ملخص
شكلت إطاحة الأسد في الثامن من ديسمبر عام 2024 ضربة قوية للنفوذ الروسي في الشرق الأوسط، بعدما فرّ الرئيس المخلوع مع زوجته وعدد من المقربين منه إلى موسكو، وتطالب السلطات السورية الجديدة موسكو بتسليمهم.
بحث الرئيس السوري أحمد الشرع مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، سبل تطوير العلاقات الثنائية، وفق ما أفادت الرئاسة السورية، وذلك في أول تواصل بين الرئيسين منذ إبرام بلديهما مذكرة تفاهم بشأن مصير قاعدتين لروسيا في غرب سوريا.
تنسيق وتشاور
وأورد بيان الرئاسة السورية أن الرئيسين بحثا خلال اتصال "العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطويرها، وتعزيز التعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك". وأضاف أن الاتصال تناول "مستجدات الأوضاع في المنطقة"، مع تأكيدهما "أهمية مواصلة التنسيق والتشاور وتعزيز التواصل بين البلدين، بما يخدم المصالح المشتركة ويدعم الأمن والاستقرار في سوريا والمنطقة".
وأعلنت وزارة الخارجية السورية في التاسع من أغسطس (آب) إبرام مذكرة تفاهم مع موسكو تنص على أن تتسلم دمشق إدارة المنشآت ذات الطابع المدني في مطار حميميم والرصيف التجاري الرابع في ميناء طرطوس.
وبحسب بيان عن الكرملين، أكد الشرع وبوتين كذلك على أهمية المذكرة.
وحدة الأراضي السورية
وبموجب مذكرة التفاهم تسلمت السلطات السورية مطار اللاذقية الدولي المتاخم لقاعدة حميميم وهو منشأة مدنية كان تشغيلها خلال السنوات الماضية مرتبطاً بالوجود الروسي.
واعتمد الشرع وبوتين نبرة تصالحية، مؤكدين رغبتهما في الحفاظ على العلاقات الثنائية وتطويرها.
وزار الشرع موسكو مرتين منذ وصوله إلى الحكم، الأولى في 15 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2025، أجرى خلالها أول لقاء له مع بوتين منذ إطاحة الأسد، والثانية في 28 يناير (كانون الثاني) عام 2026.
وخلال اللقاء الثاني، أشاد بوتين بجهود الشرع لاستعادة وحدة الأراضي السورية، في وقت شدد الرئيس السوري على أن لروسيا "دوراً تاريخياً" في استقرار سوريا والمنطقة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
قاعدتان رئيستان
وشكّلت روسيا منذ تدخلها عسكرياً في النزاع السوري في سبتمبر (أيلول) عام 2015 وعلى مدى سنوات، أبرز داعمي الرئيس المخلوع بشار الأسد.
وعززت موسكو خلال تدخلها وجودها العسكري في سوريا عبر قاعدتين رئيسيتين، إحداهما جوية في حميميم بمحافظة اللاذقية والثانية بحرية في ميناء طرطوس. وقد شكّلتا الموقعين العسكريين الوحيدين لموسكو خارج فضاء الاتحاد السوفياتي السابق، وأتاحتا لها موطئ قدم استراتيجياً على البحر المتوسط.
وشكلت إطاحة الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) عام 2024 ضربة قوية للنفوذ الروسي في الشرق الأوسط، بعدما فرّ الرئيس المخلوع مع زوجته وعدد من المقربين منه إلى موسكو، وتطالب السلطات السورية الجديدة موسكو بتسليمهم.
لكن الإدارة السورية الجديدة لم تستهدف الوجود الروسي في القاعدتين، وظل قائماً خلال الأشهر التالية في وقت دخل الجانبان في مفاوضات بشأن مستقبله.