Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بعد المرفأ... هل يعيش اللبنانيون بين قنابل أخرى؟

لا تزال البلاد تفتقر إلى خريطة معلنة وشاملة للمواد الخطرة

تستمر الكارثة البيئية التي تتهدد البلاد مع الفشل في إدارة ملف النفايات بعد 13 عاماً على اندلاع أزمة المكبات والمطامر (ا ف ب)

ملخص

بعد مرور ستة أعوام على انفجار مرفأ بيروت، يعيش لبنان على "فوهة بركان"، حيث تتنوع الأخطار الناجمة عن سوء الإدارة وضعف المؤسسات والتي تراوح ما بين خطر المولدات ومخازن المواد المشتعلة والمباني القديمة المتهالكة وملف الأنفاق العسكرية المنتشرة، وصولاً إلى خطر الانفجار الاجتماعي العام.

لم يكُن نيترات الأمونيوم الذي انفجر في مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس (آب) عام 2020 مادة مجهولة، ولم يكُن مخبّأ تحت الأرض أو مهرّباً بعيداً من أعين الدولة. كان موجوداً في عنبر رسمي داخل أهم مرافئ لبنان، وصل بأوراق وشحنة وسفينة، ثم بقي أعواماً وسط سلسلة من المراسلات والتنبيهات والقرارات المؤجلة.

حفر انفجار المرفأ عميقاً في وجدان اللبنانيين إلى أن أصبح حدثاً يوصف بـ"الكارثة النموذجية"، بعدما اجتمع في مكان واحد ولحظة واحدة سوء التدبير وتوحش الفساد وسفك الدماء البريئة، فحلّ شبح الدمار الشامل على مدينة بكامل أحيائها.

في العام السادس، لا يزال الخطر حاضراً، ولكن بأشكال متفاوتة في مختلف المناطق، حيث يعيش اللبناني وسط الخوف الدائم وبمواجهة الموت المتنقل بين البيوت والطرقات أو تحت الردم.

دوامة البقاء والحلول الموقتة البديلة

أثقلت الأعوام المتتالية أرواح اللبنانيين، ودفعهم غياب الدولة وفقدان الخدمات الأساسية إلى اليأس وإلى الاعتماد على "الاقتصاد غير النظامي" والعيش في دوامة البقاء والحلول الموقتة البديلة. وفيما لا يمكن إغفال أن "انفجار مرفأ بيروت" كان الحدث الأكبر ضمن سلسلة من الأحداث القاتلة في البلاد، فإن وقائع عدة سبقته من بينها انفجار صهريج لتهريب الوقود في التليل عكار شمال البلاد، أودى بحياة عشرات الضحايا من منتظري البنزين، إضافة إلى حرائق المصانع والمؤسسات الواقعة في مناطق سكنية، وتكرار حوادث سقوط الأبنية على رؤوس قاطنيها.

في طرابلس شمال لبنان وحدها مثلاً تُقدر البلدية المباني التي تحتاج إلى تدخل طارىء بـ 850 مبنى سكني يعيش داخلها الآلاف حالياً، ناهيك عن الضغط الذي خلقه تضرر وتدمير أكثر من 60 ألف وحدة سكنية في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، وتأثير القصف في بنية وأساسات آلاف المباني بفعل الحرب بين إسرائيل و"حزب الله" خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، فضلاً عن ضحايا السلاح المتفلت والكارثة البيئية التي تتهدد البلاد مع الفشل في إدارة ملف النفايات بعد 13 عاماً على اندلاع أزمة المكبات والمطامر، وغيرها كثير من الملفات التي تهدد حياة اللبنانيين بصورة مستمرة.

"الخطر الأعظم"

تحول اعتماد لبنان على "المولدات الخاصة" إلى أكبر مصدر للخطر بحسب المعنيين، إذ تتكرر حوادث اشتعال المولدات وانفجارها في غير منطقة وهي تنتشر بالآلاف في كل المناطق والبلدات من دون استثناء. ويشكو المواطنون من لجوء أصحاب المولدات بحكم "قوى الأمر الواقع" وشبكة علاقات النفوذ إلى تركيب وحدات إنتاج الطاقة ضمن المجمعات السكنية وبين المباني المدنية، وداخل مواقف السيارات أو في ما كان يُخطط لها أن تكون ملاجىء، مما يؤدي إلى احتراق بعضها بين المنازل والسيارات بصورة مستمرة.

في السياق يقول المدير التنفيذي لشبكة المنظمات العربية غير الحكومية زياد عبدالصمد إن "لبنان قد لا يكون أمام انفجار بضخامة ما حصل في مرفأ بيروت ودفعة واحدة، وإنما بالتأكيد سيشهد سلسلة لا متناهية من الحوادث بسبب انتشار المولدات الخاصة في الأرجاء كافة"، حيث "ينتشر في لبنان قرابة 8 آلاف مولد كهربائي للقطاع الخاص، ويبلغ حجم اقتصادها 1.5 مليار دولار أميركي، ولا يلتزم كثير من أصحابها الضوابط القانونية والمعايير الفنية بفعل التغطية السياسية"، وبحسب عبدالصمد "تتكرر الحوادث وآخرها انفجار أربعة مولدات في منطقة مار إلياس ذات الكثافة الكبيرة في بيروت، واندلاع حريق داخل مخازن النفط في منطقة الدورة الواقعة في الضاحية الشمالية للعاصمة.

كذلك، يتطرق عبدالصمد إلى "تخزين المازوت أو محروقات أخرى لبيعها في السوق السوداء"، وهو سلوك ينتشر في لبنان ويتكرر في كل مرة تقل الكميات المعروضة، أو تزداد التوقعات بارتفاع الأسعار. ويخزن اللبنانيون الوقود في ظروف غير صحية وغير آمنة، فتنفجر الخزانات وتحدث انفجارات محدودة في غير منطقة.

منشآت النفط

لا يملك اللبنانيون حتى اليوم خريطة متاحة للعامة توضح أين تخزن المواد الكيماوية القابلة للاشتعال أو الانفجار وما كمياتها ومدى قربها من التجمعات السكنية. ولا يعرف سكان المناطق المحيطة بالمرافئ أو المصانع أو خزانات الوقود ماذا خلف الأسوار، ولا ما إذا كانت خطط الإخلاء والطوارئ موجودة وقابلة للتنفيذ.

لكن المؤكد أن منشآت تخزين النفط تنتشر على طول الجغرافيا اللبنانية، وسبق لتلك المنشآت أن كانت هدفاً لغارات إسرائيلية خلال حرب يوليو (تموز) عام 2006، وأسفرت عن رقعة نفطية كبيرة وحرائق دامت لأيام وانتشرت انبعاثاتها في الأرجاء.

في السياق، لا يستبعد المحامي علي عباس من "مرصد مكافحة الفساد" تكرار انفجار المرفأ سواء كان بواسطة مادة النيترات أو غيرها، بسبب عدم توفير مختلف معايير السلامة العامة، مشيراً إلى "عدم اتباع الإجراءات الوقائية اللازمة لمنع تكرار الكوارث، إذ اعتدنا في لبنان على البحث عن المسؤوليات بعد وقوع الكارثة من دون العمل على تلافيها".

ويرى أن "وجود الأخطار قرب الأماكن السكنية من شأنه إلحاق الأضرار الكبيرة بحياة المواطنين"، قائلاً "ما دام أنه لم تتم المحاسبة في ملف المرفأ، فإن احتمال تكرار ما حصل واقع، إذ تتكرر التحذيرات من إقامة إحدى كبرى شركات استيراد النفط لخزانات ضخمة عند مداخل العاصمة اللبنانية"، وهنا القصد منطقة برج حمود عند المدخل الشمالي لبيروت، حيث يستمر بناء تلك المنشآت الضخمة التي تحوي المواد المشتعلة بفعل الغطاء السياسي ومن دون وضع سلامة وحياة المواطن في الاعتبار، مطالباً بـ "مسح شامل  لمصادر الخطر كافة في لبنان، لكي لا تتكرر حادثة انفجار المرفأ، بالتالي فإن أي إهمال أو حتى خطأ غير مقصود أو حتى أي استهداف عسكري مباشر سيؤدي إلى كارثة ضخمة".   

