ملخص
يتزامن انتشار الإعلانات المولدة بالذكاء الاصطناعي في الانتخابات الأميركية، ضمن نطاق الولايات أو على المستوى الوطني، مع تراجع الثقة بهذه التكنولوجيا، وقالت مديرة معهد سياسات التكنولوجيا في "جامعة كورنيل" سارة كريبس لوكالة الصحافة الفرنسية "قد لا تكمن المشكلة في أن الناس يصدقون هذه الإعلانات، بل في أن الإعلانات والمحتوى العام منخفضي الجودة اللذين ينتجان بواسطة الذكاء الاصطناعي سيدفعان الناس ربما إلى الشك بكل شيء".
مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تتكاثر المقاطع المولدة بالذكاء الاصطناعي التي تظهر مسؤولين سياسيين في مواقف متخيلة على رغم تنامي ردود الفعل الرافضة لهذه التقنية.
ففي وقت سابق من الشهر الحالي، نشر المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ في ولاية تكساس كين باكستون إعلاناً مولداً بالذكاء الاصطناعي على منصة "إكس"، يظهر فيه منافسه الديمقراطي جيمس تالاريكو قائلاً "انظروا، كثيراً ما اعتبرت نفسي مسيحياً يكره المسيحية".
ويظهر تالاريكو في المقطع الذي يبدو واقعياً، وهو يكتب بقلم تلوين متعدد الألوان داخل نسخة من الكتاب المقدس عبارة "ليكُن هناك ستة أجناس"، ويظهر على المقطع نص يقول "جيمس تالاريكو ليس مناسباً لتكساس" و"ليس مناسباً لأميركا"، فيما يدعو رمز استجابة سريع QR إلى التبرع لحملة باكستون.
وندد تالاريكو بالإعلان، قائلاً لشبكة "أن بي سي نيوز" إنه "يؤيد حظر مقاطع الفيديو المزيفة بتقنية التزييف العميق (ديب فيك) خلال الحملات الانتخابية". وذكر أن "إعلانات التزييف العميق بالذكاء الاصطناعي هذه لا تضيف شيئاً إلى نقاشنا الوطني، ولا تساعد بأية صورة في توضيح الخيار المطروح أمام الناخبين".
وجاء الإعلان بعد أسابيع قليلة من نشر منظمة محافظة مقربة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقطع فيديو آخر أُنشئ بواسطة الذكاء الاصطناعي، يظهر خلاله جيمس تالاريكو مرتدياً قميصاً وتنورة، في محاكاة ساخرة لشخصية جولي أندروز في فيلم هوليوود الكلاسيكي "ذا ساوند أوف ميوزيك".
وهذه هي المرة الثانية خلال أسابيع قليلة التي يستهدف فيها المرشح الديمقراطي الشاب من تكساس بمثل هذه الفيديوهات.
الشك بكل شيء
ويتزامن انتشار الإعلانات المولدة بالذكاء الاصطناعي في الانتخابات الأميركية، ضمن نطاق الولايات أو على المستوى الوطني، مع تراجع الثقة بهذه التكنولوجيا.
وقالت مديرة معهد سياسات التكنولوجيا في "جامعة كورنيل" سارة كريبس "قد لا تكمن المشكلة في أن الناس يصدقون هذه الإعلانات، بل في أن الإعلانات والمحتوى العام منخفضي الجودة اللذين يُنتجان بواسطة الذكاء الاصطناعي سيدفعان الناس ربما إلى الشك بكل شيء". وأضافت "قد يبدأ الناس ببساطة باعتبار المحتوى الحقيقي مجرد تزييف عميق آخر، مما يقوّض الثقة ويدفع الناخبين إلى العزوف عن التحقق والتعمق في البحث عن الحقيقة".
وأحصى "مشروع ويسليان للإعلام" الذي يتابع الإنفاق على الإعلانات الانتخابية ما لا يقل عن 164 إعلاناً سياسياً في أنحاء الولايات المتحدة هذا العام، جرى "إنشاؤها أو تحسينها باستخدام الذكاء الاصطناعي"، وقدّر المشروع كلفة هذه الإعلانات بأقل بقليل من 80 مليون دولار.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وذكر المشروع أنه من الصعب التأكد بصورة قاطعة من استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في بعض الإعلانات، ولا سيما في ظل عدم وجود أية متطلبات فيدرالية تلزم ناشري الإعلانات السياسية وضع إشارة توضح أنها مولدة بالذكاء الاصطناعي.
وقالت إيلانا بيلر من منظمة "بابليك سيتيزن" المعنية بالدفاع عن حقوق المواطنين لوكالة الصحافة الفرنسية "مجرد معرفة أن التكنولوجيا أصبحت متطورة بما يكفي لخداع المشاهد العادي، فضلاً عن استخدامها في التواصل الانتخابي، يكفي لتقويض ثقة الناخبين بمنظومة التواصل الانتخابي الأوسع".
كاريكاتير سياسي حديث
في المقابل، تساعد أدوات الذكاء الاصطناعي الرخيصة والمتاحة على نطاق واسع في خفض كلف إنتاج الإعلانات التي غالباً ما تكون باهظة.
وقالت إيزابيل لينزر من "مركز الديمقراطية والتكنولوجيا" المستقل لوكالة الصحافة الفرنسية "لم تعُد هناك حاجة لدفع كلف فريق تصوير أو استئجار ممثلين لإنتاج محتوى جيد خلال فترة زمنية قصيرة، كما تفتح هذه الأدوات الباب أمام الإبداع، إذ لا حاجة إلى محرري مؤثرات خاصة"، موضحة أن الإعلانات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لأغراض ساخرة أو فكاهية تؤدي، في كثير من الحالات، وظيفة "الكاريكاتير السياسي الحديث". وأضافت أن "من الأسئلة الجديرة بالطرح ما إذا كان استخدام الذكاء الاصطناعي في الإعلانات السياسية مجرد حيلة تهدف إلى تعزيز حضور المرشح من خلال جذب قدر كبير من التغطية الإعلامية المجانية".
وأفاد مدير مركز سياسات التكنولوجيا في جامعة "نيويورك" سكوت بابواه برينن بأن الإعلانات المولدة بالذكاء الاصطناعي قد تساعد المرشحين في تحقيق أهداف مثل جمع التبرعات وحشد المؤيدين، ولكن لا يوجد دليل يذكر على تأثيرها في الناخبين. وقال "يبدو أن جزءاً كبيراً من هذا المحتوى فاعل في جذب الانتباه، ولكن من غير الواضح ما إذا كان ذلك سيُترجم إلى نجاح انتخابي، من المحتمل أن تأتي الإعلانات السلبية المولدة بالذكاء الاصطناعي بنتائج عكسية على منشئيها".