Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل بدأت نهاية عصر إنفانتينو في "فيفا"؟

هز مشروع بيع حقوق كأس العالم وبطولات الاتحاد الدولي صورة الرئيس وأعاد فتح معركة القيادة داخل كرة القدم الدولية

رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" جياني إنفانتينو (أ ف ب)

ملخص

بعد أقل من أسبوع على طرح مشروع بيع حصة من الحقوق التجارية لكأس العالم وبطولات "فيفا"، وجد جياني إنفانتينو نفسه في أكثر مواقفه هشاشة منذ توليه رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم، بعدما تراجع عن خطته أمام ضغط الاتحادات القارية.

قبل أيام قليلة فحسب، كان رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو يحتفل بما وصفه كثر بأكثر نسخة ربحية في تاريخ كأس العالم، وبدا الطريق أمامه مفتوحاً نحو ولاية رابعة على رأس الاتحاد الدولي للعبة الأكثر شعبية في العالم. لكن المشهد تبدل بصورة دراماتيكية، بعدما تحول مشروعه لبيع حصة من الحقوق التجارية لكأس العالم وباقي البطولات إلى أكبر أزمة سياسية وإدارية واجهها منذ وصوله إلى المنصب عام 2016.

ولم يكن تراجع "فيفا" عن المشروع مجرد إلغاء لخطة استثمارية، بل اعترافاً ضمنياً بفشل أول مواجهة خسرها إنفانتينو أمام جبهة موحدة داخل كرة القدم العالمية.

وفي بيان صدر باسم رئيس "فيفا"، أقر الاتحاد بأن المقترح أصبح سبباً للانقسام، وأنه لن يمضي قدماً فيه، مُنهياً ثلاثة أيام فقط كانت كافية لإشعال تمرد غير مسبوق داخل أسرة اللعبة.

من قمة النجاح إلى قلب الأزمة

كانت الخطة تقوم على إنشاء شركة تجارية جديدة تتولى إدارة كأس العالم وبقية بطولات "فيفا"، مع بيع نحو 20 في المئة من أسهمها لمستثمرين من القطاع الخاص مقابل ما يصل إلى 4.2 مليار دولار.

ورأى إنفانتينو في المشروع وسيلة لزيادة التمويل المخصص لتطوير كرة القدم، لكن رد الفعل جاء معاكساً تماماً لما توقعه.

فقد اعتبر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) أن المشروع يمثل "بيعاً لروح اللعبة"، وصوتت الدول الـ55 الأعضاء بالإجماع على مقاطعة جميع بطولات "فيفا" إذا استمرت الخطة، قبل أن تتسع دائرة المعارضة لتشمل اتحادات قارية أخرى.

ويرى المتخصص في الشأن الاقتصادي الرياضي في كلية "هولي كروس" الأميركية فيكتور ماثيسون أن ما حدث قلب المشهد بالكامل.

وقال "قبل أسبوع واحد فحسب، كان إنفانتينو في قمة النجاح، وكانت إعادة انتخابه تبدو شبه محسومة بعد العوائد المالية الضخمة لكأس العالم، لكن كل ذلك أصبح الآن محل شك".

عزلة داخل المؤسسة

ولم تأت الضربات من خارج "فيفا" فحسب، بل من داخل المؤسسة أيضاً، فقد أعلن كبير مستشاري إنفانتينو، كارلوس كورديرو، استقالته احتجاجاً على المشروع، واصفاً إياه بأنه "صفقة سيئة لكرة القدم".

وتبع ذلك انتقاد علني من المدير التنفيذي للعمليات كيفن لامور، الذي اعتبر أن الموظفين تعرضوا "للخداع"، واصفاً المبادرة بأنها "مشروع شخص واحد".

وأظهرت هذه التطورات أن الأزمة تجاوزت حدود الخلاف مع الاتحادات القارية، لتتحول إلى تشكيك داخلي في أسلوب إدارة إنفانتينو نفسه.

أسلوب قيادة تحت المجهر

وتقول مصادر مطلعة إن رئيس "فيفا" اعتاد إدارة الملفات الكبرى بصورة شديدة المركزية منذ توليه المنصب عقب فضائح الفساد التي أطاحت سلفه سيب بلاتر.

وعلى رغم أن هذا الأسلوب ساعده في تجاوز أزمات عديدة، فإن النجاح المالي الذي حققه الاتحاد خلال ولاياته السابقة كان يمنحه دائماً مساحة للمناورة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ففي عام 2018 تراجع عن مشروع استثماري بقيمة 25 مليار دولار يتعلق بكأس العالم للأندية بعد اعتراضات واسعة، وتمكن من تجاوز الانتقادات التي رافقت استضافة قطر لكأس العالم 2022، إضافة إلى الجدل الذي أثاره خطابه الشهير عشية انطلاق البطولة.

لكن أزمة هذا الأسبوع بدت مختلفة، فبحسب منتقديه، لم يسبق الإعلان عن المشروع أي تشاور حقيقي مع الاتحادات القارية أو الوطنية، فيما كانت المفاوضات مع المستثمرين تجري بعيداً من أصحاب المصلحة الرئيسين.

وزادت الشكوك بعدما تبين أن شركة "ثرايف كابيتال"، التي أسسها جوشوا كوشنر، شقيق جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، كانت تقود مجموعة المستثمرين المقترحة.

ظل ترمب

ولم يكن ارتباط اسم عائلة كوشنر بالمشروع سوى حلقة جديدة في الجدل الدائر حول العلاقة الوثيقة بين إنفانتينو والرئيس الأميركي دونالد ترمب.

فقد تعرض رئيس "فيفا" خلال الأشهر الماضية لانتقادات بسبب تقاربه مع الإدارة الأميركية، خصوصاً بعد منح ترمب جائزة السلام الخاصة بالاتحاد الدولي، ثم الجدل الذي صاحب قضية المهاجم الأميركي فولارين بالوغون خلال كأس العالم.

وعلى رغم تأكيد ترمب لاحقاً أنه لم يناقش مع إنفانتينو مشروع بيع حصص في كأس العالم، فإن كثراً رأوا أن ارتباط الصفقة بشخصيات مقربة من الرئيس الأميركي زاد الشكوك حولها.

وقال نائب رئيس "فيفا" السابق جيم بويس إن الشهرة وربما القرب من دوائر السلطة أثرا في طريقة تفكير إنفانتينو خلال الأعوام الأخيرة.

هل تغيرت معركة الرئاسة؟

وعلى رغم الضرر الكبير الذي لحق بصورة رئيس "فيفا"، فإن الحديث عن نهاية حقبته قد يكون سابقاً لأوانه.

فالانتخابات المقررة في مارس (آذار) 2027 ستجري وفق نظام يمنح الاتحادات الوطنية، وعددها 211 اتحاداً، حق التصويت، وهي اتحادات استفاد كثير منها من برامج التمويل التي توسعت بصورة كبيرة خلال عهد إنفانتينو.

وسيحتاج الرئيس الحالي إلى غالبية الثلثين في الجولة الأولى، أو الغالبية البسيطة في الجولات التالية، لتمديد ولايته حتى عام 2031.

ويرى محلل التسويق الرياضي بوب دورفمان أن إنفانتينو لا يزال يملك فرصة للنجاة، لكن ذلك يتطلب منه القيام بخطوة غير معتادة.

وقال إن الاعتراف بالأخطاء، أو حتى تقديم اعتذار من طريقة إدارة الملف، قد يكون كافياً لاستعادة جزء من الثقة المفقودة.

لكن السؤال الذي لم يعد ممكناً تجاهله هو أن الرجل الذي بدا لأعوام بلا منافسين، بات للمرة الأولى منذ وصوله إلى رئاسة "فيفا" مضطراً إلى الدفاع عن موقعه، لا عن مشروعه فحسب.

اقرأ المزيد

المزيد من رياضة