Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هكذا تتجهز أميركا وأوروبا لمواجهة روسيا

شكوك حول فائدة منح أوكرانيا ترخيصاً لإنتاج منظومة باتريوت وتحالف دفاعي لموجهة الصواريخ الباليستية

يرغب شركاء كييف الأوروبيون في نقل أسلحة من مخزوناتهم إلى أوكرانيا (أ ف ب)

ملخص

بوتين يعلق على مبادرة قادة بلدان الناتو "لا نملك أي سبب لمحاربتهم. لا مصلحة جيوسياسية أو اقتصادية أو سياسية أو عسكرية لها". وأضاف ساخراً "لقد توصلتم إلى فكرة أن روسيا تريد مهاجمة الناتو. هل فقدتم عقولكم تماماً؟ هل أنتم أغبياء إلى هذا الحد؟". وخلص بوتين إلى القول إن "الجيش الروسي هو حالياً الأكثر جاهزية قتالية في العالم".

فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب روسيا والعالم بما وعد به الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي بمنح بلاده ترخيصاً لإنتاج صواريخ PAC-3 لمنظومة باتريوت. وقد جاء ذلك في أعقاب ما سبق ونشرته صحيفة "تلغراف" البريطانية حول رغبة مشتركة بين لندن وكييف في إنشاء بديل أوروبي مشترك لصاروخ "باتريوت" الأميركي. ومع ذلك، تتوقع أوكرانيا أن تنتج صناعتها العسكرية صواريخ الاعتراض للنظام المستقبلي، وفقاً لما أوضحته مصادر الصحيفة في أوكرانيا.

وكانت أوكرانيا سبق ونجحت في التوصل إلى اتفاق حول التعاون مع ألمانيا في تجميع طائرات "بارس" المسيرة المزودة بمحركات نفاثة في ألمانيا، في وقت أصبحت شركة Fire Point الخاصة أبرز الشركات في مجال الصواريخ الأوكرانية، إذ أعلنت عن نيتها اختبار صاروخ FP-9 "الكبير".

وتقول المصادر الروسية بصعوبة احتمالات أن يُحدث هذا المشروع تغييراً جذرياً في القدرة على ضرب أهداف في عمق روسيا، فضلاً عما نشرته صحيفة "أزفيستيا" حول أن هذا الصاروخ الذي قالت إنه "يزعم أنه قادر على حمل رأس حربي يزن نصف طن لمسافة تصل إلى 800 كيلومتر، لا يزال حبيس الأدراج". وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس سبق وأعلن عن "خطة طموح" لتطوير الجيش الألماني بالتعاون مع الشركات الأميركية، فضلاً عما قاله وزير دفاعه بوريس بيستوريوس حول أن الجيش الألماني (البوندسفير) يجب أن يكون جاهزاً للحرب بحلول عام 2029، وفي قول آخر عام 2030.

اتفاق حول إنتاج الصواريخ في أوكرانيا

وكانت المصادر الغربية كشفت عن اتفاق مجموعة "السبعة الكبار" حول إنتاج الصواريخ بعيدة المدى في أوكرانيا. وأعلن مصدر دبلوماسي ذلك على هامش قمة مجموعة السبع في فرنسا، عندما أكد أن الولايات المتحدة ودول المجموعة الأوروبية ستنتج صواريخ بعيدة المدى وأنظمة دفاع جوي "بترخيص" في أوكرانيا. وأضاف "سننتج بموجب ترخيص ليس فقط أنظمة الدفاع الجوي، بل أيضاً أسلحة الضربات البعيدة المدى"، في إشارة إلى الصواريخ بعيدة المدى لضرب روسيا في العمق، مشيراً إلى أن القوات المسلحة الأوكرانية "تضطر حالياً، مع كل غارة جوية روسية واسعة النطاق، إلى إطلاق ما معدله 20 صاروخ باتريوت".

ومن اللافت في هذا الصدد أن كييف تطلب على نحو دوري إمدادها بأنظمة دفاع جوي إضافية، ولا سيما هذه الصواريخ، نظراً إلى تفاقم النقص فيها وسط تصاعد حدة الضربات الروسية. ولم تكن موسكو لتغفل كل ما تقوم به الدول الأوروبية من جهود في هذه المجالات حتى منذ ما قبل بداية "العملية الروسية الخاصة داخل أوكرانيا" في فبراير (شباط) 2022. وننقل عن صحيفة "كومسومولسكايا برافدا" ما قاله المعلق العسكري أليكسي ليونكوف، حول أن "أوكرانيا اختبرت قبل هذا التاريخ أنظمتها (الصاروخية) في البحر الأسود، فيما تجرى حالياً جميع الاختبارات بصورة أساس في مواقع اختبار أميركية.

وأضاف ليونكوف أن "أوكرانيا مجرد واجهة يعمل العدو من ورائها، على مبدأ أن كل ما يعبر الحدود مع أوكرانيا هو أوكراني، ثم يختبر أنظمته ضدنا: طائرات مسيرة، وصواريخ مجنحة، وصواريخ عملياتية تكتيكية، وصواريخ ثاندرز وسابسان، كلها صنعت هناك، واختبرت ضدنا، وذلك لدعم الرواية الزائفة القائلة بأن (أوكرانيا قوية للغاية). وتستخدم هذه الرواية الزائفة لإقناع دافعي الضرائب في أوروبا والولايات المتحدة بأن أوكرانيا قادرة على خوض معركة مديدة وناجحة، لأنها تمتلك كل شيء، عقولها وصواريخها. بل ويمكنها حتى تجميع صواريخ باتريوت، فكل ما يتطلبه الأمر مجرد ترخيص".

ومن بين الخطط التي يرغب شركاء كييف الأوروبيون في تنفيذها نقل أسلحة من مخزوناتهم إلى أوكرانيا، يليه شراء بدائل وإعادة توجيه الإمدادات المخصصة لدول أخرى إلى أوكرانيا، وذلك بعد بيع الأسلحة الموردة لحلفائها. وكانت ألمانيا عدلت قواعدها المتعلقة بالديون السيادية، والتي كانت تحد من قدرة البلاد على الاقتراض، في وقت لم تتوقف المساعدات العسكرية التي تتدفق باستمرار من جانب بريطانيا وفرنسا، بينما عرضت النرويج المساعدة في تزويد أوكرانيا بالأسلحة، من خلال استخدام عائداتها النفطية.

 

وذلك ما هو غير خافٍ على روسيا وما تعمل قواتها المسلحة على استهدافه بهجماتها التي تقوم بها بصورة دورية في منطقة العمليات العسكرية. ومن المعروف أن الدول الأوروبية تقوم بإمداد أوكرانيا منذ ما قبل بداية "العملية الروسية الخاصة" بالمساعدات العسكرية على صورة أسلحة أميركية، تحت مختلف الذرائع وبشتى السبل. وها هي تنتفض أخيراً لولوج مرحلة مغايرة من الدعم العسكري، يتمثل في إنتاج الصواريخ بعيدة المدي داخل أوكرانيا، لضرب العمق الروسي الذي كثيراً ما حظرته الإدارة الأميركية السابقة دون إذن مسبق.

أما عن الضجة التي أثيرت في أوكرانيا حول الاتفاق في شأن إنتاج صواريخ "باتريوت" في أوكرانيا، فقد حرصت قناة "روسيا اليوم" الناطقة بالعربية على إبراز ما نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" حول أن تجربة حلفاء واشنطن في ألمانيا واليابان اللتين سبق واتفقتا على إنتاج صواريخ "باتريوت"، تؤكد أن عملية الإنتاج طويلة ومعقدة. وذكرت الصحيفة أن على أوكرانيا ألا تبالغ في التفاؤل بتصريحات ترمب في شأن ترخيص إنتاج صواريخ "باتريوت"، وأن الحصول على ترخيص أميركي لا يعني بدء الإنتاج بسرعة.

وأضافت "نيويورك تايمز" أن إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن منحت برلين عام 2022 الإذن ببناء مصنع لإنتاج صواريخ الاعتراض الخاصة بمنظومة باتريوت، إلا أن المصنع لم ينتج أي صاروخ حتى الآن، في مؤشر إلى صعوبة وطول المدة اللازمة لتوسيع إنتاج الأسلحة الأميركية خارج الولايات المتحدة. وأشارت إلى تجربة اليابان، التي حصلت على الترخيص الأميركي عام 2005، لكنها لا تزال تنتج نحو 30 صاروخاً فقط سنوياً، لافتة إلى أن طوكيو احتاجت إلى ثلاثة أعوام لإجراء أول اختبار ناجح لمنظومة PAC-3، التي تنتجها بالشراكة مع شركتي "رايثيون" و"لوكهيد مارتن".

تحالف مضاد للدفاع ضد الصواريخ الباليستية

أعلن قادة الدنمارك وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا والنرويج وإسبانيا والسويد وأوكرانيا وبريطانيا تشكيل تحالف للدفاع ضد الصواريخ الباليستية. وذلك ما نص عليه البيان الصادر في باريس عن هؤلاء القادة، الذين قالوا في ذلك البيان إنهم "إذ يدركون التهديد المتزايد الذي تشكله الصواريخ الباليستية والأهمية المتزايدة للقدرات الدفاعية لأمن القارة الأوروبية، يعلنون عن إطلاق تحالف دفاعي ضدها".

وتنص الوثيقة على أن التحالف سيكون ذا طبيعة دفاعية بحتة، وسيعمل على تطوير قدرات أوروبية شاملة للدفاع ضد الصواريخ الباليستية. وتعتزم الدول المشاركة إنشاء بنية دفاع صاروخي متكاملة تكمل الأنظمة الوطنية والأوروبية القائمة. وتخطط المبادرة لتحديد متطلبات تشغيلية مشتركة، وتشكيل فرق عمل فنية مشتركة، ووضع آليات حوكمة، وخريطة طريق لتطوير العناصر الأولية للنظام.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي الوقت نفسه، دعا أصحاب البيان الدول الأخرى التي "تشاركهم مبادئهم وأهدافهم" للانضمام إلى التحالف. وأكد هؤلاء أن تشكيل مثل هذا التحالف الجديد "ليس ضد أي دولة، بل للدفاع عن النفس فقط". وتعتزم الدول المشاركة تمويل البحث والتطوير بصورة مشتركة، وتطوير التعاون في الصناعات الدفاعية، وتبادل التكنولوجيا والمعلومات.

وكان مارك روته الأمين العام لحلف الناتو أعلن أن الحلف يعتزم إنشاء مصانع لإنتاج الأسلحة الأميركية، بما في ذلك دبابات "أبرامز" وأنظمة "أتاكمس" وصواريخ "ستينغر"، في أوروبا. ووفقاً له، فقد اتفقت الولايات المتحدة وعدد من شركات الدفاع الأميركية الرائدة (بوينغ، ولوكهيد مارتن، ورايثيون، وجنرال دايناميكس لاند سيستمز، وأندوريل) على مبادرات تعاون صناعي جديدة مع كبرى الشركات الأوروبية في هذا المجال.

وفيما يمكن الاستدلال به كتعليق على مثل هذه المبادرات من جانب بلدان حلف الناتو، نشير إلى ما سبق وذكره الرئيس فلاديمير بوتين حول أن روسيا "لا تملك أي سبب" لمحاربة دول الناتو "لا مصلحة جيوسياسية أو اقتصادية أو سياسية أو عسكرية لها". وأضاف ساخراً "لقد توصلتم إلى فكرة أن روسيا تريد مهاجمة الناتو. هل فقدتم عقولكم تماماً؟ هل أنتم أغبياء إلى هذا الحد؟". وكان بوتين سبق وقال أيضاً إن "جميع دول الناتو في حالة حرب مع روسيا"، مشيراً إلى أن الجيش الروسي يعد حالياً الأكثر جاهزية قتالية في العالم.

أوروبا على أعتاب أخطر علاقاتها مع روسيا

على وقع ما سبق وقاله الرئيس بوتين في أكثر من مناسبة حول أن بلاده لا ترغب في الدخول في صراع مع أوروبا، كتب فرانز ستيفان غادي، الباحث في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، في مقالة له في مجلة "فورين بوليسي"، أن أوروبا، بمجرد انتهاء القتال في أوكرانيا، ستدخل "أخطر مرحلة في علاقاتها مع روسيا".

وقال إنه وبعد انتهاء الصراع في أوكرانيا، من المرجح أن يكون الوضع العسكري الأوروبي أضعف من نظيره الروسي، على حد تعبيره. وخلص الكاتب في مقالته الذي حرص موقع "الصحافة الأجنبية"، على الاستشهاد به، إلى أنه ينبغي على ألمانيا تجاهل المادة الخامسة من معاهدة حلف الناتو، التي تنص على أن "أي هجوم مسلح على أحد أعضاء الناتو يعد هجوماً على جميع الأعضاء، ويلزم كل عضو بتقديم المساعدة"، وأن تجيب عن سؤال ما إذا كانت ترى أن القتال ضد روسيا في البلطيق مجدياً، حتى من دون مساعدة الولايات المتحدة. ويضيف غادي أنه في حال عدم تقديم إجابات واضحة، فإن ألمانيا والناتو يخاطران بالتعرض لهجوم كاسح من روسيا بسبب سرعتها وحسمها. يشير الكاتب إلى أن المشكلة الأساس للحلف تكمن في "أنه في سيناريو عسكري يشمل دولة أو أكثر من دول البلطيق، ستكون روسيا قادرة على حشد قواتها بسرعة، بينما سيحتاج الحلف، من ناحية أخرى، إلى وقت (في أحسن الأحوال بضعة أيام، وفي أسوأ الأحوال أسابيع أو أكثر) لإعادة نشر قواته. ثانياً، إذا تحركت روسيا بسرعة، فبإمكانها الاستيلاء على أراضٍ في هجوم محدود قبل شن هجوم مضاد، كما يعتقد الكاتب. وثالثاً، روسيا قادرة على ردع حلف الناتو.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير