Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مأساة اجتماعية واعتداءات جنسية... سبتة "تحت الضغط"

ظروف معيشية هشة تتجلى في غياب المأوى وتشرد المهاجرين لا سيما القاصرين منهم

أفراد من قوات الأمن المغربية يرافقون نساء من موقع المواجهات قرب الفنيدق، على الحدود مع سبتة، في 31 يوليو 2026 (أ ف ب)

ملخص

يواجه مئات المهاجرين، خصوصاً القاصرين منهم، العالقين بمدينة سبتة، والذين لم يعودوا بعد للمغرب، ظروفاً معيشية هشة تتجلى في غياب المأوى والتشرد في الشوارع، ووصل الأمر إلى حد تسجيل حالات اغتصاب تعرضت لها قاصرات مغربيات، وفق مصادر إسبانية.

بعد أيام على الهجرة الجماعية لآلاف المهاجرين غير النظاميين من المغرب باتجاه مدينة سبتة، لا تزال الأوضاع الاجتماعية والأمنية والإنسانية غير مستقرة في المدينة الواقعة على الساحل المغربي عند مدخل البحر المتوسط، وتتمتع بنظام حكم ذاتي تحت الإدارة الإسبانية.

ويواجه مئات المهاجرين، خصوصاً القاصرين منهم، العالقين بمدينة سبتة، والذين لم يعودوا بعد للمغرب، ظروفاً معيشية هشة تتجلى في غياب المأوى والتشرد في الشوارع، ووصل الأمر إلى حد تسجيل حالات اغتصاب تعرضت لها قاصرات مغربيات، وفق مصادر إسبانية.

في المقابل، بعد "الصدمة الأولى" التي أصابت المجتمع المحلي بمدينة سبتة، التي ظهرت من خلال طرد المهاجرين الوافدين، برزت حالة من التضامن حيال المهاجرين العالقين، على صورة مبادرات ذاتية لإيواء القاصرين، أو توفير المأكل والمشرب لهم.

ضغط اجتماعي وإنساني

وأفضى الاقتحام الجماعي لعشرات الآلاف من المهاجرين غير النظاميين في نهاية شهر يوليو (تموز) لمعبر سبتة، إلى ضغط اجتماعي وإنساني خانق بالمدينة، بسبب الأعداد الكبيرة للأشخاص العالقين الذين لم يعودوا للمغرب، أو المختبئين والمختفين حتى لا تعيدهم السلطات الإسبانية بالقوة لبلادهم.

وأفادت مصادر متطابقة أن مدينة سبتة لم تكن مهيأة لاستقبال واستيعاب أكثر من 72 ألف مهاجر غير نظامي دفعة واحدة، وخلال أمد زمني قصير ومفاجئ، مما شكل ضغطاً على عدد من مناحي ومرافق الحياة اليومية بالمدينة، وأدى إلى معاناة عدد من المهاجرين من نقص المأوى والأكل والشرب.

في السياق، كشفت مصادر إعلامية إسبانية داخل سبتة أن "حي سيدي إمبارك"، الذي يقع في الجزء الجنوبي من المدينة، صار على حافة الانفجار الاجتماعي، جراء تحوله إلى نقطة تجمع لأعداد هائلة من المهاجرين المغاربة، خصوصاً النساء والقاصرات.

وتبعاً للمصادر ذاتها، تسببت أزمة الهجرة في سبتة بإنهاك "حي سيدي إمبارك"، بعدما تحول إلى مكان آمن لمجموعة صغيرة من النساء في البداية، قبل أن يأوي حالياً أكثر من 300 شخص، غالبيتهم نساء وشابات وقاصرون، وأطفال أيضاً.

وتنام نساء وقاصرات عالقات بمدينة سبتة في ظروف صعبة، باستخدام "حصائر اليوغا" كأفرشة في شوارع هذا الحي، بينما أصبحت الأغطية شحيحة، كما بدأت المساعدات التي قدمها سكان الحي على مدى أيام، تنفد.

ووفق تصريحات رئيس جمعية "حي سيدي إمبارك" عبدالله مصطفى، فإن شوارع الحي تأوي 289 امرأة، من بينهن 183 قاصراً، ينمن في ظروف معيشية واجتماعية بائسة، أقلها غياب حمامات للاستحمام ومرافق صحية كافية، مما ينذر بمشكلات صحية وبيئية.

من جهتها، أوردت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان أنها رصدت، استناداً إلى معاينة الوضع القائم بالمدينة والاستماع إلى شهادات متقاطعة، نقصاً حاداً في الغذاء والماء، إذ يعتمد المهاجرون القاصرون والنساء بصورة شبه كلية على مساعدات محدودة يقدمها سكان من أصول مغربية بمدينة سبتة وجمعيات محلية.

ولفتت المنظمة المغربية إلى أن عدداً من هؤلاء المهاجرين بلا مأوى، يعيشون في الشوارع أو في ساحات مكتظة لا تتوفر فيها شروط السلامة والصحة والرعاية الضرورية، مما يعرض حياتهم وسلامتهم الجسدية والنفسية لأخطار جدية.

 

اعتداءات جنسية

ولا تقف الهشاشة الاجتماعية التي يواجهها مئات المهاجرين غير النظاميين ممن اقتحموا سبتة يوم "النزوح العظيم"، كما يسميه بعضهم، عند غياب المأوى وقلة الأكل والشرب، بل تعرضت فتيات يبتن في الشوارع لاعتداءات جنسية، وفق مصادر حقوقية ورسمية إسبانية.

ولم يخف مندوب الحكومة الإسبانية في سبتة، ميغيل أنخيل بيريز تريانو، وجود تحقيقات في شأن وقوع اعتداءات جنسية على فتيات مغربيات، مشيراً إلى أن الملفات موجودة أمام القضاء الإسباني، وأن الشرطة والسلطات الأمنية والقضائية تعمل على توضيح ما حدث، لكن من دون أن يقدم تفاصيل وافية حول الوقائع أو عدد الضحايا.

بدوره، زكى الناشط المحلي عبدالله مصطفى، تصريحات مندوب الحكومة الإسبانية في سبتة، بقوله إنه أرسل، في إحدى الحالات، فتاة قاصراً برفقة محاميتين من أجل تقديم شكوى إلى السلطات المعنية في شأن تعرضها للاغتصاب في "منطقة الغابة".

وأوضح مصطفى أن "عدداً من الضحايا لا يتقدمن بشكاوى بسبب حالتهن النفسية عند الوصول، وأن بعضهن يوجدن في حالة صدمة نفسية، ولذلك يجري الاستعانة باختصاصية نفسية ومحامية لإقناع إحدى الفتيات بتقديم شكوى".

وانبرت منظمات حقوقية مغربية لمطالبة السلطات الإسبانية بضرورة التعجيل باتخاذ تدابير فورية، لحماية النساء والأطفال القاصرين والقاصرات من جميع أشكال العنف والاستغلال والاتجار بالبشر بمدينة سبتة.

ودعت في هذا الصدد المنظمة المغربية لحقوق الإنسان إلى "فتح تحقيق قضائي حول ادعاءات الاعتداءات بكل أشكالها، خصوصاً الجنسية منها والتحرش الجنسي، مع تقديم الدعم النفسي والقانوني للضحايا"، مشددة على "اتخاذ التدابير اللازمة لمنع مزيد من تدهور الوضع وضمان حماية جميع الأشخاص من دون تمييز".

من جهتها، أفادت منظمة "ماتقيش ولدي" (لا تلمس ابني) بأن "ما يثير القلق اليوم لا يقتصر فقط على ظروف العبور الخطرة، بل يمتد إلى ما بعد الوصول، إذ يمكن أن يصبح القاصر غير المصحوب أو غير المحمي عرضة للعنف والاستغلال والاتجار والابتزاز والاعتداءات الجنسية".

ودعت المنظمة إلى عدم تداول أرقام غير مؤكدة بخصوص عدد الضحايا، مبرزة في المقابل أن وجود حالات اعتداء جنسي ضد قاصرات يستوجب التعامل معها بأقصى درجات الجدية والاستعجال، وفتح تحقيقات دقيقة ومستقلة في شأنها.

 

في حي الأمير

يتوزع المهاجرون غير النظاميين العالقين في سبتة في أحياء هامشية مثل الأمير (El Príncipe)،  ولوس روساليس (Los Rosales)، وشاطئ ترامبولين (Trampolín)، ومحيط مركز الإقامة الموقتة للمهاجرين (CETI) في حي بنيتيز.

في حي الأمير تحديداً، تقف المرأة الستينية، زهرة محمد، كما تابعت قصتها صحيفة "إلباييس" الإسبانية، وتعانق آية، قاصراً مغربية تبلغ من العمر 17 سنة، وصلت إلى سبتة سباحة مع آلاف المهاجرين، لتصبح حفيدة جديدة تضاف إلى قائمة أحفادها الـ11.

"وترتدي آية قميصاً رجالياً، وتراقب تحركات زهرة الصغيرة ذهاباً وإياباً، بينما تكرر طقسها العصبي الخاص، فتقضم قلادة على شكل فراشة صغيرة تضعها حول عنقها" تورد إلباييس.

زهرة محمد واحدة من المغربيات المقيمات في سبتة اللاتي اندفعن إلى تقديم مساعدات إلى المهاجرات القاصرات على وجه الخصوص، إما بإيوائهن، أو تقديم الأكل والشرب لهن.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وسطر سكان حي الأمير خصوصاً مشاهد لافتة في التضامن مع المهاجرين غير النظاميين الذين يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، في انتظار ما ستجود به الأيام والقرارات الإسبانية المرتقبة لنزع فتيل أزمة "الاقتحام الكبير".

وأوردت الصحافة الإسبانية أن عشرات الأطفال والقاصرين، معظمهم من مواليد عام 2009، يصطفون لتسجيل أسمائهم في سجل ارتجالي أعدته جمعية سكان حي الأمير، بهدف جمع معلومات عن القاصرين الموجودين في المنطقة.

ووفق شهادة أحمد نفد - دال، رئيس جمعية سكان حي الأمير في سبتة، فإن عدداً من السكان يقوم بنوبات الحراسة خلال فترات الليل، لحماية القاصرات من الاعتداءات المحتملة، غير أن الوضع المستمر لأيام عدة قد يكون تسبب في تعب المتطوعين.

وإضافة إلى المبادرات الذاتية والشخصية للسكان المحليين، عمدت جمعيات حقوقية غير حكومية إسبانية في سبتة إلى تقديم بعض المساعدات للمهاجرين الموجودين من دون مأوى، من خلال توفير كراسي متحركة وعربات الأطفال للنساء والقاصرات.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات