ملخص
كشفت دراسة استندت إلى بيانات أكثر من 20 ألف امرأة عن أن العلاج الهرموني المعتمد على الأستروجين فقط قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف وعلامات ألزهايمر البيولوجية، لكن الخبراء شددوا على أن النتائج لا تثبت وجود علاقة سببية ولا تنطبق بالضرورة على جميع النساء.
وجدت دراسة جديدة أن النساء الأكبر سناً، اللاتي يستخدمن نوعاً محدداً من العلاج التعويضي بالهرمونات، قد يكن أقل عرضة لظهور العلامات الجسدية لمرض ألزهايمر في الدماغ.
وتبين كذلك أن احتمالية الإصابة بالخرف تنخفض، لدى اللاتي وصف لهن العلاج التعويضي بهرمون الأستروجين فقط.
ولاحظت الدراسة أيضاً أن المريضات اللاتي يخضعن لهذا العلاج كن أقل عرضة لفقدان الذاكرة، أو التعرض لتراجع وظيفي.
غير أن الخبراء حذروا من أن هذه الاستنتاجات "لا يمكن بالضرورة تطبيقها على جميع النساء اللاتي يفكرن في العلاج التعويضي بالهرمونات اليوم"، نظراً إلى أن العلاجات المقتصرة على الأستروجين تقدم عادة حصراً للنساء اللاتي خضعن لعملية استئصال الرحم.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ولإجراء الدراسة المنشورة في مجلة "نيورولوجي" (Neurology)، قيم باحثون من جامعة ستانفورد في الولايات المتحدة بيانات مستمدة من قاعدتي بيانات وطنيتين رئيستين تتتبعان مرض ألزهايمر.
وتوصل الباحثون، باستخدام بيانات أكثر من 20 ألف امرأة، إلى أن استخدام هذا العلاج الهرموني في مراحل متقدمة من العمر كان مرتبطاً "بانخفاض كبير في احتمالات التشخيص بالخرف"، إذ سجلت النساء اللاتي يتلقين العلاج انخفاضاً في الأخطار بنسبة 39 في المئة مقارنة بغير المستخدمات.
وأشار الباحثون إلى أن هؤلاء النساء سجلن أيضاً "احتمالات أقل لظهور أعراض تراجع الذاكرة أو التراجع الوظيفي" بنسبة 33 في المئة.
وكشفت بيانات ما بعد الوفاة المستمدة من 258 مستخدمة للعلاج الهرموني لانقطاع الطمث و2701 من غير المستخدمات عن انخفاض بنسبة 35 في المئة في احتمالات ظهور العلامات البيولوجية لمرض ألزهايمر في الدماغ، بما في ذلك تراكم اللويحات.
وفي تعليقه على الدراسة، أوضح الدكتور توم بلاكمور، مدير برامج الأبحاث في مؤسسة "أبحاث ألزهايمر في المملكة المتحدة" Alzheimer’s Research UK أن "هذه الدراسة وجدت أن النساء اللاتي أفدن باستخدام العلاج الهرموني المقتصر على الأستروجين في متوسط عمر يناهز 70 سنة كانوا أقل عرضة للإصابة بالخرف، وأظهرن دلائل بيولوجية أقل مرتبطة بمرض ألزهايمر".
وأضاف الدكتور بلاكمور أنه "على رغم أن هذه النتائج مثيرة للاهتمام، إلا أن هذه الدراسة لا تظهر سوى وجود ارتباط، ولا يمكنها أن توضح لنا ما إذا كان العلاج الهرموني بحد ذاته قد قلل من خطر الإصابة بالخرف".
واستطرد "هناك عدد من العوامل التي تؤثر في احتمالية إصابة الشخص بالخرف، وقد تختلف النساء اللاتي تلقين العلاج الهرموني عن غيرهن في جوانب تؤثر أيضاً في صحة أدمغتهن على المدى الطويل".
ولفت "من المهم أيضاً الإشارة إلى أن النساء في هذه الدراسة أفدن باستخدام العلاج الهرموني المقتصر على الأستروجين في متوسط عمر يناهز 70 سنة، وهو ما يختلف اختلافاً جوهرياً عن الطريقة التي يستخدم بها العلاج التعويضي بالهرمونات عادة في الوقت الحاضر".
وأشار إلى أن "هذه الأبحاث ركزت أيضاً على العلاج الهرموني المقتصر على الأستروجين، الذي يوصف عادة للنساء اللاتي خضعن لعملية استئصال الرحم، وهذا يعني أن النتائج لا يمكن بالضرورة تطبيقها على جميع النساء اللاتي يفكرن في العلاج التعويضي بالهرمونات اليوم".
وأكد أن "هذه النتائج لا تمثل مبرراً للنساء للبدء في استخدام العلاج التعويضي بالهرمونات أو التوقف عنه بهدف الحد من خطر الإصابة بالخرف".
وبين "بدلاً من ذلك، تقدم الدراسة أدلة قيمة حول الأسس البيولوجية الكامنة وراء الخرف، وتبرز الحاجة إلى مزيد من الأبحاث حول صحة أدمغة النساء".
وختم تعليقه بالقول "ستكون هناك حاجة إلى دراسات أوسع نطاقاً وأكثر تنوعاً، لتحديد ما إذا كانت العلاجات القائمة على الهرمونات يمكن أن تؤدي أي دور في تقليل خطر الإصابة بالخرف".
ومن جانبه، أوضح الدكتور ريتشارد أوكلي، المدير المساعد للبحوث والابتكار في "جمعية ألزهايمر" أن "نحو ثلثي الأشخاص المتعايشين مع مرض ألزهايمر في المملكة المتحدة اليوم هم من النساء، وبينما لا نزال لا نفهم تماماً سبب كونهن أكثر عرضة للإصابة من الرجال، يعتقد أن الهرمونات قد تؤدي دوراً في ذلك".
وأردف قائلاً "هناك خطوات يمكن للجميع اتخاذها اليوم للحد من خطر الإصابة بالخرف، مثل ممارسة الرياضة بانتظام والامتناع عن التدخين وتقليل استهلاك الكحول".