ملخص
لم تهدأ المواجهات في الضفة الغربية بين المستوطنين الإسرائيليين والشبان الفلسطينيين السبت، وذلك غداة مقتل 6 أشخاص، 4 فلسطينيين وإسرائيليين في اشتباكات شهدتها قرية تلّ بين الطرفين.
تجددت مواجهات عنيفة بين مستوطنين إسرائيليين وشبان فلسطينيين في الضفة الغربية السبت، في اليوم التالي لاشتباكات دامية شهدتها بلدة تلّ في الضفة وأسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين وإسرائيليَّين اثنين.
وأوضح الجيش الإسرائيلي أن مواجهات السبت وقعت في مستوطنة سوسيا المقامة على تلّة في جنوب الضفة الغربية، حيث تبادل إسرائيليون وفلسطينيون رشق الحجارة.
وأضاف في بيان أن "إرهابيّاً استولى لاحقاً على سلاح أحد المدنيين الإسرائيليين، وأُطلقت أعيرة نارية في الهواء".
وأفاد بأن إسرائيلياً أصيب جراء رشق الحجارة ونُقل لتلقي العلاج، مشيراً إلى أن الجنود يلاحقون "المهاجم" وأقاموا حواجز في المنطقة، فيما لم يصدر تعليق من المسؤولين الفلسطينيين.
اعتقال العشرات
واعتقلت القوات الإسرائيلية عشرات الفلسطينيين في الضفة الغربية اليوم السبت، غداة أحداث الأمس في قرية تلّ.
وقالت السلطات الفلسطينية في الضفة الغربية إن إطلاق النار الذي وقع أمس الجمعة، جاء نتيجة استفزاز من المستوطنين الذين سعوا إلى مهاجمة سكان قرية تل الواقعة جنوب غربي نابلس.
ووصف الجيش الإسرائيلي في البداية المدنيين الإسرائيليين الضالعين في الواقعة بأنهم متنزهون، لكنه أقر لاحقاً بأن بعضهم كان مسلحاً، وقال إن الطرفين أطلقا النار قبل تدخل الجيش.
وتعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو باتخاذ "إجراءات قوية" رداً على الواقعة، بما في ذلك هدم منزل عائلة أحد الفلسطينيين المشاركين فيها. وقال مكتب نتنياهو إنه سيسرع الموافقة على بناء مزيد من المستوطنات الإسرائيلية في المنطقة.
وقال وليد زيدان رئيس بلدية تل لـ"رويترز" عبر الهاتف "في حملة اعتقالات لغاية اللحظة ما يقارب 70 شخصاً اعتقلوا، ويقيمون مركز تحقيق ميدانياً في أحد المنازل، وأُفرج عما يقارب 10 إلى 12 شخصاً لغاية اللحظة، وهناك مداهمات للمنازل، ودوريات للجيش تلف الشوارع، ولا توجد حركة للناس فيها".
ويعيش مئات الآلاف من المستوطنين الإسرائيليين بين ملايين الفلسطينيين داخل الضفة الغربية التي استولت عليها إسرائيل في حرب عام 1967. وتعد معظم الدول وهيئات الأمم المتحدة هذه المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي، بينما ترفض إسرائيل ذلك، مشيرة إلى روابط دينية وتاريخية بالأرض.
وشهدت الأشهر القليلة الماضية زيادة حادة في هجمات المستوطنين الإسرائيليين على القرى الفلسطينية.
وسط القيود
وشيع سكان من قرية تل بشمال الضفة الغربية المحتلة اليوم السبت أربعة فلسطينيين قتلوا في مواجهات وقعت الجمعة مع مستوطنين إسرائيليين، وفقاً للسلطات المحلية.
وقال رئيس مجلس القرية وليد زيدان لوكالة الصحافة الفرنسية إن عائلات القتلى أقامت جنازة باكراً في الصباح، مشيراً إلى أن 30 شخصاً فقط تمكنوا من المشاركة فيها بسبب قيود فرضها الجيش الإسرائيلي.
وتصاعدت وتيرة العنف في الضفة الغربية منذ بدء الحرب في قطاع غزة عقب هجوم حركة "حماس" على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وزادت هجمات المستوطنين على الفلسطينيين لتصبح شبه يومية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقال زيدان إن الحادثة وقعت عندما دخل نحو 20 مستوطناً من مستوطنة حفات جلعاد المجاورة القرية. وأضاف "خرج القرويون للدفاع عن منازلهم وممتلكاتهم، فاندلعت اشتباكات بين السكان والمستوطنين".
وبحسب الجيش الذي أرسل قوات إلى الموقع، استولى أحد الفلسطينيين على سلاح مستوطن فقتل مستوطناً، وجرى تبادل إطلاق نار "من الجانبين" أسفر عن مقتل الفلسطينيين الأربعة وإسرائيلي ثانٍ.
من جهته، أفاد الجيش الإسرائيلي أن مواجهات عنيفة وقعت بين عشرات الفلسطينيين ومدنيين إسرائيليين.
نتنياهو يتوعد
وقال مسؤول عسكري إن فريق استجابة طارئة من المستوطنة استدعي إلى المكان إلى جانب جنود، موضحاً أنه "خلال المواجهات، أطلقت النيران من الجانبين، وسرق سلاح يعود لعنصر في فريق الاستجابة الطارئة على يد إرهابي فلسطيني"، وأضاف "قتل أحد أفراد الفريق الأمني خلال الحادثة وأصيب عناصر أمنيون آخرون".
وعقب ذلك، أعلن الجيش عن عملية واسعة "لمكافحة الإرهاب" في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ 1967، فأغلق المنطقة وأقام حواجز على الطرقات في جميع أنحاء الضفة، وفق صحافيي وكالة الصحافة الفرنسية.
وكان الجيش لا يزال منتشراً في القرية صباح السبت بحسب المسؤول الفلسطيني الذي أفاد عن اعتقال 51 من سكانها لاستجوابهم، لم يطلق سراح سوى ستة منهم حتى الآن.
وشارك محافظ نابلس غسان دغلس في مراسم التشييع ونشر مكتبه صورة على "فيسبوك" تظهر فيها جثامين القتلى الأربعة ملفوفة بالعلم الفلسطيني.
وعلى أثر المواجهات، توعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالتحرك "بحزم".
وأعلن نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس عن "سلسلة من الخطوات" تشمل مداهمات في القرى الفلسطينية المشتبه في إيوائها مسلحين، و"تسريع شرعنة البؤر الاستيطانية الزراعية وإقامة بؤر جديدة".
وتعد جميع المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي.
وتقام البؤر الاستيطانية عادة من دون موافقة الحكومة، لذا فهي غير قانونية أيضاً بموجب القانون الإسرائيلي.
وغالباً ما تقام هذه البؤر على قمم التلال، وتتكون في كثير من الأحيان من عدد قليل من المنازل المتنقلة التي تنصب خلال ليلة واحدة بواسطة مجموعات صغيرة من المستوطنين، بهدف الاعتراف بها لاحقاً كمستوطنة رسمية.
وباستثناء القدس الشرقية، يعيش نحو 3 ملايين فلسطيني في الضفة الغربية، إضافة إلى أكثر من 500 ألف إسرائيلي يقيمون في مستوطنات تعد غير قانونية بموجب القانون الدولي.
وتسارعت حركة الاستيطان في الضفة الغربية مع وصول اليمين المتطرف إلى السلطة ضمن حكومة نتنياهو الائتلافية أواخر 2022.