ملخص
حاول "فيفا" احتواء أخطر أزمة في عهد رئيسه جياني إنفانتينو، فاعتذر للاتحادات الأعضاء عن طريقة إدارة مشروع بيع الحقوق التجارية لكأس العالم، وأكد دعمه الكامل للسويسري بعد اجتماع طارئ في المغرب.
سعى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إلى احتواء تداعيات الأزمة التي أثارها مشروع بيع جزء من الحقوق التجارية لكأس العالم وباقي البطولات التي ينظمها، بعدما قدم اعتذاراً رسمياً إلى الاتحادات الأعضاء عن الأخطاء التي صاحبت طرح المبادرة، مؤكداً في الوقت ذاته تمسكه الكامل برئيسه جياني إنفانتينو، الذي يواجه أكبر اختبار منذ توليه قيادة المنظمة عام 2016.
وجاءت هذه الخطوة عقب اجتماع أزمة عقده كبار مسؤولي "فيفا" في العاصمة المغربية الرباط، بعد أيام من اضطرار الاتحاد الدولي إلى سحب مشروع إنشاء شركة تجارية جديدة لإدارة الحقوق التجارية لبطولاته تقدر قيمتها بنحو 20 مليار دولار، وبيع 20 في المئة من أسهمها لمستثمرين من القطاع الخاص مقابل نحو 4.2 مليار دولار.
وكان المشروع قد قوبل بموجة واسعة من الرفض داخل مجتمع كرة القدم العالمي، بعدما اعتبره معارضوه محاولة لفتح الباب أمام الملكية الخاصة في أهم بطولات اللعبة.
رسالة اعتذار ومراجعة للإجراءات
وأكد "فيفا" في بيان أصدره عقب الاجتماع أن الأمين العام للاتحاد ماتياس غرافستروم وأعضاء مجلس الإدارة جددوا "دعمهم الكامل" لإنفانتينو، فيما أكد الأخير بدوره دعمه للإدارة التنفيذية وللعاملين في الاتحاد.
وفي الوقت نفسه، كشف الاتحاد الدولي أنه وجه رسالة منفصلة إلى أعضاء مجلسه والاتحادات الوطنية، تضمنت اعتذاراً عن طريقة إدارة الملف، مع التعهد بإجراء مراجعة للإجراءات التي صاحبت طرح المشروع.
وقال البيان إن الجميع اتفق على أنه "لم تكن هناك نية في أن يشعر مجلس (فيفا) أو الاتحادات الوطنية الأعضاء بأنهم مستبعدون من العملية"، مضيفاً أن الملف "كان ينبغي التعامل معه بطريقة مختلفة".
وشدد الاتحاد الدولي في المقابل على أنه "لن يتسامح بعد الآن مع أي هجمات تستهدف نزاهته وحوكمته الرشيدة ومراعاة الإجراءات الواجبة".
انتقادات من داخل المؤسسة
وجاء الاعتذار بعد أيام من مؤشرات على وجود تململ داخل أروقة "فيفا" نفسه.
فبحسب مصدرين لوكالة "رويترز"، بعث الأمين العام غرافستروم برسالة داخلية إلى الموظفين أعرب فيها عن أسفه لما وصفه بـ"سلسلة الأحداث المؤسفة والمرفوضة" التي انتهت بإلغاء المشروع نهائياً.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأضاف أن "الأفراد واللحظات المتقلبة والأحداث المؤسفة تزول، لكن المؤسسة ورسالتها ومسؤوليتها تجاه كرة القدم العالمية مستمرة".
وكان المدير التنفيذي للعمليات كيفن لامور قد قال الأسبوع الماضي إن الموظفين "تم خداعهم" في شأن المشروع، واصفاً إياه بأنه "مشروع شخص واحد"، في إشارة إلى الطريقة التي أدير بها الملف.
المعارضة لم تتراجع
ولم يؤد سحب المشروع إلى إنهاء الأزمة، إذ واصلت أطراف عدة انتقاداتها لقيادة إنفانتينو.
فقد أعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) فقدانه الثقة في رئيس "فيفا"، وهو موقف تبناه أيضاً اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف)، بينما انتقد الاتحاد الآسيوي الطريقة التي طرح بها المشروع من دون مشاورات مسبقة.
كما دعا النجم البرتغالي السابق لويس فيغو، الرئيس إنفانتينو إلى الاستقالة، فيما وصفت نائبة رئيس "يويفا" لورا ماك أليستر، الوضع بأنه وضع قيادة رئيس "فيفا" أمام "مرحلة حرجة".
وانضمت رابطة الأندية الأوروبية إلى المنتقدين، مؤكدة أنه لا ينبغي السماح للاتحاد الدولي باتخاذ "قرارات أحادية الجانب" تمس مستقبل الأندية واللاعبين والجماهير.
واعترضت الرابطة على المهلة القصيرة التي حددها "فيفا" لدراسة مقترح توسيع كأس العالم 2030 من 48 إلى 64 منتخباً، معتبرة أن أربعة أسابيع لا تكفي لتقييم مشروع بهذا الحجم.
إنفانتينو لا يزال يملك أوراق قوة
وعلى رغم اتساع دائرة المعارضة، لا يزال رئيس "فيفا" يحتفظ بقاعدة دعم واسعة، خصوصاً بين الاتحادات الوطنية التي تعتمد بصورة كبيرة على برامج التمويل التي يقدمها الاتحاد الدولي.
ووجه عدد من مسؤولي كرة القدم في أفريقيا رسائل دعم لإنفانتينو، فيما لم يحسم الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) موقفه الرسمي حتى الآن.
وينتظر أن يناقش اتحاد أوقيانوسيا موقفه خلال الأسبوع المقبل، بينما يواصل إنفانتينو الاستفادة من نظام التصويت داخل "فيفا"، الذي يمنح كل اتحاد وطني صوتاً واحداً بغض النظر عن حجمه أو تاريخه.
ويعني ذلك أن صوت سان مارينو، صاحبة المركز الأخير في التصنيف العالمي، يساوي أصوات منتخبات مثل البرازيل وألمانيا والأرجنتين وإسبانيا.
انتخابات مفتوحة... ولكن بلا منافس
وعلى رغم أن الأزمة أضعفت موقف إنفانتينو بصورة غير مسبوقة، فإن غياب مرشح واضح لمنافسته في انتخابات رئاسة "فيفا" المقررة في مارس (آذار) 2027 لا يزال يمنحه أفضلية مهمة.
وفي خضم الجدل، نفى الاتحاد الدولي تقارير تحدثت عن تقديم وعود للمغرب باستضافة المباراة النهائية لكأس العالم 2030 مقابل دعم رئيسه.
وقال متحدث باسم "فيفا" إن "الادعاء أن رئيس (فيفا) قدم أي وعد في شأن استضافة نهائي كأس العالم 2030 غير صحيح ومضلل"، مؤكداً أن قرار تحديد مكان المباراة النهائية سيتخذ في الوقت المناسب.