ملخص
رئيس رابطة مسابقات الدوري الأوروبية يدعي أن إنفانتينو فقد فرصه في الاستمرار رئيساً لـ"فيفا"، ويدعو إلى إصلاح الحوكمة وتقييد صلاحيات رئيس الاتحاد الدولي.
قال رئيس رابطة مسابقات الدوري الأوروبية لكرة القدم كلاوديوس شيفر إن جياني إنفانتينو "لا مستقبل له في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)"، داعياً في الوقت نفسه إلى إصلاح منظومة الحوكمة داخل المؤسسة وإعادة النظر في صلاحيات ومسؤوليات رئيسها.
وتأتي تصريحات شيفر في ظل تصاعد الخلاف بين قيادة "فيفا" وعدد من مكونات كرة القدم العالمية، بعدما أثار مقترح الاتحاد الدولي، الذي جرى التراجع عنه لاحقاً، في شأن بيع حصة من الحقوق التجارية لكأس العالم لمستثمرين من القطاع الخاص، موجة واسعة من الانتقادات.
وفي مقابلة مع موقع "ذا أثليتيك" نشرت اليوم الأربعاء، قال شيفر إن رابطة مسابقات الدوري الأوروبية، التي تمثل 53 مسابقة بارزة للرجال والسيدات، تشعر بقلق بالغ إزاء أسلوب إدارة إنفانتينو، الذي يرى أن نفوذه داخل "فيفا" يتوسع بصورة متزايدة.
وقال شيفر "نشكك في مدى ملاءمته للاستمرار في منصب الرئيس، ومن واقع قربنا من ’فيفا‘ هنا في سويسرا، يبدو أن نفوذ الرئيس ازداد عاماً بعد عام".
وأضاف "يتخذ قرارات كبرى من دون تشاور حقيقي مع الأطراف المعنية، التي ستتأثر بها".
جبهة معارضة تتسع أمام إنفانتينو
ويواجه إنفانتينو بالفعل ضغوطاً متزايدة من ثلاثة اتحادات قارية هي "يويفا" والاتحاد الآسيوي واتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف)، بعدما وجهت هذه الاتحادات انتقادات حادة إلى طريقة إدارة المقترح الاستثماري وتداعياته على الحوكمة داخل "فيفا".
كما ناقشت الاتحادات الثلاثة إمكان طرح تصويت لسحب الثقة من رئيس الاتحاد الدولي، في خطوة قد تفتح مواجهة غير مسبوقة داخل المؤسسة قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في مارس (آذار) 2027.
ومن المقرر أن يسعى إنفانتينو إلى الفوز بولاية رابعة، وسط توقعات بأن يواجه معارضة أقوى من الانتخابات السابقة، بعدما كان الطريق إلى إعادة انتخابه يبدو في وقت سابق شبه محسوم.
لكن شيفر يرى أن القضية تتجاوز شخص إنفانتينو، وأن تغيير الرئيس وحده لن يكون كافياً لإصلاح ما يعتبره خللاً في بنية إدارة "فيفا".
وقال "بالنسبة إلينا، تمثل هذه الإصلاحات الأولوية القصوى، ونعتقد أنها لا يمكن أن تتحقق إلا بوجود رئيس آخر".
تساؤلات حول نزاهة قرارات "فيفا"
ولم تقتصر انتقادات شيفر على طريقة اتخاذ القرارات داخل "فيفا"، بل امتدت إلى ملفات أثارت تساؤلات في شأن استقلالية المؤسسة ونزاهة قراراتها، من بينها "جائزة فيفا للسلام" التي منحت للمرة الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترمب في ديسمبر (كانون الأول) 2025، إضافة إلى قرار رفع الإيقاف عن المهاجم الأميركي فولارين بالوغون خلال كأس العالم 2026، عقب اتصال هاتفي من ترمب.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويرى شيفر أن مثل هذه الوقائع تمس مباشرة قواعد الحوكمة التي يفترض أن تحكم عمل الاتحاد الدولي، خصوصاً أنه منظمة خاضعة للقانون السويسري.
وقال "فيفا منظمة تخضع للقانون السويسري، ولديها قواعد واضحة. ويتعين على الرئيس وأعضاء المجلس أداء واجباتهم بعناية ومسؤولية، هذه مسألة قانونية في المقام الأول".
وأضاف "عندما يتخذ قرار من هذا النوع، مثل منح جائزة السلام، من دون إبلاغ المجلس حتى، فإن ذلك يشكل، من وجهة نظري، مخالفة للقانون".
تدخل سياسي يثير القلق
وتابع شيفر منتقداً ما اعتبره تدخلاً سياسياً غير مسبوق في قرار رياضي، في إشارة إلى قضية بالوغون خلال كأس العالم.
وقال "ثم جاءت قضية البطاقة الحمراء خلال كأس العالم، كانت فضيحة حقيقية، لا أذكر تدخلاً سياسياً بهذه الصورة في قضية رياضية".
وأضاف "مثل هذه التصرفات تثير الشكوك حول نزاهة اللعبة، ولهذا أقول إن إنفانتينو لا مستقبل له في ’فيفا‘".
وتعكس تصريحات شيفر اتساع نطاق الانتقادات الموجهة إلى إنفانتينو، بعدما كانت الأزمة في بدايتها مرتبطة أساساً بمقترح الاستثمار الخاص في الحقوق التجارية لبطولات "فيفا"، قبل أن تمتد إلى طريقة إدارة المؤسسة نفسها، وعلاقة رئيسها بالاتحادات القارية والوطنية، وآليات اتخاذ القرار.
إصلاح المؤسسة قبل تغيير الرئيس
وبينما يبدو الصراع على رئاسة "فيفا" مرشحاً للتصاعد مع اقتراب الانتخابات، شدد شيفر على أن الهدف الأساس لرابطة مسابقات الدوري الأوروبية ليس مجرد استبدال إنفانتينو بشخص آخر، وإنما إعادة ضبط العلاقة بين الرئيس وبقية مكونات كرة القدم العالمية.
وتضم رابطة مسابقات الدوري الأوروبية 53 مسابقة للرجال والسيدات، مما يمنح موقفها ثقلاً في النقاش الدائر حول مستقبل إدارة اللعبة، خصوصاً في ظل الاعتراضات المتزايدة على القرارات التي تؤثر مباشرة في المسابقات والأندية واللاعبين.
وتتركز المطالب، وفق موقف شيفر، على وضع حدود أوضح لصلاحيات الرئيس، وتعزيز التشاور مع الأطراف المتأثرة بالقرارات، وضمان خضوع إدارة "فيفا" لقواعد الحوكمة والمساءلة.