ملخص
تشهد زيارة ولي العهد السعودي إلى فرنسا أول اجتماع لـ"مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودية - الفرنسية" الذي اتفق على إطلاقه بمناسبة زيارة الدولة للرئيس ماكرون إلى السعودية في نهاية عام 2024.
استقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه اليوم الإثنين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الذي يقوم بزيارة إلى باريس تستغرق يومين.
وصرح مسؤول في الرئاسة الفرنسية بأنه سيتم توقيع اتفاقيات عدة في مجالات الصحة والنقل والطاقة اليوم الإثنين.
#محمد_بن_سلمان_في_باريس#كاس_العالم_للرياضات_الالكترونيه#EWC26#واس pic.twitter.com/YCfLUmyJ95
— واس الأخبار الملكية (@spagov) August 23, 2026
وشهد الأمير محمد بن سلمان بحضور ماكرون في باريس مساء الأحد الحفل الختامي لبطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026.
ويأتي ذلك امتداداً لدعم ولي العهد السعودي الكبير والمستمر لقطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية، ويعكس عمق العلاقات السعودية - الفرنسية وحرص البلدين المشترك على توظيف الرياضة والثقافة والقطاعات الإبداعية لتعزيز التعاون والشراكة بينهما.
#محمد_بن_سلمان_في_باريس#كاس_العالم_للرياضات_الالكترونيه#EWC26#واس pic.twitter.com/NWLxWlejLg
— واس الأخبار الملكية (@spagov) August 23, 2026
خطوة مهمة لتعزيز السلام والاستقرار
إلى ذلك، أكد الرئيس الفرنسي أن زيارة ولي العهد السعودي إلى فرنسا تمثل خطوة مهمة لتعزيز السلام والاستقرار.
وقال ماكرون في منشور على منصة "إكس" إن "زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى فرنسا تمثل خطوة مهمة. أمام تحديات المنطقة، دعت فرنسا والمملكة العربية السعودية دائماً إلى السلام والاستقرار، وستواصلان حوارهما في هذا الاتجاه". وأضاف "تتشكل شراكتنا أيضاً من خلال العمل: مشاريع كبرى، وتقنيات متطورة، واستثمارات، وفعاليات دولية مثل الـEWC في باريس. لقد حققنا بالفعل الكثير معاً. يمكننا الذهاب أبعد من ذلك".
La visite en France du Prince héritier d’Arabie saoudite Mohammed ben Salmane marque une étape importante.
— Emmanuel Macron (@EmmanuelMacron) August 23, 2026
Face aux défis de la région, la France et l’Arabie saoudite ont toujours promu ensemble la paix et la stabilité, et continueront leur concertation en ce sens.… pic.twitter.com/W3PihT95tL
وتشهد المحادثات بين ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي اليوم الإثنين في قصر الإليزيه بحث ملفات سياسية عديدة ومتنوعة.
وبحسب البرنامج الرسمي للزيارة الذي وزعه قصر الإليزيه، يبدأ جدول أعمال ولي العهد السعودي باستقبال رسمي في القصر، بداية بعد ظهر الإثنين، يليه مباشرة اجتماع ثنائي مع الرئيس ماكرون.
وتشهد زيارة ولي العهد السعودي الرسمية الأولى إلى فرنسا منذ صيف عام 2023 أول اجتماع لـ"مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودية - الفرنسية" الذي اتفق على إطلاقه بمناسبة زيارة الدولة للرئيس ماكرون إلى السعودية في نهاية عام 2024.
مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية
شدد مسؤول فرنسي رفيع المستوى على أن زيارة ولي العهد السعودي إلى فرنسا تعني باختصار أن الرياض وباريس تدخلان مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية الحقيقية، مبيناً أن الزيارة تبحث مجالات الدبلوماسية والأمن والدفاع والاستثمار والطاقة والثقافة والتكنولوجيا والتعليم.
وقال السفير الفرنسي لدى السعودية باتريك ميزوناف لـ"الشرق الأوسط"، "يجري الآن تعزيز هذا الزخم بشكل أكبر من خلال زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء إلى فرنسا، ومن خلال الاجتماع الأول لمجلس الشراكة الاستراتيجي الفرنسي - السعودي".
ووفق ميزوناف، فإن المجلس يكتسب أهمية خاصة، إذ يوفر إطاراً مؤسسياً دائماً لهذا الطموح السياسي، ويتيح لكلا البلدين تحديد الأولويات، وقياس التقدم المحرز، وتطوير التعاون طويل الأمد عبر الركائز الرئيسة للعلاقة. وأضاف "في وقت يسعى فيه البلدان إلى مواكبة التحولات الجيوسياسية والاقتصادية والتكنولوجية العميقة، تؤكد زيارة الأمير محمد بن سلمان عزماً مشتركاً على الانتقال من شراكة ثنائية قوية للغاية إلى شراكة استراتيجية شاملة".
وتابع "إن استعداد قيادتينا للعمل معاً لا يقتصر على القضايا الثنائية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الاستقرار الإقليمي والتحديات العالمية والتحولات الكبرى التي تُشكل مجتمعاتنا، في وقت تدخل فيه الشراكة مرحلة جديدة مع هذه الزيارة". وأوضح أن التحول الذي تشهده السعودية في إطار "رؤية 2030"، إلى جانب نقاط القوة التي تتمتع بها فرنسا في قطاعات مثل الطاقة والبنية التحتية والثقافة والابتكار والذكاء الاصطناعي والتعليم والصناعات الإبداعية، تخلق مجالات جديدة للتقارب. وشدد على أن البُعد الاستراتيجي للشراكة يكمن بالضبط في هذا التطور، من علاقة قائمة على تعاون قوي إلى علاقة تستند بشكل متزايد إلى أهداف مشتركة، وتخطيط طويل الأمد، ومبادرات مشتركة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
تنسيق وثيق
أكد ميزوناف أن الرياض وباريس تتمتعان بشراكة راسخة وثقة متبادلة، بما يمكنهما من تجاوز التحديات الجيوسياسية التي تواجه المنطقة، مشيراً إلى أن التقارب الثنائي يترجم إلى تنسيق وثيق في شأن أبرز الأزمات الإقليمية. وأضاف "إن باريس والرياض تعملان معاً لدعم حل الدولتين وتهيئة الظروف السياسية اللازمة لتحقيق سلام دائم، ويشترك البلدان في الاهتمام باستقرار اليمن، وحماية حرية الملاحة وأمن الممرات البحرية الاستراتيجية".
ووفق ميزوناف، فإن البلدين يدعمان الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان، والحفاظ على وحدة البلاد ومؤسساتها، ويدعمان سيادة سوريا ووحدتها وتعافيها، وقيام دولة لبنانية أقوى قادرة على ممارسة سلطتها، مع الحد من التدخل الخارجي وتأثير الجهات المسلحة غير الحكومية. وتابع "بطبيعة الحال، لكل من فرنسا والسعودية مصالحها ووجهات نظرها الخاصة، غير أنهما طوَّرتا القدرة على التحاور بصراحة، ولا سيما خلال فترات التوتر الإقليمي والتحولات الدولية العميقة، مما أتاح لهذه العلاقة، ليس فقط الاستمرار، بل أيضاً إعادة ابتكار نفسها باستمرار".
وقال السفير الفرنسي لدى السعودية إن الطابع الخاص للعلاقة السعودية - الفرنسية يتميز في مزيجه النادر من العمق التاريخي والثقة السياسية والقدرة المشتركة على التطلع إلى المستقبل، مبيناً أنه على مدار القرن الماضي بنى البلدان علاقة ترتكز على الاحترام المتبادل والحوار المستمر، والأهم من ذلك، الاستقلالية الاستراتيجية. وأضاف "لم تعد هذه العلاقة تُحدَّد فقط بتاريخها أو بمجالات التعاون التقليدية؛ بل أصبحت تتركز بشكل متزايد على ما يمكن لبلدينا أن يبنياه معاً خلال العقود المقبلة، حيث شكلت زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون إلى السعودية في ديسمبر (كانون الأول) 2024 محطة بارزة، وأعطت زخماً سياسياً جديداً للعلاقة الثنائية".
وأضاف ميزوناف "منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية في عام 1926، عملت فرنسا والمملكة العربية السعودية على توسيع نطاق تعاونهما بشكل مطرد، حيث رافقت هذه العلاقة التحول الذي شهدته المملكة نفسها، مع الاستجابة في الوقت نفسه للتحديات الإقليمية والدولية المتتالية. وبعد مرور مئة عام أصبحت هذه العلاقة أوسع نطاقاً وأكثر عمقاً مما كانت عليه في أي مرحلة سابقة من تاريخها". وتابع "تتجلى هذه الاستمرارية بشكل خاص اليوم في تعاوننا الدبلوماسي. ففي وقت يمر فيه الشرق الأوسط بواحدة من أكثر فترات التحول أهمية، تتشارك فرنسا والسعودية هدفاً أساساً، وهو الحيلولة دون أن يصبح عدم الاستقرار دائماً، وإعادة ترسيخ أولوية الدبلوماسية وسيادة الدول والقانون الدولي".