Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

محاذير استخدام جزيرة خرج كورقة ضغط من قبل ترمب

تعمل الولايات المتحدة على حشد قوات مظليين من الفرقة 82 المحمولة جواً إلى جانب عناصر من مشاة البحرية في المنطقة

صورة ملتقطة بواسطة الأقمار الاصطناعية تظهر جزيرة خرج كما بدت في 25 فبراير الماضي (رويترز)

ملخص

تبقى أهداف ترمب غير واضحة للرأي العام: هل يسعى إلى إعادة فتح الملاحة في مضيق هرمز؟ أم إلى إضعاف السلطات الإيرانية؟ أم إلى انتزاع تنازلات في شأن برنامجها النووي أو الصاروخي؟
في كل الأحوال، فإن السيطرة على خرج "قد تكون لها تداعيات كارثية على الاقتصاد الإيراني"، الذي يعتمد بصورة كبيرة على عائدات النفط، بحسب مركز "صوفان".

باتت جزيرة "خرج"، التي تُعد الشريان المحوري في صناعة النفط الإيرانية، في صلب تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأخيرة، بعد تلويحه بعملية برية أو حتى "محو" هذه الجزيرة، في محاولة للضغط على طهران.
قال الرئيس الأميركي في مقابلة مع صحيفة "فايننشال تايمز" نُشرت مساء الأحد رداً على سؤال حول وضع الدفاعات الإيرانية في الجزيرة، "ربما نستولي على جزيرة خرج، وربما لا، لدينا خيارات عدة... لا أعتقد أن لديهم أي دفاعات، يمكننا الاستيلاء عليها بسهولة كبيرة".
وهدد ترمب اليوم الإثنين "بتفجير ومحو جميع محطات الطاقة وآبار النفط وجزيرة خرج (وربما جميع محطات تحلية المياه)"، في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق مع إيران.
في المقابل، يؤكد الإيرانيون استعدادهم للدفاع، متوعدين بأن تكون "خرج" مقبرة للجيش الأميركي.

موقع "خرج" ودفاعاتها

تقع الجزيرة في شمال الخليج، على بعد نحو 30 كيلومتراً من السواحل الإيرانية وأكثر من 500 كيلومتر من مضيق هرمز، وهي قطعة أرض صغيرة تغطيها الأحراش. وتضم "خرج" أكبر محطة نفطية في إيران، يمر عبرها نحو 90 في المئة من صادراتها من الخام، وفق مذكرة صادرة عن بنك "جي بي مورغان" الأميركي.
لا توجد في الجزيرة آبار نفط، بل خطوط أنابيب وخزانات ومنشآت أخرى مخصصة لنقل "الذهب الأسود"، إضافة إلى قدرات عسكرية، سبق أن استُهدف بعضها بالقصف.
وفي الـ13 من مارس (آذار) الجاري أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن "القوات الأميركية نفذت ضربة دقيقة واسعة النطاق على جزيرة خرج، دمرت منشآت لتخزين الألغام البحرية ومخابئ صواريخ ومواقع عسكرية أخرى"، مشيرة إلى قصف أكثر من 90 هدفاً عسكرياً.
ونقلت شبكة "سي أن أن" عن مصادر قريبة من أجهزة الاستخبارات الأميركية، قولها إن طهران عززت في الأسابيع الأخيرة وجودها العسكري في الجزيرة، ونشرت أنظمة دفاع إضافية، بينها صواريخ أرض-جو محمولة وألغام.

الخيارات المتاحة

توجد ثلاثة مسارات محتملة أمام القوات الأميركية للسيطرة على الجزيرة: عبر الجو من خلال عملية إنزال جوي، أو عبر البحر بعملية برمائية، أو عبر الجمع بين الخيارين.
وتعمل الولايات المتحدة على حشد قوات مظليين من الفرقة 82 المحمولة جواً، إلى جانب عناصر من مشاة البحرية، في المنطقة.
ويرى مركز الأبحاث الأميركي "صوفان" أن "تعزيز القوات القتالية يمهد الطريق لهجوم بري محتمل".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكان القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية الجنرال جوزيف فوتيل قدّر في مارس الجاري، في حديث لموقع "ذي وور زون"، أن "جزيرة صغيرة مثل خرج قد تتطلب كتيبة من مشاة البحرية... أي ما بين 800 وألف عنصر، وربما أقل بقليل، لكن على الأرجح ليس أكثر بكثير".
لكن أستاذ الدراسات الاستراتيجية في جامعة "سانت أندروز"، فيليبس أوبراين، يشير إلى أن "السيطرة على خرج والاحتفاظ بها مسألتان مختلفتان"، في إشارة إلى صعوبة إبقاء القوات الأميركية في جزيرة تقع ضمن مدى الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.
ويبرز في هذا السياق موقع مدينة بوشهر، الواقعة على بعد نحو 60 كيلومتراً، التي تُعد مركزاً عسكرياً مهماً "تؤمّن إيران من خلاله الدفاع عن كامل شمال الخليج، بما في ذلك خرج"، بحسب الباحث في مركز "المؤسسة المتوسطية للدراسات الاستراتيجية" الفرنسي بيار رازو.

ما الهدف؟

تبقى أهداف ترمب غير واضحة للرأي العام: هل يسعى إلى إعادة فتح الملاحة في مضيق هرمز؟ أم إلى إضعاف السلطات الإيرانية؟ أم إلى انتزاع تنازلات في شأن برنامجها النووي أو الصاروخي؟
في كل الأحوال، فإن السيطرة على خرج "قد تكون لها تداعيات كارثية على الاقتصاد الإيراني"، الذي يعتمد بصورة كبيرة على عائدات النفط، بحسب مركز "صوفان".
وعلى المدى القصير، قد تشكل السيطرة على الجزيرة ورقة ضغط بيد ترمب لدفع إيران إلى التفاوض.
لكن وفق أوبراين، "إذا لم يقدّم الإيرانيون أي تنازلات، فماذا ستفعل الولايات المتحدة؟ هل ستدمّر كل منشآت خرج انتقاماً؟ قد ينقلب ذلك عليها"، وأضاف "سترتفع أسعار النفط بصورة كبيرة وستبقى مرتفعة فترة أطول بكثير، كذلك قد تدفع إيران إلى إغلاق الملاحة في المضيق فترة أطول، فإذا لم تتمكن من تصدير نفطها، فلماذا تسمح للآخرين بذلك؟".
من جهة أخرى، إذا كان الهدف هو إعادة فتح حركة ناقلات النفط في الخليج، فإن جزيرة خرج لا تمثل أهمية كبيرة، مقارنة بالجزر العديدة التي تسيطر عليها إيران في مضيق هرمز.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير