Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الهند ترسخ جذورها في الفضاء بـ"إطلاق تاريخي"

أطلقت قبل أيام بنجاح من المرة الأولى صاروخ فيكرام-1 من قاعدة في خليج البنغال

لحظة إطلاق صاروخ فيكرام-1 من قاعدة فضائية في خليج البنغال (أ ف ب)

ملخص

لا تتمتع الرحلات الأولى للصواريخ المدارية الخاصة بسجل حافل بالنجاح، لذلك جاء نجاح فيكرام-1 مباغتاً للجميع، فمهندسو الشركات الأميركية كانوا يمتلكون خبرة سابقة في إطلاق عدد كبير من الصواريخ شبه المدارية الأصغر حجماً من نوع "نيو شيبارد" وذلك على عكس متخصصي مثل هذه الصواريخ الهنود.

انطلاقاً من فكرة أن العالم لا يزال في حاجة إلى مزيد من الوصول إلى الفضاء، وعملاً بالحكمة الإنجليزية التي تقول إن الوصول متأخراً هو خير من عدم الوصول أبداً، أطلقت الهند قبل أيام بنجاح صاروخ فيكرام-1 من قاعدة فضائية في خليج البنغال، ويأتي هذا الإنجاز الهندي في وقت تتحول فيه أكبر شركات الفضاء الخاصة في العالم وهي "سبيس إكس" الأميركية من شركة فضاء متطورة للغاية إلى شركة ذكاء اصطناعي قائم على البيانات المدارية، وذلك لتحقيق أرباح مالية أكبر.

وعلى رغم ذلك تتقدم شركة الفضاء الخاصة الهندية "سكاي رووت إيروسبيس" التي أطلقت فيكرام-1 في مجال إطلاق صواريخ الفضاء خطوة صغيرة ضمن المشهد العالمي، لكنها في غاية الأهمية لعالم الفضاء التجاري الهندي. ومن خلال هذه الفكرة البسيطة تمد الهند جذورها في عالم الفضاء خطوة بعد خطوة، فيما تأتي انطلاقتها هذه المرة من مدينة لها وقعها التاريخي المتميز في الهند وهي حيدرآباد، مقر شركة "سكاي رووت إيروسبيس" الهندية الخاصة.

تقوم فكرة الفضاء الهندية على مبدأ اقتصادي، وذلك من خلال مبدأ "كلفة أقل وإنجاز أكبر". والهند من هذه الزاوية "تفكر على نطاق أوسع من الجميع في الفضاء العالمي"، فوفق مراقبين ومتخصصين في الفضاء "استغرقت شركة سبيس إكس أربع محاولات قبل أن تصل إلى المدى للمرة الأولى بصاروخ فالكون 1 عام 2008. أما صاروخ إلكترون التابع لشركة روكيت لاب، فلم ينجح في الوصول إلى المدى في أول إطلاق له عام 2017، فيما تغلبت شركة بلو أوريجن الممولة بقوة من رجل الأعمال الأميركي جيف بيزوس على الصعاب بإطلاقها الأول لصاروخ نيوغلين الثقيل عام 2025". أما الهند فوضعت أول صاروخ مطور من القطاع الخاص يصل إلى مداره في إطلاق تاريخي من المحاولة الأولى قبل أيام قليلة.

من دون خبرة سابقة

لا تتمتع الرحلات الأولى للصواريخ المدارية الخاصة بسجل حافل بالنجاح، لذلك جاء نجاح فيكرام-1 مباغتاً للجميع، فمهندسو الشركات الأميركية كانوا يمتلكون خبرة سابقة في إطلاق عدد كبير من الصواريخ شبه المدارية الأصغر حجماً من نوع "نيو شيبارد" وذلك على عكس متخصصي مثل هذه الصواريخ الهنود. لذلك، وبعدما انطلق صاروخ فيكرام-1 التابع لشركة "سكاي رووت إيروسبيس" السبت الموافق الـ18 من يوليو (تموز) الجاري من مركز "ساتيش داوان" الفضائي في جزيرة "سري هريكوتا" متجاوزاً كل الصعاب قال المؤسس المشارك، الرئيس التنفيذي لشركة "سكاي رووت" باوان كومار تشاندانا في كلمة ألقاها أمام فريق الإطلاق "لقد حققنا أحد أهم الإنجازات في تاريخ قطاع الفضاء الهندي، وهو وصول أول صاروخ مداري خاص إلى مداره من المحاولة الأولى. ما زلنا نشعر وكأنه حلم، وأنتم جميعاً من جعلتم هذا الحلم حقيقة." وأضاف "لم أكن أتصور أن الوصول إلى المدى ممكن".

أسس تشاندانا، المهندس السابق في وكالة الفضاء الهندية، شركة "سكاي رووت" عام 2018 مع العالم ناغا بهارات داكا وهو من وكالة الفضاء الهندية أيضاً. وقرر الرجلان التركيز أولاً على تطوير صاروخ إطلاق يعمل بالوقود الصلب، مع التركيز على تحقيق ما وصفه تشاندانا بأنه أقل وقت تطوير وأقل كلفة لكل عملية إطلاق.

 

وفي هذا السياق، قال "تشاندانا" لموقع "آرس تك" العلمي الأميركي "أردنا الوصول إلى مركبة إطلاق مدارية في غضون بضعة أعوام". وأضاف "إنها عملية إطلاق تجريبية، فإحصائياً، غالباً ما تفشل أول عملية إطلاق لشركة خاصة. ومن الصعب جداً النجاح مع أنظمة جديدة كلياً، لكنني أعتقد أننا بذلنا قصارى جهدنا لضمان نجاح أول عملية إطلاق".

ووفق مراقبين لعملية الإطلاق الأولى فقد سارت "على نحو ممتاز، متجاوزة كل التوقعات"، وأشار تشاندانا أيضاً إلى أنه من الممكن إطلاق صاروخ فيكرام-1 مرة أخرى قبل نهاية العام الحالي. إذ قال بعد الإطلاق السبت "هذا صاروخ مصمم بالكامل في الهند، ومصنوع بالكامل في الهند، وبني بأيد هندية خالصة، للهند وللعالم أجمع"، وأضاف "لقد كانت لحظة تاريخية للهند، ولحظة فخر كبيرة لقطاع الفضاء العالمي، لأن العالم في حاجة إلى مزيد من الوصول إلى الفضاء".

إطلاق تاريخي

وضمن أخبار الفضاء وتحت عنوان فرعي هو "فكر على نطاق واسع"، كتب ستيفن كلارك في الـ19 من يوليو 2026 مقالة بعنوان "أول صاروخ هندي مطور من القطاع الخاص يصل إلى مداره في إطلاق تاريخي" جاء فيها "احتفل مسؤولو الفضاء الهنود بنجاح رحلة إطلاق صاروخ فيكرام-1 التابع لشركة سكاي رووت إيروسبيس، وهو أول صاروخ إطلاق أقمار اصطناعية تجاري بالكامل في الهند، واصفين إياه بـالنجاح الباهر، وذلك بعد وصوله إلى مدى على ارتفاع 280 ميلاً (450 كيلومتراً) في الموعد المحدد، عقب انطلاقه من قاعدة إطلاق فضائية في خليج البنغال".

وأضاف ستيفن "انطلق صاروخ فيكرام-1 من قاعدة الإطلاق الرئيسة في الهند بجزيرة سري هريكوتا في تمام الساعة 1:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (06:35 بالتوقيت العالمي)، أي نحو منتصف النهار، من قاعدة الإطلاق الواقعة على الساحل الجنوبي الشرقي للهند".

