ملخص
حدد برنامج المهمة انطلاق الروبوت الذي طورته شركة "كاتاليست" الأميركية الناشئة اليوم الثلاثاء من جزيرة مرجانية في المحيط الهادئ، عبر صاروخ صغير يحمل اسم "بيغاسوس" سيطلق بدوره من طائرة.
تستعد وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) اليوم الثلاثاء لإطلاق مهمة روبوتية بالغة الخطورة بهدف إنقاذ أحد تلسكوباتها القديمة ومنع تحوله إلى حطام فضائي، وهي مهمة تمهد مستقبلاً لإطالة العمر التشغيلي لأقمار اصطناعية أخرى.
ومن المقرر أن تستمر هذه المهمة أشهراً عدة، على أن تبدأ بإطلاق روبوت مصمم لإنقاذ التلسكوب "سويفت" المتجه نحو الأرض والذي يحترق قريباً في الغلاف الجوي إذا لم يجرِ التدخل لإنقاذه.
وحدد برنامج المهمة انطلاق الروبوت الذي طورته شركة "كاتاليست" الأميركية الناشئة اليوم من جزيرة مرجانية في المحيط الهادئ، عبر صاروخ صغير يحمل اسم "بيغاسوس" سيطلق بدوره من طائرة.
وتقول عالمة الفيزياء الفلكية في "ناسا" ريجينا كابوتو "كل شيء في هذه المهمة جنوني جداً"، وتشرح بالتفاصيل خطة العمل المعقدة التي وضعتها "ناسا" و"كاتاليست"، حاملة نماذج مصغرة للروبوت والتلسكوب.
وبعد إطلاقه في مدار قريب من مدار "سويفت"، سيتعين على الروبوت تحديد موقع التلسكوب في الفضاء الشاسع، ثم الدوران حوله والالتحام به باستخدام ثلاث أذرع آلية.
بعد ذلك، سيدفعه لمسافة تقدر بنحو 300 كيلومتر إلى الأعلى خلال شهر في الأقل، ليعود تقريباً لمداره الأصلي. وبدلاً من أن يتحول إلى حطام عند دخوله الغلاف الجوي، سيتمكن القمر الاصطناعي من مواصلة مهمته لأعوام إضافية.
ويشير مدير قسم الفيزياء الفلكية في "ناسا" شون دوماغال- غولدمان خلال مكالمة هاتفية أجراها حديثاً مع صحافيين إلى أن ذلك يشكل "سلسلة من الإنجازات غير المسبوقة".
وفي ظل الأخطار الكثيرة التي تنطوي عليها المهمة، يعرب دوماغال- غولدمان عن امتنانه الشديد لأن الفريق "حصل على فرصة ولو لمجرد المحاولة".
تلسكوب قديم
تبدو فكرة المهمة غريبة للوهلة الأولى، إذ إن التلسكوب "نيل غيريلس سويفت أوبسيرفاتوري" الذي أُطلق عام 2004، صمم أساساً لمهمة مدتها سنتان فقط.
ويحوي الجهاز "ثلاثة تلسكوبات"، وصمم لدراسة انفجارات أشعة غاما، "وهي أكثر الظواهر الكونية توليداً للطاقة"، بحسب كابوتو التي تصفه قائلة "تخيلوا انفجاراً نجمياً (انفجار شديد اللمعان لنجم في نهاية عمره)، ولكن أكثر شدة".
نظراً إلى أن هذه الومضات كانت قصيرة جداً، جرى تركيب التلسكوب على ارتفاع 600 كيلومتر تقريباً، في مدار أرضي منخفض، لضمان التواصل المستمر مع الباحثين.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
إلا أن لهذا الموقع عيباً يتمثل في أن الجهاز، على هذا الارتفاع، سيبدأ في مرحلة ما وبسبب غياب وسيلة دفع، بالاقتراب تدريجاً من الأرض، قبل أن يحترق في غلافها الجوي.
وتقول كابوتو "عندما تكون الشمس أكثر نشاطاً، أي في مرحلة أكثر نشاطاً من دورتها، تُطلق كمية كبيرة من الجسيمات، مما يسبب تمدداً كبيراً في الغلاف الجوي" وتباطؤاً في حركة الأجسام المدارية، بالتالي فقدانها للارتفاع.
وتضيف "إنها ظاهرة طبيعية تماماً". ومع ذلك، عندما أشارت التوقعات في أوائل عام 2025 إلى أن التلسكوب سيختفي قريباً، بدأت فرق "ناسا" بدراسة إمكان إنقاذه.
ويوضح شون دوماغال- غولدمان "قررنا إنقاذ التلسكوب هذه المرة نظراً إلى طبيعته الاستثنائية".
تحديات كثيرة
على رغم تقدم التلسكوب "سويفت"، لا تزال الأوساط العلمية تطلبه بشدة، لوا سيما لقدرته الكبيرة على الاستجابة السريعة، ولا يمكن استبداله في المستقبل القريب.
وستحاول هذه المهمة التي تقدر كلفتها بـ30 مليون دولار، إنجاز أمر غير مسبوق لإنقاذ هذا الجهاز الذي بلغت كلفته 250 مليون دولار.
ويواجه الروبوت المسمى "لينك" الذي طور في وقت قياسي، تحديات كثيرة وعوامل مجهولة، إذ لا يملك المهندسون مثلاً تصوراً دقيقاً لشكل الجهة الخلفية من التلسكوب التي سيتعين عليه التشبث بها. في ظل هذه الظروف، تقول كابوتو إن فرص نجاحه "ربما لا تتجاوز واحداً من اثنين".
لكن "ناسا" و"كاتاليست" تعتبران أن هذه المهمة التي قد تستمر حتى الخريف، تمهد الطريق لإمكانات جديدة في إدارة المركبات الفضائية.
ويشير روبير لامونتاني، وهو مسؤول تنفيذي في الشركة الناشئة، إلى أن هذه المهمة قد تمثل "بداية نموذج جديد" سيكون من الممكن "إعادة تزويده بالوقود، وإعادة تحديد مواقعه، وإعادة تصليحه وحتى جعله بمستوى الأقمار الاصطناعية حتى لو لم يجرِ تصميمه لذلك".