Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الاقتصاد البريطاني يشهد تحولا سريعا بسبب تغير المناخ

التقلب الطبيعي في طقس البلاد قد يؤدي إلى صدمات في الإنتاج الزراعي

ارتفاع درجات الحرارة سيكون له الكثير من الآثار الكارثية على الاقتصاد العالمي (رويترز)

قال متخصصون، إن تغير المناخ قد يؤدي إلى تحولات كبيرة في المنتجات البريطانية في العقود المقبلة، حيث تحاول البلاد تجنب تداعيات بيئية "كارثية". وفي نهاية يوليو (تموز) الماضي، نشرت الجمعية الملكية للأرصاد الجوية في المملكة المتحدة تقريرها عن حالة المناخ في البلاد لعام 2020، وأشار المؤلفون إلى أن العام الماضي كان ثالث أكثر الأعوام دفئاً في إنجلترا منذ بدء تسجيل الأرصاد الجوية عام 1884. 

وفي الوقت نفسه، يتوقع مكتب الأرصاد الجوية في المملكة المتحدة أن تكون البلاد مهيأة لفصول شتاء أكثر دفئاً ورطوبة، وفصول صيف أكثر حرارة وجفافاً و"طقساً متطرفاً أكثر شدة" بسبب تغير المناخ. 

وقال مايكل كريستي، أستاذ الاقتصاد البيئي والأيكولوجي في كلية أبيريستويث للأعمال في ويلز، لشبكة "سي أن بي سي"، إنه إذا لم تُتخذ تدابير جذرية في المملكة المتحدة ودولياً، فإن ارتفاع درجات الحرارة سيكون له "مزيد من الآثار الكارثية". وأضاف "ستكون هذه الآثار لا رجعة فيها"، مشيراً إلى أن بعض الصناعات في خطر أكبر. 

وقال "بالنسبة إلى الزراعة، على سبيل المثال، ستكون هناك مخاطر من حيث التأثير المحتمل على المحاصيل". وأضاف "هناك أيضاً مشكلات تتعلق بالثروة الحيوانية وانبعاثات غاز الميثان، لذلك قد لا يتمكن المزارعون من امتلاك (القدر نفسه) من الماشية في المستقبل. ولكن ربما تكون هناك بعض الفوائد في أن درجات الحرارة الأكثر دفئاً في المملكة المتحدة، قد تؤدي في الواقع إلى زيادة الغلة". 

التأثير على الزراعة

وفي العام الماضي، استخدم 71 في المئة من الأراضي في المملكة المتحدة في نشاط للزراعة، التي شكلت 0.5 في المئة من إجمالي الإنتاج المحلي للبلاد عام 2020، في حين أن الصناعة كانت مصدراً لـ 1.4 في المئة من جميع الوظائف البريطانية

وقال مارتن لوكاك، أستاذ علوم النظام البيئي في جامعة ريدينغ، إن بعض المزارعين البريطانيين كانوا بالفعل يشعرون بتأثير الأحداث المناخية القاسية المتكررة، بخاصة الفيضانات ونوبات الجفاف. وتابع "في المناطق التي لم يكن فيها نقص في الكتلة الحيوية العشبية لإطعام الماشية، فجأة أصبحت هذه المشكلة على جدول أعمال الجميع، لأنه لم يكن هناك مرعى". 

وأشار إلى أن ما يحدث في الخارج يؤثر أيضاً على الزراعة البريطانية. وقال "سيكون هناك تأثير أكبر في أجزاء أخرى من العالم، لكون الزراعة أصبحت متكاملة عالمياً". وأضاف "على سبيل المثال، سوف تشعر صناعة الثروة الحيوانية في المملكة المتحدة بفشل الغلة في البرازيل، لأننا نشتري فول الصويا منها ونطعمه للأبقار في بريطانيا". 

وتوقع لوكاك أن تؤدي المشكلات المتعلقة بتوفر المياه إلى ظهور تحديات جديدة في المستقبل، مشيراً إلى أن تكلفة المياه ضئيلة في الوقت الحالي، فهي على حد قوله لا تُحسب في نماذج أعمال المزارعين. وقال "أظن أنه في مرحلة ما، عندما يتنافس المزارعون بشكل مباشر مع عامة الناس على مياه الشرب بسبب قيود الإمداد، ستصبح هذه المشكلة أوضح". 

وأضاف أنه في السنوات الأخيرة غيّر المناخ المتحول في بريطانيا ما يتم زراعته محلياً. على سبيل المثال، أصبح مزيد من المناطق قادرة على زراعة الذرة. وفي الوقت نفسه، كان للسياسات الحكومية التي تهدف إلى تقليل الانبعاثات ما أسماه بـ "التأثير التسلسلي". 

