ملخص
يستعيد مانشستر يونايتد الأمل مع مايكل كاريك بعد نصف موسم واعد، لكن محدودية التعاقدات، ضعف العمق، وضغط المنافسة تجعل العودة إلى القمة اختباراً بالغ الصعوبة.
سيبلغ السير أليكس فيرغسون عامه الـ85 عشية رأس السنة. وهو أمر، إلى جانب كونه مناسبة للاحتفال بالنسبة إلى كثيرين في عائلة مانشستر يونايتد، قد يبدو انعكاساً للفشل إذا سار هذا الموسم على نهج المواسم الـ13 التي سبقته.
ولم يخض يونايتد منافسة حقيقية على لقب الدوري الإنجليزي منذ اعتزال فيرغسون عام 2013، وفي معظم الحالات كان واضحاً بحلول نهاية ديسمبر (كانون الأول) من كل عام أنه لن يصبح بطلاً للمرة الـ21.
والآن يمكنه النظر إلى جدول واحد فقط ليتخيل أن هذا العام سيكون مختلفاً عن الماضي القريب: جدول كاريك.
فمنذ عودة مايكل كاريك إلى ملعب "أولد ترافورد" في يناير (كانون الثاني) الماضي، خاض الفريق 17 مباراة وحصد 39 نقطة، أي أكثر بثلاث نقاط من أرسنال، وأربع نقاط من مانشستر سيتي، وبفارق نحو 14 نقطة عن ليفربول، و18 نقطة كاملة عن تشيلسي.
وكان بوسع يونايتد القول إنه أفضل فريق في الدوري على مدى النصف الثاني من الموسم الماضي، وإن كان ذلك في وقت كانت المنافسة تقتصر على التأهل إلى دوري أبطال أوروبا، بينما كان جدول مباريات منافسيه مزدحماً بالمباريات الأوروبية والكؤوس.
عقد كاريك الجديد يرفع سقف التوقعات
وقد أكسبت عودة كاريك المؤثرة المدرب عقداً أطول، وإن كان لعامين فقط، في إشارة إلى وجود شكوك بشأن ما إذا كان لاعب وسط فيرغسون السابق هو الخليفة الجدير فعلاً.
لكن مهمة كاريك تتغير الآن؛ فقد ينتقل يونايتد من خوض 40 مباراة في الموسم إلى 60 مباراة، ومن الحصول على عطلة في معظم أيام منتصف الأسبوع إلى خوض مباريات في جميعها تقريباً.
ونظراً إلى الأهمية المالية للتأهل إلى دوري أبطال أوروبا بالنسبة إلى يونايتد، فقد يكتفي مسؤولوه بمجرد الوجود مجدداً في المسابقة الأوروبية الأهم، والوصول إلى أدوارها المتقدمة في العام المقبل.
وقد يتم وضع "مشروع 150"، وهو هدف الرئيس التنفيذي عمر برادة المتمثل في إعادة يونايتد إلى لقب الدوري بحلول عام 2028، على الرف بهدوء.
سوق الانتقالات تكشف حدود مشروع مانشستر يونايتد
لقد فاقت شهرة يونايتد إنجازاته بقدر مبالغ فيه خلال أعوام ما بعد فيرغسون، لكن كاريك كان نقيضاً لذلك تماماً، وخصوصاً مقارنة بمرحلة روبن أموريم التي اتسمت بالإخفاقات التي تحولت إلى عبارات شهيرة. لكن إذا كان كاريك رجلاً هادئاً، فيبدو أن يونايتد عاش صيفاً هادئاً أكثر من اللازم.
فهذا العام، خلافاً لأعوام كثيرة مضت، لا يقترب النادي حتى من صدارة قائمة الإنفاق.
وقد يكون ذلك مؤشراً إلى أنه يدفع ثمن إنفاقه السابق ويفتقر إلى الأموال اللازمة للمنافسة.
وبدا أن توتنهام أخرج يونايتد من السباق عندما دفع 85 مليون جنيه إسترليني (115 مليون دولار) لضم ماتيوس فيرنانديز؛ وفعل سيتي الأمر نفسه بعرضه القياسي البالغ 116 مليون جنيه إسترليني (156 مليون دولار) للتعاقد مع إليوت أندرسون. وهكذا أفلت منه هدفان من أهدافه التعاقدية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ومن الصعب التخلص من الشعور بأن يونايتد ينتهي به الأمر بالتعاقد مع لاعبين أقرب إلى أسفل قائمة أهدافه منه إلى أعلاها.
ومع ذلك، فإن يوري تيليمانس لاعب رائع، وبفضل شرط جزائي بقيمة 35 مليون جنيه إسترليني (47.36 مليون دولار) في عقده مع أستون فيلا، انضم إلى الفريق مقابل سعر معقول جداً.
أما أندريه سانتوس فكلف يونايتد أكثر، إذ بلغ سعره 48 مليون جنيه إسترليني (64.95 مليون دولار)، ولم يكن في نهاية المطاف سوى لاعب الوسط الثالث في ترتيب خيارات تشيلسي في الموسم الماضي.
أزمة خط الوسط والغيابات تهدد جاهزية الفريق
وربما يستطيع كاريك تعليم البرازيلي وتحسين مستواه في المركز الذي لعب فيه طوال مسيرته، لكن خيارات يونايتد في خط الوسط تبدو أدنى بكثير من خيارات أرسنال.
ومع أن الحاجة إلى إعادة بناء خط الوسط كانت واضحة منذ فترة طويلة هذا الصيف، فإن أحد مصادر القلق يتمثل في أن يونايتد، حتى الآن، تعاقد مع عدد قليل جداً من اللاعبين الجدد. اثنان فقط، في وقت كان يحتاج إلى ثلاثة، ما يتركه معتمداً على جاهزية ماسون ماونت، الذي يعاني الإصابات.
وهناك مصدر قلق آخر يتمثل في أنهم ربما لم يعوضوا كاسيميرو فعلاً؛ فاللاعب المخضرم كان هدافاً يتمتع بكاريزما في الموسم الماضي، لكن مهمته الأساسية كانت شغل مركز لاعب الوسط الدفاعي، وقد لا يملك يونايتد لاعباً يؤدي هذا الدور.
ومثل كاسيميرو، استفاد لوك شو أيضاً من انخفاض عبء المباريات الموسم الماضي، فأصبح حاضراً في جميع مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن يونايتد بحاجة إلى إضافة ظهير أيسر آخر.
وقد يكون نقص التعاقدات نتيجة لقلة عمليات البيع، إذ حالت الإصابة دون تمكنه من الاستفادة مالياً من مانويل أوغارتي، بينما خرج أندريه أونانا على سبيل الإعارة مجدداً.
راشفورد قد يحصل على فرصة جديدة مع كاريك
ولم يشترِ برشلونة ماركوس راشفورد، لكن بعد أن استبعده أموريم من حساباته، قد تسمح قدرة كاريك الماهرة على إدارة اللاعبين له باستئناف مسيرته في "أولد ترافورد".
ومن المؤكد أن يونايتد لن يكون مرشحاً للتعاقد مع مهاجم يتمتع بقدراته مقابل السعر الذي سيطلبه في سوق الانتقالات، كما أن جناحاً أيسر عالي الجودة سيعود بالنفع على الفريق.
برونو فيرنانديز يبقى حجر الأساس
حاول يونايتد تقديم نفسه على أنه أكثر ذكاء في سوق الانتقالات منذ تولي السير جيم راتكليف المسؤولية.
وشهد الصيف الماضي تعاقداً جيداً بشكل لافت مع حارس المرمى سيني لامنس، قبل ارتكابه خطأً بارزاً مع بلجيكا في كأس العالم. ويمكن اعتبار تعاقداته الهجومية الثلاثة ناجحة إلى حد ما، إذ سجل كل منهم أكثر من 10 أهداف في الدوري، على رغم أن يونايتد دفع، على الأرجح، أكثر من اللازم عندما أنفق نحو 200 مليون جنيه إسترليني (271 مليون دولار) لضم برايان مبيومو وماتيوس كونيا وبينجامين سيسكو.
وسيكون من المفيد أن ينجح أحدهم في التطور ليصبح أحد أبرز اللاعبين في المسابقة المحلية.
في الوقت الحالي، يملك يونايتد لاعباً واحداً فقط بالتأكيد ينتمي إلى هذه الفئة، وهو القائد برونو فيرنانديز. وكانت جائزة لاعب العام تكريماً لسجل مميز، بعدما قدم 21 تمريرة حاسمة في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، وربما كانت انعكاساً لتألقه منذ عام 2020، حتى لو كان، مثل يونايتد، رائعاً على الأرجح في نصف موسم (2025 - 2026) فقط.
لكن فيرنانديز لطالما تحمل عبئاً هائلاً؛ وفي بعض الأحيان، كان دوره يتمثل بشجاعة في الحد من الأضرار.
المركز الثالث بداية صعبة نحو حلم اللقب
والآن بعدما انتقل يونايتد من إنهاء الموسم في المركز الـ15 إلى المركز الثالث خلال عام واحد، يمكنه الشعور بأن الأسوأ قد فات. لكن الانتقال من المركز الثالث إلى الأول سيكون أصعب.
وإذا كان النصف الثاني من الموسم الماضي قد قدم قدراً كبيراً من التفاؤل، فإن الصيف، بما في ذلك الخسارة أمام فريق أموريم الجديد، ميلان الإيطالي، في مباراة ودية قبل الموسم، جلب قدراً أقل بكثير من ذلك.
وكاريك واقعي بما يكفي لدرجة أنه نادراً ما يحتاج إلى من يذكره بالواقع. فعلى رغم كل بطولات يونايتد تحت قيادة فيرغسون، لم ينجح النادي في احتلال أحد المراكز الأربعة الأولى في موسمين متتاليين منذ عام 2021، عندما كان كاريك ضمن الجهاز التدريبي لأوليه غونار سولسكاير، ولم يحقق ذلك سوى مرة واحدة منذ اعتزال فيرغسون.
ولذلك، فإن مجرد إنهاء الموسم في المركز الرابع سيكون إنجازاً بالنسبة إلى كاريك.
© The Independent