خطر متعدد الأبعاد

تتعدد الأخطار في لبنان، وهي في ازدياد بفعل ضعف قوة المؤسسات العامة وتراخي عمليات التفتيش، ويرى الباحث في قضايا السلامة العامة الخبير العسكري ناجي ملاعب أن "كل مادة مشتعلة هي مصدر للخطر في لبنان، سواء كانت طبيعية على غرار الأحراج أو أماكن تخزين المحروقات، أو حتى المباني التي تحتفظ بخزان وقود كبير لتشغيل مولدها الكهربائي الخاص"، مشدداً على أن "الخطورة تزداد خلال أزمنة الخوف والقلق وعدم الثقة بوعود الإمداد بالمحروقات، فيلجأ المواطنون إلى تخزينها داخل منازلهم خشية انقطاعها".

ويعتقد ملاعب بأن "الخطر الأكبر يأتي من الشحنات التي تدخل إلى المرافىء وتمرر من دون الكشف عليها على غرار ما حصل مع نيترات الأمونيوم الذي أدى إلى انفجار مرفأ بيروت"، بالتالي فإن "تشديد الرقابة سيقي مرفأ بيروت ومرفأ طرابلس من تكرار تلك الحوادث الضخمة"، ومن هنا تبرز أهمية تفعيل خطط السلامة العامة والصحة في الأقضية التي يجب أن تخضع لها رخص البناء وأعمال المصانع.

ويضيف ملاعب أن "المشكلة في لبنان ليست بالقوانين وإنما في سوء التطبيق، ومن المؤسف أنه حتى اليوم لا نعلم كيف جاءت باخرة النيترات إلى مرفأ بيروت، وهل كانت محملة بـ 1750 كيلوغرام نيترات انفجرت في المرفأ، أم كانت محملة بأكثر أو أقل من ذلك؟ وما مصير باقي الكمية؟ أين كانت وجهتها، هل كانت إلى سوريا لاستثمارها في القتال دعماً للنظام؟ أو هل كانت تخزن في جنوب لبنان؟ وهل من كميات إضافية مخبأة في الأنفاق جنوب لبنان؟"، مشدداً على أن مسؤولية جماعية في تطبيق معايير السلامة العامة تقع على عاتق الوزارات والبلديات للخروج من سياسة محاباة الأنصار والأزلام وتعطيل القوانين بعد إقرار المراسيم التطبيقية للقوانين ذات الصلة.

 زلزال الأنفاق

دقت الهزة الأرضية التي ولدها تفجير أنفاق محيطة بقلعة جبل الشقيف الأثرية جنوب لبنان جرس الإنذار في البلاد قبل أيام، إذ بلغت قوتها 3.8 درجة بحسب المركز اللبناني للجيوفيزياء وسط مخاوف من تحفيز حركة الفوالق الأرضية وتعريض لبنان لزلزال كبير مدمر.

ويرجح العميد المتقاعد ناجي ملاعب استمرار الجيش الإسرائيلي في النهج التدميري، ويقول إن الأخير سيواصل عملية تدمير الأنفاق بما فيها، حيث أنذرت تل أبيب سكان الجليل الأعلى بفتح الشبابيك لتخفيف آثار الارتجاجات قبل تفجير 700 طن متفجرات دفعة واحدة، وعاين سكان الجنوب تأثير الانفجارات وكميات الغبار الهائلة التي غطت القرى، متخوفاً من "وجود أنفاق خارج الجنوب" التي لا بد من عمل استخباراتي لبناني مع الجهات التي أقامتها بغية تجنب أخطارها من دون حصول أعمال التفجير أو حتى استغلالها مستقبلاً لمصلحة القوى العسكرية الشرعية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الانفجار الاجتماعي

ويأسف عبدالصمد أن "كل المقدمات التي أوصلت لبنان إلى انفجار مرفأ بيروت لا تزال موجودة، بالتالي فإن "الكوارث المتوقعة كثيرة في لبنان، وتكرار ما حصل بالمرفأ ممكن في أية لحظة، مع استمرار الإفلات من العقاب وعدم توجيه أصابع الاتهام للمسؤول عن المرفأ"، حيث "عادت قضايا الرشاوى والتهريب لسابق عهدها، وترهل الإدارة العامة المدنية والعسكرية". ويرجح ألّا تأخذ "الحادثة الكارثية شكل انفجار مطابق لما حصل في المرفأ، فهي تتجلى أحياناً في صورة حرب كتلك التي تعصف بالبلاد، أو حتى انفجار اجتماعي، وزيادة منسوب الاحتقان وانتهاك تماسك النسيج الاجتماعي وزيادة منسوب خطاب الكراهية، فضلاً عن التضخم الكبير في الأسعار"، متوقعاً "عودة ثورة الفقراء" بسبب الأوضاع الاجتماعية السيئة وانعدام الخدمات الأساسية من صحة واستشفاء وتعليم، إذ "لم تعُد كافية سياسة أمان التي تمنح 140 ألف عائلة مبلغ دعم 100 دولار شهرياً، وهو مبلغ هزيل لا يؤمن الحد الأدنى من المعيشة". 

خطر لا يقتصر على المرافئ

عندما يُذكر مصطلح "المواد الخطرة" في لبنان، تتجه الأنظار مباشرة إلى مرفأ بيروت، لكن خريطة الأخطار أوسع كثيراً.

تدخل المواد الكيماوية في صناعات الأسمدة والدهانات والمنظفات والبلاستيك والأدوية والمبيدات. وتخزن المحروقات والغازات داخل منشآت ومستودعات موزعة على الساحل وفي المناطق الصناعية، بينما تحتفظ المستشفيات والمختبرات والجامعات بمواد كيماوية أو مشعة أو بيولوجية تحتاج إلى بروتوكولات مختلفة للتخزين والنقل والتخلص منها، ويضاف إلى ذلك ما تصادره الجمارك أو القوى الأمنية من مواد مجهولة أو ممنوعة، وما ينتج من المصانع والمستشفيات والمختبرات من نفايات قد تصبح أكثر خطورة عند انتهاء صلاحيتها أو اختلاطها بمواد أخرى.

لكن لبنان لا يملك إطاراً واحداً يغطي الأنواع كلها، فالمرسوم المتعلق بالنفايات الخطرة يستثني النفايات المشعة والمعدية، مما يعني أن التعامل معها يقع ضمن أنظمة وجهات أخرى.

والنتيجة منظومة مجزأة، فوزارة البيئة مسؤولة عن جوانب، ووزارة الصحة عن أخرى، ووزارتا الصناعة والزراعة عن منشآت ومواد مختلفة، والجمارك مسؤولة عند الحدود، فيما يتدخل الجيش والأمن العام وقوى الأمن والدفاع المدني بحسب طبيعة المادة أو الحادثة.

وبحسب منظومة كهذه، لا تكمن المشكلة فقط في تضارب الصلاحيات، بل في احتمال وجود مساحات لا يشعر أي جهاز بأنه المسؤول الأول عنها.

المستودعات داخل الأحياء

خلال العقود الأخيرة، توسعت مناطق سكنية كثيرة في لبنان حول منشآت صناعية ومستودعات ومحطات وقود كانت في الأصل بعيدة نسبياً من البيوت.

وفي المقابل، نشأت مستودعات وورش ومصانع صغيرة داخل مناطق مأهولة، بعضها يعمل بتراخيص قديمة، وبعضها الآخر توسع من دون مواكبة للبنية التحتية أو خطط الإطفاء والإخلاء، في وقت لا يحتاج الخطر إلى آلاف الأطنان من مادة واحدة، ومن الممكن أن يبدأ من تخزين عبوات غاز بطريقة غير سليمة، أو من مذيبات ودهانات قرب مصدر حرارة، أو من مبيدات منتهية الصلاحية، أو من خزان وقود متآكل، أو من جمع مواد لا يجوز أن تخزن معاً.

ووسط غياب الإفصاح، لا يعرف الجيران طبيعة المنشأة التي يعيشون قربها، ولا المواد الموجودة داخلها، ولا الجهة التي ينبغي الاتصال بها عند تصاعد رائحة أو اندلاع حريق.

بدورها تشير منظمة العمل الدولية إلى أن السلامة المهنية لا تزال تحدياً كبيراً في لبنان، ولا سيما في القطاعات الخطرة وغير النظامية، وأن انفجار المرفأ أبرز الحاجة الملحة إلى تطوير إدارة المواد الكيماوية وأطر منع الحوادث الصناعية الكبرى.

الخطر المستمر

من منظور إدارة الأخطار والحوكمة العامة، لا يمكن استبعاد احتمال وقوع حوادث كبرى مشابهة لانفجار المرفأ في حال استمرت مكامن الخلل المؤسسي نفسها، بحسب أستاذة العلوم السياسية والقانون الدستوري الدكتورة ألين الجمهوري التي تشير إلى أن "الكوارث الكبرى ليست غالباً نتيجة خطأ فردي أو لسبب مفاجئ، بل هي نتاج تراكم الإهمال وضعف المراقبة وغياب المساءلة". بالتالي، "لا يمكن النظر إلى انفجار مرفأ بيروت على أنه حادثة عرضية أو نتيجة خطأ إداري منفرد، بل هو نموذج لما قد يحدث عندما يتراكم الفساد المنهجي وتضعف المؤسسات وتتراجع فاعلية الرقابة والمساءلة". 

وترى الجمهوري أن "للفساد والإفلات من العقاب" دوراً محورياً في ازدياد احتمال تكرار الكوارث والأزمات لأنهما يضعفان قدرة الدولة على القيام بوظيفتها الأساسية في حماية المواطنين وإدارة الأخطار، معتبرة أن "الفساد لا يقتصر على الرشوة والاختلاس، بل يشمل أيضاً تعطيل أجهزة الرقابة وتجاهل التقارير الفنية وتعيين أشخاص غير مؤهلين في مواقع حساسة وتقديم الولاءات السياسية على الكفاءة". وتعتقد بأن "الدرس المستفاد من انفجار مرفأ بيروت لا يقتصر على معرفة ما حدث، بل يتمثل في ضرورة معالجة الأسباب البنيوية التي تسمح بتراكم الأخطار من دون محاسبة".

من هنا، تخلص الجمهوري أن "ليست هناك وصفة سريعة للخروج من الأزمة، ولكن هناك أولويات لا بد من اعتمادها، بدءاً بتعزيز سيادة القانون وإقرار استقلالية القضاء وخضوع المسؤولين كافة للملاحقة من دون حصانات وإصلاح الإدارة العامة وتفعيل الهيئات الرقابية ومكافحة الفساد وإدارة الأخطار الوطنية من خلال إنشاء أنظمة حديثة للوقاية من الكوارث وتحديث قواعد السلامة في جميع المرافق العامة وبناء ثقافة مؤسسية قائمة على الوقاية وإدارة الأخطار داخل الإدارة العامة، وصولاً إلى إصلاح المؤسسات الدستورية والمؤسساتية واستعادة ثقة المواطنين". 

لا خطة لإبلاغ السكان

في عدد من الدول، تُلزم المنشآت المصنفة عالية الخطورة إعداد خطط طوارئ داخلية وخارجية وتحديد نطاقات الخطر المحتملة وإبلاغ السكان المقيمين قربها بما يجب فعله عند الحادثة.

أما في لبنان، فلا يتلقى السكان المحيطون غالباً أية معلومات مسبقة، إذ لا صفارات إنذار خاصة، ولا منشورات تحدد طرق الإخلاء، ولا نقاط تجمع معلنة، ولا تدريبات دورية مشتركة بين المصنع والبلدية والدفاع المدني.

وغالباً ما تبدأ الاستجابة برسالة على تطبيق "واتساب"، أو تسجيل متداول عن رائحة مجهولة، أو دعوة مرتجلة إلى إغلاق النوافذ.

السؤال الأكثر خطورة

بعد ستة أعوام، لا يحتاج اللبنانيون إلى تطمينات عامة بأن المواد الخطرة تحت السيطرة. يحتاجون إلى "جردة" معلنة وتفتيش مستقل وقاعدة بيانات موحدة وخطط إخلاء وجهة واحدة تستطيع أن تقول أين الخطر ومتى سيُزال.

حتى ذلك الحين، يبقى السؤال مفتوحاً: هل كان نيترات الأمونيوم آخر قنبلة خبأها الإهمال في قلب مدينة لبنانية، أم أنه كان الوحيد الذي انفجر؟

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير