Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قانون السلام التركي: أمل للأمهات وألم للمحاربين القدامى

يضع إطاراً لإعادة دمج مقاتلي حزب العمال الكردستاني لكنه يثير الغضب بين عائلات أفراد الأمن

خديجة يشار، عضوة في "أمهات السلام"، تقول إن ابنيها انضما إلى حزب العمال الكردستاني المحظور ولم يعودا قط (رويترز)

ملخص

خلال احتجاجات أنقرة، انتقد رئيس جمعية المحاربين القدامى وعائلات أفراد قوات الأمن الذين قتلوا في النزاع الخطوة البرلمانية ووصفوها بأنها "عفو" عن حزب العمال الكردستاني.

كانت آيتن إلهامان التي تتوق إلى لم شملها مع ابنها، تتابع التلفزيون بشغف طوال اليوم أثناء مداولات البرلمان التركي الذي أقر قانوناً هذا الأسبوع يسمح للمقاتلين الأكراد بالعودة لديارهم في إطار عملية سلام لإنهاء تمردهم الذي دام عقوداً. وتذكرت كيف ترك بايرام وظيفته في مخبز صباح أحد الأيام قبل تسعة أعوام لينضم إلى حزب العمال الكردستاني المحظور في صراع مع تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي والذي أسفر عن مقتل عشرات الآلاف.

وقالت خلال وقفة احتجاجية انطلقت للمرة الأولى قبل سبع سنوات في مدينة ديار بكر ذات الغالبية الكردية، حيث تنتظر أمهات بأمل عودة أبنائهن من منتسبي حزب العمال الكردستاني "يا بني، إن كنت تسمعني، عُد للمنزل. هناك سلام الآن. ما جدوى هذه الحرب بعد الآن؟ لا تدعوا ‌مزيداً من الأطفال ‌يموتون".

وأضافت "أصبح ذلك الأمل فرحة تركيا بأكملها. أصبح فرحة جميع الأمهات. في النهاية، كانت ​الأمهات ‌هن ⁠من عانين".

يضع ​التشريع ⁠الذي أقره البرلمان في وقت متأخر من أول من أمس الإثنين إطاراً لحل حزب العمال الكردستاني، ويمهد الطريق لعودة المقاتلين من مخابئهم في شمال العراق وإعادة دمجهم، وتعليق بعض الأحكام بالسجن.

وهذه خطوة مهمة نحو إنهاء واحدة من أطول حركات التمرد في العالم التي أودت بحياة 40 ألف شخص وعمقت الانقسام الاجتماعي، وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إنها كلفت البلاد أكثر من تريليوني دولار. وإذا تكللت بالنجاح، فقد تصبح إنجازاً يخلد في إرثه السياسي بعد 23 عاماً في السلطة.

لماذا ذهبنا إلى الجبال؟

لكن المحاربين القدامى وعائلات أفراد الأمن الذين قُتلوا خلال مواجهات مع حزب العمال الكردستاني عبروا عن غضبهم إزاء احتمال إعادة دمج أشخاص يُنظر إليهم على أنهم إرهابيون ⁠منذ أعوام في المجتمع.

وأوضح إبراهيم كولاك أوغلو من قدامى المحاربين الذي أظهر ندوباً في ساقه ‌إثر إصابات تعرض لها أثناء اشتباكات مع الجماعة، أن احتمال عودة المقاتلين السابقين للمجتمع جعله يتساءل عن جدوى التضحيات التي قدمها الجنود الأتراك الذين ​حاربوا حزب العمال الكردستاني في المناطق الجبلية جنوب شرقي البلاد. وقال ‌لـ"رويترز" خلال احتجاج في أنقرة للمطالبة بتحسين أوضاع المحاربين القدامى "إذا كانوا سيمررون هذا القانون، فلماذا ذهبت إلى الجبال؟ لماذا أرسلونا ‌إلى هناك؟".

وحمل حزب العمال الكردستاني الذي تصنفه تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي منظمة إرهابية، السلاح ضد الدولة عام 1984. وفي 2025، دعا زعيمه المسجون عبدالله أوجلان إلى حل الحزب، ووافق الحزب على ذلك بعد ثلاثة أشهر.

وخلال احتجاجات أنقرة، انتقد رئيس جمعية المحاربين القدامى وعائلات أفراد قوات الأمن الذين قتلوا في النزاع الخطوة البرلمانية ووصفوها بأنها "عفو" عن حزب العمال الكردستاني.

وقال رئيس الجمعية إردم ‌جرجي أوغلو "إنه عار كبير على الجمهورية التركية. بصفتنا عائلات شهداء ومحاربين قدامى، لن نقبل بهذا أبداً. هؤلاء قتلة أطفال، أناس غلاظ القلب لا يفقهون شيئاً عن الإنسانية".

وأراد حزب العمال الكردستاني ⁠في البداية إقامة ⁠دولة كردية مستقلة في جنوب شرقي تركيا، لكنه حول تركيزه في وقت لاحق للسعي إلى الحكم الذاتي ونيل الحقوق السياسية الكردية.

من الصعب على المجتمع استيعاب الأمر

ولفت أيدين إردم، المدير العام لـ"شركة كوندا للأبحاث والاستشارات" التي تتخذ من إسطنبول مقراً لها، إلى أن إقناع المجتمع بأن السلام آتٍ كان عملية صعبة بالنسبة إلى جميع الأطراف المعنية. وقال لـ"رويترز"، "من الصعب على المجتمع استيعاب ذلك لأن جميع أعضاء حزب العمال الكردستاني وُصموا بأنهم قتلة للأطفال على مدى العقود الثلاثة الماضية".

وأضاف "من جهة أخرى، يصعب على المجتمع الكردي استيعاب الأمر لأنهم لم يعودوا يثقون بحزب العدالة والتنمية (بزعامة أردوغان) وبالدولة نفسها."

ورحبت خديجة يشار التي انضم ابناها إلى حزب العمال الكردستاني ولم يعودا أبداً، باحتمال السلام، لكنها أبدت شكوكها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقالت "نريد السلام في التو واللحظة، لكن يجب أن يكون سلاماً مشرفاً. نثق بالمقاتلين، لكننا لا نثق بالدولة لأنها خدعتنا لأكثر من 100 عام".

ولا يتطرق القانون الجديد إلى المطالب الكردية الأوسع نطاقاً بمزيد من الحقوق السياسية والثقافية، أو التغييرات في تشريعات مكافحة الإرهاب، أو وضع أوجلان المسجون في جزيرة إمرالي، في بحر مرمرة جنوب إسطنبول منذ ​عام 1999.

وصرّح أحمد بويوكبورج الذي قُتل شقيقه الأصغر ​جندياً خلال النزاع، في ديار بكر بأنه لا يعارض دمج مقاتلي حزب العمال الكردستاني، ما دام أنهم نادمون.

وأضاف "إذا أدرك الناس أخطاءهم بصدق وعملوا من أجل مصلحة المجتمع والوطن، فإن إعادة الدمج يمكن أن تنجح. أما إذا لم تكُن هناك نية صادقة، فستفشل".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات