Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

صناديق الثروة السيادية... أكبر مستثمر في العالم أمام أزمات خانقة

سجلت أصولها زيادة بأكثر من 433 في المئة إلى 16 تريليون دولار منذ عام 2008

أصبحت هذه الصناديق من بين أكثر المستثمرين تأثيراً على مستوى العالم (اندبندنت عربية)

ملخص

الصناديق التي تعمل كسلطات مالية موازية أو كمشتر للسندات من دون وجود ركيزة مالية واضحة قد تتسبب في تشويه الموازنات الحكومية، وإخفاء حقيقة الديون العامة. 

كشف تقرير حديث عن أن صناديق الثروة السيادية أصبحت من بين أكثر الجهات فاعلية وتأثيراً في المشهد المالي العالمي، إذ تدير حالياً أصولاً إجمالية تتجاوز قيمتها 16 تريليون دولار، ارتفاعاً من نحو 3 تريليونات دولار في عام 2008، بزيادة بلغت نسبتها أكثر من 433 في المئة. 

وتوفر قدرة هذه الصناديق على التحرك بمرونة، وتنويع الثروة العامة، والاستثمار طويل الأجل، مزايا مهمة ومستدامة للمواطنين في الوقت الحاضر وللأجيال المقبلة. 

وقال صندوق النقد الدولي إنه مع نمو هذه الصناديق توسعت مهماتها بسرعة لتتجاوز مجرد دعم الموازنات الحكومية وإدارة المدخرات المخصصة للأجيال المتعاقبة، لتشمل أدواراً متنوعة مثل بناء البنية التحتية وتنفيذ السياسات الاجتماعية والصناعية. 

لكن تسبب تزايد التشرذم الجيوسياسي إلى تعزيز جاذبية هذه الصناديق، في ظل سعي الدول إلى تحقيق قدر أكبر من الاعتماد على الذات، إذ يمكن لهذه الصناديق تعزيز المرونة المحلية، والحفاظ على الثروة الوطنية، ودفع عجلة أهداف التنمية الوطنية، وتحفيز الحيوية الاقتصادية. وبفضل مشاريعها التي تغطي مجالات متنوعة تشمل الملكية الخاصة والعقارات والتكنولوجيا، أصبحت هذه الصناديق من بين أكثر المستثمرين تأثيراً على مستوى العالم. 

نطاق عمل ضخم ومعقد مع نقاط ضعف جوهرية 

وعلى رغم الدور المحوري الذي تلعبه هذه الصناديق في إدارة الأموال العامة، إلا أن نطاق عملها الضخم والمعقد قد ينطوي على نقاط ضعف جوهرية، فغموض التفويضات وتداخلها من شأنه أن يضعف المساءلة ويؤثر سلباً في الأداء. 

ضعف الحوكمة قد يفتح الباب أمام سوء استخدام الأموال، وهو ما تجلى بوضوح في حالات الإخفاق البارزة التي شهدتها بعض الصناديق. وعلاوة على ذلك، فإن الصناديق التي تعمل كسلطات مالية موازية أو كمشتر للسندات دون وجود ركيزة مالية واضحة قد تتسبب في تشويه الموازنات الحكومية، وإخفاء حقيقة الديون العامة، وتعقيد المعاملات الضريبية العابرة للحدود. 

وعلى الصعيد الدولي، تؤدي الشراكة بين الصناديق في تنفيذ المشاريع إلى تركز الأخطار، بحيث تصبح أية صدمة يتعرض لها أحد المستثمرين تهديداً للجميع. 

قد تتباين الأهداف الوطنية، فعلى سبيل المثال، قد يضع أحد الشركاء أولوية لخلق فرص عمل محلية بينما يركز شريك آخر على العوائد المالية، مما يضعف الحوكمة وصدقية المستثمر. وفضلاً عن ذلك، إذا توترت العلاقات بين الدول الشريكة، فقد يصبح من الصعب حماية الأصول أو الانسحاب من المشروع. 

ومع ذلك، يمكن الحد من نقاط الضعف هذه من خلال سن قوانين قوية، وقد شكلت المبادئ والممارسات المقبولة دولياً، مثل "مبادئ سانتياغو" التي وضعتها 26 صندوقاً عام 2008، مرجعاً قيماً في هذا الصدد. 

غير أنه نظراً إلى النمو الكبير الذي شهدته هذه الصناديق، من حيث الحجم والتعقيد والتنوع منذ ذلك الحين، بات من الضروري فحص هياكلها وآليات حوكمتها بمزيد من الدقة والتدقيق. 

ضرورة تشكيل خريطة طريق مؤسسية 

في تقريره أشار صندوق النقد الدولي إلى أن التفويض هو الإطار القانوني الملزم الذي يشكل خريطة طريق مؤسسية من خلال تحديد أهداف الصندوق ووظائفه وصلاحياته، وعندما تصاغ هذه الأهداف بوضوح، فإنها ترسخ عملية صنع القرار وتواءم استراتيجيات الاستثمار مع الأولويات الوطنية. 

على سبيل المثال، تعطي الدول المصدرة للسلع الأساسية الأولوية للاستقرار المالي قصير الأجل، كما هي الحال في صندوق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في تشيلي. بينما تركز الاقتصادات الأكثر ثراء على الادخار طويل الأجل، كما الحال في صندوق المعاشات التقاعدية الحكومي العالمي في النرويج، وصندوق التقاعد النيوزيلندي، وصندوق مستقبل أيرلندا. 

وفي الوقت نفسه، تبين هيئة الاستثمار الإندونيسية كيف تميل الاقتصادات الناشئة والنامية إلى التركيز على أهداف التنمية، بما في ذلك التنويع الاقتصادي. 

وفي بعض الحالات، قد يكون من الضروري وجود أهداف متعددة، ففي الاقتصادات التي تعتمد تاريخياً على النفط، مثل الإمارات، تجمع صناديق الثروة بين أدوار الاستقرار والتنويع الاقتصاي. أما بالنسبة إلى صندوقي سنغافورة، على النقيض من ذلك، فإن الهدف الأساس هو الادخار طويل الأجل، إذ تدعم تيماسيك القطاعات الاستراتيجية والتنمية الاقتصادية المحلية، بينما تستثمر جي آي سي دولياً. 

تفاقم الأخطار مع توسع المهمات والأهداف 

ومع ذلك، قد ينطوي السعي وراء مهمات متعددة على مفاضلات صعبة، فالهدف الواضح ضروري لتوجيه مديري الصناديق مع الحفاظ على قوة كل مهمة ملزمة. وقد تؤدي المهمات الواسعة النطاق ذات الأهداف المتعددة والمتضاربة المحتملة في صندوق واحد إلى أخطار، وتتفاقم هذه الأخطار عند توسع المهمات من دون إجراء تعديلات موازية على الحوكمة والرقابة. 

وغالباً ما يكون الفصل القانوني، سواء من خلال صناديق منفصلة أم صناديق فرعية مفصولة بوضوح، وسيلة أفضل لتحقيق مهمات مختلفة مع ضمان الوضوح والاتساق التشغيلي. وتقدم هيئة الاستثمار السيادي النيجيرية مثالاً واضحاً على ذلك، إذ تتمتع صناديقها الخاصة بالاستقرار والأجيال المقبلة والبنية التحتية بحماية قانونية. وفي الوقت نفسه، تدير النرويج صندوقاً واحداً كأداة ادخار طويلة الأجل، تستثمر حصرياً في الخارج ضمن إطار قانوني متين، ويتحقق دورها في تحقيق الاستقرار من خلال الإطار المالي، الذي يحد من تحويلات الموازنة السنوية إلى العوائد المتوقعة على الصندوق. 

وتبرز هذه الأمثلة أيضاً ضرورة أن يتوافق الشكل القانوني للصندوق مع مهمته، وتصمم صناديق الاستقرار، التي تهدف إلى إدارة السيولة والتقلبات المالية قصيرة الأجل، عادة على شكل حسابات تدار من وحدات منفصلة في البنوك المركزية أو وزارات المالية. 

أما صناديق الادخار، التي تسعى عادة إلى استثمارات ذات أخطار أعلى وسيولة أقل، فتتطلب إطاراً قانونياً أكثر شمولاً، بما في ذلك مجالس إدارة مستقلة ذات واجبات ائتمانية وضوابط داخلية فعالة. ونظراً إلى أن بعض الصناديق تضطلع بأدوار محلية واستراتيجية، فقد تشبه الشركات القابضة المملوكة للدولة، بالتالي تخضع لحوكمة أفضل بموجب القانون ذي الصلة. 

الحوكمة والتكامل والضوابط والرقابة 

بعد أن يصبح الشكل القانوني مناسباً للغرض، تتمثل الخطوة التالية في ترسيخ الحوكمة في القانون من خلال التوزيع القانوني للصلاحيات، والواجبات الائتمانية القابلة للتنفيذ، والتقارير الشفافة، والرقابة الفعالة. 

ومع توجه صناديق الثروة إلى استثمارات مباشرة وغير مدرجة أكثر تعقيداً، يجب تمكين هيئات الإدارة قانونياً لممارسة إشراف مستقل ومستنير على الشراكات والمعاملات. 

وتعمل القوانين التي تشترط امتلاك أعضاء مجلس الإدارة لمجموعة متوازنة من المهارات والخبرات، والتدقيق المؤسسي وإدارة الأخطار، ووظائف الرقابة الداخلية القوية، معاً لضمان الحوكمة الرشيدة، ولتجنب تحول الصناديق إلى وزارات موازية، أي من دون ضوابط ورقابة مؤسسية، أو مع نفوذ سياسي غير مبرر، ينبغي دمجها بصورة صريحة في الإطار القانوني الأوسع للمالية العامة. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشار صندوق النقد إلى أن الصناديق تكون في أفضل وضع للتمتع بالاستقلالية التشغيلية عندما يجرى تعريفها بوضوح في القانون، ويشمل ذلك تحديد قواعد الإيداع والسحب والرقابة من السلطة التشريعية والمجتمع المدني. ويعد التوافق بين الإطار القانوني للصندوق والقوانين المالية أمراً أساسياً لمرونته وشرعيته، وللفعالية الشاملة للإنفاق العام. 

مبادئ سانتياغو والعمود الفقري القانوني 

ونظراً إلى تزايد حجم صناديق الثروة السيادية وأهميتها الاستراتيجية، تعد الأطر القانونية المتينة ضرورية لضمان خدمة كل صندوق لشعوب بلدانه على أكمل وجه. كما تسهم هذه الأطر في ضمان قدرة القطاع على تعزيز الاستقرار المالي العالمي، ينبغي أن يكون القانون أساساً لفعالية الصناديق لا قيداً عليها. 

وتشكل مبادئ سانتياغو ركيزة أساسية للحوكمة، إلا أن التعقيد المتزايد يستدعي إعادة النظر في افتراضاتها، ووضع توجيهات تشغيلية أكثر دقة لترجمتها إلى أطر قانونية محلية متينة. ولأن هذه المبادئ العامة صممت في الأساس للمستثمرين السلبيين الذين يعتمدون على المؤشرات، فإنها لا تغطي بصورة كاملة قضايا الحوكمة والإفصاح الأكثر تفصيلاً التي تثيرها نماذج الاستثمار الأكثر نشاطاً اليوم، بما في ذلك الشركات المملوكة للدولة، والاستثمارات المباشرة، وحصص الأسهم غير المدرجة، وصفقات الأسهم الخاصة، والاستثمارات المشتركة. 

ويدعم صندوق النقد الدولي، من خلال المراقبة الثنائية والمتعددة الأطراف، وتقييمات القطاع المالي، والمساعدة الفنية، الدول في ترسيخ الصناديق في القانون العام السليم، والانضباط المالي، والمساءلة العامة. ويتطلب تطبيق مبادئ سانتياغو بصورة فعالة في المشهد الاستثماري المتغير اليوم مشاركة جماعية متجددة من جميع أصحاب المصلحة. 

اقرأ المزيد

المزيد من أسهم وبورصة