Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

زيارة ولي العهد... محطة جديدة في مسار التقارب السعودي - الفرنسي

من المتوقع أن يعقد البلدان أول اجتماع لمجلس الشراكة الاستراتيجي يضع التعاون أمام مرحلة جديدة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال زيارته إلى فرنسا في يونيو (حزيران) 2023 (واس)

ملخص

سيحضر ولي العهد الحفل الختامي لكأس العالم للرياضات الإلكترونية في باريس، في أول نسخة من البطولة تقام خارج السعودية. ووصفت باريس استضافة الحدث بأنها تعكس طموحاً مشتركاً لاستخدام الرياضة والثقافة لتعزيز التقارب بين الشعبين.

يتوجه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا في زيارة دولة، في أحدث محطة ضمن مسار تقارب متسارع بين الرياض وباريس، انتقلت خلال الأعوام الأخيرة من التعاون السياسي والأمني التقليدي إلى شراكة أوسع تشمل الطاقة والاستثمار والتقنية والذكاء الاصطناعي.

وتأتي الزيارة، التي جاءت بناءً على توجيه العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، واستجابة لدعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمقررة الأحد والإثنين المقبلين، بعد سلسلة من اللقاءات والاتصالات بين ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي، كان أبرزها زيارة ماكرون إلى السعودية في ديسمبر (كانون الأول) 2024، التي شهدت توقيع اتفاق شراكة استراتيجية بين البلدين، على أن تعقد الرياض وباريس خلال زيارة ولي العهد الحالية أول اجتماع لمجلس الشراكة الاستراتيجي السعودي-الفرنسي.

ومن المتوقع أن تتصدر التطورات الإقليمية محادثات الزعيمين، إلى جانب القضايا الاقتصادية والاستراتيجية التي باتت تشكل ركائز أساسية للعلاقات الثنائية.

ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه المنطقة توترات واسعة وتحديات تتعلق بأمن الطاقة والملاحة، بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران.

 زيارات متتالية

وتعود أحدث مرحلة من التقارب السياسي بين البلدين إلى ما قبل زيارة ولي العهد الحالية، فقد زار الأمير محمد بن سلمان فرنسا في يوليو (تموز) 2022، حيث بحث مع ماكرون تطوير الشراكة بين البلدين، والتعاون الدفاعي والأمني، وأمن الملاحة، والطاقة، والاستثمار، إلى جانب التعاون في مشروع العلا ودعم فرنسا لترشح الرياض لاستضافة معرض "إكسبو 2030".

 

 

وفي 2023 تكثفت الزيارات الوزارية الفرنسية إلى السعودية، إذ زار وزير الاقتصاد والمالية برونو لومير الرياض في يناير (كانون الثاني)، ثم وزيرة الخارجية كاترين كولونا في فبراير (شباط)، ووزيرة الثقافة ريما عبدالملك الرياض والعلا في مارس (آذار)، في مؤشر إلى اتساع أجندة العلاقات خارج الإطار السياسي والأمني.

ثم جاءت المحطة الأبرز في ديسمبر 2024، عندما قام ماكرون بزيارة دولة إلى السعودية استمرت من الثاني إلى الرابع من ديسمبر بدعوة من ولي العهد.

وخلال الزيارة أعلن البلدان تعزيز الشراكة الاستراتيجية في مجالات الدفاع والأمن، والتحول في مجال الطاقة، والثقافة، والتنقل، وتنظيم الفعاليات الكبرى.

200 شركة سعودية - فرنسية

وشملت الزيارة أيضاً منتدى أعمال جمع أكثر من 200 شركة سعودية وفرنسية، بينما قال ماكرون إن "نحو 200 شركة فرنسية كانت تعمل في السعودية، وإن باريس تريد زيادة الاستثمارات السعودية في فرنسا". وجرى بحث فرص التعاون في مجالات مختلفة أبرزها الطاقة والسياحة والفضاء والذكاء الاصطناعي.

وكان أحد أهم مخرجات زيارة ماكرون إلى الرياض توقيع اتفاق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، الذي يستهدف تحويل التقارب السياسي إلى مشاريع وتعاون عملي في قطاعات عدة.

وبحسب الإليزيه، يغطي الإطار الجديد مجالات الدفاع، والتحول في الطاقة، والثقافة، والتنقل، وتنظيم الأحداث الكبرى، واتفق الطرفان على العمل معاً في مجال الذكاء الاصطناعي استعداداً لقمة العمل في شأن الذكاء الاصطناعي التي استضافتها باريس في فبراير 2025.

وتستعد الرياض وباريس الآن لعقد الاجتماع الأول للمجلس، مما يعطي زيارة ولي العهد أهمية تتجاوز كونها لقاءً ثنائياً بين الزعيمين، إذ يتوقع أن يوفر المجلس إطاراً مؤسسياً لمتابعة المشاريع والاتفاقات التي تراكمت خلال الأعوام الماضية.

