Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

علاج الإدمان في إيران... كلف زائدة وأدوية ناقصة

متخصصون: معالجة الأزمة ليست مطلباً مهنياً للعاملين في المجال بل ضرورة للحفاظ على الصحة العامة والحد من الأضرار الاجتماعية

في مركز خيري لعلاج الإدمان جنوب طهران، 29 يونيو 2004 (أ ف ب)

ملخص

خلال الأيام الأخيرة، حذر مسؤولون نقابيون وناشطون في مجال علاج الإدمان من تدهور أوضاع توفير الأدوية اللازمة لمراكز العلاج. وقال رئيس اتحاد جمعيات المعالجين المتخصصين بعلاج الإدمان، إن بعض الأدوية الأكثر استخداماً لم تعد متوافرة، مضيفاً أن "ارتفاع أسعار الأدوية يدفع المرضى إلى العزوف عن مراجعة مراكز علاج الإدمان، والتوجه إلى السوق غير القانونية، مما يحرمهم في نهاية المطاف من العلاج العلمي وخدمات العلاج النفسي".

تشكل أزمة نقص أدوية علاج الإدمان وارتفاع أسعارها تحدياً متزايداً أمام مراكز العلاج وإعادة التأهيل في إيران، وسط تحذيرات من العاملين في هذا القطاع من أن استمرار الأزمة من دون تدخل عاجل قد يؤدي إلى إغلاق عدد من هذه المراكز، وتقليص فرص حصول المرضى على الخدمات العلاجية، وما يترتب على ذلك من تفاقم للمشكلات الاجتماعية.

وخلال الأيام الأخيرة، حذر مسؤولون نقابيون وناشطون في مجال علاج الإدمان من تدهور أوضاع توفير الأدوية اللازمة لمراكز العلاج. وقال رئيس اتحاد جمعيات المعالجين المتخصصين بعلاج الإدمان، إن بعض الأدوية الأكثر استخداماً لم تعد متوافرة، مضيفاً أن "ارتفاع أسعار الأدوية يدفع المرضى إلى العزوف عن مراجعة مراكز علاج الإدمان، والتوجه إلى السوق غير القانونية، مما يحرمهم في نهاية المطاف من العلاج العلمي وخدمات العلاج النفسي".

وأوضح علي غلامي أن عدداً كبيراً من مراكز علاج الإدمان تعرض للإفلاس نتيجة ارتفاع أسعار الأدوية وتراجع أعداد المرضى المراجعين للحصول على الخدمات العلاجية، مشيراً إلى أن كثيراً منها بات مهدداً بالإغلاق، في حين أغلقت مراكز أخرى أبوابها بالفعل.

وخلال السنوات الماضية حذر مديرو مراكز علاج الإدمان مراراً من نقص الأدوية المستخدمة في العلاج التعويضي، والصعوبات المرتبطة بتأمين المواد الأولية، وارتفاع كلف العلاج، وتراجع القدرة الشرائية للمرضى. ويرى متخصصون أن استمرار هذه المشكلات لن يهدد صحة المرضى فحسب، بل سيفرض أيضاً أعباء اجتماعية واقتصادية أكبر على البلاد.

ارتفاع معدلات التعاطي

تأتي هذه الأزمة في وقت تشير فيه الإحصاءات الرسمية إلى تغير أنماط تعاطي المخدرات وازدياد الحاجة إلى خدمات الوقاية والعلاج. فقد أعلن معاون شؤون الوقاية والعلاج في المقر الإيراني لمكافحة المخدرات أخيراً أن نمط تعاطي المخدرات في البلاد يشهد تغيراً ملحوظاً، وأن الفئة العمرية الأكثر عرضة للتعاطي هي من هم دون الـ24 من العمر. وأضاف أن النساء يشكلن نحو تسعة في المئة من إجمال متعاطي المخدرات في إيران، مما يعني أن الإدمان لم يعد مقتصراً على الفئات التقليدية الأكثر عرضة للخطر، بل امتد إلى شرائح اجتماعية أوسع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويرى متخصصون أن تغير أنماط التعاطي، وتزايد الإقبال على المواد المنشطة والمؤثرات العقلية، وانخفاض سن بدء التعاطي، كلها عوامل تؤكد الحاجة الملحة إلى تعزيز مراكز العلاج وتوسيع خدمات الحد من الأضرار. وفي ظل هذه المعطيات، فإن أي اضطراب في توفير الأدوية أو أي تراجع في الطاقة الاستيعابية لمراكز علاج الإدمان من شأنه أن يعطل مسار علاج آلاف المرضى.

وفي الوقت نفسه، تشير البيانات الرسمية إلى انخفاض سن الإدمان في البلاد. فبحسب الأمانة العامة للمجلس التنسيقي لمكافحة المخدرات، تعد فئتا المراهقين والشباب الأكثر عرضة لتعاطي المخدرات، وانخفض متوسط سن بدء التعاطي مقارنة بالسنوات الماضية. ويرى المتخصصون أن هذا التطور يمثل مؤشراً مقلقاً لمنظومة الرعاية الصحية والجهات المعنية، إذ إن بدء التعاطي في سن مبكرة يزيد من احتمالات الإدمان الشديد، ويجعل مسار العلاج أكثر تعقيداً وصعوبة.

وأعلن المدير العام لمكتب البحوث والتدريب في المقر الإيراني لمكافحة المخدرات أن 58 في المئة من المدمنين في إيران تقل أعمارهم عن 34 سنة، مما يعكس استمرار انخفاض متوسط سن الإدمان في البلاد.

وشدد متخصصون في مجال علاج الإدمان مراراً على أن مواجهة هذا التحدي لا يمكن أن تعتمد على الإجراءات الأمنية وحدها، بل تتطلب بالتوازي توسيع الخدمات العلاجية، وتعزيز برامج التوعية والوقاية، وزيادة الدعم الاجتماعي. لذلك، فإن أي إضعاف للمراكز الرسمية المتخصصة في علاج الإدمان، في وقت تتزايد حاجة المجتمع إلى خدماتها، ستكون له تداعيات طويلة الأمد على الصحة العامة.

تداعيات إغلاق المراكز

إلى جانب التحديات التي تواجه قطاع علاج الإدمان، برز خلال الأشهر الأخيرة ملف تزايد زراعة الخشخاش في بعض المناطق الإيرانية. وعلى رغم تأكيد المسؤولين أن هذه الظاهرة تحتاج إلى دراسة دقيقة، وأنه لا ينبغي التعامل مع كل التقارير المحلية باعتبارها حقائق نهائية، فإن توالي التقارير عن ارتفاع عدد عمليات اكتشاف وإتلاف مزارع الخشخاش أعاد إلى الواجهة قضية سهولة الوصول إلى المخدرات، وضرورة تعزيز سياسات الوقاية منها.

وفي ظل هذه الظروف، فإن إغلاق المراكز الرسمية لعلاج الإدمان لا يعني فقط تراجع عدد المؤسسات التي تقدم الخدمات العلاجية، بل يفتح المجال أيضاً أمام توسع نشاط المراكز غير المرخصة، وممارسة العلاج من قبل أشخاص غير مؤهلين، فضلاً عن تنامي حالات الاستغلال المالي لأسر المرضى.

وأظهرت تجارب السنوات الماضية أن بعض المراكز غير المطابقة للمعايير تورطت في وصف أدوية غير مناسبة، أو تشجيع المرضى على استخدامها من دون إشراف طبي، مما تسبب في حالات تسمم دوائي، بل وفي بعض الحالات دفع المرضى إلى تعاطي أنواع أخرى من المخدرات.

في المقابل، يؤكد متخصصون مراراً أن استمرار حصول المريض على العلاج، والاستشارات المتخصصة، والأدوية اللازمة، يمثل أحد أهم عوامل نجاح برامج علاج الإدمان. ويؤدي أي انقطاع في هذه الخدمات إلى زيادة احتمالات انتكاسة المرضى وعودتهم إلى تعاطي المخدرات.

وسبق أن أشارت تقارير، استناداً إلى آراء متخصصين، إلى أن الأوضاع الاقتصادية، وتراجع الدعم المخصص للعلاج، والاضطرابات التي تصيب مسار العلاج، تعد من أبرز العوامل التي تزيد من احتمالات عودة المتعافين إلى الإدمان.

وانطلاقاً من ذلك، يرى كثير من المتخصصين أن معالجة أزمة نقص أدوية علاج الإدمان وارتفاع أسعارها لا تمثل مطلباً مهنياً للعاملين في هذا القطاع فحسب، بل ضرورة للحفاظ على الصحة العامة، والحد من الأضرار الاجتماعية، ومنع ارتفاع أعداد متعاطي المخدرات مجدداً، لا سيما بين فئة الشباب.

وفي وقت تشهد إيران تغيراً في أنماط تعاطي المخدرات، وانخفاضاً في سن الإدمان، واستمرار المخاوف في شأن سهولة الوصول إلى المواد المخدرة، تزداد أهمية الحفاظ على المراكز الرسمية لعلاج الإدمان وتعزيز قدراتها لضمان استمرار خدماتها العلاجية والوقائية.

نقلاً عن "اندبندنت فارسية"

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير