Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إنفانتينو يتراجع عن مخطط بيع حقوق بطولات "فيفا"

سحب الخطة الاستثمارية تحت ضغط المقاطعة الأوروبية والانقسام الداخلي واستقالة أقرب مستشاري الرئيس

رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" جياني إنفانتينو (أ ف ب)

ملخص

انتهت واحدة من أقصر وأعنف الأزمات في تاريخ الاتحاد الدولي لكرة القدم، بعدما اضطر جياني إنفانتينو إلى سحب مشروع بيع حصة من الحقوق التجارية لبطولات "فيفا" لمستثمرين من القطاع الخاص، إثر تمرد واسع داخل أسرة اللعبة شمل الاتحادات القارية ومستشاره الأبرز، لينتهي المشروع بعد أقل من أسبوع على الإعلان عنه.

اعترف رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو عملياً بهزيمة مشروعه الأكثر إثارة للجدل منذ توليه رئاسة الاتحاد، بعدما أعلن سحب خطة بيع حصة من الحقوق التجارية لكأس العالم لمستثمرين من القطاع الخاص، عقب موجة غير مسبوقة من المعارضة اجتاحت الاتحادات القارية والوطنية، وامتدت إلى داخل أروقة (فيفا) نفسه.

وكان الاتحاد الدولي يسعى إلى إنشاء شركة جديدة تحمل اسم "فيفا فورورد إنتربرايز" تتولى إدارة الحقوق التجارية لكأس العالم وبقية بطولاته، مع طرح نحو 20 في المئة من أسهمها أمام مستثمرين من القطاع الخاص، في مشروع قدرت قيمته بنحو 20 مليار دولار، وكان يستهدف جمع 4.2 مليار دولار تخصص، بحسب (فيفا)، لتوسيع برامج تطوير كرة القدم حول العالم.

لكن المشروع، الذي أعلن عنه الثلاثاء الماضي، لم يصمد سوى أيام قليلة قبل أن ينهار تحت ضغط الاعتراضات.

وقال إنفانتينو في بيان مساء أمس الجمعة إن الاتحاد استمع إلى مختلف الآراء، وأصبح من الواضح أن المقترح تسبب في انقسامات لم تعد تخدم الهدف الذي وضع من أجله، وأضاف "كان هدفنا دائماً، وسيظل دائماً، هو الوحدة والتحسين. ونتيجة لذلك، لن يتم المضي قدماً في هذا الاقتراح".

من مشروع تاريخي إلى تراجع سريع

وكان (فيفا) دافع عن الخطة باعتبارها وسيلة لتوفير مليارات الدولارات الإضافية لتطوير اللعبة، مؤكداً أن بيع حصة أقلية لن يمس سيطرته على البطولات، واتهم بعض وسائل الإعلام بإساءة عرض مضمون المشروع، بل إن إنفانتينو بعث برسالة إلى الاتحادات الأعضاء وعد فيها بمنح كل اتحاد 40 مليون دولار إذا وافق على المشروع قبل الـ19 من سبتمبر (أيلول) المقبل، في إطار برنامج تمويلي جديد كان من المقرر أن يبدأ في يناير (كانون الثاني) 2027، لكن هذه الوعود المالية لم تنجح في تهدئة المخاوف، بل زادت من حدة الجدل حول المشروع.

وأكد إنفانتينو أن المرحلة المقبلة ستشهد فتح حوار جديد مع مختلف الأطراف المعنية، بهدف البحث عن وسائل أخرى لدعم تطوير كرة القدم، خصوصاً في الدول الأكثر احتياجاً إلى التمويل.

جبهة رفض واسعة

وجاء تراجع رئيس (فيفا) بعدما نجحت المعارضة في تشكيل جبهة موحدة غير مسبوقة ضد المشروع.

فقد صوتت الدول الـ55 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) بالإجماع على مقاطعة جميع بطولات (فيفا) إذا مضى المشروع قدماً، معتبرة أن كأس العالم "ليست منتجاً استثمارياً" ولا يجوز التعامل معها كأصل مالي قابل للبيع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ورفض اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف)، الذي يضم 41 اتحاداً، المقترح خلال اجتماع عقد الخميس.

وفي اليوم التالي، أعلن الاتحاد الآسيوي، الذي يمثل 47 اتحاداً وطنياً، تضامنه مع موقفي (يويفا) و(كونكاكاف)، ليتحول المشروع إلى أزمة عالمية حقيقية.

وبذلك أصبحت الاتحادات الثلاثة تمثل 143 اتحاداً وطنياً من أصل 211 عضواً في (فيفا)، وهو ما جعل الحصول على الغالبية المطلوبة لتمرير المشروع أمراً بالغ الصعوبة.

الانقسام وصل إلى داخل "فيفا"

ولم تقتصر الأزمة على المعارضة الخارجية، بل امتدت إلى داخل الاتحاد الدولي نفسه، فقد أعلن كبير مستشاري إنفانتينو، كارلوس كورديرو، استقالته بأثر فوري، وهاجم المشروع بشدة، معتبراً أنه "صفقة سيئة لكرة القدم"، وأن الاتحاد الدولي "يرهن مستقبل اللعبة من دون مبرر مقنع".

وتبع ذلك انتقاد آخر من المدير التنفيذي للعمليات في (فيفا) كيفن لامور، الذي وصف المقترح بأنه "مشروع شخص واحد"، معتبراً أن موظفي الاتحاد تعرضوا للخداع خلال إعداد الخطة.

وأظهرت هذه المواقف أن الأزمة لم تعد مجرد خلاف بين (فيفا) والاتحادات القارية، بل تحولت إلى انقسام داخل المؤسسة نفسها.

ضغوط سياسية وانتخابية

وجاء التراجع في توقيت حساس بالنسبة إلى إنفانتينو، الذي يستعد لخوض انتخابات رئاسة (فيفا) العام المقبل، وسط تقارير تتحدث عن نية رئيس اتحاد أميركا الشمالية فيكتور مونتالياني منافسته على المنصب.

وتعرض رئيس الاتحاد الدولي لانتقادات سياسية، إذ وصفه رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام بأنه "الرجل غير المناسب لقيادة المنظمة".

وزادت العلاقة الوثيقة بين إنفانتينو والرئيس الأميركي دونالد ترمب من حدة الجدل المحيط بالمشروع، خصوصاً أن المجموعة الاستثمارية المرشحة لقيادة الصفقة كانت تضم صندوق "ثرايف إيترنال" الذي تديره شركة أسسها جوشوا كوشنر، شقيق جاريد كوشنر صهر ترمب.

وعلى رغم ذلك، أكد ترمب أنه لم يناقش مع إنفانتينو خطة إدخال المستثمرين إلى كأس العالم.

اقرأ المزيد

المزيد من رياضة