ملخص
تضم إيران في الخليج العربي ومحيط مضيق هرمز أكثر من 40 جزيرة ومساحة يابسة تحمل أسماء معتمدة، وتتوزع ضمن الحدود الإدارية لثلاث محافظات هي الأحواز وبوشهر وهرمزغان. وبعضها غير مأهول، فيما تضم جزر أخرى في الوقت نفسه سكاناً أصليين (عرب) ومنشآت نفطية وقواعد عسكرية ومناطق محمية.
في هذه الأيام، إذ يتعرض الشريط الجنوبي في إيران، الممتد من الخليج العربي ومضيق هرمز إلى بحر عمان، لأشد الهجمات التي يشنها الجيش الأميركي، بالتزامن مع تصاعد التكهنات حول احتمال دخول قوات أميركية إلى بعض الجزر في الجنوب، باتت الأهمية الاستراتيجية لهذه الجزر أكثر وضوحاً بالنسبة إلى كثرٍ منا.
بعض هذه الجزر مأهول بالسكان، ويواجه أهلها، على رغم مجاورتهم حقول النفط ومنشآته، صعوبات معيشية ونقصاً في البنى التحتية الأساسية. ويكتسب بعضها الآخر أهمية استراتيجية لوقوعه على خطوط الملاحة البحرية وقربه من مضيق هرمز، فيما تضم جزر أخرى منشآت عسكرية أو مرافق وصناعات نفطية. كذلك، تُعد بعض هذه الجزر إحدى أبرز مناطق التنوع الحيوي والمحميات الطبيعية في الخليج العربي، فضلاً عما تتمتع به معظمها من قيمة تاريخية وثقافية.
ويتناول هذا التقرير التوزع الجغرافي لهذه الجزر، وأوضاع السكن فيها وبنيتها الاقتصادية واستخداماتها وأهميتها الاستراتيجية في الخليج العربي ومضيق هرمز وبحر عمان.
عدد جزر جنوب إيران وتوزعها الجغرافي
تضم إيران في الخليج العربي ومحيط مضيق هرمز أكثر من 40 جزيرة ومساحة يابسة تحمل أسماء معتمدة، وتتوزع ضمن الحدود الإدارية لثلاث محافظات هي الأحواز وبوشهر وهرمزغان، وبعضها غير مأهول، فيما تضم جزر أخرى في الوقت نفسه سكاناً أصليين (عرب) ومنشآت نفطية وقواعد عسكرية ومناطق محمية.
ومن بين هذه الجزر، هناك 12 جزيرة تضم سكاناً أصليين أو مستوطنات مدنية دائمة، وهي مينو (جزيرة صلبوخ) وخارك (خرج) وشيف (شيخ سعد) وقشم (جسم) وهرمز (جرُون) ولارك وهنغام (هنيام) وكيش (قيس) وهندورابي ولاوان (شيخ شعيب) وأبو موسى، وطنب الكبرى. ولا يتساوى حجم السكان أو نمط الإقامة في هذه الجزر، فقشم وكيش وخرج وهرمز ومينو تضم مدناً وقرى عدة ذات كثافة سكانية ملحوظة، في حين تضم لارك وهنیام وهندورابي وطنب الكبرى أعداداً أقل من السكان. وفي أبو موسى، يعيش السكان الأصليون إلى جانب القوات العسكرية والموظفين الحكوميين.
ويقيم في جزر صيري (سيري) وطنب الصغرى وطنب الكبرى أفراد من القوات العسكرية وموظفون في المؤسسات الحكومية، غير أن معظمهم ليسوا من السكان الأصليين.
الجزر الخالية من السكان الأصليين
يبلغ عدد الجزر الجنوبية التي تخلو من مجتمع محلي وسكان مدنيين دائمين نحو 30 جزيرة، غير أن عدم وجود سكان دائمين لا يعني أنها مهجورة تماماً، إذ تتمركز في بعضها قوات عسكرية وحرس الحدود وحراس المحميات الطبيعية والعاملون في قطاع النفط، أو القائمون على صيانة المنارات البحرية، فيما يتوقف في بعضها الآخر الصيادون بصورة موسمية.
ومن بين هذه الجزر بونة (بُنة) ودارا (ديرة) وقبر ناخدا (قبر النوخذة) وعباسك ونخيلو وأم الكرم وتهمادون (جبرين) ومطاف (فشت المطاف) ومرغي (أم الطيور) وشيدور (مارو) وطنب الصغرى وجزر ناز وجزيرة شيطان. ولا تضم هذه الجزر سكاناً دائمين، ويعود ذلك لأن بعضها صغير المساحة، ومنخفض الارتفاع عن سطح البحر، أو تغمر المياه جزءاً من المساحة أثناء المد، مما يجعلها غير ملائمة من الناحية الطبيعية للاستيطان الدائم.
الجزر المستخدمة لإقامة قواعد عسكرية
ليس سهلاً تصنيف الجزر وفق استخداماتها العسكرية والاستراتيجية، إذ إن بعض الجزر مثل طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى وفرور الكبرى وسيري تكاد تقتصر وظائفها على الأغراض العسكرية أو مراقبة المجال البحري. في المقابل، تضم جزر مثل قشم وهنغام ولارك وهرمز وخرج قواعد عسكرية وأرصفة ومنظومات مراقبة ومنشآت عسكرية، إلا أن ذلك لا يعني أن الجزيرة بأكملها ذات طابع عسكري.
وتنبع الأهمية العسكرية لهذه الجزر أساساً من مواقعها الجغرافية، فجسم وهرمز ولارك وهنغام تقع ضمن نطاق مضيق هرمز، بينما تشرف أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى على خطوط الملاحة في الجزء الشرقي من الخليج العربي. أما جزيرة فارسي، فتقع في وسط الخليج العربي، قرب الحدود البحرية بين إيران والسعودية، في حين تكتسب جزيرة خرج أهمية مزدوجة، نظراً إلى احتضانها أهم محطة لتصدير النفط الإيراني، مما يمنحها بعداً اقتصادياً وأمنياً في آن واحد.
الجزر المحمية والمحميات الطبيعية
يقع ما لا يقل عن 10 جزر أو مجموعات جزرية إيرانية في الخليج العربي، كلياً أو جزئياً، ضمن نطاق المناطق المحمية وملاذات الحياة البرية والمحميات البحرية الحساسة، ومن أبرزها شيدور ونخيلو وأم الكرم وتهمادون وبونة ودارا وقبر ناخدا وخوريج وفرور الكبرى وفرور الصغرى.
وتُعد جزيرتا نخيلو وأم الكرم، الواقعتان ضمن متنزه نايبند البحري الوطني ومنطقة مند المحمية، من أهم مواقع تعشيش طيور الخرشنة البحرية والسلاحف البحرية.
أما جزيرة شيدور، الواقعة قرب جزيرة شعيب، فتشكل محمية طبيعية للسلاحف منقار الصقر والطيور المهاجرة وعدد من الكائنات البحرية. وتُعد جزر بونة ودارا وقبر ناخدا، الواقعة عند مدخل خور موسى، من أهم مواقع تكاثر الطيور المائية والبحرية، فيما تقع جزيرتا فرور الكبرى وفرور الصغرى على أحد المسارات الرئيسة لهجرة أنواع مختلفة من الطيور.
ومع ذلك، فإن تصنيف هذه الجزر محميات طبيعية لم يمنع الوجود البشري أو الأنشطة الاقتصادية فيها، إذ يقع بعضها بمحاذاة حقول نفطية، أو على مقربة من مسارات ناقلات النفط ومناطق الصيد والنطاقات العسكرية، وتواجه في حالات عدة تحديات بيئية من بينها التلوث النفطي والصيد غير المشروع ودخول السياح بصورة غير منضبطة وتدهور المحميات الطبيعية.
الجزر الصناعية والنفطية
توجد بين جزر جنوب إيران ست جزر في الأقل تؤدي بصورة رئيسة وظائف نفطية ومينائية وصناعية، هي خرج ولاوان وسيري وصدرا وشيف وخويرج.
وتُعد جزيرة خرج أهم هذه الجزر، إذ تضم محطات تصدير النفط وخزانات التخزين ومنشآت نقل النفط. أما جزيرة لاوان، فتحتضن مصفاة وخزانات وأرصفة نفطية، فيما تُعد جزيرة سيري أحد المراكز الرئيسة لاستخراج النفط من الحقول البحرية ومعالجته ونقله.
وفي محافظة بوشهر، تؤدي جزيرتا صدرا ونغين بصورة رئيسة وظائف مينائية وصناعية، إضافة إلى صناعة السفن. كذلك، تضم بعض الجزر أو المساحات اليابسة الصغيرة الأخرى أرصفة بحرية ومنارات ومنشآت لوجستية ومراكز للمراقبة البحرية، أو تجهيزات مرتبطة بقطاع الطاقة.
وتجمع بعض هذه الجزر بين أكثر من وظيفة في آن واحد، فهي مأهولة بالسكان وتضم منشآت عسكرية وصناعية، فخرج ولاوان تضمان سكاناً أصليين فضلاً عن منشآت نفطية، بينما تضم سيري موظفين حكوميين وعاملين في المؤسسات النفطية. وتكتسب خرج، بحكم دورها المحوري في تصدير النفط الإيراني، أهمية استراتيجية وعسكرية، إضافة إلى مكانتها الصناعية.
تحديات تأمين المياه والغذاء والرعاية الصحية والتنقل في الجزر المأهولة
تختلف ظروف المعيشة في الجزر المأهولة جنوب إيران باختلاف مساحتها وعدد سكانها وحجم الاستثمارات الحكومية فيها، فجزيرتا كيش وقشم تتمتعان بمطار ومستشفى وشبكة تجارية وخدمات حضرية أكثر تطوراً، بينما يعتمد سكان الجزر الأصغر مثل هنغام ولارك وهندورابي وطنب الكبرى في تلبية كثير من حاجاتهم اليومية على خطوط النقل البحري مع البر الرئيس. وحتى في الجزر النفطية مثل خرج ولاوان، فإن وجود منشآت صناعية واسعة لا يعني بالضرورة حصول السكان على خدمات عامة تتناسب مع أهميتها الاقتصادية.
ويُعد تأمين المياه أحد أبرز التحديات المشتركة التي تواجه جزر جنوب إيران، فهذه الجزر تفتقر إلى الأنهار الدائمة ومصادر المياه العذبة الكبيرة، ويجري تأمين حاجاتها المائية أساساً عبر محطات تحلية مياه البحر والآبار المحدودة وخزانات المياه وخطوط النقل، أو سفن نقل المياه.
وفي جزر مثل كيش وقشم، تؤمن محطات التحلية الصناعية الجزء الأكبر من حاجات السكان، إلا أن تقادم شبكات التوزيع ومحدودية الطاقة الإنتاجية وارتفاع الاستهلاك خلال الموسم السياحي، تؤدي، ولا سيما في قرى قشم والجزر الأصغر، إلى انخفاض ضغط المياه أو انقطاعها. وظلت محدودية الموارد المائية تمثل تحدياً دائماً لسكان هنغام ولارك وهندورابي.
وترتبط كذلك كلفة توفير المواد الغذائية والأدوية ومواد البناء وسائر السلع الاستهلاكية ارتباطاً مباشراً بكلف النقل البحري. وفي الجزر التي تفتقر إلى أرصفة مناسبة، تنعكس كلفة نقل البضائع مباشرة على أسعارها النهائية.
وتقتصر الخدمات الصحية في معظم الجزر الصغيرة على مراكز صحية أو عيادات أو أطباء عموميين، بينما يضطر المرضى الذين يحتاجون إلى رعاية متخصصة أو عمليات جراحية إلى الانتقال إلى بندر عباس، أو بندر لنكه، أو بوشهر، أو غيرها من المدن الساحلية. وحتى في الظروف الطبيعية، يعتمد هذا النقل على حال البحر وقدرة وسائل النقل البحري وإمكانات الإسعاف، فيما تؤدي العواصف، أو توقف حركة الملاحة، أو ظروف الحرب إلى تأخيرات قد تهدد حياة المرضى.
وحتى في جزيرة خرج التي تُعد منذ أكثر من سبعة عقود أحد أهم المراكز النفطية في إيران، ظل نقص الأطباء المتخصصين والتجهيزات الطبية والخدمات الاستشفائية من أبرز التحديات التي تواجه السكان.
وتُعد حركة التنقل في كيش وقشم أكثر سهولة بفضل وجود مطارات وتعدد خطوط النقل البحري، إلا أن سكان القرى النائية في جسم والجزر المجاورة ما زالوا يعتمدون على عدد محدود من القوارب المحلية. أما في هرمز وهنغام ولارك، فإن توقف حركة القوارب خلال الأيام التي تشهد اضطراباً في البحر يؤدي إلى تعطيل أو تقييد وصول السكان إلى أماكن عملهم ومدارسهم ومستشفياتهم وأسواقهم. وفي ظل ظروف الحرب الراهنة، أسهمت القيود الأمنية وتراجع عدد الرحلات الجوية والتوقف الموقت للملاحة البحرية وخطر استهداف الأرصفة وخطوط الملاحة في تفاقم هذه الهشاشة المزمنة.
ويضاف إلى ذلك واقع الاقتصاد في جزر جنوب إيران الذي يكشف عن مفارقة واضحة، فوجود محطات تصدير النفط والمصافي والخزانات الضخمة والموانئ التجارية والمناطق الحرة والمنشآت السياحية، يوحي بازدهار الاقتصاد المحلي، إلا أن شريحة واسعة من السكان الأصليين ما زالت تعاني البطالة وهشاشة فرص العمل وارتفاع أسعار المساكن ومحدودية الخدمات العامة. وتبدو هذه المفارقة أكثر وضوحاً في الجزر النفطية مثل خرج لاوان، وكذلك في المنطقتين الحرتين في قيس وجسم.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
فعلى رغم أن خرج ظلت طوال عقود أهم محطة لتصدير النفط الإيراني، وأن جانباً كبيراً من صادرات النفط الخام يمر عبر منشآتها، فإن توفير فرص العمل لا يزال من أبرز مطالب السكان الأصليين، إذ تعتمد الشركات النفطية على استقدام نسبة كبيرة من الكوادر المتخصصة والإدارية من خارج الجزيرة، بينما يعمل كثير من الموظفين بنظام المناوبات الدورية، مما جعل تركز الاستثمارات والمنشآت النفطية لا ينعكس بالضرورة في إيجاد سلسلة واسعة من فرص العمل المستدامة لأبناء الجزيرة.
وفي جزيرة لاوان، تقع المصفاة والأرصفة والخزانات والمنشآت النفطية بمحاذاة التجمعات السكنية للسكان الأصليين، غير أن اقتصاد المجتمع المحلي لا يزال يعتمد إلى حد كبير على صيد الأسماك والخدمات المحلية والأنشطة الاقتصادية المحدودة.
أما في هرمز وهنغام، فعلى رغم أن السياحة وفرت فرص دخل للنساء العاملات في الصناعات اليدوية، وأصحاب القوارب والمرشدين المحليين والسائقين وأصحاب مرافق الإقامة، فإن هذا النشاط يبقى رهناً بمواسم السفر وحال البحر وإمكان وصول السياح. كما أن ازدياد أعداد الزوار، من دون تطوير موازٍ لشبكات المياه والكهرباء وأنظمة جمع النفايات ووسائل النقل يفرض أعباء إضافية على السكان المحليين.
ويظل صيد الأسماك الذي يمثل أقدم ركائز المعيشة لسكان شيف وهنغام ولارك وهندورابي وقرى جسم وأجزاء من شعيب يواجه تحديات متزايدة، من بينها تراجع المخزون السمكي وارتفاع كلفة الوقود والمعدات واتساع نطاق الصيد الصناعي والتلوث النفطي والقيود المفروضة على الحركة ضمن المناطق العسكرية. واليوم، تضيف الحرب وانعدام الأمن البحري وأخطار استهداف القوارب والأرصفة والقيود المفروضة على النشاط في مضيق هرمز والخليج العربي، تهديداً جديداً لمصادر رزق هذه الفئات.
الأهمية الاستراتيجية لجزر جنوب إيران
على رغم جميع التحديات المشار إليها، تتمتع جزر جنوب إيران بأهمية استراتيجية بالغة، فانتشار هذه الجزر على امتداد الخليج العربي وعلى جانبي مضيق هرمز يمنح إيران القدرة على مراقبة جزء كبير من سواحلها وخطوط الملاحة والمياه المحيطة بها. كذلك، تشكل بعض هذه الجزر أساساً لتحديد المياه الإقليمية والحدود البحرية وحقوق استغلال الموارد البحرية.
وتقع أهم الجزر الإيرانية من الناحية الاستراتيجية في محيط مضيق هرمز، فجزيرة قشم تمتد بمحاذاة الساحل الجنوبي في إيران، بينما تقع جزر هرمز ولارك وهنغام عند مدخل المضيق وضمن نطاقه. وإلى الغرب منها، تشرف جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى على خطوط الملاحة بين الخليج العربي وبحر عمان. وأتاح هذا الانتشار إقامة شبكة من القواعد البحرية ومحطات الرادار ومنظومات المراقبة والأرصفة ومراكز الدعم اللوجستي في الجزء الشرقي من الخليج العربي.
وتنبع الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز من حجم صادرات الطاقة التي تعبره. ووفقاً لتقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، مر عبر المضيق خلال عام 2024 يومياً نحو 20 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات والمنتجات النفطية، مما يعادل نحو خمس الاستهلاك العالمي من الوقود السائل، وأكثر من ربع تجارة النفط المنقولة بحراً في العالم. كما مر عبر هذا المضيق نحو خمس التجارة العالمية للغاز الطبيعي المسال، ومعظمها من قطر.
ومن ثم، فإن أي هجوم أو إغلاق أو اضطراب يصيب الجزر أو المياه المحيطة بمضيق هرمز من الممكن أن يمتد أثره إلى ما هو أبعد من الحدود الإيرانية، ليؤثر في أسعار النفط والغاز عالمياً وكلفة التأمين على السفن وأجور الشحن البحري وأمن الطاقة في الدول المستوردة. وأظهرت الحرب الحالية أن أهمية هذه الجزر لا تقتصر على القدرات العسكرية المنتشرة فيها، بل تمتد إلى أمن مرور آلاف البحارة واستقرار سلاسل الإمداد العالمية التي تعتمد على هذا الممر البحري.
ولا تقتصر الأهمية الاستراتيجية للجزر على مضيق هرمز، إذ ترتبط أهميتها في وسط الخليج العربي وغربه بصورة وثيقة بصناعة النفط، فجزيرة خرج تضم خزانات النفط وخطوط الأنابيب والأرصفة ومرافق تحميل النفط الخام. وتنقل إليها إمدادات النفط المنتجة في الحقول المختلفة عبر خطوط الأنابيب، قبل تحميلها على ناقلات النفط. وجعل هذا التركيز للبنية التحتية من خرج أحد أهم الأصول الاقتصادية لإيران، وفي الوقت نفسه أكثرها عرضة للاستهداف في أوقات الحرب.
وتُعد جزيرتا لاوان وسيري من المراكز الرئيسة لاستخراج النفط من الحقول البحرية ومعالجته وتخزينه وتصديره. وتضم شعيب مصفاة وأرصفة لتصدير المنتجات النفطية، فيما تشكل سيري مركزاً لدعم ومعالجة إنتاج عدد من الحقول النفطية البحرية. وأدى وجود هذه المنشآت إلى تداخل الوظائف الاقتصادية والعسكرية في هاتين الجزيرتين.
وفي المقابل، يخلق هذا التركيز درجة عالية من الهشاشة البنيوية، إذ إن تعطل العمل في جزيرة واحدة أو في أحد الأرصفة من المحتمل أن يؤدي إلى توقف جزء من عمليات تصدير الطاقة أو تكريرها أو نقلها. ولذلك، لا تمثل جزر خرج ولاوان وسيري في الحسابات العسكرية مجرد أراضٍ إيرانية، بل تشكل مراكز الثقل الرئيسة لشبكة إنتاج النفط وتصديره.
بناءً على ذلك، فإن هذا التداخل المعقد بين الأبعاد السياسية والاقتصادية والعسكرية يمنح جزر جنوب إيران حساسية جغرافية بالغة تجعلها واحدة من أكثر المناطق حرجاً في أوقات الحرب.