Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الجزائر تترقب حكومة جديدة بين التكنوقراط والأحزاب

النتائج التشريعية لم تفرز غالبية معارضة قادرة على فرض برنامج مستقل بل كرست تفوق أحزاب الموالاة

يشدد الرئيس تبون في كل مناسبة على أن الحكومة تبنى على أساس الكفاءة والقدرة على تحمل المسؤولية (مواقع التواصل)

ملخص

يرى باحثون أن الرهان الحقيقي لن يكون في الأسماء أو الانتماءات، بل في قدرة الحكومة الجديدة على الانتقال من إعلان البرامج إلى تنفيذها، ومن إدارة الأزمات إلى حلها، وربط المسؤولية بالنتائج الملموسة في حياة المواطنين.

تتجه الأنظار في الجزائر إلى إعلان مرتقب عن الحكومة الجديدة المنبثقة عن الانتخابات البرلمانية التي شهدتها البلاد في الثاني من يوليو (تموز) الجاري، وأفرزت عن تصدر أحزاب الموالاة للمشهد السياسي، لا سيما بعد تثبيت النواب الجدد في الجلسة الأولى للبرلمان التي انعقدت أول من أمس الثلاثاء، وأسفرت عن تعيين امرأة على رأس الهيئة التشريعية للمرة الأولى في تاريخ البلاد.

وبين تكنوقراطية وحزبية ورئاسية، يترقب الشارع الجزائري قرار الرئيس عبدالمجيد تبون بخصوص طاقم الحكومة الجديدة، وبحسب العهدات السابقة، فإنه من المنتظر استمرار النهج نفسه الذي غلبت عليه الكفاءة الجامعية والإدارية بعيداً من الحسابات الحزبية.

في المقابل، استبقت قوى سياسية للدعوة إلى تشكيل حكومة سياسية وطنية، تشارك الأحزاب والقوى الفائزة بالانتخابات فيها، بدلاً من خيار حكومة تكنوقراطية.

عدم وجود نص

على رغم عدم وجود نص في الوثيقة الدستورية يلزم الحكومة بتقديم استقالتها فور اتضاح معالم الغالبية النيابية الجديدة تحت قبة البرلمان، فإن التقليد السياسي يقضي بإعادة تشكيل الطاقم الحكومي مسايرة مع نتائج الانتخابات التشريعية، إذ يتيح الدستور لرئيس الجمهورية تكليف شخصية بمنصب الوزير الأول في حال كانت الغالبية البرلمانية من الموالاة، ورئيس حكومة في حال كانت الغالبية لمصلحة المعارضة.

وبناء على نتائج انتخابات الثاني من يوليو الجاري التي أفضت إلى فوز خمسة أحزاب من الموالاة، بمجموع 277 مقعداً من بين 407 مقاعد في البرلمان، فإن خيار حكومة الرئيس يبقى القائم.

امتداد للبرنامج الرئاسي

في السياق، يعتقد الباحث في العلاقات الدولية آدم مقراني أنه لا يمكن اختزال هوية الحكومة المنتظرة في ثنائية التكنوقراط والأحزاب، لأن طبيعة النظام السياسي وموازين القوى داخل البرلمان تدفع نحو صيغة أكثر تركيباً، وقال "الأقرب هو تشكيل حكومة رئاسية في مرجعيتها السياسية، تكنوقراطية في جزء معتبر من أدواتها التنفيذية، ومتعددة في تمثيلها، مع الاعتماد على حزام حزبي واسع داخل المجلس الشعبي الوطني".

 

وتابع مقراني، أن النتائج التشريعية في الجزائر لم تفرز غالبية معارضة قادرة على فرض برنامج مستقل، بل كرست تفوق أحزاب الموالاة، لذا فإن الحكومة المنتظرة لن تكون ائتلافاً حزبياً بالمعنى التقليدي، ولن تتشكل على أساس تفاوض متكافئ بين الأحزاب حول البرنامج والحقائب، بل ستظل امتداداً للبرنامج الرئاسي، مشدداً على أن ذلك لا يعني غياب الأحزاب عن المشهد الحكومي، بل إن حضورها سيكون أساساً في توفير السند البرلماني وضمان تمرير مخطط عمل الحكومة وقوانين المالية والإصلاحات.

وأضاف الباحث في العلاقات الدولية أنه قد تدخل شخصيات حزبية إلى الجهاز التنفيذي، لكن بصفتها اختيارات رئاسية تراعي الكفاءة والتوازنات السياسية والحضور النسوي والشبابي، لا باعتبارها ممثلين لأحزاب تتقاسم السلطة والحصص الوزارية.

