Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

برلمان تركيا يقر قانونا تاريخيا لدفع السلام مع حزب العمال الكردستاني

يعلق ملاحقات ويوقف أحكاماً لكنه لا يشمل عفواً عاماً فيما يبقى مصير أوجلان معلقاً

البرلمان التركي خلال مناقشة القانون المتعلق بعناصر حزب العمال الكردستاني (أ ف ب)

ملخص

أقر البرلمان التركي بغالبية 468 صوتاً قانوناً تاريخياً لإعادة دمج عناصر حزب العمال الكردستاني في الحياة المدنية، في ختام عملية سلام بدأت قبل نحو عامين. وينص القانون على تعليق الملاحقات القضائية وأحكام السجن، لكنه لا يشمل عفواً عاماً ولا يتناول مصير مؤسس الحزب عبدالله أوجلان المعتقل منذ 1999، مما أثار انتقاد الحزب الذي حذر من أن أحكامه ستبقى "حبراً على ورق" من دون الإفراج عن زعيمه.

أقر البرلمان التركي مساء أمس الإثنين قانوناً تاريخياً لإعادة دمج عناصر حزب العمال الكردستاني في الحياة المدنية، وذلك في ختام عملية سلام بدأت قبل نحو عامين بهدف إنهاء عقود من النزاع بين الدولة التركية والحزب.

ويمثل القانون أولى الخطوات التشريعية التي تتخذها تركيا على طريق إنهاء النزاع، ويأتي بعد 18 شهراً من دعوة عبدالله أوجلان، مؤسس حزب العمال الكردستاني وزعيمه، أنصاره إلى إلقاء السلاح.

وبعد 12 ساعة من المداولات، أقر النواب بغالبية 468 صوتاً في مقابل 88، وامتناع ستة نواب عن التصويت، ما يعرف بـ"قانون تركيا بلا إرهاب" الذي يشكل إطاراً لعودة المتمردين الأكراد الذين سلموا سلاحهم إلى الحياة المدنية، من دون أن يلحظ عفواً عاماً بعد نزاع استمر أكثر من أربعة عقود.

مصير أوجلان معلق

غير أن مصير عبدالله أوجلان (77 سنة) المعتقل منذ عام 1999 في جزيرة قبالة إسطنبول، ظل معلقاً بموجب هذا القانون، على رغم الدور المحوري الذي أداه في إطار جهود إنهاء النزاع، ولا سيما النداء التاريخي الذي وجهه إلى عناصر الحزب بوقف الكفاح المسلح وإلقاء السلاح.

وتأتي هذه الخطوة بعد نحو عامين من انفتاح مفاجئ لأنقرة على أوجلان، الذي بدأ تمرداً مسلحاً عام 1984.

وينص القانون على تعليق الملاحقات القضائية وأحكام السجن في حق مرتكبي بعض الجرائم لمدة تراوح بين خمس و10 سنوات، وحظي بدعم حزب العدالة والتنمية الحاكم بزعامة أردوغان، وحزب المساواة وديمقراطية الشعوب المؤيد للأكراد.

وفي حال عدم تكرار الفعل حتى نهاية مدة وقف التنفيذ، تسقط التحقيقات وتعتبر العقوبات نافذة.

إلا أن المشروع لا يشمل الأفراد الذين شاركوا في جرائم خطرة مثل القتل، فيما قالت وسائل إعلام تركية مؤيدة للحكومة إن هذا الإجراء يجب أن يطبق على أوجلان.

وكان نائب الرئيس التركي جودت يلماز قال الأسبوع الماضي إن قضية أوجلان "لا تندرج ضمن نطاق هذا القانون"، لكنه أشار إلى أن الزعيم الكردي سيكون "في موقع يسمح له بالمساهمة في عملية السلام" من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

"خطوة تاريخية"

بعد انتهاء التصويت، وصف يلماز القانون الجديد بأنه "خطوة تاريخية"، معتبراً أن حصوله على تأييد 468 نائباً يظهر توافقاً سياسياً. وأضاف في منشور على "إكس"، "نتوقع تنفيذ عمليتي نزع السلاح وحل التنظيم في أسرع وقت ممكن، ومن ثم دخول المواد ذات الصلة في القانون حيز التنفيذ".

ورحب دولت بهتشلي بالتصويت، وهو حليف لأردوغان ورئيس حزب الحركة القومية وكان أول من أطلق مبادرة تجاه أوجلان في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، مهدت لانطلاق مسار السلام. وقال "أتمنى أن يجلب الخير والنجاح"، فيما صافح نواباً من حزب المساواة وديمقراطية الشعوب الذي أدى هو الآخر دوراً رئيساً في العملية من خلال الزيارات المنتظمة التي أجراها نوابه إلى أوجلان في سجنه في جزيرة إيمرالي لنقل الرسائل بينه وبين السلطات.

وقالت النائبة عن الحزب جيلان أكجا لوكالة الصحافة الفرنسية إن تركيا "تتجاوز عتبة تاريخية" مع إقرار القانون، وأضافت "هذه خطوة أولى في مسار طويل نحو مساواة كاملة وحقيقية، وأنا أختار أن أكون متفائلة"، مشيرة إلى أن التصويت جعلها "أكثر أملاً".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

انتقاد من حزب العمال الكردستاني

قبيل التصويت، حرصت الحكومة على التشديد على أن النص لا يشكل قانون عفو عام، إدراكاً منها لتحفظات شريحة واسعة من الرأي العام التركي.

وبدا التوتر واضحاً خلال المناقشات المحمومة التي أجراها النواب، في جلسة نقلت مباشرة على شاشة التلفزيون الرسمي "تي آر تي".

وسأل تورهان تشومز، النائب عن حزب "إيي" القومي المعارض، "كيف يمكنكم التفاوض مع إرهابيين؟ لقد قلتم إنهم سيلقون أسلحتهم من دون شروط".

لكن استثناء أوجلان من العفو هو بمثابة خط أحمر لجماعته، إذ انتقد حزب العمال الكردستاني الأحد مشروع القانون، معتبراً أنه يتضمن "أخطاء ونواقص خطرة"، ومحذراً من أن كثيراً من أحكامه ستظل "حبراً على ورق" في حال عدم الإفراج عن أوجلان.

وقالت قيادة الحزب في بيان "لم تؤخذ التوصيات المتعلقة بإرساء الديمقراطية وحل القضية الكردية في الاعتبار"، مضيفة أن "الإشارة إلى نزع السلاح فقط، من دون استخدام مصطلح (الكردي)، تظهر أن القضية لم تعالج بالكامل".

وكان حزب العمال الكردستاني أعلن العام الماضي حل نفسه استجابة لدعوة من أوجلان، فيما شارك عناصره في يوليو (تموز) 2025 في مراسم تاريخية لنزع السلاح، ودمروا خلالها أسلحتهم في خطوة رمزية.

اقرأ المزيد

المزيد من دوليات