وتابع "تغيرت بعض السياسات الزراعية في المملكة المتحدة، وبدأت في دعم بذور اللفت أكثر قليلاً من المحاصيل الأخرى. لقد كان هذا تغييراً كبيراً في نوع المحاصيل التي نزرعها. وفي الواقع، كان علينا تغيير السياسة الزراعية قليلاً مرة أخرى (لتشجيع) تنوع المحاصيل". 

ازدهار النبيذ البريطاني 

في أماكن أخرى، شجع ارتفاع درجة حرارة المناخ في المملكة المتحدة على التوسع في صناعة النبيذ. 

وقال ستيف دورلينغ، مدير الابتكار في كلية العلوم البيئية بجامعة إيست أنجليا، "هنا في بريطانيا كان قطاع النبيذ ينمو بسرعة خلال السنوات العشر إلى الـ15 الماضية". 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف أن "النجاح الكبير" لهذه الصناعة يعود جزئياً إلى متوسط موسم النمو، من أبريل (نيسان) إلى أكتوبر (تشرين الأول)، حيث تجاوزت درجات الحرارة 14 درجة مئوية. وقد جعل ذلك زراعة أصناف من العنب قابلة للتسويق بشكل أكثر موثوقية ممكناً.

وعلى الرغم من أن المناخ أصبح أكثر ملاءمة لإنتاج النبيذ في مناطق معينة من المملكة المتحدة، أشار دورلينغ إلى أن التقلب الطبيعي في مناخ بريطانيا يمكن أن يؤدي إلى صدمات في الإنتاج. 

ومع ذلك، مع استمرار مصانع النبيذ في زراعة مزيد من الكروم على أساس سنوي، تتوقع شركة "واين جي بي"، زيادة الإنتاج إلى حوالى 40 مليون زجاجة بحلول عام 2040. في العام الماضي، أنتجت مزارع الكروم البريطانية 8.7 مليون زجاجة من النبيذ، وفقاً لبيانات المجموعة. 

تكيف الصناعات 

وقد دفع التغير المناخي الشركات والمستثمرين خارج الصناعات المعتمدة على الأراضي إلى تغيير طريقة عملهم. 

وقال أندرو وردزورث، الشريك الإداري، الرئيس التنفيذي لـ "ساستينابل فينتشوريس"، وهي شركة بريطانية تستثمر في الشركات التي تعمل على مكافحة تغير المناخ، "الميزة الرئيسة للابتكارات التي ندعمها هي أنها تسمح للناس بالاستمرار في الاستمتاع بالسلع والتجارب الاستهلاكية، ولكن بطريقة أكثر استدامة، وغالباً ما تكون أقل تكلفة". وأضاف "لا نعتقد أن هناك حاجة إلى مقايضة بين النجاح التجاري والمستقبل المستدام". 

الشركات غير مستعدة 

 بينما تحاول بعض الشركات التخفيف من مخاطر المناخ وتصبح أكثر استدامة، يتخلف البعض الآخر. 

وفي عام 2008، أقر المشرعون البريطانيون بأغلبية ساحقة قانون تغير المناخ، الذي يهدف إلى خفض الانبعاثات بنسبة 100 في المئة بحلول عام 2050 مقارنة مع مستويات عام 1990. 

كان جزءاً من الاستراتيجية هو إدخال "ميزانية الكربون"، التي تعين حدوداً للانبعاثات لفترات مدتها خمس سنوات. وفي أبريل الماضي، أعلنت الحكومة أن ميزانيتها السادسة للكربون التي تغطي الفترة بين عامي 2033 إلى 2037، ستحدد هدف تغير المناخ الأكثر طموحاً في العالم، بهدف تقليل الانبعاثات بنسبة 78 في المئة بحلول عام 2035 مقارنة مع مستويات عام 1990. وحالياً المملكة المتحدة في فترة ميزانيتها الثالثة للكربون، التي تنتهي في عام 2022. 

ووفقاً للجنة تغير المناخ (هيئة استشارية مستقلة أنشئت بموجب تشريع عام 2008)، فإن المملكة المتحدة حالياً "خارج المسار" بالنسبة إلى ميزانياتها الرابعة والخامسة والسادسة. 

وقال مُتحدث باسم اللجنة، إن هناك نقصاً في الأدلة على أن الشركات تتخذ إجراءات للاستعداد لمخاطر المناخ، مثل الفيضانات والتغير الساحلي والظواهر الجوية الشديدة وتعطل سلسلة التوريد. 

وحذر المُتحدث "من دون اتخاذ إجراءات بشأن التكيف مع المناخ، سنكافح لتحقيق الأهداف الحكومية والمجتمعية الرئيسة، بما في ذلك الانبعاث الصفري نفسه". 

وفي وقت سابق من هذا الشهر، نشرت الأمم المتحدة تقريراً تاريخياً حذرت فيه من أنه من دون إجراء تخفيضات فورية وواسعة في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، فإن وضع حد للاحتباس الحراري بـ1.5 أو 2 درجة مئوية، سيكون "بعيد المنال" في المستقبل القريب.