ملخص
قاد كوبي ماينو مانشستر يونايتد إلى فوز درامي على ليفربول بهدف حاسم عزز العودة إلى دوري الأبطال، مؤكداً تطور الفريق تحت قيادة كاريك على رغم مقاومة شرسة وتقلبات مثيرة في اللقاء.
ربما لم يكن توقيع عقد بقيمة ملايين الدولارات أبرز لحظات أسبوع كوبي ماينو، فقد توج الوجه الدعائي الأبرز لثورة مايكل كاريك في مانشستر يونايتد التحول في مسيرته ومسيرة فريقه بهدف لم تقتصر أهميته على الجانب المالي فحسب، بل حمل بعداً عاطفياً كبيراً أيضاً.
ضمن يونايتد عودته إلى نخبة أوروبا، وقال كاريك "كان التأهل إلى دوري أبطال أوروبا يبدو بعيد المنال في مرحلة ما"، لكنه جعله واقعاً، وعلى رغم أن التعادل كان كافياً لفريقه، فإن الهدف الذي سجله ماينو أكمل الثنائية على حساب ليفربول، وأحبط عودة فريق آرني سلوت التي بدت ملهمة وغير منطقية في آن، ومنح يونايتد أسباباً إضافية لتثبيت كاريك في منصبه، وأضاف "أحب ما أقوم به، أشعر أنه أمر طبيعي جداً".
كاريك يثبت نفسه أمام الكبار بسلسلة انتصارات قوية
كاريك يبدو بالفعل خياراً طبيعياً، فقد حقق سلسلة نتائج لافتة، متفوقاً على مانشستر سيتي وأرسنال وتشيلسي، والآن ليفربول. وقال كاريك "لقد هزمنا فرقاً قوية للغاية"، ويبدو مدرباً للمواعيد الكبرى، كما يجيد ماينو التسجيل فيها، فعلى رغم أنه لم يسجل سوى ثمانية أهداف مع يونايتد، فإن بينها هدف الفوز في ديربي مانشستر الذي كان أيضاً نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي، والآن هدف الحسم أمام ليفربول. وبالنسبة إلى اللاعب من أبناء مانشستر ومشجع ليونايتد، لكل منها وقع خاص، وقال "كنت أحلم بأيام كهذه".
تألق ماينو بدعم كاريك
انتقل ماينو من التهميش إلى التألق، مستفيداً من دعم كاريك، وقال "تريد أن تتبعه وتقاتل من أجله وتموت من أجله في الملعب". ومع كل مباراة يبدو أكثر غرابة أن روبن أموريم لم يقدّره، ومع مرور الوقت يبدو أموريم وفترته غير الموفقة أشبه بحال شاذة.
حتى في يوم اتجهت فيه أفكار يونايتد إلى السير أليكس فيرغسون، الذي نقل إلى المستشفى قبل انطلاق المباراة بعد شعوره بوعكة صحية، حملت هذه المباراة أصداء من عهده، بعرض هجومي ممتع ومفتوح. ويمكن القول إن فيرغسون كان سيستمتع بها، وقال كاريك "نأمل أن تمنحه النتيجة دفعة جيدة"، وإذا استُعيدت إحدى عباراته الشهيرة، فربما لم يزح يونايتد ليفربول عن عرشه هذا الموسم، لكنه تغلب عليه مرتين، وهو تفسير بسيط للفارق البالغ ست نقاط بينهما.
ليفربول بين انتفاضة قوية وسقوط مؤلم
لا يزال ليفربول بحاجة إلى أربع نقاط لضمان التأهل إلى دوري الأبطال في الموسم المقبل. وفي أداء من شوطين متباينين، قدم الفريق صورتين متناقضتين، إذ كان مرتبكاً في البداية، ثم عاد في النتيجة من العدم تقريباً، قبل أن يتلقى هزيمته الـ18 هذا الموسم، وعندما هتف مشجعوه "أبطال" بعد نصف ساعة، نادراً ما بدا الفريق أبعد ما يكون عن هذا الوصف، ومع ذلك، أظهر فريق منقوص روحاً قتالية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وكشف بعض نقاط الضعف في فريق كاريك، لكن يونايتد، كما حدث كثيراً أخيراً، أخفاها بالفوز. وكان هذا بشكل لافت ثالث انتصار بنتيجة (3 - 2) في فترة قيادته القصيرة، وقد قوبل باحتفاء كبير.
بداية نارية وتقلبات حاسمة تقود إلى الفوز
استعاد النادي ثقته بنفسه، وكان "أولد ترافورد" يهتز بفعل الحماسة، وبدأ الفريق بقوة، في مشهد بدا مناسباً بحضور العداء الأسطوري أوسين بولت في المدرجات.
تقدم يونايتد بهدفين خلال ربع ساعة، وبينما خسر ليفربول محمد صلاح وألكسندر إيساك بسبب الإصابة، استعاد يونايتد مهاجمه ماتيوس كونيا، الدولي البرازيلي الذي يجيد التألق في المناسبات الكبرى، كان قد سجل أمام أرسنال وتشيلسي، وأضاف الآن ليفربول إلى قائمته.
سجل من المحاولة الثانية فقط، بعدما تصدى رايان غرافنبرخ لمحاولته الأولى، قبل أن تعود الكرة إليه ويسددها من حافة المنطقة، ولم تمضِ فترة طويلة حتى استقبل الحارس الثالث فريدي وودمان، الذي يواصل تعويض غياب أليسون المصاب، هدفاً ثانياً.
وقال سلوت "استحق يونايتد التقدم 2 – 0، لديهم نقاط قوة كثيرة، لكن أبرزها الكرات الثابتة والهجمات المرتدة، وقد وقعنا في هذا الفخ، وما قدمناه قبل ذلك يستحق كثيراً من الانتقاد".
أخطاء دفاعية وقرارات مثيرة تغير مسار اللقاء
ورأى سلوت أن الهدف الثاني كان ينبغي إلغاؤه، لكنه بدأ بانتقاد فريقه، إذ أبعد وودمان رأسية برونو فيرنانديز لتصطدم بفخذ بينجامين سيسكو وتدخل الشباك. وأظهرت الإعادات أنها لمست يده، لكن اللاعب السلوفيني تجاوز نظام حكم الفيديو المساعد، وقال سلوت "إذا كانت هناك لمسة يد، فيجب إلغاء الهدف، لكننا لم نستقبل الهدف الثاني بسبب لمسة يد، بل لأننا فقدنا الكرة في موقع غبي، وخسرنا بعدها عدة صراعات مهمة، علينا أولاً أن ننظر إلى أنفسنا".
ومنذ إقالة أموريم في يناير (كانون الثاني) الماضي، لم يسجل أي لاعب أهدافاً أكثر من سيسكو في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن المباراة تحولت جزئياً عندما خرج بين الشوطين بسبب إصابة في الساق، ولم يمضِ سوى 90 ثانية على دخول بديله أماد ديالو حتى أخطأ في تمريرة، لينطلق دومينيك سوبوسلاي لمسافة 50 ياردة ويسدد كرة سكنت شباك سيني لامنس.
انتفاضة ليفربول لم تكتمل أمام ضربة ماينو القاضية
وكان ذلك دليلاً على سبب اختيار سوبوسلاي أفضل لاعب في ليفربول هذا الموسم، ففي كثير من الأحيان، بدا كأنه يقود بمفرده محاولات تغيير مجرى المباريات والموسم. وكان مصدر إلهام للعودة، بهدف ثم تمريرة حاسمة، لكن لامنس أسهم أيضاً بتمريرة سيئة إلى أليكسيس ماك أليستر، الذي مررها إلى سوبوسلاي، فقدمها سهلة إلى كودي غاكبو ليسجل، وبعد ثباته عند 49 هدفاً لمدة 12 مباراة، أخيراً بلغ نجم ليفربول هدفه الـ50 مع النادي.
كان تفوق يونايتد في الشوط الأول محرجاً تقريباً، لكنه كاد يخسر في الثاني، وفي لحظة تعويض، أبعد لامنس الكرة من على خط المرمى بعدما قابل فيرجيل فان دايك عرضية سوبوسلاي من ركلة حرة، وبدأ ليفربول يتحول من فريق مرتبك إلى آخر كاسح.
لكن الفريق افتقر أيضاً للسيطرة، وقال سلوت "إذا عدت من تأخر 0 - 2 إلى 2 - 2، ففي الأقل يجب أن تخرج بالتعادل". وقال كاريك "كان يمكن أن تحبطنا انتكاستان"، لكن يونايتد رد بقوة، وبينما كان سوبوسلاي محورياً لليفربول، أدى فيرنانديز دوراً مشابهاً ليونايتد، مع فارق امتلاكه دعماً أكبر من زملائه. وعندما أخطأ ماك أليستر في إبعاد الكرة، أطلق ماينو تسديدة قوية من حافة المنطقة، وقال سلوت متحسراً "إنهاء رائع منهم"، وهكذا، يبدو أن الموسم يقترب من نهاية مميزة ليونايتد، وماينو، وكاريك أيضاً.
© The Independent