ملخص
كشف ليونيل ميسي، في رسالة وداع مؤثرة لوالده خورخي الذي توفي السبت الماضي، عن شكوكه في قدرته على مواصلة لعب كرة القدم لفترة طويلة، مؤكداً أن وفاة والده تركته أمام مستقبل غامض بعدما كان شريكاً أساساً في حياته ومسيرته.
لم يخف النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي حجم الفراغ الذي تركه رحيل والده خورخي، بعدما اعترف بأن وفاته دفعته إلى التشكيك في مستقبله مع كرة القدم، التي شكلت الجزء الأكبر من حياته منذ طفولته.
وقال ميسي، البالغ 39 سنة، في رسالة وجهها إلى والده ووكيل أعماله الراحل ونشرها عبر حسابه على "إنستغرام"، إنه لا يعرف كيف ستكون حياته من دونه، ولا إذا كان قادراً على الاستمرار في ممارسة كرة القدم "لفترة طويلة" بعد الآن.
وتأتي كلمات ميسي بعد أيام من وفاة خورخي، الذي كان أحد أكثر الأشخاص تأثيراً في مسيرته، وبعد عودة قائد منتخب الأرجنتين إلى أميركا مساء أمس الثلاثاء، عقب مشاركته في مراسم دفن والده الأحد.
كأس العالم الأخير... وغياب الأب
واستعاد ميسي في رسالته الأشهر الأخيرة من حياة والده، التي تزامنت مع مشاركة الأرجنتين في كأس العالم 2026، كاشفاً عن أنه كان يحاول طمأنته طوال البطولة بأن المنتخب سيصل إلى المباراة النهائية حتى يتمكن من السفر ومشاهدته من المدرجات.
وقال ميسي إنه ظل يكرر لوالده أن الأرجنتين ستبلغ النهائي "حتى تتمكن من السفر والحضور"، لكن المنتخب وصل بالفعل إلى المباراة الأخيرة، بينما غاب خورخي عنها.
وخسرت الأرجنتين أمام إسبانيا (0 - 1) في النهائي الذي أقيم في نيوجيرسي، في مباراة لم يتمكن خلالها ميسي من تحقيق اللقب الذي كان يأمل في إهدائه إلى والده.
وقال إنه كان يريد الفوز بالبطولة "لأهديه لك وأريك لقباً جديداً"، لكنه لم يتمكن من ذلك، موضحاً أن ساقيه خذلتاه بعدما حاول تجاوز حدوده البدنية.
وأضاف ميسي أن محاولته بذل أقصى ما لديه لم تكن كافية، قائلاً إنه "لم يشعر بأنه على ما يرام قط"، في أول تصريحات له منذ خسارة النهائي.
شكوك حول المستقبل
ولم يربط ميسي صراحة بين وفاة والده وقرار محدد في شأن مستقبله، لكنه تحدث للمرة الأولى بوضوح عن الشكوك التي تحيط باستمراره في الملاعب.
وقال "لا أعرف ماذا سأفعل من دونك، ولا أعرف كيف سأواصل. لم أكن أفعل سوى لعب كرة القدم، والآن لدي كثير من الشكوك حول ما إذا كنت سأواصل اللعب لفترة طويلة بعد الآن".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتكتسب هذه الكلمات أهمية خاصة بالنظر إلى أن ميسي يقترب من عامه الـ40، في وقت خاض خلال الأعوام الأخيرة مرحلة مختلفة من مسيرته مع إنتر ميامي الأميركي، بعدما غادر كرة القدم الأوروبية وانتقل إلى الدوري الأميركي.
أب وصديق ووكيل أعمال
ولم تكن علاقة خورخي بميسي مرتبطة فقط بدور الأب، إذ كان شريكاً في مسيرته الكروية ووكيل أعماله، ورافقه منذ الأعوام الأولى التي بدأ فيها طريقه نحو النجومية.
واختصر ميسي هذا الدور في رسالته قائلاً إن والده كان "أباً وصديقاً ووكيل أعمال"، مضيفاً أنه كان دائماً الشخص الذي يحتاج إليه في كل لحظة، وأنه "لم يخطئ في أي شيء قط".
وتعكس الرسالة حجم العلاقة التي جمعت الرجلين، خصوصاً أن خورخي كان حاضراً في معظم المحطات الكبرى لمسيرة نجله، منذ بداياته في الأرجنتين ثم انتقاله إلى برشلونة وصعوده إلى قمة كرة القدم العالمية، وصولاً إلى تتويجه مع منتخب بلاده بكأس العالم 2022.
غياب لافت خلال كأس العالم
وكان غياب خورخي ميسي عن كأس العالم 2026 أثار الانتباه خلال البطولة، إذ لم يكن ظهوره المعتاد إلى جانب نجله حاضراً هذه المرة.
وطلبت عائلة ميسي من وسائل الإعلام التعامل "بإنسانية" مع وضع خورخي، في ظل انتشار إشاعات متواصلة حول حالته الصحية.
وبدا تأثر ميسي واضحاً خلال البطولة، خصوصاً بعد تسجيله هدفاً في مواجهة الجزائر، عندما ظهر باكياً وأقر بأنه يتعامل مع "وضع خارج إطار الرياضة".
ولم يكشف ميسي أو عائلته عن طبيعة المرض الذي كان يعانيه والده، ولم يعلن رسمياً سبب الوفاة، بينما أفادت وسائل إعلام محلية بأن خورخي ميسي كان يعاني مرض السرطان.
وداع عائلي بعيداً من الأضواء
وأقيمت مراسم وداع خورخي ميسي الأحد الماضي داخل مدينة بيريس المحاذية لمدينة روساريو، بحضور أفراد مقربين من العائلة وعدد محدود من زملاء ميسي في المنتخب الأرجنتيني.
وبعد انتهاء مراسم الجنازة، عاد ميسي إلى أميركا مساء أمس الثلاثاء، قبل أن يوجه رسالته إلى والده في اليوم التالي، واضعاً للمرة الأولى مستقبله الكروي في إطار من الشكوك التي فرضها رحيل الشخص الذي رافقه طويلاً، في رحلة بدأت من الأرجنتين وانتهت به إلى أن يصبح أحد أعظم لاعبي كرة القدم في التاريخ.