ملخص
بينما ينتظر كثر في غزة، يسعى طلاب وصلوا إلى إيطاليا إلى فتح صفحة جديدة، ومن بينهم ندى أبو ندى ومحمد عرفات اللذان بدآ دراسة الاقتصاد في جامعة "سابينزا" بروما في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2025، بعدما نالا شهادة الثانوية العامة في القطاع بمعدلات تجاوزت 99 في المئة.
لا يزال عشرات الطلاب الفلسطينيين الحاصلين على منح دراسية في إيطاليا ينتظرون إجلاءهم من غزة، في ظل الحصار الإسرائيلي والعراقيل الإدارية، مما يهدد بحرمان كثرٍ من فرص متابعة تحصيلهم الجامعي.
وعلى رغم تمكن أكثر من 200 طالب من الالتحاق بمؤسسات تعليمية إيطالية عبر مشروع الممر الجامعي الذي أطلقته الحكومة في روما عام 2025، لا يزال نحو 50 طالباً غزّياً ينتظرون الحصول على موافقة لمغادرة القطاع الفلسطيني حيث أسفرت الحرب عن تدمير غالبية مؤسسات التعليم العالي.
وقال أحد الطلاب العالقين في غزة لوكالة الصحافة الفرنسية مفضلاً عدم الكشف عن اسمه "ثمة فترة انتظار طويلة، وعدم يقين في شأن موعد السفر، وخشية من فقدان فرصة تعليمية حصلت عليها بعد جهد كبير".
وبحسب وزارة الخارجية الإيطالية، انتقل 246 طالباً من الحاصلين على منح دراسية من غزة إلى إيطاليا وسان مارينو بين سبتمبر (أيلول) عام 2025 ويونيو (حزيران) الماضي ضمن برنامج "IUPALS" المخصص للطلاب الفلسطينيين.
لكن أية عمليات إجلاء لم تُسجل منذ الأول من يونيو، بحسب آنا جادا ألتوماري، مؤسِسة جمعية "فيوري داي كانوني" التي تساعد الطلاب المقبولين، مرجعة ذلك إلى تضارب في القواعد وغياب الشفافية في إدارة البرنامج.
وتضيف أن "الحكومة الإيطالية بإمكانها حل المشكلة بسرعة كبيرة. الدولة معنية بتسريع الإجراءات".
ولم تردّ وزارتا الخارجية والتعليم العالي الإيطاليتان على أسئلة وكالة الصحافة الفرنسية حول أسباب تأخر عمليات الإجلاء، كما لم تعلق الخارجية الإسرائيلية.
على قيد الحياة
وبينما ينتظر كثر في غزة، يسعى طلاب وصلوا إلى إيطاليا إلى فتح صفحة جديدة، ومن بينهم ندى أبو ندى ومحمد عرفات اللذان بدآ دراسة الاقتصاد في "جامعة سابينزا" بروما في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2025، بعدما نالا شهادة الثانوية العامة في القطاع بمعدلات تجاوزت 99 في المئة.
وقالت أبو ندى لوكالة الصحافة الفرنسية في العاصمة الإيطالية "لم أتمكن من الالتحاق بالجامعة في غزة لأن الحرب اندلعت، وكل ما كنت أخطط له تبخر"، مضيفة أن "معظم الجامعات دمرت".
أما عرفات الذي كان يدرس إدارة الأعمال في "جامعة الأزهر" في غزة قبل أن تجبره الحرب على التوقف، فيقول "كنّا نركز على البقاء على قيد الحياة".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويوضح أنه وزميلته أُبلغا من جانب القنصلية الإيطالية في القدس بإجلائهما قبل يوم فقط من موعده، مضيفاً "لم أخبر أحداً حتى اليوم الأخير لأنني لم أكُن متأكداً من أن الأمر سينجح. ولم يكُن لدي الوقت الكافي لأودّع الناس".
ويقول الطلاب الذين ما زالوا عالقين في غزة إنهم يواجهون عراقيل إدارية، وسط معايير غير واضحة تتعلق بالإجلاء، مؤكدين أنهم استوفوا الشروط ذاتها التي كانت مطلوبة ممن سبقوهم.
ويسأل الطالب العالق في غزة الذي حصل منذ أكتوبر (تشرين الأول) عام 2025 على منحة لدراسة هندسة الحاسوب، عما إذا كانت نتيجة اختبار اللغة الإيطالية أسهمت في تأخير إجلائه.
ويقول "حاولت قدر الإمكان، إذ كنت أتعلّم الإيطالية على رغم الظروف الصعبة، بما في ذلك انقطاع الإنترنت والخوف وضغوط الحياة اليومية خلال الحرب".
وفي يوليو (تموز) الماضي، دعت وزارة الجامعات والبحث العلمي الإيطالية إلى مزيد من المرونة في تطبيق شرط اللغة على الطلبة الآتين من مناطق نزاع، لكن ذلك لم يساعد حتى الآن الطلاب الذين لا يزالون ينتظرون في غزة.
لسنا ملفات وأرقاماً
يقول الطالب ذاته إن زملاء له يطمحون إلى متابعة دراستهم في تركيا وهولندا وألمانيا وبلجيكا، يواجهون بدورهم تأخيرات مماثلة من دون تفسيرات واضحة.
وتفيد طالبة فضّلت بدورها عدم الكشف عن هويتها، وكالة الصحافة الفرنسية بأنها قُبلت في برنامج ماجستير في إيطاليا في يونيو 2025 من دون أن تطلب منحة دراسية. لكن القنصلية الإيطالية أبلغتها لاحقاً بأن الطلاب غير الحاصلين على منح لن تشملهم عمليات الإجلاء.
وتوضح ألتوماري أنه لا يجري إجلاء الطلاب الذين لديهم كفلاء إيطاليون، متسائلة عن مبررات استبعاد هذه الفئة.
وفضلاً عن العقبات الإدارية، يواجه الطلاب خيارات شخصية صعبة مثل الانفصال عن أفراد عائلتهم أو عدم تمكن الأمهات من مغادرة غزة مع أطفالهن.
وتعليقاً على ذلك، تقول ألتوماري "أجد من غير المقبول أن تُجبر امرأة على الاختيار بين مواصلة تعليمها وترك طفلها خلفها في غزة".
وفي القطاع، يعبّر طالب هندسة الحاسوب عن إحباط يشعر به كثر.
ويقول "لسنا مجرد ملفات أو أرقام. كل ما نطلبه هو أن نحصل على الفرصة التي استحققناها بالفعل، وألا ندع أحلامنا تتلاشى بينما ننتظر".