذين يفتقدون حنان أمهاتهم السجينات، أو أنه قد يعيش فترة محدودة معها بين جدران السجن في ظروف لا تلائم طفولته ولا براءته، والأسوأ أن هذه الفترة تنتهي بإبعاده عن أمه بعدما ذاق حنانها، في كل الحالات، يعتبر ابتعاد مَن هي نبع الحنان عن طفلها ظلماً، سواء كان ذلك في السجن أو خارجه، إلا أن عيش الطفل مع أمه إذا كانت مسجونة يطرح إشكالية أخرى وقد يعتبر بشكل أو بآخر ظلماً للطفولة نفسها، خصوصاً أنه ينتهي حكماً بانفصاله عنها. لذلك، تعيش الأم عادة صراعاً داخلياً كبيراً ما بين إبقاء طفلها في حضنها وإلى جانبها فتنعم بوجوده، وبين أن ترسله خارج السجن بعيداً من أجوائه المسيئة إليه وإلى براءته، لذا قد يصعب الجزم في شأن الحل الأفضل الذي يمكن اعتماده حرصاً على مصلحة الطرفين، وخصوصاً الطفل الذي تُعتبر مصلحته أولوية وأي سلوك أو إجراء يمكن أن يتخذ في حقه في مرحلة عمرية مبكرة يمكن أن يرسم مسار حياته بصورة معينة، علماً أن دولاً عدة في العالم تسمح ببقاء الأطفال مع أمهاتهم أثناء قضائهن فترة الحكم في السجن، لكن تبقى هذه القضية مثاراً للجدل بما لها من تداعيات نفسية واجتماعية على الأطفال خصوصاً إذا مكثوا مع أمهاتهم طوال مدة الحكم الصادر في حقهن، فثمة مَن يعتبرون أن السجن لا يشكل مكاناً مناسباً لنمو طفل، فيما يعتبر آخرون أن المكان الطبيعي للطفل هو في حضن أمه.

اقرأ المزيد

المزيد من تحقيقات ومطولات