ملخص
يمكن أن تؤدي خسائر إنتاجية العمالة وحدها إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي للتكتل بنحو 0.6 في المئة، وتشير التوقعات إلى تراجع الناتج الزراعي بما تراوح ما بين ثلاثة وسبعة في المئة.
يمكن لموجة الحر الشديد والجفاف التي تضرب أنحاء واسعة من أوروبا هذا الصيف أن تبدد جزءاً كبيراً من النمو الاقتصادي المتوقع في المنطقة.
ويقدر بنك تريودوس الهولندي، المتخصص في تمويل المشاريع المستدامة بيئياً واجتماعياً، في تقرير أصدره أول من أمس السبت أن الأثر الناجم عن ارتفاع درجات الحرارة يمكن أن يقلص الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي بنحو واحد في المئة، بما يعادل خسائر اقتصادية تبلغ نحو 180 مليار يورو (208 مليارات دولار)، ويعزى ذلك أساساً إلى تراجع إنتاجية العمالة.
يمكن أن تؤدي خسائر إنتاجية العمالة وحدها إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي للتكتل بنحو 0.6 في المئة، وتشير التوقعات إلى تراجع الناتج الزراعي بما يراوح ما بين ثلاثة وسبعة في المئة.
حجم الأضرار
قال البنك إن "ارتفاع أسعار المواد الغذائية، ومحدودية توليد الطاقة وارتفاع أسعار الكهرباء وتعطل أو تباطؤ حركة المرور على الطرق والسكك الحديد والممرات المائية الداخلية، كلها عوامل تزيد من حجم الأضرار".
ومن المتوقع أن تكون فرنسا الأكثر تضرراً، إذ ستؤدي موجات الحر المتكررة إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1.4 في المئة، ويمكن أن يدفعها إلى انكماش سنوي بنسبة 0.6 في المئة.
وتواجه إيطاليا وإسبانيا وبلجيكا خسائر واضحة في حين أن من المتوقع أن تكون دول مثل بولندا أقل تأثراً لأنها شهدت عدداً أقل من الأيام شديدة الحرارة.
وتتوقع المفوضية الأوروبية نمو الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي بنسبة 1.1 في المئة، في حين يتوقع صندوق النقد الدولي أن تنمو منطقة اليورو بنحو 0.9 في المئة.
شهدت أوروبا الغربية فترة يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) الماضيين الأعلى حرارة على الإطلاق منذ بدء تسجيل درجات الحرارة، فيما تشهد المنطقة صيفاً تاريخياً تتخلله موجات حر وجفاف بفعل التغير المناخي، وفق ما ذكر مرصد أوروبي.
الأسرع احتراراً في العالم
وتعد أوروبا القارة الأسرع احتراراً في العالم، واتسم شهرا الصيف الأولان بموجات حر متتالية ودرجات حرارة حارقة وظروف جفاف شديد.
وذكرت خدمة "كوبرنيكوس للتغير المناخي" أن معدل درجات الحرارة مجتمعة في أوروبا الغربية خلال يونيو ويوليو سجل 21,62 درجة مئوية، متجاوزاً الرقم القياسي المسجل عام 2022 للفترة نفسها.
واعتبر "كوبرنيكوس" أن هذا يعكس "الاستمرار الاستثنائي للحر" حتى الآن خلال هذا الصيف.
وأضاف المرصد الأوروبي أن مستويات رطوبة التربة كانت "أقل بكثير" مما كانت عليه في يوليو 2022 عندما اجتاح الجفاف الشديد الأخير أوروبا الغربية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
من جهتها، أكدت سامانثا بيرغس من المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية المتوسطة المدى، وهي الجهة التي تدير خدمة "كوبرنيكوس"، أن ما حصل هو "مثال واضح على الطريقة التي يعزز بها التغير المناخي موجات الحر الشديدة، في وقت يغذي فيه الحر والجفاف بعضهما بعضاً".
جفاف شديد
وشهدت بعض أجزاء دول غرب أوروبا ووسطها، بما في ذلك فرنسا وإسبانيا والنمسا والمجر، كما المملكة المتحدة وإيرلندا وأجزاء من آيسلندا جفافاً شديداً في يوليو.
وانخفضت تدفقات الأنهار إلى مستويات غير معتادة فيما كان نهر السين والراين والدانوب من بين الأكثر تضرراً، وتأثرت قطاعات النقل والري وإنتاج الطاقة في دول عدة أوروبية.
وكانت الظروف الجافة والحارة المشار إليها بمثابة أرضية خصبة للغاية لاندلاع الحرائق، في وقت يؤكد العلماء أن الظروف الجوية القاسية التي تهيئ لاندلاع الحرائق تشهد تزايداً في أوروبا على وقع اشتداد ظاهرة التغير المناخي.
وشهدت فرنسا وإسبانيا هذا الصيف أسوأ حرائق عرفتها ذاكرتهما الحية، فيما عانت دول أوروبية أخرى إلى جانب شمال غربي الولايات المتحدة وكندا، حرائق خطرة بدورها.