اتصالات سياسية متواصلة

وفي يناير 2025 أجرى ماكرون اتصالاً هاتفياً مع الأمير محمد بن سلمان، بحثا خلاله تطورات لبنان وسوريا، ودعم الجيش اللبناني وإعادة الانتشار جنوب نهر الليطاني، إضافة إلى الانتقال السياسي في سوريا ومكافحة الإرهاب واحترام سيادتها. وبحثا تطوير الشراكة الاستراتيجية، خصوصاً في مجال الذكاء الاصطناعي. وفي مايو (أيار) الماضي تحدث ماكرون هاتفياً إلى ولي العهد، في إطار اتصالات فرنسية مع عدد من القادة الإقليميين.

وتظهر الاتصالات أن الملف الإقليمي أصبح أحد المكونات الثابتة للعلاقة السعودية-الفرنسية، ففي فبراير ومايو 2024، ناقش الزعيمان الحرب في غزة، وحل الدولتين، ولبنان، وأمن البحر الأحمر، وسبل احتواء التصعيد الإقليمي.

مشاريع سعودية بخبرات فرنسية

وأخيراً توسعت أجندة الطاقة بين البلدين لتشمل التحول إلى الطاقة النظيفة والطاقة المتجددة والهيدروجين، إلى جانب التعاون التقليدي في قطاع الطاقة.

وخلال زيارة ماكرون في ديسمبر 2024، حصلت شركتا "توتال إنرجيز" و"إي دي أف رينيوابلز" TotalEnergies وEDF Renewables الفرنسيتان على عقود مشاريع للطاقة الشمسية في السعودية.

وتضمنت المشاريع محطة بقدرة 300 ميغاواط في رابغ، ومشروعين آخرين بقدرة إجمالية تبلغ 1.4 غيغاواط، في إطار مساعي السعودية لرفع قدرتها على توليد الطاقة المتجددة.

حجم الشراكة يفوق الـ8 مليار

ويشكل الاقتصاد محوراً متزايد الأهمية في العلاقة، ففرنسا تعد السعودية ثاني أكبر شريك تجاري لها في الخليج، وترى في السوق السعودية فرصاً في قطاعات النقل الحضري وسكك الحديد والسياحة والطاقة والدفاع.

بحسب وكالة "بيزنس فرانس" الحكومية الفرنسية Business France، بلغ حجم التجارة بين فرنسا والسعودية نحو 7.6 مليار يورو في 2024، قبل أن يرتفع إلى نحو 8.2 مليار يورو في 2025، وفق بيانات الجمارك الفرنسية التي أوردتها الوكالة الفرنسية.

وتتطلع الشركات الفرنسية إلى الاستفادة من مشاريع "رؤية 2030"، فيما تسعى باريس إلى جذب مزيد من رؤوس الأموال السعودية إلى السوق الفرنسية.

ولا يقتصر الاستثمار على التجارة التقليدية، ففرنسا تعمل مع السعودية في مشاريع كبرى تشمل العلا والسياحة والثقافة والنقل والطاقة والذكاء الاصطناعي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتعد الشراكة في العلا من أبرز الأمثلة على التعاون الطويل الأجل، إذ تعمل شركات ومؤسسات فرنسية مع السعودية على تطوير الموقع التاريخي ليصبح وجهة سياحية وثقافية عالمية.

وأصبح الذكاء الاصطناعي أحد الملفات الجديدة في العلاقة، بعدما كان التعاون يتركز بصورة أكبر على الطاقة والدفاع والثقافة.

وفي ديسمبر 2024 اتفق ماكرون وولي العهد على التعاون في التحضير لقمة الذكاء الاصطناعي في باريس، فيما وضع الطرفان التكنولوجيا والابتكار ضمن المجالات الرئيسة للشراكة المستقبلية.

وترى باريس في الرياض سوقاً كبيرة للاستثمارات والتقنيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والتحول الرقمي.

حضور سعودي لأول بطولة تقام خارج المملكة

وتمثل الثقافة والعلا أحد أكثر مسارات التعاون وضوحاً، وتوسعت العلاقة لتشمل المتاحف والتراث والفنون والصناعات الإبداعية والسياحة.

وفي ديسمبر 2024 قال ماكرون إن "فرنسا تريد نقل خبرتها في المتاحف والتراث والسينما والألعاب وتنظيم الفعاليات الكبرى إلى السعودية"، في إطار دعم أهداف "رؤية 2030".

كما تبرز الرياضة بصورة أكبر في الزيارة الحالية، إذ سيحضر ولي العهد الحفل الختامي لكأس العالم للرياضات الإلكترونية في باريس، في أول نسخة من البطولة تقام خارج السعودية، وقد وصف الجانب الفرنسي استضافة الحدث بأنها تعكس طموحاً مشتركاً لاستخدام الرياضة والثقافة لتعزيز التقارب بين الشعبين.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير