ملخص
منذ مقتل 4 فلسطينيين وإسرائيليين اثنين خلال هجوم شنه مستوطنون على قرية تل، جنوب غربي نابلس، أغلق الجيش الإسرائيلي البوابات المنصوبة على مدخل قرى المحافظة، وتلك المؤدية إلى المدينة.
وقال سائق سيارة إسعاف فلسطيني، "لم يمر علي منذ هذا الإغلاق المحكم وإعاقة الحركة، منذ بدأت العمل في الهلال الأحمر الفلسطيني في عام 2008. نحن نعمل على أعصابنا، ونخشى على حياة المرضى بسبب مكوثنا ساعات على البوابات والحواجز، مع خوفنا من هجمات المستوطنين".
مع فرض الجيش الإٍسرائيلي حصاراً محكماً على محافظة نابلس في شمال الضفة الغربية، وعزل مدينتها عن قراها، أصبح سائق مركبة الإسعاف يوسف ديرية يحتاج إلى ساعات طويلة لإيصال المرضى من ذوي الحالات المستعجلة إلى المستفشيات، هذا إن توفر التنسيق اللازم لذلك.
ومنذ مقتل أربعة فلسطينيين وإسرائيليين اثنين خلال هجوم شنه مستوطنون على قرية تل، جنوب غربي نابلس، أغلق الجيش الإسرائيلي البوابات المنصوبة على مدخل قرى المحافظة، وتلك المؤدية إلى المدينة.
"لم يمر علي منذ هذا الإغلاق المحكم وإعاقة الحركة، منذ بدأت العمل في الهلال الأحمر الفلسطيني في عام 2008"، قال يوسف مضيفاً "نحن نعمل على أعصابنا، ونخشى على حياة المرضى بسبب مكوثنا ساعات على البوابات والحواجز، مع خوفنا من هجمات المستوطنين".
وبحسب يوسف فإن أكثر من أربع سيدات "وضعن حملهن في مراكز صحية غير مؤهلة للولادة في قرية عقربا، واحدة منهن عانت نزفاً قبل أن نتمكن من نقلها إلى المستشفى بعد ساعات طويلة".
وأشار يوسف إلى أنه "حتى بعد الحصول على تنسيق من الجيش الإسرائيلي للمرور من خلال البوابات، فإن ذلك يستغرق ساعات طويلة حتى تأتي دورية الجيش وتفتح البوابة".
ووصف يوسف الأوضاع بعد ساعات على أحداث قرية تل يوم الجمعة الماضية، بـ"السيئة للغاية، لم يمر عليها مثلها، لقد أعطب مستوطنون الإطارات الأربعة لمركبة إسعاف أمامي".
وأوضح يوسف أنه "حتى بعد حرب السابع من أكتوبر في عام 2023، وفي ذروة الحرب مع إيران، لم نمر بمثل هذه الظروف".
وبسبب حاجة مرضى الكلى إلى الغسيل بصورة دورية، يشتكي المقيمون منهم في قرى نابلس من اضطرارهم إلى المكوث ساعات على البوابات، قبل فتحها للوصول إلى المستشفيات في مدينة نابلس لتلقي العلاج.
ووفق يوسف، فإنه نقل قبل يومين بمركبة الإسعاف أربعة مرضى بالكلى لغسيلها في مدينة نابلس، مضيفاً "لقد مكثنا أكثر من خمس ساعات خلال رحلة الذهاب والإياب إلى المستشفى، عادة لا تحتاج مدة الرحلة من قرية عقربا إلى مدينة نابلس سوى نصف ساعة".
ووفق مدير دائرة الإسعاف والطوارئ في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في نابلس أحمد جبريل، فإن "إعاقة عمل طواقم الإسعاف متواصلة منذ سنوات، خصوصاً بعد السابع من أكتوبر 2023، إلا أنه في هذه الأيام تفاقم بسبب حصار نابلس وعزلها عن محيطها والفصل بالبوابات بين المدينة وقراها".
وأوضح جبريل أن مداخل مدينة نابلس وقراها مغلقة بالبوابات الحديدية، وليس بالحواجز العسكرية، مما يفاقم من المعاناة، ويطيل من فترة الانتظار لفتحها بعد التنسيق".
لكن جبريل أشار إلى أن "غالب عمليات التنسيق تفشل، وبأن إغلاق البوابات الحديدية والسواتر الترابية هما اللذين يعوقان حرية الحركة".
وأوضح أن الجيش الإسرائيلي أعلن محافظة نابلس "منطقة عسكرية مغلقة، بكل ما يعنيه ذلك من إعاقة للحركة حتى لطواقم الإسعاف".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
بدورها أشارت منظمة "أطباء لحقوق الإنسان" الإسرائيلية إلى وجود "تدهور خطر في إمكان الوصول إلى الرعاية الصحية في محافظة نابلس، مع استمرار الإغلاق العسكري المفروض عليها، وما يسببه من شلل متواصل في خدمات الإسعاف والطوارئ".
ووفق الباحث في قسم الأراضي الفلسطينية في المنظمة عمران عناتي، فإن "فرض حصار على مجتمعات فلسطينية بأكملها، ومنع سيارات الإسعاف من الوصول إلى المرضى أو إخلاء الجرحى، يعرض حياة المدنيين لخطر مباشر".
وطالب عناتي السلطات الإسرائيلية بأن "تضمن فوراً وصول سيارات الإسعاف والطواقم الطبية بصورة آمنة، ومن دون عوائق، وأن تلتزم بصورة كاملة بواجباتها بموجب القانون الدولي الإنساني."
ولا يقتصر تأثير الحصار العسكري في نابلس على وصول المرضى والجرحى إلى المستشفيات، لكن يشمل إمكان وصول الطواقم الطبية إلى المستشفيات مع وجود نحو نصفها من خارج المدينة.
واشتكى مدير "مستشفى رفيديا" في مدينة نابلس فؤاد نافع من "أن الحصار الإسرائيلي على المدينة وتقطيع أوصال المحافظة يسبب كثيراً من الإشكالات والمعاناة للمرضى، ويعوق القدرة على استمرار عمل المستشفيات".
وأشار نافع إلى تأجيل عدد من العمليات للمرضى خلال اليومين الماضيين بسبب الإغلاق، وحذر من أن استمرار ذلك سيؤدي إلى اضطراب في عمل المستشفيات".
وبعد ساعات على أحداث قرية تل اقتحمت قوات عسكرية إسرائيلية "مستشفى نابلس التخصصي"، واعتقلت شقيقين أحدهما مصاب، واعتدت على الطواقم الطبية في قسم الطوارئ.
واتهمت إسرائيل الشابين، عروة ومجد صيفي، بالهجوم على المستوطنين في القرية إثر اقتحامهم لها.
وحاصرت تلك القوات المستشفى، وكبلت أيدي الأطباء والممرضين، وحاولت تفجير أبواب مكتب الإدارة في المستشفى.