ملخص
في حلقة جديدة من سلسلة "رأي اقتصادي"، يقول غالب درويش، إن بعد أكثر من ستة عقود على تأسيسها، لم تعد قوة المنظمة تقاس فقط بحجم إنتاج أعضائها، بل بقدرتها على تحقيق التوازن بين مصالح المنتجين واستقرار الإمدادات وحماية الاقتصاد العالمي من تقلبات حادة في الأسعار.
على رغم ما تواجهه سوق النفط من حروب واضطرابات جيوسياسية، وتقلبات اقتصادية، وتسارع في التحول نحو الطاقة النظيفة، لا تزال منظمة "أوبك" تثبت أنها واحدة من أكثر المؤسسات الدولية قدرة على إدارة سوق عالمية شديدة التعقيد، بحسب ما يخلص رئيس القسم الاقتصادي في "اندبندنت عربية" غالب درويش.
في حلقة جديدة من سلسلة "رأي اقتصادي"، يقول درويش، إن بعد أكثر من ستة عقود على تأسيسها، لم تعد قوة المنظمة تقاس فقط بحجم إنتاج أعضائها، بل بقدرتها على تحقيق التوازن بين مصالح المنتجين واستقرار الإمدادات وحماية الاقتصاد العالمي من تقلبات حادة في الأسعار.
اختبارات غير مسبوقة
ويضيف بأن المنظمة واجهت خلال الأعوام الأخيرة اختبارات غير مسبوقة، بدءاً من تداعيات جائحة كورونا وانهيار الطلب العالمي، مروراً بالحرب الروسية - الأوكرانية، وصولاً إلى الحرب الإيرانية واضطرابات الملاحة في مضيق هرمز.
وبحسب درويش، فإنه مع كل أزمة، نجحت المنظمة، من خلال تحالف "أوبك+"، الذي يضم شركاء من خارج المنظمة، في مقدمتهم روسيا، في استخدام سياسة مرنة تقوم على تعديل مستويات الإنتاج وفق تطورات السوق، بما حد من الاختلالات الكبيرة بين العرض والطلب، وساعد على تجنب انهيارات أو قفزات سعرية كان من الممكن أن تلحق أضراراً واسعة بالاقتصاد العالمي.
طاقات إنتاجية
وتستند هذه القدرة، بحسب المتحدث، إلى عدة عوامل، أولها امتلاك دول التحالف جزءاً كبيراً من الاحتياطات والإنتاج العالمي، وثانيها وجود طاقات إنتاجية فائضة لدى بعض المنتجين الرئيسين، ما يمنح المنظمة مرونة في الاستجابة السريعة لأي نقص أو فائض في الإمدادات. كذلك فإن آلية الاجتماعات الدورية، والاعتماد على بيانات السوق والمؤشرات الاقتصادية، جعلت قراراتها أكثر ارتباطاً بالمتغيرات الفعلية، وليس بردود الفعل الآنية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفيما لم يسجل مضيق هرمز أي أحداث أو توترات في الفترة الأخيرة، وافق تحالف "أوبك+" أخيراً على زيادة جديدة في حصص إنتاج النفط اعتباراً من أغسطس (آب) في خطوة تستهدف تعزيز الإمدادات العالمية بالتزامن مع تراجع أسعار الخام واستئناف تدفق الصادرات تدريجاً عبر مضيق هرمز، وفق إفادته.
وتوصل التحالف إلى اتفاق لزيادة الإنتاج بمقدار 188 ألف برميل يومياً خلال الشهر المقبل، بعد زيادات مماثلة أُقرت لشهري يونيو (حزيران) ويوليو (تموز).
ضغوط قطاع الطاقة
وعلى رغم تزايد إنتاج النفط من خارج تحالف "أوبك+"، بخاصة من الولايات المتحدة، واستمرار الضغوط الناتجة من التحول في قطاع الطاقة، فإن التجارب الأخيرة، بحسب ما يوضح درويش، تؤكد أن السوق لا تزال تنظر إلى قرارات "أوبك+" باعتبارها مؤشراً رئيساً لاتجاهات الأسعار وتوازن السوق.
لذلك، لا تكمن قوة المنظمة في قدرتها على التحكم الكامل في الأسعار، وإنما في نجاحها في الحد من التقلبات الحادة، وتوفير قدر أكبر من الاستقرار لسوق تُعد من أكثر الأسواق حساسية وتأثيراً في الاقتصاد العالمي.
ويختم رئيس القسم الاقتصادي، "في عالم تتزايد فيه الأخطار الجيوسياسية، تبدو الحاجة إلى هذا الدور التنظيمي أكثر أهمية من أي وقت مضى".