مشكلات البداية

في البداية تأخر الإطلاق لأكثر من نصف ساعة لحل مشكلة فنية طارئة. ثم استؤنف العد التنازلي، وبلغ ذروته بإصدار الأمر بتشغيل المرحلة الأولى من الصاروخ، التي تعمل بالوقود الصلب، لدفع الصاروخ من منصة الإطلاق. وذكر ستيفن أن صاروخ "فيكرام-1" هو صاروخ صغير الحجم مقارنة بصواريخ الهند الأكبر حجماً، إذ يبلغ ارتفاع صاروخ سكاي رووت نحو 22 متراً، وهو قادر على وضع حمولات تصل إلى 350 كيلوغراماً في مدى أرضي منخفض. وهذا يجعل فيكرام-1 أكبر حجماً من مركبة الإطلاق إلكترون التي طورتها شركة روكيت لاب، وهي أنجح مركبة إطلاق أقمار اصطناعية صغيرة متخصصة في العالم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي وصف دقيق لعملية الإطلاق التاريخية قال ستيفن "انطلق الصاروخ من دون أية مشكلات تذكر. اشتعلت ثلاثة محركات صاروخية تعمل بالوقود الصلب تباعاً للوصول إلى الفضاء، ثم اشتعلت مرحلة رابعة صغيرة تعمل بالوقود السائل وتسارعت إلى سرعة مدارية تبلغ نحو 27 ألف كيلومتر في الساعة. وقد عرضت كاميرات مثبتة على متن الصاروخ لقطات مباشرة لكل مرحلة من مراحل عملية الإطلاق".

وبين الصحافي الأميركي الذي يكتب لدى واحد من أهم المواقع العلمية في الولايات المتحدة أن "الإشارة الوحيدة إلى وجود خلل ما سجلت أثناء انفصال المرحلة الثالثة من الصاروخ عن مرحلته الرابعة"، إذ بدا أن محرك المرحلة الثالثة المستهلك قد بقي قرب المرحلة الرابعة خلال فترة تحليق قصيرة، بدلاً من الابتعاد لمسافة أكبر. على رغم ذلك، نجحت المرحلة الرابعة في مهمتها، ووفقاً لشركة "سكاي رووت إيروسبيس" فقد "أكدت بيانات التتبع العسكرية الأميركية وصول الصاروخ بنجاح إلى مداره".

سر النجاح الهندي

ما زال سر النجاح الهندي في الفضاء ثابتاً ومتماسكاً منذ 2014 في الأقل، وهي الفترة التي بدأ فيها زخم تجربة الفضاء في الهند. ومن أهم أركان هذا النجاح تركيز الهنود على تقليل الكلفة المالية لمشاريع الفضاء. من جهة ثانية وضع مسؤولو "سكاي رووت" "أهدافاً متواضعة" لأول إطلاق لصاروخ فيكرام-1.

وفي بيان صحافي صدر قبل الرحلة، ذكرت الشركة أن هدفها الرئيس من الإطلاق هو إتمام عملية إطلاق ناجحة، والوصول إلى برج الإطلاق، وجمع أكبر قدر ممكن من البيانات أثناء الصعود. وفي هذا السياق قال "باوان غوينكا" رئيس مجلس إدارة IN-SPACe، وهي منظمة حكومية أُسست عام 2020 لتعزيز صناعة الفضاء التجارية في الهند "كان الهدف من المهمة هو الإقلاع وتجاوز البرج فقط. كان الارتفاع المطلوب هو نحو 100 متر، لكننا وصلنا إلى ارتفاع 450 كيلومتراً، وأطلقت جميع الأقمار الاصطناعية المقرر إطلاقها، لذا، كانت المهمة مثالية تماماً".

وفي بيان لها، ذكرت وكالة الفضاء الهندية (ISRO) أنها قدمت الدعم والمساندة لمشروع "سكاي رووت" من خلال توفير إمكان الوصول إلى مرافق صب واختبار محركات الصواريخ الصلبة في ميناء الفضاء التابع لها في سري هريكوتا. كما سمحت ISRO لشركة "سكاي رووت" بالإطلاق من إحدى منصتي الإطلاق النشطتين لديها.

أهداف بعيدة المدى

من الواضح أن لدى الشركة الهندية الخاصة طموحات أكبر بكثير من ذلك النجاح. وفي مقابلة قبل إطلاق صاروخ فيكرام-1 الأول، صرح تشاندانا أن طموحه لشركة "سكاي رووت" يتمثل في تطوير صواريخ أكبر حجماً تعمل بالوقود السائل وقابلة لإعادة الاستخدام بالكامل، على أن يكون الإطلاق بوتيرة يومية ومن دول عدة.

ولذلك يمكن القول إن أهداف الشركة الهندية الخاصة التالية ستتمثل في أخذ حصة كبيرة من سوق إطلاق الاقمار الاصطناعية إلى المدار. ولتحقيق ذلك ستحتاج "سكاي رووت" إلى توفير أكثر من عامل، أولها تكرار الإطلاق الناجح، ثم السعي إلى الحصول على تمويل أكبر بكثير لتحقيق الحلم.

وعلى رغم ذلك فإن إطلاق السبت أظهر أن الشركة تمتلك المقومات اللازمة لنجاحها كشركة إطلاق صواريخ. وقد رفع هذا الإطلاق "سكاي رووت" إلى مصاف الشركات الناجحة في مجال الفضاء في الهند والعالم، إذ جمعت "سكاي رووت" حتى الآن ما يقارب 160 مليون دولار أميركي كرأس مال، ليصل تقييم الشركة إلى 1.1 مليار دولار أميركي، فيما يعمل لدى "سكاي رووت" حالياً أكثر من 1000 موظف، معظمهم في مقر الشركة الرئيس في حيدر آباد، وهي مدينة تقع في جنوب الهند وهي عاصمة ولاية تيلانغانا وتمثل مزيجاً بين التاريخ الإسلامي والثقافة الهندية والحداثة التقنية مما يمنحها هوية فريدة جداً. أُسست حيدر آباد عام 1591، وتعد مركزاً كبيراً لتقنية المعلومات في الهند وتعرف أيضاً بلقب "سايبر آباد".

"عائلة صواريخ فيكرام"

صاروخ فيكرام-1، هو الصاروخ الأساس في "عائلة صواريخ فيكرام". وهو يتميز بكونه الصاروخ المطلي باللونين الأزرق والأبيض، وهو مصنوع من مواد مركبة خفيفة الوزن من الكربون، وقد سمي يذلك الاسم تيمناً بالفيزيائي الهندي فيكرام سارابهاي، الذي يعد رائد برنامج الفضاء الهندي. ويذكر أن شركة "سكاي رووت" أطلقت سابقاً بنجاح صاروخاً شبه مداري هو" فيكرام-أس" الذي وصل إلى ارتفاع يقارب 90 كيلومتراً (300 ألف قدم) وذلك في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، فيما اعتمد إطلاق صاروخ فيكرام-1 قبل أيام على الدروس المستفادة من تجربة فيكرام-أس قبل أعوام.

وتتضمن خطة "سكاي رووت" المستقبلية صاروخ "فيكرام-1 يو" المزود بمعززات صاروخية صلبة إضافية، وذلك لنقل حمولات أثقل. وفي هذا السياق ذكر مسؤولو "سكاي رووت" في البيان الصحافي الخاص بالمهمة أن "الهدف الأولي لعائلة صواريخ فيكرام هو تقديم خدمات إطلاق مخصصة وسريعة الاستجابة للأقمار الاصطناعية الصغيرة" .

دعم الحكومة الهندية

يأتي إطلاق صاروخ سكاي رووت الرائد في وقت تسعى فيه الحكومة الهندية، بقيادة رئيس الوزراء ناريندرا مودي، إلى تعزيز قطاع الفضاء في البلاد بصورة كبيرة. فكثيراً ما امتلكت الهند برنامجاً فضائياً قوياً، وفي الغالب تجذب الصواريخ التي طورتها الحكومة، مثل مركبة إطلاق الأقمار الاصطناعية القطبية وصاروخ LVM3 الأكبر حجماً، عملاء تجاريين من الولايات المتحدة وأوروبا. وإضافة إلى هذا الإنجاز أصبحت الهند رابع دولة تنجح في إنزال مركبة فضائية على سطح القمر عام 2023، وتعمل حالياً على تطوير كبسولة مأهولة لنقل رواد الفضاء إلى مدى أرضي منخفض، وهو مشروع طال انتظاره.

اقرأ المزيد

المزيد من علوم