ملخص
يبلغ حجم الأموال المستثمرة حالياً في صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية العكسية نحو 20 مليار دولار، في مقابل أكثر من 10 أمثال هذا المبلغ في الصناديق التي تراهن على صعود الأسهم.
تتزايد المخاوف في الأسواق من الدور الذي تلعبه صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية في تضخيم تحركات أسهم الذكاء الاصطناعي، بعدما تركزت حصة متنامية من هذه المنتجات في عدد محدود من الأسهم التي شهدت تقلبات حادة خلال الفترة الأخيرة.
شهدت الأسواق استراتيجيات كمية خنقها ازدحام المستثمرين بها، وحزماً من الرهون العقارية قادت إلى أزمة مالية، ورهانات على انخفاض التقلبات تحولت إلى المحرك الرئيس للاضطرابات فهل تنضم صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية الآن إلى هذه القائمة؟
أدى التوسع الكبير في إصدار هذه المنتجات واستخدامها خلال الأعوام القليلة الماضية إلى وصولها إلى مرحلة لم تعد فيها الأخطار مقتصرة على المستثمرين فيها وحدهم، وتستخدم هذه الصناديق المشتقات المالية لمضاعفة أداء ورقة مالية أو عكسه، أو عكسه مع مضاعفته.
وتجلى ذلك بوضوح في كوريا الجنوبية خلال الأسابيع القليلة الماضية، بعدما أدت موجة من المضاربات إلى ضخ مليارات الدولارات في صناديق مؤشرات متداولة ذات رافعة مالية تتبع سهمي شركتي الرقائق "أس كيه هاينكس" و"سامسونغ."
وأسهمت هذه الصناديق في البداية في تعزيز موجة صعود قوية مدفوعة بالذكاء الاصطناعي، قبل أن تساعد لاحقاً في تسريع التراجعات عندما انعكست معنويات المستثمرين، وأصبح مؤشر "كوسبي"، الذي يهيمن عليه السهمان، أكثر تقلباً من "بيتكوين".
وقالت رئيسة استراتيجية المشتقات لدى "أر بي سي كابيتال ماركتس"، إيمي وو سيلفرمان "هناك جوانب في نمو صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية تذكرني بموجة أسهم الميم، حتى بالنسبة إلى المستثمرين الذين لا يريدون أية علاقة بهذه الصناديق، من المهم إدراك أنها قد تؤثر فيهم على رغم ذلك".
هل تراجعت الأموال المستثمرة بعد اضطرابات كوريا؟
أدت موجة سريعة من خفض الرافعة المالية في أعقاب التطورات في كوريا إلى تقليص إجمال الأموال المستثمرة في صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية، التي ظل حجمها حتى عند ذروته صغيراً مقارنة بسوق الأسهم العالمية.
لكن تحليلاً أجرته مراكز بحثية يظهر أن حصة هذه الصناديق من نشاط التداول اليومي تتجاوز بكثير وزنها من حيث الأصول، مما يشير إلى تأثير أقوى مما قد توحي به الأرقام الأولية.
هل المشكلة في حجم هذه الصناديق أم في تركزها؟
المقياس الأكثر أهمية لتحديد حجم التأثير ليس في السوق ككل، بل السيولة المتاحة في كل سهم على حدة، وما إذا كانت المنتجات ذات الرافعة المالية المرتبطة به كبيرة بما يكفي للتأثير في حجم التداول المتاح.
وقال مؤسس "آسيوم ريسيرش" روكي فيشمان "السيناريو الذي يقلقني أكثر هو حدوث واقعة مفاجئة قريبة جداً من نهاية جلسة التداول، سواء على مستوى شركة أم السوق ككل، تجبر الصناديق على إعادة موازنة مراكزها في نهاية اليوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً".
كيف يمكن للصناديق أن تؤثر في سوق قيمتها تريليونات الدولارات؟
تبدو صناعة صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية محدودة الأهمية نسبياً، فبينما تبلغ الأصول العالمية الإجمالية في هذه الصناديق نحو 250 مليار دولار، فإنها لا تمثل سوى جزء ضئيل من أكثر من 22 تريليون دولار تستثمرها صناديق المؤشرات المتداولة حول العالم.
لكن عند قياسها من خلال حجم التداول اليومي، أي قيمة حصص الصناديق التي تنتقل من مستثمر إلى آخر كل يوم، فإنها تحظى بتمثيل يفوق حجمها من الأصول بكثير، لتصبح واحدة من أكثر أجزاء عالم الصناديق نشاطاً.
لماذا يوجد هذا الفارق الكبير بين حجم الأصول والتداول؟
يعكس هذا الفارق طبيعة استخدام هذه المنتجات، فقد تظل الأموال المستثمرة في صندوق مؤشرات متداول تقليدي لأعوام، لكن نظراً إلى أن الصناديق ذات الرافعة المالية تستهدف مضاعفة أداء المؤشر أو السهم الأساس خلال يوم واحد، فإن المتداولين يدخلون إليها ويخرجون منها بصورة متكررة.
وتضاعف حجم التداول في صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية ثلاث مرات من أدنى مستوياته في يناير (كانون الثاني) إلى ذروته في يونيو (حزيران)، إذ بلغ حجم التداول على مدى 30 يوماً نحو 70 مليار دولار.
عماذا تكشف حركة الأموال عن معنويات المستثمرين؟
ويبلغ حجم الأموال المستثمرة حالياً في صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية العكسية نحو 20 مليار دولار، في مقابل أكثر من 10 أمثال هذا المبلغ في الصناديق التي تراهن على صعود الأسهم.
وفي المقابل، يبلغ متوسط التداول اليومي خلال الأيام الـ30 الماضية نحو 10 مليار دولار للصناديق العكسية و43 مليار دولار للصناديق الصاعدة.
وقال رئيس شركة الاستشارات "فايننشال أنست" بيتر أتواتر، "كلما أصبح المستثمرون أكثر ثقة، زادت رغبتهم في مضاعفة العوائد الإيجابية التي يتوقعون تحقيقها".
وأضاف أن الاستخدام القياسي لصناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية واستراتيجيات الخيارات الأخرى يشير إلى أن المستثمرين المتفائلين يشعرون بأنهم شبه محصنين ضد الأخطار.
هل أصبح الذكاء الاصطناعي محور الرهانات بالرافعة المالية؟
يتزامن هذا التفاؤل مع موجة صعود الأسهم المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما يظهر أيضاً في طبيعة الأسهم التي يتركز فيها التعرض الناتج من صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية.
ويظهر تحليل لنحو 800 صندوق من صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية التي تراهن على صعود الأسهم، أن هذه الصناديق تركز بصورة متزايدة على عدد محدود من أسهم الذكاء الاصطناعي. ومنذ عام 2022، تضاعف حجم التعرض لأسهم صاعدة عبر هذه الصناديق نحو أربع مرات.
كيف تغيرت حصة أسهم الذكاء الاصطناعي من هذا التعرض؟
ارتفعت حصة الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي من 26 في المئة إلى 58 في المئة، وفي منتصف عام 2026 تركز هذا التعرض المرتبط بالذكاء الاصطناعي في مجموعة صغيرة من الأسهم.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
واستحوذت 10 شركات فقط على ثلثي هذا التعرض، ويأتي هذا التعرض من نوعين من المنتجات: صناديق تتبع مؤشرات أوسع نطاقاً، ارتفع فيها وزن أسهم الذكاء الاصطناعي، وصناديق أخرى ذات رافعة مالية تتبع أسهماً منفردة وتستهدف كثيراً من الأسهم نفسها بصورة مباشرة.
لماذا تبدو صناديق الأسهم المنفردة أكثر تركزاً؟
يصبح التركيز أكثر وضوحاً بين صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية التي تتبع أسهماً منفردة، وهي وسيلة تزداد شعبيتها لمضاعفة الرهانات على أسهم بعينها.
وتمثل أربع شركات كبرى لصناعة رقائق الذاكرة وحدها نحو نصف حجم التعرض في هذه الفئة.
وشهدت الصناديق المرتبطة بأربع شركات كبرى لصناعة رقائق الذاكرة طلباً هائلاً، خصوصاً المنتجات التي تضاعف تحركات سهمي "أس كيه هاينكس "و"سامسونغ" في كوريا الجنوبية.
وخلال نحو عام من إطلاقها، أصبحت هذه المنتجات سريعاً من بين أكبر صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية التي تتبع أسهماً منفردة في العالم.
هل أصبح تركز الأموال في هذه الأسهم مصدر خطر جديد؟
يعني ذلك أنه على رغم بقاء الأموال المستثمرة في صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية محدودة مقارنة بحجم سوق الأسهم العالمية، فإن التدفقات الجديدة تعمق التعرض لمجموعة مركزة أصلاً من الأسهم.
وقال فيشمان "ما تغير خلال الأعوام القليلة الماضية ليس الحجم الإجمالي لسوق صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية، بل التحول نحو صناديق ذات رافعة مالية مرتبطة بأصول أساسية شديدة التقلب، بما في ذلك الفئة الجديدة من صناديق الرافعة المالية التي تتبع أسهماً منفردة".
كيف يمكن للرافعة المالية أن تضخم تحركات الأسهم؟
عندما يستهدف منتج استثماري تحقيق ضعفين أو ثلاثة أمثال الأداء اليومي لسهم ما، فإن التدفقات الداخلة إلى هذا المنتج تزيد حجم التعرض الذي يتعين على مدير الصندوق والأطراف المقابلة الحفاظ عليه وإعادة ضبطه في كل جلسة.
ويحتاج الصندوق أيضاً إلى زيادة تعرضه للسهم عندما يرتفع، وتقليله عندما ينخفض، لأن قيمة الصندوق تتغير بوتيرة أسرع من قيمة المركز الذي يحتفظ به.
عقب ارتفاع السهم، يكون الصندوق الذي يراهن على انخفاضه قد خسر جزءاً من رأسماله، في حين أصبح تعرضه للبيع على المكشوف أكبر نسبياً مقارنة بالأموال المتاحة خلفه، ولإعادة تعرضه للمستوى المستهدف، يتعين عليه إعادة شراء جزء من هذا المركز.
ويمكن لعوامل مثل إنشاء الوحدات واستردادها، والمشتقات المالية، وتوقيت تنفيذ التحوطات، أن تغير حجم التداول الذي يصل في النهاية إلى الأسهم الأساسية.