التكنوقراطية وحدها لا تكفي

أما التوجه نحو الكفاءات، فهو مفهوم بالنظر إلى حجم الملفات الاقتصادية والاجتماعية المطروحة، من الاستثمار والصناعة والطاقة والمياه إلى التشغيل والقدرة الشرائية وتحسين الخدمات العمومية، يضيف مقراني، موضحاً أن التكنوقراطية وحدها لا تكفي، لأن الوزير ليس مجرد متخصص يدير قطاعاً، بل هو مسؤول سياسي مطالب بتحمل النتائج والخضوع للمساءلة، وقادر على التواصل مع المجتمع وإقناع الرأي العام بالخيارات المتخذة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأبرز أن الوصف الأدق للحكومة المنتظرة هو أنها ستكون رئاسية في التوجيه، تكنوقراطية في جزء من تركيبتها، وحزبية في سندها البرلماني. وختم بأن الرهان الحقيقي لن يكون في الأسماء أو الانتماءات، بل في قدرة الحكومة على الانتقال من إعلان البرامج إلى تنفيذها، ومن إدارة الأزمات إلى حلها، وربط المسؤولية بالنتائج الملموسة في حياة المواطنين.

الكفاءة والقدرة على تحمل المسؤولية

إلى ذلك، يشدد الرئيس تبون في كل مناسبة على أن الحكومة تبنى على أساس الكفاءة والقدرة على تحمل المسؤولية، بعيداً من منطق المحاصصة أو الانتماءات الحزبية، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مسؤولين يمتلكون الخبرة والكفاءة لتنفيذ الإصلاحات ومواصلة مسار التنمية.

وأبرز تبون، أن معيار الاختيار سيكون خدمة المصلحة العامة وتحقيق النتائج على أرض الواقع، مضيفاً أن الكفاءة ستظل الأساس في تشكيل الجهاز التنفيذي، بما يضمن حكومة قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية والاستجابة لتطلعات المواطنين.

المعارضة تدعو إلى شراكة سياسية واسعة

من جانبها، دعت حركة مجتمع السلم، كبرى قوى المعارضة، إلى إطلاق ديناميكية وطنية جديدة قوامها الحوار الوطني من أجل بناء أسس لشراكة سياسية وطنية واسعة تقوم على التوافق بين مختلف القوى السياسية، بما يفضي إلى تشكيل حكومة سياسية وطنية جامعة، مشيرة إلى أهمية حكومة قادرة على تعبئة الطاقات والكفاءات الوطنية، وتسريع الإصلاح المؤسسي، وتعزيز الإقلاع الاقتصادي، وترسيخ الثقة، وتقوية مناعة الدولة، وتحصين المجتمع في مواجهة مختلف التحديات.

 

وشددت على تغيير خيار التكنوقراط المعتمد في التشكيلات الحكومية السابقة، إلى خيار الشراكة السياسية، معتبرة أن هذه الشراكة خيار استراتيجي يفتح الآفاق ويجمع بين الاستقلالية والتعاون في القضايا الوطنية الجامعة، والمسؤولية السياسية وقوة الاقتراح المستمر، بما يعزز المشترك الوطني الواسع، ويحافظ على استقرار الدولة، ويقوي مناعتها، ويخدم المصلحة الوطنية العليا.

الموالاة تتصدر المشهد

وحصلت أحزاب "جبهة التحرير الوطني" على 91 مقعداً من أصل 407، و"التجمع الوطني الديمقراطي" على 74 مقعداً، و"جبهة المستقبل" على 56 مقعداً، و"حركة البناء الوطني" على 40 مقعداً، و"صوت الشعب" على 16 مقعداً، وعلى هذا الأساس تحافظ كتلة أحزاب الموالاة الخمسة المشكلة للائتلاف الرئاسي على مجموع 277 مقعداً.

في المقابل، حصلت "حركة مجتمع السلم"، أكبر الأحزاب الإسلامية المعارضة، على 43 مقعداً، و"جبهة القوى الاشتراكية" على 12 مقعداً، و"التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية" على أربعة مقاعد، فيما حصل "حزب العمال" على ثلاثة مقاعد. فيما توزعت بقية المقاعد على 11 حزباً، يتراوح عدد مقاعدها بين أربعة ومقعد واحد.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير