ملخص
اتساع عجز الحساب الجاري يمثل التحدي الأبرز لبرنامج خفض التضخم، إذ يرجح البنك اتساع العجز بما يعادل نحو 60 مليار دولار.
مع توسع الضغوط بسبب التوترات الجيوسياسية وما خلفته من أزمات على سلاسل الإمداد والتوريد والقفزات المتتالية في أسعار الطاقة، توقع الاقتصاديون في "غولدمان ساكس"، أن تسمح السلطات النقدية في تركيا بانخفاض أسرع في قيمة الليرة التركية، بهدف إعطاء الأولوية لاستقرار الميزان الخارجي وضمان عدم اتساع العجز، حتى لو جاء ذلك على حساب تباطؤ وتيرة تراجع التضخم.
وأوضح الاقتصاديان كليمنس غراف وباساك إديزجيل في تقرير حديث، أن البنك يتوقع هبوط الليرة مقابل الدولار بمعدل سنوي عند مستوى 20 في المئة، مؤكدين أن الحفاظ على الاستقرار المالي وحدّ ظاهرة الاعتماد على الدولار يفرضان استمرار أسعار الفائدة الرئيسة عند مستويات مرتفعة فترة أطول.
وانخفضت قيمة الليرة بنحو تسعة في المئة مقابل الدولار الأميركي خلال تعاملات العام الحالي، بينما ارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة تجاوزت 17 في المئة خلال النصف الأول من عام 2026، ليصل معدل التضخم السنوي إلى 32.1 في المئة خلال يونيو (حزيران) الماضي.
وتأتي هذه التوقعات قبيل اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي التركي للبت في سعر إعادة الشراء المقرر حالياً عند مستوى 37 في المئة.
وأشار التقرير إلى أن اتساع عجز الحساب الجاري يمثل التحدي الأبرز لبرنامج خفض التضخم، إذ يرجح البنك اتساع العجز ليصل إلى 3.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، بما يعادل نحو 60 مليار دولار.
وترجع هذه الضغوط إلى فقدان الصادرات التركية جزءاً من حصتها السوقية لصالح منافسين من الصين وأوروبا الشرقية، مما دفع صناع السياسة إلى إعادة تقييم مسار سعر الصرف.
التضخم يتراجع في يونيو لكن الأخطار قائمة
على صعيد الأسعار ومعدل التضخم، تشير البيانات الرسمية إلى أن معدل التضخم السنوي في أسعار المستهلكين تراجع قليلاً في يونيو الماضي، إلى 32.11 في المئة، مما يشير إلى استئناف اتجاه نحو الهبوط بعد ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بحرب إيران في الأشهر القليلة الماضية.
وذكر المعهد التركي للإحصاء أن أسعار المستهلكين ارتفعت بنسبة 0.99 في المئة على أساس شهري، بينما انخفض معدل التضخم السنوي قليلاً من 32.61 في المئة في مايو (أيار) الماضي، بما يتماشى أيضاً مع تقديرات الاقتصاديين. وأظهرت البيانات أيضاً ارتفاع أسعار المنتجين بنسبة 1.80 في المئة على أساس شهري في يونيو، ليبلغ معدل تضخمها السنوي 28.09 في المئة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
في تعليقه، قال وزير المالية التركي، محمد شيمشك إن عملية خفض التضخم في البلاد استؤنفت في يونيو بعد توقف ناجم عن ارتفاع كلف الطاقة العالمية. وأوضح أن تراجع أسعار الوقود وأسعار الفواكه والخضراوات الطازجة المواتية دعم التوقعات، وتابع قائلاً "نتوقع أن يستمر تراجع التضخم خلال الفترة المتبقية من العام، مدعوماً بعودة أسعار السلع الأولية إلى مستوياتها الطبيعية، وتراجع تضخم الإيجارات، والطلب المعتدل".
وفي تقريره الفصلي عن التضخم الصادر في مايو الماضي، رفع البنك المركزي التركي توقعاته لمعدل التضخم بنهاية عام 2026 إلى مستوى 24 في المئة من 16 في المئة في توقعات سابقة، مشيراً إلى أن التأثيرات التضخمية القصيرة الأمد لحرب إيران ستظل "ملموسة".
وفي مذكرة بحثية حديثة، قالت شركة الوساطة "جيديك ياتيريم"، إن الأسواق أخذت في الحسبان احتمال أن يكون التضخم أقل من المتوقع بسبب التطورات الإيجابية في أسعار المواد الغذائية والطاقة.
"المركزي" يبقي على أسعار الفائدة للمرة الثالثة
في يونيو الماضي، أبقى البنك المركزي التركي، على سعر الفائدة عند مستوى 37 في المئة، كما كان متوقعاً وللمرة الثالثة على التوالي، مع مراقبته لتأثير حرب إيران في التضخم. وقال البنك عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية إن اتجاه التضخم انخفض قليلاً في مايو الماضي، حتى في الوقت الذي تتسبب فيه التطورات الجيوسياسية والشكوك المحيطة بالاقتصاد في رفع أسعار الطاقة.
وقالت اللجنة إن بيانات الربع الأول إلى تباطؤ في النشاط الاقتصادي، كما تشير مؤشرات رئيسة إلى استمرار ضعف الطلب المحلي.
واستقر سعر صرف الليرة التركية أمام الدولار عند مستوى 46.1550 بعد إعلان القرار، بينما ارتفع المؤشر الرئيس للأسهم في بورصة إسطنبول بصورة طفيفة.
وتوقع 12 من أصل 14 اقتصادياً في استطلاع أجرته "رويترز" الإبقاء على أسعار الفائدة من دون تغيير، بينما توقع اثنان رفعها.
وأبقى البنك المركزي على أسعار الإقراض والاقتراض لليلة واحدة عند 40 في المئة، و35.5 في المئة على الترتيب. ويستخدم البنك نطاق سعر الفائدة لتعديل كلفة التمويل للسوق عند الضرورة من دون تغيير سعر الفائدة القياسي.